يجب وقف الحرب التي تُدمر بلادنا ومستقبل أطفالنا كتبه أحمد الملك

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 10-30-2026, 00:32 AM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
10-28-2026, 09:00 PM

أحمد الملك
<aأحمد الملك
تاريخ التسجيل: 11-09-2014
مجموع المشاركات: 389

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين

مكتبة الفساد

من اقوالهم
(مكتبة مفتوحة للتحديث)
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
يجب وقف الحرب التي تُدمر بلادنا ومستقبل أطفالنا كتبه أحمد الملك

    09:00 PM October, 28 2026

    سودانيز اون لاين
    أحمد الملك-هولندا
    مكتبتى
    رابط مختصر




    تواصل المسيّرات حصد أرواح المدنيين في نيالا وأبيي والخرطوم ومناطق أخرى، بينما تمتد ضرباتها إلى محطات الطاقة، فتضع ما تبقى من البنية التحتية أمام خطر الانهيار الكامل. حين تُستهدف الكهرباء، لا تتوقف المصانع وحدها؛ تتعطل المياه والمستشفيات والأسواق، وتتراجع قدرة المزارعين على الإنتاج، ويصبح الحديث عن استعادة الاقتصاد والصناعة والزراعة أقرب إلى الترف.
    لقد كان الموسم الصيفي، بفعل الحرب والظروف المناخية، كارثياً في مناطق واسعة. ومع تراجع الإنتاج الزراعي وتعطل الأسواق وارتفاع كلفة النقل وانهيار مصادر الدخل، تقترب المجاعة من أبواب ملايين السودانيين. الجوع هنا ليس نتيجة نقص الطعام وحده؛ إنه نتيجة حرب أغلقت أبواب الرزق، ودمرت الأسواق، ودفعت الملايين إلى النزوح، وأضعفت قدرة الأسر على الصمود.
    لكن أكثر ما ينبغي أن يخيفنا ليس فقط عدد الجائعين اليوم، وإنما شكل السودان الذي سيخرج من هذه الحرب غداً.
    ذلك السودان سيكون بلداً فقد الملايين من أطفاله سنوات من التعليم.
    تكشف نتائج مسح أجرته منظمة «كير إنترناشونال» أن نحو ثمانية ملايين طفل فقدوا فرصة الالتحاق بالدراسة، في وقت تعاني فيه البيئة المدرسية انهياراً مريعاً. ومن بين نحو 19,883 مدرسة شملها المسح، لا تتوافر مرافق لمياه الشرب إلا في 202 مدرسة، ومرافق لغسل اليدين في 55 مدرسة، ومراحيض في 22 مدرسة فقط.
    هذه ليست أزمة تعليمية بالمعنى التقليدي. إنها أزمة جيل.
    صحيح أن نسبة المدارس التي أعيد فتحها ارتفعت من 32 في المئة في أبريل 2025 إلى نحو 62 في المئة بحلول منتصف 2026، لكن فتح باب المدرسة لا يعني أن التعليم عاد. فالمدرسة التي لا ماء فيها ولا مراحيض ولا تغذية ولا حماية للأطفال ليست عودة إلى الحياة الطبيعية، بل عنوان آخر من عناوين الانهيار.
    والأكثر إثارة للقلق أن نقابة المعلمين ترصد تناقصاً كبيراً في أعداد التلاميذ والطلاب. الأسر الفقيرة لا تستطيع ببساطة أن تتحمل كلفة التعليم والنقل والغذاء في الوقت نفسه. وحين تصبح الأولوية هي العثور على وجبة، يصبح دفتر المدرسة عبئاً لا تستطيع الأسرة حمله.
