ردّاً على تساؤلات: أكتب عن الإسلامويين منذ 26 عاماً من أجل جيل لم يولد بعد كتبه خالد أبوأحمد

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 10-28-2026, 01:33 AM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
10-27-2026, 11:52 PM

خالد ابواحمد
<aخالد ابواحمد
تاريخ التسجيل: 10-26-2013
مجموع المشاركات: 159

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين

مكتبة الفساد

من اقوالهم
(مكتبة مفتوحة للتحديث)
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
ردّاً على تساؤلات: أكتب عن الإسلامويين منذ 26 عاماً من أجل جيل لم يولد بعد كتبه خالد أبوأحمد

    11:52 PM October, 27 2026

    سودانيز اون لاين
    خالد ابواحمد -البحرين
    مكتبتى
    رابط مختصر






    تصلني من وقت لآخر رسائل وتساؤلات من أصدقاء وقراء أعزاء، يسألني بعضهم بمحبة وبعضهم بشيء من العتاب: لماذا لا تزال تكتب عن الإسلامويين بعد كل هذه الأعوام؟، ويقول بعضهم إن الناس تجاوزوا هذا الموضوع، وانشغلوا بالحرب وما جرّته على البلاد من نزوح وجوع ودمار، وإن الحديث عن الإسلامويين صار من الماضي، وهو سؤال مشروع، ومن حق من يطرحه أن يسمع جواباً صادقاً وواضحاً.

    الجواب ببساطة أنني أكتب من أجل الأجيال السودانية الشابة التي لم تعش تجربة (الإنقاذ) من بدايتها، ومن أجل أجيال لم تأتِ بعد، ستكبر وتسأل يوماً عن الذي جرى في بلادها، فأنا أعتبر نفسي مسؤولاً أمام الله والوطن عن أن أضع بين أيدي هذه الأجيال حقائق في غاية الأهمية عن الذي صار في السودان، وما أقوم به أمانة في عنقي ورسالة أشعر بها في كل حواسي، وقد قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ ۚ وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ﴾، وما عشته وعرفته في أعوام عملي الصحفي داخل السودان شهادة لا أملك أن أكتمها.

    هناك جيل كامل وُلد بعد عام 1989، لم يعرف السودان الذي عرفناه، ولم يرَ كيف تسلّل التنظيم إلى الدولة والمدرسة والجامعة والمسجد والإعلام والسوق، وقد تلقّى هذا الجيل في المدارس والإعلام الرسمي رواية واحدة صاغها من حكمُوا البلاد، ومن حقه أن يعرف الرواية الأخرى، وأن يجد جواباً عن السؤال الذي يؤرق كل سوداني: لماذا تخلفنا وتقدّم الآخرون، وكنا في يوم من الأيام في مقدمة دول المنطقة؟.

    *وهم التفويض الإلهي*

    يبدأ الجواب من فكرة واحدة قامت عليها التجربة كلها، وهي أن فئة من الناس رأت أنها مفوّضة من الله لحُكم هذه البلاد، ومن يرى نفسه وكيلاً عن الله في الحكم لا يرى نفسه مسؤولاً أمام الشعب، ولا يقبل المحاسبة ولا التداول السلمي على السلطة، ويرى في كل من يخالفه خصماً للدين، ويرى في المال العام غنيمة مشروعة للتنظيم وأهله، وبهذه الفكرة استلموا مقاليد البلاد، وبها برّروا كل ما فعلوه، وبها مكّنوا للفساد حتى صار منهجاً لا انحرافاً فردياً.

    والعجيب أن هذه الفكرة لا سند لها في الدين الذي رفعوا شعاره، فالله سبحانه قال لنبيه الكريم: ﴿لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُسَيْطِرٍ﴾، وإذا لم يُمنح النبي صلى الله عليه وسلم السيطرة على الناس، فمن أين جاء هؤلاء بتفويضهم؟ وقال تعالى في وصف المؤمنين: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ﴾، ووقف أبو بكر الصديق رضي الله عنه في أول خطبة له بعد البيعة ليقول: "وُلِّيتُ عليكم ولستُ بخيركم، فإن أحسنتُ فأعينوني، وإن أسأتُ فقوّموني"، هذا هو الخليفة الأول، صاحب رسول الله صل الله عليه وسلم، يطلب من الناس أن يقوّموه إن أخطأ، بينما جاء من بعده بقرون من يزعم أنه فوق المحاسبة باسم الدين نفسه.

