المرأة الريفية وقضايا التنمية اعداد اسراء قادم كتبه ​يوسف أرسطو

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 10-30-2026, 00:32 AM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
10-28-2026, 11:18 AM

يوسف ارسطو
<aيوسف ارسطو
تاريخ التسجيل: 10-12-2024
مجموع المشاركات: 135

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين

مكتبة الفساد

من اقوالهم
(مكتبة مفتوحة للتحديث)
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
المرأة الريفية وقضايا التنمية اعداد اسراء قادم كتبه ​يوسف أرسطو

    11:18 AM October, 28 2026

    سودانيز اون لاين
    يوسف ارسطو-السودان
    مكتبتى
    رابط مختصر



    المرأة الريفية وقضايا التنمية
    اعداد اسراء قادم
    ​قُدِّمَت هذه الورقة في أكتوبر 2012م ضمن فعاليات مشروع "أيام المسرح وقضايا التنمية" في الفاو (القرية 3) بولاية القضارف؛ وهو مشروع شامل اشتمل على عروض مسرحية، ومعرض للكتاب، وبرامج للتثقيف الصحي والأيام العلاجية، ودورة رياضية لمجموعة من قرى الفاو، إضافة إلى تقديم ثماني أوراق علمية. إذ حرّك المشروع ساكن الولايات بأيام ستخلد في ذاكرة المكان، خصوصًا لدى الأطفال والناشئة والشباب. وما هذه المحطة سوى حلقة في سلسلة ممتدة من المشروعات التنموية في المنطقة والولاية؛ فكما هو مخطَّط، ستستمر مشروعاتنا لتشمل التدريب على فنون الدراما، والمهن، والتوعية بالتنمية عمومًا، وصولاً إلى إنشاء المكتبات والجمعيات والمسارح، وتكريس هذه المشروعات لتستجيب لأسئلة المستهدفين وتحقق النهضة السودانية الشاملة.
    ​وتكتسب هذه الورقة أهمية بالغة بوصفها وثيقة ثقافية وتنموية توثق لمحطة ميدانية وتاريخية بارزة، أنجزتها "جماعة مسرح السودان" و"نادي التراث والثقافة الوطنية" بالتعاون مع "منظمة الوحدة الشبابية". وهي تجمع ببراعة بين الإطار النظري الأكاديمي –عبر استعراض المفاهيم والمداخل التنموية المتعددة للمرأة– والبعد الميداني والواقعي من خلال رصد الأوضاع التاريخية والحديثة للمرأة السودانية في مختلف الأقاليم (الغرب، الشرق، الجنوب، وشمال كردفان).
    ​وقد أعدَّت هذه الورقة الباحثة إسراء قادم، خريجة الإعلام بجامعة الخرطوم، والعضو المؤسس لنادي التراث والثقافة الوطنية، والتي انضمت إلى الجماعة تقريبًا عام 2010م وقدمت معنا تجارب عدة في مسرح اليونسكو، وجامعتي الخرطوم والعلوم الطبية والتكنولوجية، ومناطق الفتح (1 و2)، مايو، والحاج يوسف؛ لتكون هذه الورقة إسهامها البحثي الأول، ضمن مشروعاتنا فنتمنى لها مزيدًا من التقدم والنجاح. (ملحوظة: أعدت الورقة الباحثة إسراء قادم، وكانت مشاركة في البروفات ممثلةً، لكنها لم تتمكن من السفر معنا لميدان المشروع لظروف خاصة، وقامت بتقديم الورقة نيابةً عنها الممثلة وجدان سعيد).
    ​وإذا كانت ثمة إشارة لا بد من استحضارها هنا، فهي أن المرأة وقضاياها كانت دوماً حاضرة في جل مشروعاتنا؛ بدءًا من "أسبوع مسرح القضايا الحية" بجامعة أم درمان الأهلية 2007م، و"أيام المسرح والتعليم" بالنويلة 2008م، و"أيام المسرح والحداثة" بود المنسي 2010م، و"أيام المسرح وقضايا التجديد" باللعوتة 2011م، وصولاً إلى "أيام المسرح وقضايا التنمية". والمؤكد أن هذه الأوراق ستعالج موضوعات المرأة بمزيد من النقد، ونقد النقد للأوراق، والعمق المسرحي والدرامي، كما وُطِّد لها كمخطط منتظم فيما عرفته التجربة بورش "إعادة تأسيس الدراما السودانية".