    وهكذا يخرج الطفل من المدرسة، لا لأنه لا يريد التعلم، وإنما لأن الحرب أخرجت أسرته من الحياة الطبيعية.
    ثم تأتي الخطوة التالية الأكثر قسوة: الطفل الذي لا يذهب إلى المدرسة يذهب إلى العمل.
    في مناطق عديدة، يعمل الأطفال في ظروف شاقة لإعالة أسرهم وإخوتهم، ولا سيما بعد فقدان الآباء والمعيلين. بعضهم يعمل في التعدين الأهلي، حيث لا توفر الحرب لهم الحماية، ولا توفر الدولة لأسرهم بديلاً عن دفع أطفالهم إلى العمل.
    وفي واحدة من أكثر صور هذه المأساة قسوة، لم يعد الطفل الذي خرج بحثاً عن لقمة العيش آمناً حتى في مكان عمله. فقد أدت غارة جوية للطيران المصري على منطقة جبل العقيدات إلى مقتل عشرات المعدنين، بينهم أطفال يعملون في التعدين الأهلي.
    أي عالم هذا الذي نضع فيه الطفل أمام خيارين: المدرسة التي لم تعد موجودة، والعمل الذي قد يقتله؟
    المفارقة أن الدولة التي يفترض أن تحمي هؤلاء الأطفال غارقة في حربها، بينما تتسع دائرة الخطر حولهم يوماً بعد يوم. فلا حماية كافية، ولا تعليم، ولا رعاية اجتماعية، ولا دخل للأسرة، ولا حتى ضمان للنجاة في مكان العمل.
    لقد تحولت الدولة السودانية، عبر عقود من حكم الحركة الاسلامية الذي كرّس الجباية وأضعف الخدمات العامة، إلى دولة تعرف كيف تحصل من المواطن أكثر مما تعرف كيف تقدم له. ومع الحرب، بلغ هذا الاختلال ذروته: مواطن يدفع ثمن الحرب من منزله ودخله وصحته وتعليم أطفاله، ثم يجد الدولة عاجزة عن حمايته أو استعادة الحد الأدنى من الخدمات.
    والمفارقة الأكبر أن الأطفال يدفعون الثمن من مستقبلهم.
    فبحسب تقارير أممية وإنسانية، يعاني ملايين الأطفال في السودان من سوء التغذية أو يواجهون خطر الوقوع فيه. وفي مخيمات النزوح، يتحول الجوع إلى مرض، والمرض إلى وفاة. سوء التغذية الحاد يجعل الأطفال أكثر عرضة للأمراض المعدية، في وقت انهارت فيه قطاعات واسعة من النظام الصحي، وخرجت مستشفيات كثيرة عن الخدمة، وانتشرت أمراض مثل الملاريا وحمى الضنك والحصبة وشلل الأطفال.
    في مخيمات النزوح، لا يحتاج المرء إلى إحصاءات ضخمة ليفهم الكارثة. يكفي أن يرى أسرة تعيش في صندوق حديدي لا يتجاوز طوله مترين، أو طفلة تدخل المستشفى مراراً بسبب سوء التغذية، أو أماً تقول إن ابنتها لم تأكل منذ يومين ولا تستطيع توفير الدم الذي تحتاجه.
    هذه ليست أرقاماً عن أزمة إنسانية. هؤلاء هم السودان نفسه.
    وحين نقول إن الحرب تسببت في نزوح ملايين السودانيين، فإن الرقم يخفي وراءه ملايين القصص المشابهة: أب فقد عمله، أم فقدت زوجها، طفل فقد مدرسته، أسرة فقدت منزلها، ومجتمع فقد قدرته على إعالة نفسه.
    ثم تأتي الطبيعة لتضاعف الكارثة.
    الجفاف وتقلبات المناخ، إلى جانب تراجع الزراعة وتعطل الأسواق، يزيدون الضغط على الغذاء. ويحذر برنامج الأغذية العالمي من أن نقص التمويل قد يحرم نحو 900 ألف شخص من المساعدات الغذائية ابتداءً من الشهر المقبل. وفي الوقت نفسه، تتحدث الأمم المتحدة عن الحاجة إلى تمويل عاجل لاستمرار المساعدات المنقذة للحياة.