    وهذا بالضبط ما عاشه السودان ثلاثين عاماً، سرق كثيرون منهم أموال الشعب واشتروا بها العقارات في الخارج، ولم يُحاسب أحد، وسرقوا البنوك، والسارق معلوم، ولم يُحاسب أحد، وقتلوا وصفّوا شخصيات كثيرة، ولم يقف أحد أمام قاضٍ، وقتلوا العشرات من طلاب الخدمة الإلزامية في معسكر العيلفون، وكان كل ذنبهم أنهم أرادوا أن يقضوا العيد مع أهلهم، والقاتل معروف، ولم يُحاسب أحد، وقتلوا بدم بارد شهداء انتفاضة سبتمبر 2013، وأغلبهم من الشباب الذين خرجوا إلى الشوارع بصدور عارية، ولم يُحاسب أحد، وفي مجزرة فض اعتصام القيادة العامة قُتل أكثر حوالي ألفين شاب وشابة، وجُرح المئات، وفُقد كثيرون، ورُميت جثث بعض الشباب في نهر النيل، ولم يُحاسب أحد، وهذه هي النتيجة الطبيعية لفكرة التفويض الإلهي، فمن يرى نفسه فوق الشعب يرى نفسه فوق القانون أيضاً، ويرى في دم المخالفين وأموال الناس حلالاً له.

    وقد انتبه المفكر عبد الرحمن الكواكبي قبل أكثر من قرن، في كتابه (طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد)، إلى أن الاستبداد السياسي يتغذى على الاستبداد الديني، وأن المُستبد يجد في رجل الدين الذي يبرر له أقوى سند لحُكمه، وعرفت أوروبا في عصورها الوسطى نظرية الحق الإلهي للملوك وسُلطة الكنيسة على الناس، ولم تنهض إلا بعد أن تحررت منهما، فادعاء التفويض الإلهي ليس جديداً، ونتائجه واحدة في كل زمان ومكان.

    وكان الإسلامويون طوال ثلاثين عاماً يرفعون شعار الإصلاح والمشروع الحضاري، وتنطبق عليهم الآية الكريمة: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ ۝ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَٰكِن لَّا يَشْعُرُونَ﴾.

    *الصالح العام وبيوت الأشباح*

    من أول ما فعلوه بعد استيلائهم على السلطة ما سُمّي بالفصل للصالح العام المتمثل في إبعاد الناس عن وظائفهم التي كانوا يعملون فيها، ويظن بعض الشباب اليوم أنه كان قراراً إدارياً مسّ عدداً محدوداً من الموظفين، والحقيقة أنه كان حملة واسعة أخرجت عشرات الآلاف من الخدمة المدنية والقوات النظامية والجامعات والسلك الدبلوماسي والقضاء والمؤسسات الاقتصادية، وكان المعيار الوحيد هو الولاء للتنظيم لا الكفاءة ولا الخبرة، ووراء كل مفصول أسرة فقدت مصدر رزقها فجأة، وأبناء تركوا الدراسة ليعملوا ويعينوا أهلهم، وبيوت بيعت أو رُهنت، وآباء انكسروا نفسياً بعد أن أفنوا أعمارهم في خدمة الدولة ثم وجدوا أنفسهم في الشارع بلا ذنب، فهذه القرارات شرّدت أسراً بالآلاف، ودمّرت بيوتاً كانت عامرة بالأمل.

    ثم جاءت موجة الهجرة الكبرى، فتفرقت الأسر بين المهاجر، وخسر السودان خيرة أطبائه ومهندسيه وأساتذة جامعاته ومعلميه وإدارييه، وذهبت هذه الكفاءات لتسهم في بناء دول أخرى، وفي المقابل امتلأت المؤسسات بأهل الولاء من محدودي الخبرة، فانهارت الخدمة المدنية السودانية التي كانت مضرب المثل في المنطقة كلها في الانضباط والنزاهة والكفاءة، وفي مطلع التسعينيات كتب الأديب الطيب صالح مقاله الشهير "من أين أتى هؤلاء؟"، وصار سؤاله جزءاً من الذاكرة السودانية، لأنه عبّر عن دهشة شعب كامل أمام ناس لا يشبهونه ولا يشبهون قيمه.

    أما بيوت الأشباح، فهي من أكثر صفحات تلك التجربة سواداً، فيها عُذّب سودانيون من مختلف الأعمار والمهن والاتجاهات، فخرج منهم من خرج بجسد معطوب ونفس مكسورة، ولم يخرج آخرون أبداً، وخارج هذه البيوت كانت هناك أمهات وزوجات وأبناء يطرقون الأبواب بحثاً عن ذويهم، لا يعرفون أين هم ولا إن كانوا أحياء، ولا يجدون من يجيبهم، ولم يقف أثر بيوت الأشباح عند الضحايا وأسرهم، بل امتد إلى المجتمع كله، وقد قال سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه قبل أربعة عشر قرناً: "متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً؟"، ولو سُئل هذا السؤال لمن أداروا بيوت الأشباح لما وجدوا له جواباً.

    والمفارقة العجيبة أنّ النظام المايوي الذي كان يوصف بأنه نظام قمعي كان يعتقل السياسيين ويُسلّمهم لإدارة السجون التابعة لشرطة السودان، وقد ذكر الأستاذ صديق يوسف القيادي الكبير في الحزب الشيوعي قبل أيام في مقطع مصور أن السودان لم يعرف التعذيب إلا في عهد عمر البشير، وأنه في العهد المايوي كان قانون إدارة السجون يتيح للمعتقل حريات كثيرة، وكان الأكل متوافراً، وكانت هناك مساحات واسعة من الحراك الثقافي والمعرفي.

    يكفي أن يقارن الشاب السوداني بين ما كانت عليه بلاده وما صارت إليه، ليفهم حجم ما جرى، فقد كان في السودان مشروع الجزيرة الذي كان من أكبر المشاريع الزراعية في العالم، والسكة حديد التي ربطت أطراف البلاد، و(الخطوط الجوية السودانية) التي كانت من أوائل شركات الطيران في أفريقيا والمنطقة العربية، و(الخطوط البحرية السودانية)، وجامعة الخرطوم التي تخرج فيها رجال ونساء بنوا مؤسسات في دول كثيرة، ثم تحولت هذه المؤسسات خلال ثلاثين عاماً إلى أطلال، وبيع بعضها، وذهبت عائدات النفط حيث لا يعلم الشعب، وتحولت حرب الجنوب إلى حرب جهادية ألبسوها ثوب الدين، فانتهت تلك الحرب بانفصال الجنوب عام 2011، وقد قال الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَىٰ بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ﴾، فالبلاد لا تخرب إلا إذا غاب الإصلاح وساد الفساد، وهذا ما جرى في السودان.

    *الحرب ورهان النسيان*

    أما القول إن الناس تجاوزوا الإسلامويين وانشغلوا بالحرب، ففيه فصل بين أمرين متصلين لا ينفصلان، فهذه الحرب لم تأتِ من فراغ، والمليشيات وتعدد الجيوش وتسييس المؤسسة العسكرية وزرع التنظيم داخلها كلها من صنع ثلاثين عاماً من حكم الإنقاذ، ومن يتابع الحرب دون أن يعود إلى من صنع أسبابها، يعالج الأعراض ويترك أصل المرض، ثم إن الإسلامويين لم يغادروا المشهد أصلاً، فهم اليوم يحاولون الاستمرار في السلطة عبر الحرب نفسها، من خلال كتائبهم وخطابهم التعبوي وإعلامهم الذي يدفع نحو استمرار القتال ويرفض كل دعوة إلى السلام، فالكتابة عنهم اليوم هي كتابة عن الحرب وجذورها، وهي اليوم أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى.

    والتنظيم يراهن على أمر واحد هو النسيان، يراهن على أن تنسى الأجيال الجديدة ما فعله، ليعود إليها بوجوه جديدة وشعارات جديدة، ويقدّم نفسه من جديد في صورة المنقذ، وقد كتب الروائي ميلان كونديرا ما معناه أن نضال الإنسان ضد السلطة هو نضال الذاكرة ضد النسيان، والشعب السوداني الذي عاش التجربة عرف حقيقتها، لكن الخوف كل الخوف أن تأتي أجيال لم تعش التجربة ولم يحدثها أحد عنها، فتقع في الفخ نفسه.

    خرجت من السودان عام 2001، ولم تطأ قدماي أرضه منذ ذلك الحين، ومضت 26 عاماً لم تنقطع فيها صلتي بوطني يوماً واحداً، ولا أملك لهذا الوطن اليوم غير قلمي، لذا أرى أن من واجبي أن أستخدمه في حفظ الذاكرة، وفي أن أقول للشاب السوداني ما الذي جرى ولماذا جرى ومن المسؤول عنه، وسأواصل الكتابة عن الإسلامويين ما دام في السودان شاب يسأل لماذا وصلت بلادنا إلى ما وصلت إليه، وما دام هناك جيل قادم يستحق أن يعرف الحقيقة كاملة، وهذه أمانة سأُسأل عنها أمام الله يوماً.

    *العاقبة للشعب السوداني*

    ومهما طال الزمن، فإن العاقبة لهذا الشعب الصابر الذي دفع الثمن من دماء أبنائه وأرزاقه ووحدة أرضه، وسيأتي اليوم الذي يقف فيه كل من سرق ونهب وقتل وعذّب أمام القضاء، ويُحاكم على رؤوس الأشهاد، ويعرف السودانيون جميعاً تفاصيل ما جرى في بيوت الأشباح ومعسكرات الخدمة الإلزامية وساحة الاعتصام، ثم يرمي الشعب بهذه العصابة في مزبلة التاريخ، ويبني دولته من جديد على العدل والقانون والمحاسبة، فقد قال الله تعالى: ﴿وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾، وأنا على يقين بأن هذا اليوم قادم، وأن الأجيال التي أكتب من أجلها ستشهده.



    عصر الثلاثاء 27 أكتوبر 2026م























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de