    ​(ولمزيد من التوثيق والاطلاع على تفاصيل هذه المحطات، يمكن العودة إلى أدبيات ومنشورات جماعة مسرح السودان الموثقة في أرشيفها الرقمي والشبكة العنكبوتية).
    ​يوسف أرسطو
    المشرف العام على مشروع أيام المسرح وقضايا التنمية والجماعة
    ​المرأة الريفية وقضايا التنمية*
    ​إعداد: إسراء قادم
    (مقدمة التمهيد): تندرج هذه الورقة ضمن مشروع "أيام المسرح وقضايا التنمية"، وهو مشروع أقامته جماعة مسرح السودان ونادي التراث والثقافة الوطنية بالتعاون مع منظمة الوحدة الشبابية بالمنطقة.
    ​التنمية الريفية:
    ​وهي تعني تحسين الإنتاجية لتحقيق دخلاً أكبر لجماعة سكان الريف، فضلاً عن تحقيق مستوى مقبول من الغذاء، والسكن، والتعليم، والخدمات الصحية. وتُعرف أيضاً بأنها تحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لسكان الريف، مع التركيز على تنمية قدرات العنصر البشري كمحور أساسي لتوسيع مداركه واستغلال الموارد المتاحة لتلبية احتياجاته بطرق علمية مدروسة ومستدامة.
    ​ولتحقيق تنمية ريفية متكاملة، لا بد من مشاركة إنسان الريف في تطوير الإنتاج ورفع الإنتاجية بغرض زيادة دخله، وتوفير فرص التعلم، وتحقيق الحد الأدنى من مستويات الغذاء والمأوى والتعليم والصحة، وتقريب الأنشطة بين الحضر والريف في كافة مناحي الحياة الاقتصادية.
    ​مفهوم تنمية المرأة:
    ​منذ فترة السبعينيات بدأت النظريات الخاصة بالتنمية تتطور وتتمحور حول ما يلي:
    ​العنصر البشري بوصفه هدفاً للتنمية وغايتها.
    ​التعاون بين مناطق العالم (الشمال والجنوب، والفقراء والأغنياء).
    ​التعاون بين الجنسين.
    ​وعند التطرق للمرأة والتنمية، هناك ثلاثة مفاهيم أساسية وهي:
    ​المرأة في التنمية.
    ​المرأة والتنمية.
    ​النوع الاجتماعي والتنمية.
    ​أ- المرأة في التنمية:
    ​ينطلق هذا المفهوم من أن المرأة غائبة وبعيدة عن عملية التنمية، وهذا لا يؤثر عليها سلباً فقط، بل قد ينجم عنه فشل المشاريع التنموية. وهو يركز على أدوار المرأة الإنتاجية، ويوجه النساء إلى مشاريع خاصة، ويحاول أن يجعلهن في نفس مستوى الرجل، ويمثل هدفاً لإدماج المرأة في التنمية والعدالة الاجتماعية.
    ​ب- المرأة والتنمية:
    ​وهو مفهوم منتشر في بلدان العالم الثالث فقط، ويعترف بأدوار المرأة الثلاثة. فهو مبني على أن عمليات التنمية سوف تسير بصورة أفضل وبمعدلات عالية إذا قُدرت مجهودات المرأة داخل البيت وخارجه، بدلاً من تركها لحالها تستخدم وقتها بطريقة غير منتجة، أو بصيغة أصح بدلاً من أن يبقى إنتاجها مخفياً وغير منظور. ويشير هذا البعد أيضاً إلى قمع النساء اقتصادياً، ومن هنا ينظر إلى المرأة الفقيرة المهمشة من خلال الهياكل الاجتماعية والطبقات على أنها أقرب للرجل الذي ينتمي إلى نفس الطبقة منها إلى المرأة المنتمية إلى طبقة أخرى.
    ​ج- النوع الاجتماعي والتنمية:
    ​انطلاقاً من الاهتمام المتنامي بدور المرأة في عملية التنمية الشاملة والمستدامة، ظهرت عدة مفاهيم ومداخل مختلفة كسياسات عمليّة لتحقيق احتياجاتهن من خلال حقب زمنية مختلفة، وبدأ التخطيط لهذه المداخل منذ عقد خمسينيات القرن العشرين، وهذه المداخل هي:
    ​مدخل الرعاية (1950م – 1970م):
    يفترض هذا المدخل أن الأسرة هي الوحدة التي يقوم فيها الرجل بالدور الإنتاجي وتقوم المرأة بالدور الإنجابي، ويفترض إشراك المرأة في التنمية لجعلها ذات وضع أفضل. يعترف هذا المدخل بدور المرأة الإنجابي ويسعى إلى مساعدتها لتلبية الاحتياجات العملية لهذا الدور من خلال المساعدات الغذائية، وتنظيم الأسرة، وإجراءات درء سوء التغذية. ومن هذا المنطلق تعتبر المرأة منتفِعًا سلبياً من التنمية لأنها تكون مكتفية بالرعاية، ولا يزال هذا المدخل الأكثر انتشاراً لكونه لا يشكل تحدياً للمجتمع ولا يُخرج المرأة عن موقعها التقليدي.
    ​مدخل المساواة والعدالة (1975م – 1985م):
    يهدف إلى تحقيق العدالة والمساواة في عملية التنمية، عن طريق زيادة مساهمتها في الإنتاج خارج المنزل، من خلال منحها فرصاً اقتصادية وسياسية متساوية مع الرجل. ولإدراك هذا الدور الثلاثي للمرأة والسعي إلى مواجهة الاحتياجات الأساسية، لابد من التدخل المباشر للدولة، وتشجيع الاستقلال الذاتي السياسي والاقتصادي، وتقليل عدم المساواة مع الرجل. ويواجه هذا المدخل نقداً على أساس أنه يجاري الحركات النسائية الغربية ويعتبر غير مستحب من قبل الحكومات.
    ​مدخل القضاء على الفقر:
    وضع هذا المدخل عام 1970م ويهدف إلى زيادة إنتاج المرأة الفقيرة من خلال توفير مدخلات الإنتاج لها والاعتراف بدورها كمنتجة في زيادة الدخل. إلا أن التفرقة بينها وبين الرجل تسبب التفاوت في الدخل، لذلك ينادي بالمساواة بين الجنسين، كون أن فقر المرأة سببه الأساسي هو النقص في مدخلات الإنتاج مثل الأرض ورأس المال. ومع ذلك، فإن هذا المدخل يزيد أعباء المرأة.
    ​وفي السودان، زادت متطلبات المرأة واحتياجاتها، ولا توجد مشاريع كافية تفي بهذه المتطلبات، باستثناء بعض المشروعات؛ فمثلاً نجد أن الجمعية السودانية للتنمية لها مشاريع مختصة بتنمية المرأة حيث تقدم هذه المشاريع بعض موارد الإنتاج، كما عقدت العديد من السمنارات وورش العمل والدورات التدريبية التي تعزز وتدعم مشاركة المرأة في عمليات تنمية المجتمع المحلي وخاصة في الريف.
    ​مدخل الكفاءة:
    ويفترض هذا المدخل أن المخططين التنمويين لم يأخذوا بعين الاعتبار القضايا الخاصة بالنساء وكذلك قدرتهن على المساهمة في الإنتاج وتحسينه. ويهدف إلى أن تكون التنمية أكثر كفاءة وتأثيراً من خلال التنمية الاقتصادية والمساواة الاجتماعية للمرأة، وأن مفتاح الحل لمفهوم المرأة في التنمية هو اقتصادي، بحيث إن عدم فهم وتقدير دور المرأة سوف يؤدي إلى وجود مشروعات وبرامج غير متوازنة، وأن النظرة المستقبلية لزيادة دخل النساء تأتي من خلال إشراكهن في نشاطات ومشروعات مدرة للدخل.
    ​مدخل التحرير:
    ارتبط هذا المدخل بالتنمية الاشتراكية التي كان هدفها زيادة مشاركة المرأة السياسية وتسخير عملها ليلائم متطلبات التنمية القومية. وقد أعطيت المرأة دوراً مهماً في الحزب السياسي، ويعتبر عمل المرأة جزءاً حيوياً من مقومات التنمية القومية، ولم يكن للمرأة والرجل سلطة مراقبة الإنتاج أو صياغة الأولويات السياسية. ولذا فإن هذا المدخل يعترف بدور المرأة الإنتاجي ودورها في سياسة المجتمع ويلبي احتياجات النوع.
    ​مدخل التمكين:
    هو عملية تمكين النساء وزيادة وعيهن عن طريق توفير الوسائل الثقافية والتعليمية والمادية حتى يتمكن الأفراد من المشاركة في اتخاذ القرار. وهو مدخل مصاغ عن نساء العالم الثالث ويهدف إلى تمكينهن من خلال الاعتماد على النفس ولكن عن طريق الثقافة والتعليم والعمل والتوظيف. إن التقليل من شأن المرأة لا يخلقه الرجال فحسب، إنما تشارك النساء أنفسهن في ذلك، ومن هنا تبرز أهمية التعبئة الجماعية لزيادة الوعي لدى النساء للتغلب على حالات التمييز النوعي في المؤسسات. فليس كافياً أن تسعى المرأة لمزيد من التعليم من أجل التقدم، وإنما تحتاج لأن تقاوم التفرقة ضد البنات من خلال تعبئة كاملة.
    يعمل مدخل التمكين على توليد الإدراك والوعي لدى الرجل والمرأة تجاه موضوعات النوع الاجتماعي وتحليل أسباب وضع المرأة الدوني. ويشمل التدريب القيادي لتمكين مناصري المرأة من الاتصال والتفاعل مع النساء والرجال كأفراد أو مجموعات، وتنظيم النساء بأخذ المبادرة بالتعبير. ويتم التركيز على توليد الوعي كونه الهدف المحوري الرئيسي لهذا المدخل في معظم الحالات؛ لذلك يعمل مدخل التمكين على تحريك الجماعات النسائية حول البرامج التنموية للتأكد من أن النساء يمارسن سيطرة كافية ومعاملة متساوية ومشاركات متقدمات.
    ​مدخل المشاركة:
    تواجه النساء كثيراً من المشاكل فيما يتعلق بالمشاركة، مثل العبء الواقع على النساء بالعمل داخل وخارج المنزل مما ينعكس سلباً على مشاركتهن في التنظيمات. كما زاد الوضع الاقتصادي المتفاقم حدة الفقر من أعباء المرأة ولجوئها للأعمال المدرة للدخل لسد احتياجات الأسرة. وترتبط مشاركة المرأة بالمفاهيم التي تمنح الرجل حق اتخاذ القرار والسيطرة على الموارد باعتبار أن كفاءة المرأة تقل عن كفاءة الرجل؛ ويهدف هذا المدخل إلى مشاركة المرأة في المشاريع المدرة للدخل والتخطيط والحصول على الموارد وذلك للتغلب على مظاهر التمييز النوعي.
    ​مدخل النوع والتنمية:
    هو التحول إلى تنمية النوع، وهي تنمية المرأة والرجل معاً. يعادل هذا المدخل تنمية الوعي بالنوع الاجتماعي ودعم مسار التنمية، بمعنى أنه يوجد جنسان يشكلان قوة واحدة تجمع الجنسين (الذكري والأنثوي) لتحقيق التنمية الحقيقية المطلوبة.
    ويسعى هذا المدخل إلى فهم أوضاع المرأة عن طريق تحليل العلاقة بينها وبين الرجل في إطار عوامل مهمة متصلة مثل الطبقات الاجتماعية والأنظمة والعرق والدين. ويهتم بالتركيز على الكفاءة إلى جانب التعرف على الفرص من أجل تحسين توزيع الموارد وتحقيق العدالة بين الجنسين في سياسات وبرامج ومشروعات التنمية. كما يحدد هذا المدخل أن تنمية المرأة لابد أن تتم بتغيير الرؤى والمفاهيم لأدوار النساء والرجال معاً في المجتمع، ويبدأ بتلبية الاحتياجات العملية للنوع الاجتماعي بضمان الغذاء والسكن والماء والاستغلال الاقتصادي حتى يستطيع الفقير أن يؤمن احتياجاته الأساسية إضافة إلى العمل الاجتماعي داخل المجتمع.