    حتى المساعدات نفسها أصبحت رهينة التمويل والحرب والوصول الإنساني.
    وفي الوقت الذي تحتاج فيه البلاد إلى إعادة بناء مدارسها ومستشفياتها وشبكات مياهها وكهربائها، تُستهدف محطات الطاقة. وقد أفادت الأمم المتحدة بأن مسيّرة قصفت محطة رئيسية لتحويل الكهرباء تخدم ولاية الخرطوم، بعد هجمات طالت محطات للطاقة في الجزيرة وسنار والقضارف.
    حين تنطفئ الكهرباء، تتعطل مضخات المياه. وتتأثر المستشفيات. وتتوقف المصانع. وتتضرر الزراعة. وتتراجع فرص العمل. ويزداد اعتماد الأسر على وسائل بديلة أكثر كلفة. وكل ذلك ينعكس في النهاية على الطفل.
    لهذا فإن استهداف البنية التحتية المدنية ليس تدميراً للإسمنت والأسلاك والمحولات فقط؛ إنه تدمير متسلسل لشروط الحياة.
    الدولة التي لا تستطيع حماية المدنيين، ولا توفير التعليم، ولا تأمين الغذاء، ولا حماية الأطفال من الاستغلال والعمل الخطِر، ولا حماية البنية التحتية المدنية، تحتاج إلى أن تسأل نفسها: ماذا بقي من وظيفتها الأساسية؟
    الحرب قد تبرر عجزاً مؤقتاً، لكنها لا يمكن أن تصبح ذريعة دائمة للتخلي عن المجتمع.
    فالأطفال الذين يفقدون سنوات الدراسة لن يستعيدوها بسهولة. والطفل الذي يدخل سوق العمل في سن مبكرة لن يخرج منه بالضرورة. والطفل الذي يصاب بسوء التغذية المزمن قد يحمل آثارها طوال حياته. والجيل الذي يكبر وسط القتل والنزوح والجوع والأمراض قد يرث من الحرب أكثر من ندوبها النفسية؛ قد يرث اقتصاداً مدمراً وتعليماً منهاراً ودولة عاجزة.
    لهذا فإن السؤال الحقيقي ليس فقط: كم شخصاً قتلته الحرب اليوم؟
    السؤال الذي يجب أن يطاردنا هو: كم طفلاً تقتل الحرب من مستقبله كل يوم؟
    فالموت في السودان لا يأتي فقط على هيئة صاروخ أو مسيّرة.
    يأتي على هيئة مدرسة مغلقة، وفي صورة طبق فارغ.
    وأحياناً يأتي كمرض لا يجد دواء.
    وأحياناً يأتي كطفل يحمل حجراً أو يعمل في منجم بدلاً من أن يحمل كتاباً.
    وحين يحدث كل ذلك أمام دولة مشغولة بالحرب، يصبح أخطر ما تفعله الحرب أنها تجعل ضياع الأطفال يبدو أمراً عادياً.
    ليس عادياً.
    إنقاذ أطفال السودان ليس ملفاً إنسانياً هامشياً يمكن تأجيله إلى ما بعد الحرب. إنه، في الحقيقة، أحد شروط إنهاء آثار الحرب نفسها.
    فإذا انتهت المعارك غداً، ثم وجدنا ملايين الأطفال بلا تعليم، وبلا صحة، وبلا تغذية، وبلا مهارات، وبلا أسر قادرة على إعالتهم، فإن الحرب لن تكون قد انتهت.
    ستكون قد انتقلت فقط من الميدان إلى المستقبل.
    لا سبيل لإنقاذ الأرواح، وضمان عودة هؤلاء الأطفال الى مدارسهم، والحفاظ على وحدة ومستقبل هذه البلاد، ورتق نسيجها المجتمعي سوى بوقف الحرب!
    #لا_للحرب























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de