في السابق كانت المدارس الخاصة هي الملاذ الأخير للطلاب ذوي النسب المتدنية والنجاح لم يكن مرتبطا بالمدارس لأن الأمتحانات كانت تقيس قدرة الطالب علي التفسير والتحليل والتركيب أما الآن فتقيس فقط مقدرة الحفظ والتذكّر وهذا بالطبع يعتمد علي توفر جو معين في البيت والمدرسة من أجل أداء عمليات التلقين والتسميع والتكرار والحفظ
في الماضي كان شكل المدرسة معروف ومميز فناء واسع تتخلله أشجار ونجيلة تحيط به غرف كبيرة مستطيلة بها العديد من الأبواب والنوافذ وأمامها برندات مرصوفة بالبلاط الآن يمكن أن تكون المدرسة في عمارة ويكون المدخل الرئيسي للمدرسة عبارة عن سلم يقود إلي دهاليز مظلمة ومخيفة خاصة عند انقطاع الكهرباء صحيح قد يستعان في تلك المدارس العماراتية بكاميرات المراقبة ومولدات الكهرباء لكن كل هذا لا يكفي تخيل طلاب مراهقين من الجنسين يدخلون عمارة مثل هذه في الصباح الباكر قبل حضور أي من معلميهم ولذلك لو ذهبت لمنطقة بها تجمع لعمارات مدارس خاصة وتناولت كوبا من الشاي في الشارع لروت لك ست الشاي العجب العجاب من قصص قلة الأدب والتحرش وترويج المخدرات ... إلخ أثناء اليوم الدراسي أو أثناء الترحيل
أسوأ ما في المدارس الخاصة هو شعور الطالب أنه يرهق أهله بمصاريف دراسية يدبرونها له بشق الأنفس وعندما يكبر يحس أنها دين في رقبته والآن مع إرتفاع تكلفة التعليم يتساءل أولياء الأمور: هل المخرجات التعليمية توازي ما أنفق فيها من رسوم ومصاريف؟ أو كما سمعت من بعضهم عبارة ظلت تتردد أيام التقديم للجامعات: (الطب ذاتو بِقا ما جايب حقو) هذا بالنسبة للجامعات الحكومية فما بالك بالخاصة لأن الطبيب حتي يتخرج يكلف (شيء وشويات) وعليه .. فنظام الطيبات في التربية والتعليم أن يدرس الطالب في مدرسة حكومية وأن تكون المدرسة بالقرب من السكن مهما كانت أوضاع المدرسة غير معقول أن يقضي الطالب في الترحيل أكثر من الزمن الذي يقضيه في الدراسة بعض المدارس الحكومية تتفوق فقط بالإستفادة من قرب المكان بأن تنظم مذاكرة فردية بالفصول لمدة ساعتين علي الأقل يوميا بالعصر
كل ما تقوم به المدارس الخاصة هو المتابعة المستمرة مع البيت مع أن البيت لوحده .. يمكن أن يقوم بذلك هناك أمر ينبغي أن يُنتبه له: ليس بالضرورة أن يحرز الطالب تقدير (ممتاز) منذ سنواته الأولي لا مشكلة أبدا إذا بدأ بتقدير (مقبول) أو جيد ثم يأخذ في التحسن شيئا فشيئا التعليم مثل سباق الماراثون ربما لو بدأ الشخص مندفعا بشدة في الأول يمكن أن يمل ويتعب في آخر السباق
كذلك الأطيب للطالب ألا يتعود علي أخذ الدروس الخاصة بل يحاول أن يتفهم دروسه بنفسه اللهم إلا إذا كانت لديه مشكلة في الأساسيات ولذلك لو أن هناك خيارات متعددة فالأطيب في المرحلة الإبتدائية أن يتم اختيار المدرسة التي تركز على الأساسيات ولو احتاج الطفل إلي مساعدة أكاديمية فينبغي أن تكون من الوالدين أو الإخوة الأكبر وينبغي أن يتربي الأبناء علي مساعدة بعضهم بعضاً
يجب أن يضع الآباء في اعتبارهم دائما أن التربية أولي من التعليم: ليس مطلوباً أن يكون تفوق الطالب علي حساب الأخلاق فيتخرج الطالب مدمنا للمخدرات أو مصابا بعقد نفسية تلازمه طول عمره وكل ذلك نتيجة لخيارات غبية في مسيرته التعليمية: يقول الشاعر العراقي معروف الرصافي:
إذا ارتوتِ البلاد بفيضِ علْمٍ فعاجزُ أهلها يمسي قديرا ويقوَى من يكون بها ضعيفًا ويغنى من يعيش بها فقيرا ولكن ليس منتفعًا بعلمٍ فتًى لم يحرز الخُلُق النضِيرا فإنَّ عماد بيت المجد خلقٌ حكى في أنف ناشقه العبيرا فلا تستنفعوا التعليم إلا إذا هذَّبتمُ الطَّبعَ الشريرا إذا ما العلم لابسَ حسنَ خُلقٍ فرَجِّ لأهله خَيرًا كثيرا وما إنْ فاز أغزرنا علومًا ولكن فاز أسلمُنا ضَميرا
□■□■□■ تذكرة متكررة: نذكّر بالدعاء علي الظالمين فهو دعاء لا شك مستجاب الذين أخرجوا الناس من ديارهم بغير حق وسفكوا الدماء وانتهكوا الأعراض ونهبوا الممتلكات وساموا الناس سوء العذاب
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة