مِنْ فَضِّ اعْتِصَامِ الْقِيَادَةِ إِلَى حَرْبِ السُّودَانِ كتبه الأمين مصطفى

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 10-28-2026, 01:32 AM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
10-26-2026, 11:48 AM

الأمين مصطفى
<aالأمين مصطفى
تاريخ التسجيل: 02-20-2020
مجموع المشاركات: 1837

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين

مكتبة الفساد

من اقوالهم
(مكتبة مفتوحة للتحديث)
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
مِنْ فَضِّ اعْتِصَامِ الْقِيَادَةِ إِلَى حَرْبِ السُّودَانِ كتبه الأمين مصطفى

    11:48 AM October, 26 2026

    سودانيز اون لاين
    الأمين مصطفى-السودان
    مكتبتى
    رابط مختصر




    دِرَاسَةٌ قَانُونِيَّةٌ فِي الْمَسْؤُولِيَّةِ الْجِنَائِيَّةِ الْمُحْتَمَلَةِ لِعَبْدِ الْفَتَّاحِ الْبُرْهَانِ عَنْ انْتِهَاكَاتِ الْقَانُونِ السُّودَانِيِّ وَالْقَانُونِ الدَّوْلِيِّ
    الفترة محلّ الدراسة: 3 يونيو 2019 – 25 أكتوبر 2026.
    طبيعة الدراسة: بحث قانوني تحليلي يستند إلى الوثائق الدستورية، والتشريعات السودانية، ونظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، والتقارير الأممية والحقوقية المنشورة.
    مُقَدِّمَةٌ
    مُنْذُ فَضِّ اعْتِصَامِ الْقِيَادَةِ الْعَامَّةِ فِي الْخُرْطُومِ فِي الثَّالِثِ مِنْ يُونْيُو 2019، مَرَّ السُّودَانُ بِمَرَاحِلَ مُتَعَاقِبَةٍ مِنَ الاضْطِرَابِ السِّيَاسِيِّ وَالْعُنْفِ وَالانْتِهَاكَاتِ، شَمِلَتْ قَمْعَ الْمُتَظَاهِرِينَ، وَالانْقِلَابَ الْعَسْكَرِيَّ فِي 25 أُكْتُوبَر 2021، ثُمَّ الْحَرْبَ الَّتِي انْدَلَعَتْ فِي 15 أَبْرِيل 2023 بَيْنَ الْقُوَّاتِ الْمُسَلَّحَةِ السُّودَانِيَّةِ وَقُوَّاتِ الدَّعْمِ السَّرِيعِ.
    وَقَدْ وَثَّقَتْ مُنَظَّمَاتٌ حُقُوقِيَّةٌ وَهَيْئَاتٌ أُمَمِيَّةٌ وَقَائِعَ قَتْلٍ وَتَعْذِيبٍ وَعُنْفٍ جِنْسِيٍّ وَاحْتِجَازٍ تَعَسُّفِيٍّ وَهَجَمَاتٍ عَلَى الْمَدَنِيِّينَ وَالْمَرَافِقِ الْمَدَنِيَّةِ. وَخَلُصَتْ بَعْثَةُ تَقَصِّي الْحَقَائِقِ الدَّوْلِيَّةُ الْمُسْتَقِلَّةُ بِشَأْنِ السُّودَانِ، فِي تَقْرِيرِهَا الصَّادِرِ فِي سِبْتَمْبَر 2025، إِلَى أَنَّ طَرَفَيِ النِّزَاعِ ارْتَكَبَا انْتِهَاكَاتٍ لِلْقَانُونِ الدَّوْلِيِّ لِحُقُوقِ الْإِنْسَانِ وَالْقَانُونِ الدَّوْلِيِّ الْإِنْسَانِيِّ، وَأَنَّ كَثِيرًا مِنْهَا يَرْقَى إِلَى جَرَائِمَ حَرْبٍ، مَعَ إِمْكَانِ انْطِبَاقِ وَصْفِ الْجَرَائِمِ ضِدَّ الْإِنْسَانِيَّةِ عَلَى بَعْضِ الْأَفْعَالِ. [1]
    وَتَسْعَى هَذِهِ الدِّرَاسَةُ إِلَى بَحْثِ مَا إِذَا كَانَتِ الْوَقَائِعُ الْمُوَثَّقَةُ تُشَكِّلُ أَفْعَالًا مُجَرَّمَةً بِمُوجَبِ الْقَانُونِ السُّودَانِيِّ أَوْ نِظَامِ رُومَا الْأَسَاسِيِّ، وَإِلَى تَحْدِيدِ الشُّرُوطِ الَّتِي يَلْزَمُ تَوَافُرُهَا لِإِسْنَادِ مَسْؤُولِيَّةٍ جِنَائِيَّةٍ شَخْصِيَّةٍ إِلَى الْفَرِيقِ أَوَّلَ عَبْدِ الْفَتَّاحِ الْبُرْهَانِ.
    وَلَا تَفْتَرِضُ الدِّرَاسَةُ مُسْبَقًا ثُبُوتَ إِدَانَتِهِ، بَلْ تُمَيِّزُ بَيْنَ الْوَاقِعَةِ الْمُوَثَّقَةِ، وَالْوَصْفِ الْقَانُونِيِّ الْمُحْتَمَلِ، وَالدَّلِيلِ اللَّازِمِ لِإِثْبَاتِ الْمَسْؤُولِيَّةِ الشَّخْصِيَّةِ.
    الْمَبْحَثُ الْأَوَّلُ: الْإِطَارُ الْقَانُونِيُّ لِلدِّرَاسَةِ
    أَوَّلًا: الْقَانُونُ الْجِنَائِيُّ السُّودَانِيُّ
    يُعَدُّ الْقَانُونُ الْجِنَائِيُّ السُّودَانِيُّ لِسَنَةِ 1991 وَتَعْدِيلَاتُهُ مَرْجِعًا أَسَاسِيًّا لِتَحْدِيدِ الْجَرَائِمِ الدَّاخِلِيَّةِ وَالْعُقُوبَاتِ الْمُقَرَّرَةِ لَهَا. وَيَجِبُ، عِنْدَ تَكْيِيفِ كُلِّ وَاقِعَةٍ، تَحْدِيدُ النَّصِّ الَّذِي كَانَ نَافِذًا وَقْتَ ارْتِكَابِهَا، وَعَدَمُ الاكْتِفَاءِ بِوَصْفٍ سِيَاسِيٍّ أَوْ إِعْلَامِيٍّ لِلْفِعْلِ. [2]
    وَيُقَرِّرُ قَانُونُ الْإِجْرَاءَاتِ الْجِنَائِيَّةِ السُّودَانِيُّ لِسَنَةِ 1991، فِي الْمَادَّةِ 4، مَبْدَأَ «لَا تَجْرِيمَ وَلَا جَزَاءَ إِلَّا بِنَصٍّ تَشْرِيعِيٍّ سَابِقٍ»، وَقَرِينَةَ بَرَاءَةِ الْمُتَّهَمِ حَتَّى تَثْبُتَ إِدَانَتُهُ. [3]
    وَعَلَيْهِ، لَا يَصِحُّ إِسْنَادُ جَرِيمَةٍ إِلَى شَخْصٍ بِمُجَرَّدِ تَوَلِّيهِ مَنْصِبًا عَامًّا، بَلْ يَلْزَمُ تَحْدِيدُ الْفِعْلِ أَوِ الامْتِنَاعِ الْمُجَرَّمِ، وَالرُّكْنِ الْمَادِّيِّ، وَالرُّكْنِ الْمَعْنَوِيِّ، وَأَسَاسِ الْمَسْؤُولِيَّةِ الشَّخْصِيَّةِ.
    ثَانِيًا: الْوَثِيقَةُ الدُّسْتُورِيَّةُ لِلْفَتْرَةِ الانْتِقَالِيَّةِ لِسَنَةِ 2019
    تُعَدُّ الْوَثِيقَةُ الدُّسْتُورِيَّةُ لِسَنَةِ 2019 مَرْجِعًا مُهِمًّا لِفَهْمِ صَلَاحِيَّاتِ مُؤَسَّسَاتِ الْفَتْرَةِ الانْتِقَالِيَّةِ وَالْإِجْرَاءَاتِ الْمُتَّبَعَةِ فِي إِعْلَانِ الْحَرْبِ.
    وَقَدْ نَصَّتْ عَلَى أَنَّ إِعْلَانَ الْحَرْبِ يَكُونُ بِنَاءً عَلَى تَوْصِيَةِ مَجْلِسِ الْأَمْنِ وَالدِّفَاعِ، عَلَى أَنْ يُصَدِّقَ عَلَيْهِ الْمَجْلِسُ التَّشْرِيعِيُّ الانْتِقَالِيُّ خِلَالَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا مِنْ تَارِيخِ الْإِعْلَانِ. [4]
    وَيَسْتَلْزِمُ تَطْبِيقُ هَذَا الْحُكْمِ تَحْدِيدَ مَا إِذَا صَدَرَ إِعْلَانٌ رَسْمِيٌّ لِلْحَرْبِ، وَمَا إِذَا اسْتُوفِيَتِ الْإِجْرَاءَاتُ الدُّسْتُورِيَّةُ الْمُقَرَّرَةُ، وَمَا الْأَثَرُ الْقَانُونِيُّ الْمُتَرَتِّبُ عَلَى أَيِّ مُخَالَفَةٍ.
    وَلَا يَكْفِي مُجَرَّدُ انْدِلَاعِ الْقِتَالِ فِي 15 أَبْرِيل 2023 لِلْجَزْمِ بِأَنَّ جَرِيمَةً مُسْتَقِلَّةً قَدْ وَقَعَتْ بِسَبَبِ عَدَمِ التَّصْدِيقِ الْبَرْلَمَانِيِّ، بَلْ يَلْزَمُ تَحْدِيدُ النَّصِّ الْمُجَرِّمِ وَأَرْكَانِهِ.
    ثَالِثًا: نِظَامُ رُومَا الْأَسَاسِيُّ
    يُحَدِّدُ نِظَامُ رُومَا الْأَسَاسِيُّ أَرْبَعَ فِئَاتٍ رَئِيسِيَّةً مِنَ الْجَرَائِمِ: الْإِبَادَةَ الْجَمَاعِيَّةَ، وَالْجَرَائِمَ ضِدَّ الْإِنْسَانِيَّةِ، وَجَرَائِمَ الْحَرْبِ، وَجَرِيمَةَ الْعُدْوَانِ. [5]
    وَتَكْمُنُ أَهَمِّيَّةُ النِّظَامِ فِي الْمَوَادِّ الْآتِيَةِ:
    الْمَادَّةُ 6: جَرِيمَةُ الْإِبَادَةِ الْجَمَاعِيَّةِ.
    الْمَادَّةُ 7: الْجَرَائِمُ ضِدَّ الْإِنْسَانِيَّةِ.
    الْمَادَّةُ 8: جَرَائِمُ الْحَرْبِ.
    الْمَادَّةُ 25: الْمَسْؤُولِيَّةُ الْجِنَائِيَّةُ الْفَرْدِيَّةُ.
    الْمَادَّةُ 28: مَسْؤُولِيَّةُ الْقَادَةِ وَالرُّؤَسَاءِ.
    الْمَادَّةُ 22: مَبْدَأُ الشَّرْعِيَّةِ وَتَحْدِيدُ الْجَرَائِمِ بِدِقَّةٍ.
    وَيَجِبُ التَّمْيِيزُ بَيْنَ ثُبُوتِ جَرِيمَةٍ بِمُوجَبِ النِّظَامِ، وَاخْتِصَاصِ الْمَحْكَمَةِ بِالنَّظَرِ فِيهَا، وَثُبُوتِ مَسْؤُولِيَّةِ شَخْصٍ مُعَيَّنٍ عَنْهَا.
    الْمَبْحَثُ الثَّانِي: فَضُّ اعْتِصَامِ الْقِيَادَةِ الْعَامَّةِ فِي 3 يُونْيُو 2019
    أَوَّلًا: الْوَقَائِعُ الْمُوَثَّقَةُ
    وَثَّقَتْ مُنَظَّمَةُ هْيُومَنْ رَايْتْسْ وُوتْشْ اسْتِخْدَامَ الذَّخِيرَةِ الْحَيَّةِ وَالْقُوَّةِ الْمُفْرِطَةِ ضِدَّ الْمُعْتَصِمِينَ، وَوَقَائِعَ قَتْلٍ وَإِصَابَةٍ وَعُنْفٍ جِنْسِيٍّ وَاعْتِدَاءٍ عَلَى الْمَرَافِقِ الطِّبِّيَّةِ. وَأَشَارَتِ الْمُنَظَّمَةُ إِلَى أَنَّ عَدَدَ الْقَتْلَى الْمُبَلَّغِ عَنْهُمْ بَيْنَ 3 وَ18 يُونْيُو 2019 بَلَغَ 124 شَخْصًا، وَأَنَّ الْعَدَدَ الْفِعْلِيَّ قَدْ يَكُونُ أَعْلَى. [6]
    وَقَدْ رَأَتِ الْمُنَظَّمَةُ أَنَّ الْجَرَائِمَ وَالانْتِهَاكَاتِ الْمُرْتَكَبَةَ خِلَالَ الْفَضِّ قَدْ تَرْقَى إِلَى جَرَائِمَ ضِدَّ الْإِنْسَانِيَّةِ، نَظَرًا إِلَى سِيَاقِ اسْتِخْدَامِ الْقُوَّةِ الْمُفْرِطَةِ وَالْقَاتِلَةِ ضِدَّ الْمُتَظَاهِرِينَ غَيْرِ الْمُسَلَّحِينَ.
    ثَانِيًا: التَّكْيِيفُ الْقَانُونِيُّ الْمُحْتَمَلُ
    1. الْقَتْلُ الْعَمْدُ أَوِ الْقَتْلُ غَيْرُ الْمَشْرُوعِ
    يُبْحَثُ تَطْبِيقُ نُصُوصِ الْقَتْلِ فِي الْقَانُونِ الْجِنَائِيِّ السُّودَانِيِّ بِحَسَبِ الْقَصْدِ وَالظُّرُوفِ وَالْأَدِلَّةِ.
    وَعَلَى الصَّعِيدِ الدَّوْلِيِّ، قَدْ يَدْخُلُ الْقَتْلُ ضِمْنَ الْمَادَّةِ 7(1)(أ) مِنْ نِظَامِ رُومَا إِذَا كَانَ جُزْءًا مِنْ هُجُومٍ وَاسِعِ النِّطَاقِ أَوْ مَنْهَجِيٍّ مُوَجَّهٍ ضِدَّ سُكَّانٍ مَدَنِيِّينَ، مَعَ تَوَافُرِ بَقِيَّةِ الْعَنَاصِرِ الْقَانُونِيَّةِ.
    2. التَّعْذِيبُ وَالْعُنْفُ الْجِنْسِيُّ
    قَدْ تَنْطَبِقُ الْمَادَّةُ 7(1)(و) عَلَى التَّعْذِيبِ، وَالْمَادَّةُ 7(1)(ز) عَلَى الاغْتِصَابِ وَأَشْكَالٍ مُعَيَّنَةٍ مِنَ الْعُنْفِ الْجِنْسِيِّ، إِذَا تَوَافَرَتْ عَنَاصِرُ الْجَرِيمَةِ ضِدَّ الْإِنْسَانِيَّةِ وَالسِّيَاقُ الْمَطْلُوبُ.
    3. الْمَسْؤُولِيَّةُ الْقِيَادِيَّةُ
    لَا يَكْفِي إِثْبَاتُ وُقُوعِ الْجَرَائِمِ لِإِثْبَاتِ مَسْؤُولِيَّةِ الْبُرْهَانِ شَخْصِيًّا. بَلْ يَلْزَمُ فَحْصُ أَوَامِرِ الْعَمَلِيَّةِ، وَسِلْسِلَةِ الْقِيَادَةِ، وَمَدَى السَّيْطَرَةِ الْفِعْلِيَّةِ، وَمَا إِذَا كَانَ عَلَى عِلْمٍ بِالْجَرَائِمِ أَوْ كَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَعْلَمَ بِهَا وَفْقَ الْمَعْيَارِ الْقَانُونِيِّ الْمُنْطَبِقِ، وَمَا إِذَا اتَّخَذَ التَّدَابِيرَ اللَّازِمَةَ لِمَنْعِهَا أَوْ مَعَاقَبَةِ مُرْتَكِبِيهَا.
    وَتَتَطَلَّبُ هَذِهِ الْمَسَائِلُ جَمْعَ مَحَاضِرِ الاجْتِمَاعَاتِ، وَأَوَامِرِ الْعَمَلِيَّاتِ، وَسِجِلَّاتِ الاتِّصَالَاتِ، وَشَهَادَاتِ الشُّهُودِ، وَمَا يُثْبِتُ دَوْرَ كُلِّ قَائِدٍ فِي التَّخْطِيطِ أَوِ التَّنْفِيذِ أَوِ الْمَنْعِ أَوِ الْمُسَاءَلَةِ.