    ​خلفية عن وضع المرأة السودانية الاقتصادي والتنموي في العصور القديمة:
    ​لقد عانت المرأة السودانية في القرن الثامن عشر من سوء الوضع الاقتصادي والقهر الاجتماعي والسياسي، فكانت المرأة بمثابة أَمَة عندما كان الخضوع والقنوع سمة المجتمع الإقطاعي القبلي. وحتى نهاية النصف الأول من القرن الحالي، كانت المرأة السودانية لا تزال تمارس حياة الرق والعبودية؛ فقد كانت تسهم مع بقية العبيد في أعمال الزراعة وفلاحة الأرض، وتسويق المحاصيل، ورعي الماشية وحلبها، وتصنيع ألبانها وجلودها محلياً؛ حيث كانت تستخرج السمن من الألبان، وتصنع الأسرجة وأغطية السيوف والسكاكين من الجلود.
    ​وعلاوة على كل تلك المهام، كان دور المرأة الأساسي داخل المنزل: تحتطب، وتصنع الطعام، وتنظف الدار، وترعي الأطفال، وتسهر على راحة أسيادها من الرجال والنساء. هذا هو دور المرأة (الأَمَة أو السيدة) بملكية مطلقة للقبيلة أو العشيرة، حيث كانت أداة تتلخص قيمها في خدمة أغراض العشيرة، ولم يكن بمقدورها أن تريد أو تختار، ودورها محدد سلفاً ووظيفتها تحتم أن تشغلها حين تنشّب، ولم يكن هناك خيار آخر سوى إنجاز هذه الوظيفة أو القيام بهذا الدور، وإلا فإن مصيرها معروف ومحتوم وهو تعرضها للأذى اللفظي والجسدي فضلا عن القضاء عليها قتلا.
    ​ومع قيام الممالك الإسلامية في سنار ودارفور وكردفان، شهد السودان نهضة اقتصادية وثقافة ازدهرت من خلالها حركة التجارة والعلاقات الثقافية مع كل من مصر والحجاز. ومن جراء انتشار الإسلام واستقرار القبائل العربية، أصبحت الحاجة ماسة للتعليم، وبطبيعة الحال تطور وضع المرأة السودانية في تلك الفترة ليصبح دوراً مهمّاً في مسيرة حركة النهضة الثقافية في السودان؛ فقد عرفت المرأة في ذلك الوقت رئيسة للقبيلة وسيدة عشيرة، وصارت شيخة تقوم بتحفيظ القرآن الكريم في الخلوة. وهكذا تطورت وظيفة المرأة لتصبح إيجابية مع انتشار الإسلام والاستقرار في المنطقة العربية.
    ​دور التعليم في تنمية المرأة:
    ​لا يخفى علينا أهمية التعليم في الحياة؛ فبدونه لا يتم تقدم ونماء للمجتمع، وهو ضرورة من ضروريات الحياة للرجل والمرأة على السواء. وعن طريق التعليم تتم عملية التغيير الحضاري لأي مجتمع. والتعليم جعله الإسلام فريضة على كل مسلم ومسلمة. وقد بدأ التعليم في السودان مع انتشار الإسلام في القرن التاسع عند دخول العرب السودان مما مهد للتأثير بالثقافة الإسلامية وخاصة في شمال السودان.
    ​وتعتبر الخلوة هي بداية التعليم حيث كان يلجأ إليها طلاب العلم (وهذا النمط سائد في إنجلترا حيث كانت الكنيسة مسيطرة على نظام التعليم). والمنهج الذي كان في الخلاوي هو تحفيظ القرآن والحديث مع القراءة والكتابة ومبادئ الحساب. والأغلبية الذين كانوا يدرسون كانوا من الأولاد، أما نسبة البنات فكانت ضئيلة.
    ​وقد برز عدد من النساء في مجال التعليم في وقت كانت السياسة التعليمية قائمة على النهج الإسلامي الخالص، وظل الوضع على ما هو عليه إلى أن قام الشيخ بابكر بدري -رائد تعليم البنات في السودان- في العام 1907م بافتتاح أول مدرسة لتعليم البنات بموطنه (رفاعة) وألحق بها بناته وبنات عشيرته وأصدقائه. وفي العام 1911م قامت الحكومة بافتتاح خمس مدارس للبنات ببعض مدن السودان التي يجد تعليم البنات قبولاً لدى مواطنيها، وظلت مدارس مدارس البنات تلك خمساً حتى العام 1921م عندما افتتحت مدرسة أخرى أُلحقت بكلية تدريب البنات بأم درمان التي أُنشئت لإعداد المعلمات للتدريس بالمدارس الأولية. واستمر تعليم البنات أولياً حتى العام 1931م ومنها إلى المرحلة المتوسطة ففتحت مدرسة أم المخصوص لخصوصية منهجها الموجه لإعداد البنات للحياة الزوجية ولخصوصية الملحقات بالمدرسة اللائي تم انتقاؤهن من بنات الأسر العريقة بأم درمان، وكذلك كلية غردون التذكارية الخاصة بالبنات فقط. واستمر المبشرون بإقامة المدارس المختلفة، وأخذت المرأة نصيبها من التعليم وتدرجت فيه وتفوقّت، حتى نافست الرجل ووصلت أعلى المناصب.
    ​ورغم كل ذلك، نجد انتشار الأمية في السودان يأتي في المرتبة الثانية في الوطن العربي بعد الصومال بنسبة تتراوح بين 31% إلى 43% (حسب إحصاءات تلك الفترة)، وبهذا يدخل ضمن الدول التي تعاني الأمية وسط النساء. ولكن تغير الوضع بعد الحملة القومية الشاملة لمحو الأمية في البلاد (1999-2000م) حيث انخفضت النسبة، وحسب تقرير اليونسكو المقدم للمنتدى الاستشاري في الأردن لعام 1995م، أقامت الأمم المتحدة مؤتمراً في بكين تم فيه مناقشة أهمية محو أمية المرأة.
    ​وفي عام 1990م في مؤتمر جوميشن، نصت المادة الثالثة منه على ضمان توفير التربية للفتيات والنساء وإزالة العقبات. وتواصلت الجهود فأنشئت وحدات دراسات وبحوث المرأة بمؤسسات التعليم العالي، ويوجد عدد من الجامعات مثل: جامعة الخرطوم (برنامج المرأة بمعهد الدراسات والبحوث الإنمائية)، وجامعة الأحفاد للبنات (معهد دراسات المرأة والنوع والطفل)، وكلية أفريقيا الجامعية (قسم تنمية المرأة والدراسات الأسرية)، وعدد من الجامعات الأخرى بها وحدات أو برامج خاصة بدراسة المرأة، كما أن جامعة الزعيم الأزهري بها تخصص على مستوى البكالوريوس للدراسات النسوية. فكل هذه المؤسسات والمراكز تسعى للارتقاء والنهوض بدور المرأة في الأسرة والمجتمع، واكتسابها المهارات والمعارف وتنمية قدراتها وتمكينها وتدريبها حتى تصبح نواة أداة تغيير في الأسرة والمجتمع.
    ​أهمية التعليم في التنمية:
    ​يساعد على تحسين مستوى المعيشة.
    ​يحصل الفرد على خبرات ومعارف ومهارات واتجاهات وقيم يكون لها أثرها الفعال في تطوير الفرد لنفسه وقيمته في الحياة والمجتمع وما حوله. وما يحمل هذا التغير على الإنسان تنعكس آثاره لا شك على التنمية الاقتصادية والاجتماعية بسبب ما يكتسبه الفرد من قيم وصفات ستؤثر على أداء الواجبات في مختلف المجالات (الاجتماعية، والاقتصادية، والسياسية).
    ​يؤدي التعليم إلى ارتفاع الوعي الثقافي والاجتماعي مما يزيد كفاءة المؤسسات المختلفة في القيام بدورها في عملية التنمية والتقليل من حدة المشكلات التي يعاني منها المجتمع، كما أنه يسهم في زيادة مشاركة الأفراد في الحياة السياسية.
    ​دور المرأة السودانية في التنمية الاقتصادية حديثاً:
    ​المرأة هي الركيزة الأساسية لبناء الأسرة، فضلاً عن دورها الفاعل في العمليات الاقتصادية والاجتماعية من خلال زراعة المحاصيل وتربية الدواجن والحيوانات الصغيرة بالإضافة إلى الصناعات اليدوية وتسويقها من أجل توليد الدخل. حيث نجد أن للمرأة فعالية وتأثيراً في المجال الزراعي حيث أنها تزرع وتجلب الماء والوقود إلى جانب تحملها كافة الأعباء المعيشية.
    ​تساهم المرأة الريفية في مختلف العمليات الزراعية من نظافة الأرض، وزراعة المحاصيل، والحصاد، والتسويق؛ فهي تقضي جل وقتها في العمليات الزراعية المختلفة ثم خدمة الأسرة. ومن النماذج التي توضح مشاركة المرأة الريفية في النشاط الإنتاجي والقيام بأعباء الأسرة:
    ​في غرب السودان: تشارك المرأة الرجل في أعمال الزراعة التي تتفق مع تكوينها الجسماني، وبعض هذه الأعمال ينطوي على مشقة كبيرة يتطلب جهداً لتحمله في جد وتقبل عليه بهمة ونشاط. وفي منطقة قبائل الحمر في شمال كردفان، تتولى المرأة صناعة (الشمل) من الوبر والشعر، والشملة هي فرش لأرض النوم والجلوس وتستعمل أيضاً في تركيب البيوت المتنقلة التي تستخدمها القبائل الرعوية في ترحالها.
    ​في قبيلة الكبابيش: تسهم المرأة في صناعة الجلود الخفيفة التي تستخدم لأغراض مختلفة في الأسرة مثل صناعة القربة والسعن (وهي أدوات تستعمل لحمل المياه وصناعة مستخرجات الألبان). والمرأة هنا في حالة انشغال دائم، فهي أيضاً تجهز الطعام وتدبر شؤون الأسرة وتجلب الماء من مسافات بعيدة.
    ​في شرق السودان: تسهم المرأة بجهد كبير في تدبير شؤون الأسرة وإعاشتها، وتقوم بصناعة البروش من السعف الأبيض والملون (وهو نوع من الفرش المنزلي)، كما تقوم بصناعة الأواني المنزلية الخفيفة من الطين كبديل لصناعة الفخار، وتقوم برعي الإبل أحياناً.
    ​في جنوب كردفان: أما دور المرأة التنموي فيقوم على العديد من الأنشطة الاقتصادية؛ على سبيل المثال تسهم في التحضير لعملية الزراعة من تحديد المساحات وتسويقها، ثم تبدأ بعملية نظافة الأرض وتحضير التقاوي. وغالباً ما تضع ذلك في حسبانها عند عملية الحرث السابقة حيث تقوم بتخزين مخزونها من الذرة والدخن والسمسم وغيرها من المحاصيل فيما يعرف بـ (السويبة)، وفيها يتم جمع المحصول الذي يكون منه غذاء العام المقبل حيث يبدأ التحضير مبكراً في بداية الخريف لحرث الأرض. وتمتلك أغلب النساء حيزاً من الأرض حول القرى وحول منزلها للزراعة، ويشارك أفراد العائلة للتحضير للزراعة ثم الحصاد والتسويق. وتقوم المرأة بزراعة السمسم والفول السوداني والذرة والمحاصيل سريعة النمو بالإضافة للخضروات مثل الباميا، القرع، واللوبيا. كما تقوم بجمع بعض الثمار المحلية بكميات كبيرة (مثل: النبق، الدوم، الألوب، التبلدي، الكركديه، أم مديكة)، إضافة إلى تربية الحيوانات الصغيرة والدواجن. وهذا يتضح جلياً في النشاط الاقتصادي التنموي الذي تقوم به المرأة في جنوب كردفان وجبال النوبة، والذي يجب تطويره من قبل الحكومات والمنظمات المحلية للاستفادة منه وتطوير قدرات المرأة الريفية.
    ​المراجع والإحالات (منسقة أكاديمياً):
    ​تقرير التنمية الإنسانية العربية لعام 2002، الصادر عن الأمم المتحدة (موقع شذرات).
    ​سوسن سليم إسماعيل، الجذور التاريخية للحركة النسائية السودانية، الطبعة الأولى، القاهرة.
    ​شريف محمد مختار، المنظمات التطوعية الإسلامية في تنمية المرأة، رسالة ماجستير غير منشورة، جامعة أفريقيا العالمية - مركز البحوث والدراسات الأفريقية، 2003، ص 27.
    المقطع المرفق توثيق لتجربة أيام المسرح والتجديد اللعوتة
























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de