نبارك للأهلة فوز الأزرق على منافسه الإثيوبي سيداما، وبلوغه دور المجموعات. لكن المرحلة التي بلغها الهلال لا تستدعي كل هذا التطبيل، ولا تخصيص صفحات كاملة للحديث عن إنجازات مجلس الإدارة.
لاحظت أن معظم الصحف الزرقاء تبالغ في الاحتفاء بوصول الهلال إلى دور المجموعات، وكأنه إنجاز غير مسبوق. كما يبالغ بعض الزملاء في تضخيم ما يقوم به مجلس الإدارة، لدرجة أن أحدهم يبدو لي متخصصاً في التطبيل المفرط للإداريين، إذ يفرد صفحة كاملة كل يوم أو يومين للحديث عن رئيس النادي ونائبه وبقية أعضاء المجلس، ودورهم في تجهيز الفريق، وإنجازات لا أرى أنها تستحق كل هذا الاحتفاء حتى اللحظة، طالما أن الهلال لم يتجاوز مراحل اعتاد تخطيها خلال سنوات مضت.
فنادي الهلال الذي بلغ نهائي هذه البطولة مرتين، وكان قاب قوسين أو أدنى من تحقيق اللقب لولا تلاعب الحكم لاراش في عام ١٩٨٧، ثم تعثر الفريق بسبب إخفاق المدرب واللاعبين في التركيز خلال الدقائق السبع الأخيرة من مباراة الذهاب عام ١٩٩٢، قبل أن تتكرر مشاركاته في الأدوار المتقدمة لسنوات متتالية لاحقاً، لا ينبغي أن نفرط في الاحتفاء ببلوغه دور المجموعات، ما لم تكن هناك أغراض أخرى وراء هذا الاحتفاء.
والغرض معلوم: إرضاء غرور بعض الإداريين، وتحقيق الانتشار، وجذب الأهلة لمتابعة هذه الصحف.
والغريب أن كثيراً من الإعلاميين الموالين لبعض أعضاء المجلس يدعون الأهلة إلى نبذ الخلافات، لكنهم يتجاهلون الدور والأثر السلبي لتطبيلهم للإداريين بهذا الشكل المفرط. وأكاد أجزم بأن بعضهم لا يعنيه كثيراً ما إذا كان الهلال سيظفر بالبطولة أم سيخرج من المنافسة في أي مرحلة، طالما أنه يراهن على عودة الجماهير في العام التالي لمتابعة الوعود السرابية، وسماع التبشير المتجدد بقدرة الفريق على بلوغ النهائي.
ولو كانت قلوب هذه الفئة من الإعلاميين على الهلال حقاً، لنبهوا إلى جوانب القصور والأخطاء المتكررة في عمل المجلس، بدلاً من تضليل الجماهير ورفع سقف توقعاتها عاماً بعد آخر، عبر العناوين الجاذبة والمقالات الإطرائية التي توحي بأن الهلال أصبح زعيماً لأفريقيا بالفعل، رغم أنه لم يحقق حتى الآن أي بطولة قارية.
يعاني فريق الكرة من ضعف في بعض المراكز، رغم أن المجلس يستقدم جيوشاً من المحترفين كل ستة أشهر، ولا يزال هناك من يطبل لإنجازات وهمية، متجاهلاً أوجه القصور التي تحتاج إلى معالجة عاجلة.
كيف نبالغ في مدح مجلس يمارس نائبه تجارة واضحة في اللاعبين، بيعاً وشراءً، دون أن يستكمل النواقص في صفوف الفريق كما ينبغي؟ لولا وجود من تخصصوا في التطبيل للإداريين، لما غابت عن النقاش شكاوى أبسط مشجع هلالي من ضعف خط الارتكاز، والحاجة إلى مدافع متميز أو مهاجم قناص يجيد التسجيل من أنصاف الفرص.
لقد باع نائب الرئيس لاعباً واحداً مقابل ستة ملايين دولار، وهو مبلغ كان كفيلاً، لو أُحسن توظيفه وخضعت التصرفات للمساءلة، باستكمال النواقص في مختلف المراكز، واستقدام أفضل المواهب. لكن ذلك يحتاج إلى رقابة ومحاسبة ونقد هادف وبنّاء، لا إلى حملات التطبيل التي تحجب أوجه الخلل وتمنح الإداريين حصانة إعلامية لا يستحقونها.
صحيح أن الفرصة باتت مواتية أمام الهلال، في ظل خروج عدد من كبار المنافسين من البطولة، لكن لا تنسوا أن خروج الكبار يعني أيضاً أن هناك فرقاً أقل شهرة تتقدم وتكبر. فمعظم أندية القارة ومنتخباتها تتطور لأن القائمين على أمرها يعتمدون على المؤسسية والتخطيط، بينما يعتمد بعض إداريينا على صحف تسبح بحمدهم ليل نهار، وأقلام تنقسم بين متخصصة في مدحهم وأخرى تكتفي بدغدغة عواطف الجماهير وبيعها الوهم. ولا تتعامل مع الأمور بالجدية اللازمة، التي يمكن أن تردع الإداريين وتفرض عليهم إدارة شؤون النادي بشيء من المؤسسية والشفافية، إلا قلة من الأصوات الإعلامية.
فإن أردتم الظفر بكأس الأندية الأبطال هذا العام، فعليكم الخروج من هذه الدائرة الشريرة، بدلاً من تسويق حديثكم الرنان عن ضرورة نبذ الخلافات والالتفاف حول المجلس. فليس هناك خلافات بالمعنى الذي يعيق عمل هذا المجلس، إذا كان أعضاؤه جادين حقاً في تحقيق هذا الهدف، وكل ما يدور هو خلاف حول ميزانية تحوم الشكوك حولها، والطبيعي في مثل هذه الحالة أن يقدم كل طرف أدلته ومستنداته ليعرف الأهلة الحقيقة. فكفوا عن التمترس وراء فريق الكرة كلما اردتم التغطية على خللٍ ما.
ما يحتاجه الهلال اليوم ليس مزيداً من التطبيل، بل نقداً مسؤولاً، ومحاسبة جادة، وتخطيطاً يضع البطولات هدفاً، لا مجرد بلوغ الأدوار التي اعتاد الوصول إليها.
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة