هل انتهى زمن جامعة الخرطوم الجميلة والمستحيلة كتبه عبد المنعم هلال

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 10-28-2026, 01:33 AM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
10-27-2026, 00:55 AM

عبد المنعم هلال
<aعبد المنعم هلال
تاريخ التسجيل: 04-07-2014
مجموع المشاركات: 435

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين

مكتبة الفساد

من اقوالهم
(مكتبة مفتوحة للتحديث)
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
هل انتهى زمن جامعة الخرطوم الجميلة والمستحيلة كتبه عبد المنعم هلال

    00:55 AM October, 26 2026

    سودانيز اون لاين
    عبد المنعم هلال-الخرطوم-السودان
    مكتبتى
    رابط مختصر







    - لم يكن اختيار الطالبة تقى محمد النور الأولى في الشهادة السودانية بنسبة 97.7% جامعة العلوم الطبية والتكنولوجيا المعروفة بجامعة مأمون حميدة لدراسة الطب بدلاً من جامعة الخرطوم مجرد خبر عابر في سجل القبول الجامعي. بل واقعة تستحق التوقف والتأمل وتفتح الباب أمام أسئلة موجعة عن واقع التعليم في السودان ومستقبل الجامعات الحكومية والمكانة التي ظلت تحتلها جامعة الخرطوم في وجدان السودانيين لعقود طويلة.
    بالطبع من حق تقى وأسرتها اختيار الجامعة التي يرون أنها الأنسب لمستقبلها ولا يجوز أن يتحول قرارها الشخصي إلى مادة للوم أو الانتقاد لكن القضية أكبر من طالبة اختارت جامعة خاصة وأعمق من مقارنة عابرة بين مؤسستين تعليميتين القضية تتعلق بمستقبل التعليم الحكومي وبقدرة الدولة على توفير تعليم جيد ومتاح لجميع أبنائها، بصرف النظر عن أوضاعهم الاقتصادية.
    فهل وصلنا إلى الزمن الذي لم تعد فيه جامعة الخرطوم حلماً حتى لأوائل الشهادة السودانية..؟
    - لم تكن جامعة الخرطوم (الجميلة والمستحيلة) مجرد مؤسسة أكاديمية في ذاكرة السودانيين بل كانت حلماً كبيراً ورمزاً للتميز ووجهة يتنافس عليها المتفوقون وقلعة علمية خرجت أجيالاً من الأطباء والمهندسين والعلماء والمفكرين وقادة المجتمع.
    كانت (الجميلة والمستحيلة) التي يستحق الوصول إليها سنوات من الاجتهاد والسهر والتضحيات وكانت الشهادة السودانية في وجدان كثير من الأسر الطريق الذي يقود أبناءها إلى ذلك الحلم.
    ولم تكن مكانة الجامعة مستمدة من اسمها وتاريخها وحدهما بل من دورها في تشكيل الوعي الوطني وإعداد الكفاءات وإتاحة فرص التعليم المتميز لأبناء مختلف الطبقات الاجتماعية لكن الزمن تغير والواقع تبدل وأصبحت الأسر تنظر إلى خيارات التعليم الجامعي بمعايير مختلفة. فلم يعد اسم الجامعة وحده كافياً بل باتت أسئلة الاستقرار الأكاديمي وانتظام الدراسة وتوفر الأساتذة والمعامل وجودة التدريب العملي والقدرة على التخرج في الوقت المناسب عوامل أساسية في اتخاذ القرار.
    وهنا تبدأ الحكاية الحقيقية فحين يصبح الاستقرار الدراسي عاملاً حاسماً في الاختيار فإن المؤسسات الحكومية مطالبة بمراجعة واقعها. والبحث عن الأسباب التي جعلت بعض الأسر تنظر إلى البدائل الخاصة باعتبارها خياراً أكثر ملاءمة.
    - الحرب كشفت الأزمة. لكنها لم تصنعها وحدها
    لا يمكن الحديث عن واقع جامعة الخرطوم بمعزل عن الحرب التي ألحقت أضراراً واسعة بالبنية التحتية التعليمية ودمرت منشآت ومعامل وأثرت في المستشفيات الجامعية وشردت الأساتذة والطلاب ودفعت أعداداً كبيرة منهم إلى مغادرة البلاد.
    لقد وضعت الحرب التعليم السوداني أمام اختبار قاسٍ وجعلت استعادة الحياة الأكاديمية الطبيعية مهمة شاقة تحتاج إلى موارد ضخمة وإرادة سياسية وخطط عملية تتجاوز التصريحات والوعود.
    لكن الإنصاف يقتضي الاعتراف بأن الحرب لم تبدأ معها كل مشكلات التعليم الحكومي فهناك تحديات تراكمت على مدى سنوات. تتعلق بالتمويل. والبيئة التعليمية واستقرار المؤسسات. وأوضاع أعضاء هيئة التدريس والتخطيط للمستقبل.
    الحرب ضاعفت الجراح ووسعت نطاق الأزمة لكنها لا ينبغي أن تتحول إلى شماعة نعلّق عليها جميع أوجه القصور أو مبرر دائم لتعطيل الإصلاح.
    فالدولة التي تريد استعادة جامعاتها لا يكفيها أن تعلن استئناف الدراسة بل عليها أن تضمن مقومات استمرارها وأن تعيد بناء الثقة بين المؤسسات التعليمية والطلاب وأسرهم.
    جامعة مأمون حميدة تكسب الثقة والتعليم الحكومي أمام امتحان صعب وإن اختيار تقى النور جامعة العلوم الطبية والتكنولوجيا يضع واقع التعليم الحكومي أمام أسئلة مشروعة لكنه لا يكفي وحده للحكم على مستوى الجامعتين أو تحديد دوافع الطالبة وأسرتها ما لم تكن قد أعلنتها بوضوح.
    فالمقارنة الموضوعية لا تقوم على اسم الجامعة ولا على كونها حكومية أو خاصة وإنما على جودة التعليم وكفاءة الأساتذة وتوفر المعامل والتدريب السريري والاعتماد الأكاديمي وانتظام الدراسة والقدرة على تخريج طلاب مؤهلين لممارسة المهنة.
    ومن حق الأسر أن تبحث عن البيئة التعليمية التي تطمئن إليها خصوصاً في تخصص حساس مثل الطب الذي لا يحتمل التهاون في التدريب والتأهيل.
    لكن المعضلة الكبرى تكمن في أن التعليم الخاص مهما تعددت خياراته ليس في متناول الجميع فالرسوم الجامعية المرتفعة تمثل حاجزاً أمام قطاعات واسعة من الأسر السودانية التي تعاني أصلاً من تداعيات الحرب والنزوح وفقدان مصادر الدخل
    وهنا تبرز المفارقة المؤلمة إذا اتجه بعض المتفوقين إلى الجامعات الخاصة بحثاً عن الاستقرار الأكاديمي فماذا يفعل المتفوق الذي لا تستطيع أسرته تحمل تلك الرسوم..؟ وهل يصبح الحصول على تعليم جامعي جيد مرتبطاً بالقدرة المالية بدلاً من أن يكون التفوق والاجتهاد أساساً لتكافؤ الفرص..؟
    إن الخطر الحقيقي ليس في اختيار طالبة جامعة خاصة وإنما في أن تتسع الفجوة بين جودة التعليم الذي يستطيع المقتدرون الحصول عليه والفرص المتاحة لأبناء الأسر محدودة الدخل.
    - التعليم الحكومي لم يعد صالحاً حتى لأوائل الشهادة السودانية فكيف بعامة الناس.. قد تبدو هذه العبارة قاسية لكنها تختصر حجم القلق الذي أثاره الحدث وتضع يدنا على جوهر الأزمة التي تتجاوز جامعة الخرطوم إلى مستقبل التعليم الحكومي بأكمله.
    فإذا كان المتفوق الأول يستطيع البحث عن بدائل خارج الجامعة الحكومية فإن السؤال لا يتعلق به وحده بل بآلاف الطلاب الذين لا يملكون رفاهية الاختيار ولا يستطيعون دفع رسوم الجامعات الخاصة، حتى لو كانت درجاتهم تؤهلهم للالتحاق بها ما مصير هؤلاء..؟ وهل يصبح التعليم الجيد امتيازاً طبقياً بينما يكتفي أبناء الفقراء بما تسمح به ظروف المؤسسات العامة..؟
    - إن التعليم الحكومي لم يكن مجرد خدمة تقدمها الدولة للمواطنين بل كان إحدى أهم أدوات العدالة الاجتماعية والوسيلة التي مكنت أبناء الأسر البسيطة من الوصول إلى مواقع علمية ومهنية واجتماعية متقدمة.
    وحين تضعف هذه الأداة تتسع الفجوة بين الطبقات وتتراجع فرص الحراك الاجتماعي ويصبح مستقبل الطالب مرتبطاً بظروف أسرته الاقتصادية أكثر من ارتباطه بقدراته واجتهاده ولذلك فإن الدفاع عن التعليم الحكومي ليس دفاعاً عن مبانٍ أو مؤسسات لمجرد أنها حكومية وإنما دفاع عن حق ملايين السودانيين في تعليم جيد ومتاح وعن مسؤولية الدولة في ألا تترك مستقبل أبنائها رهينة لقدراتهم المالية.
    هل نودع جامعة الخرطوم.. ليس من الإنصاف إعلان نهاية جامعة الخرطوم بسبب اختيار طالبة واحدة مهما كان تفوقها ومهما كانت رمزية الحدث فالجامعة تملك تاريخاً علمياً عريقاً وإرثاً أكاديمياً لا يمكن محوه وإمكانات بشرية ومعرفية يمكن البناء عليها لاستعادة دورها.
    لكن من الخطأ أيضاً التقليل من دلالة الواقعة أو التعامل معها باعتبارها خبراً عادياً لا يستحق النقاش.
    فالمؤسسات الكبرى لا تعيش على أمجاد الماضي وحدها ولا تحافظ على مكانتها بمجرد استدعاء تاريخها إنما تستمد قوتها من قدرتها على التجدد ومواكبة احتياجات الطلاب وتوفير بيئة تعليمية مستقرة وإثبات جدارتها في الحاضر.
    وإذا كانت جامعة الخرطوم قد مثلت ذات يوم الحلم الأكبر لأوائل الشهادة السودانية. فإن استعادة تلك المكانة تحتاج إلى أكثر من الشعارات العاطفية تحتاج إلى إعادة تأهيل المنشآت. وتوفير المعامل والمكتبات والمستشفيات الجامعية واستعادة الكفاءات وتحسين أوضاع الأساتذة وضمان انتظام الدراسة ووضع خطة واضحة ومستدامة لإعادة بناء التعليم العالي.
    كما أن المسؤولية لا تقع على الجامعة وحدها بل على الدولة التي ينبغي أن تجعل التعليم أولوية وطنية لا بنداً مؤجلاً كلما ازدحمت الأزمات.
    - إن اختيار تقى النور جامعة خاصة يجب ألا يتحول إلى مناسبة لمهاجمة الطالبة أو التقليل من قيمة الجامعة التي اختارتها بل ينبغي أن يكون جرس إنذار يدفع إلى مراجعة واقع التعليم الحكومي والبحث الجاد عن أسباب تراجع الثقة والعمل على معالجتها فالمطلوب ليس إجبار الطلاب على اختيار الجامعات الحكومية بدافع الوطنية أو الحنين إلى الماضي. وإنما جعل هذه الجامعات جديرة باختيارهم من خلال جودة التعليم واستقرار الدراسة وتوفر الإمكانات.
    وعندما تستعيد المؤسسات الحكومية قدرتها على تقديم تعليم متميز. وتضمن الدولة تكافؤ الفرص بين الطلاب لن يكون اسم الجامعة وحده هو ما يجذب المتفوقين بل ما تقدمه لهم من علم وتأهيل وفرص حقيقية للمستقبل.
    - يا حسرة على زمن كانت فيه جامعة الخرطوم حلماً يتنافس عليه المتفوقون وكانت فيه الشهادة السودانية جواز عبور إلى واحدة من أعرق المؤسسات التعليمية في المنطقة وكان التعليم الحكومي يمثل أملاً حقيقياً لأبناء الفقراء قبل الأغنياء.
    - لم تنتهِ حكاية (الجميلة والمستحيلة) بالضرورة لكن اختيار الأولى في الشهادة السودانية جامعة خاصة يفرض علينا مواجهة سؤال لا يجوز الهروب منه ماذا حدث للتعليم الذي كان يوماً من أهم مصادر فخر السودانيين وأدوات إنصاف أبنائهم..؟
    - إن القضية ليست في أن تختار تقى جامعة مأمون حميدة فذلك حقها الذي لا ينازعها فيه أحد وإنما في أن يصل التعليم الحكومي إلى مرحلة تستدعي فيها هذه الخيارات كل هذا القلق.
    فإذا كان المتفوق الأول يستطيع البحث عن مستقبله خارج الجامعة الحكومية فماذا يفعل ابن الفقير الذي لا يملك المال ولا يملك بديلاً..؟
    حين يصبح المال بديلاً عن جودة التعليم لا تكون الأزمة أزمة جامعة وحدها بل أزمة وطن يوشك أن يفقد إحدى أهم وسائل إنصاف أبنائه.
    فهل نستعيد جامعة الخرطوم الجميلة والمستحيلة ونستعيد معها قيمة التعليم الحكومي أم نترك الحلم يتآكل حتى يصبح تاريخاً جميلاً نحكيه للأجيال القادمة.























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de