    الْمَبْحَثُ الثَّالِثُ: انْقِلَابُ 25 أُكْتُوبَر 2021
    أَوَّلًا: الْوَقَائِعُ
    فِي 25 أُكْتُوبَر 2021، أُعْلِنَتْ إِجْرَاءَاتٌ عَسْكَرِيَّةٌ شَمِلَتْ حَلَّ الْحُكُومَةِ الانْتِقَالِيَّةِ، وَفَرْضَ حَالَةِ الطَّوَارِئِ، وَاحْتِجَازَ رَئِيسِ الْوُزَرَاءِ عَبْدِ اللَّهِ حَمْدُوكْ وَمَسْؤُولِينَ مَدَنِيِّينَ.
    ثَانِيًا: التَّكْيِيفُ الْقَانُونِيُّ
    يَتَعَيَّنُ فَحْصُ الْأَفْعَالِ الْمُنْفَذَةِ فِي ضَوْءِ النُّصُوصِ السُّودَانِيَّةِ النَّافِذَةِ آنَذَاكَ، وَخَاصَّةً النُّصُوصِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْجَرَائِمِ الْوَاقِعَةِ عَلَى الدَّوْلَةِ وَالسُّلْطَاتِ الْعَامَّةِ وَالْقَبْضِ وَالْحَبْسِ غَيْرِ الْمَشْرُوعَيْنِ.
    وَلَا يَتَضَمَّنُ نِظَامُ رُومَا جَرِيمَةً عَامَّةً مُسْتَقِلَّةً بِاسْمِ «الانْقِلَابِ الْعَسْكَرِيِّ» تَشْمَلُ كُلَّ اسْتِيلَاءٍ دَاخِلِيٍّ عَلَى السُّلْطَةِ. وَقَدْ تَنْشَأُ مَسْؤُولِيَّةٌ دَوْلِيَّةٌ عَنْ أَفْعَالٍ مُصَاحِبَةٍ لِلْانْقِلَابِ، كَالْقَتْلِ أَوِ التَّعْذِيبِ أَوِ الاضْطِهَادِ، إِذَا اسْتَوْفَتْ عَنَاصِرَ جَرِيمَةٍ مِنَ الْجَرَائِمِ الْوَارِدَةِ فِي النِّظَامِ وَتَوَافَرَ أَسَاسُ اخْتِصَاصِ الْمَحْكَمَةِ.
    وَيَنْبَغِي أَنْ يُبْنَى أَيُّ اتِّهَامٍ عَلَى أَفْعَالٍ مُحَدَّدَةٍ وَأَدِلَّةٍ مُسْتَقِلَّةٍ، لَا عَلَى الْوَصْفِ السِّيَاسِيِّ لِلْحَدَثِ وَحْدَهُ.
    الْمَبْحَثُ الرَّابِعُ: قَتْلُ الْمُتَظَاهِرِينَ وَالاحْتِجَازُ وَالتَّعْذِيبُ بَعْدَ الانْقِلَابِ
    وَثَّقَتْ تَقَارِيرُ حُقُوقِيَّةٌ اسْتِخْدَامَ الْقُوَّةِ الْمُمِيتَةِ وَالاعْتِقَالَاتِ وَالاعْتِدَاءَاتِ عَلَى مُتَظَاهِرِينَ فِي الْفَتْرَةِ الَّتِي أَعْقَبَتِ الانْقِلَابَ. وَيَجِبُ فَصْلُ كُلِّ حَادِثَةٍ عَلَى حِدَةٍ، وَتَحْدِيدُ تَارِيخِهَا وَمَكَانِهَا وَالْجِهَةِ الْمُنَفِّذَةِ وَالضَّحَايَا وَالْأَدِلَّةِ.
    وَقَدْ تَنْطَبِقُ نُصُوصُ الْقَتْلِ وَالْأَذَى وَالْقَبْضِ وَالْحَبْسِ غَيْرِ الْمَشْرُوعَيْنِ فِي الْقَانُونِ السُّودَانِيِّ. أَمَّا دَوْلِيًّا، فَقَدْ يَنْطَبِقُ وَصْفُ الْقَتْلِ أَوِ التَّعْذِيبِ أَوِ الاضْطِهَادِ كَجَرَائِمَ ضِدَّ الْإِنْسَانِيَّةِ إِذَا ثَبَتَ أَنَّهَا جُزْءٌ مِنْ هُجُومٍ وَاسِعِ النِّطَاقِ أَوْ مَنْهَجِيٍّ ضِدَّ السُّكَّانِ الْمَدَنِيِّينَ، مَعَ الْعِلْمِ بِذَلِكَ الْهُجُومِ.
    وَلَا يَكْفِي عَدُّ الْقَتْلَى أَوْ تَجْمِيعُ حَالاتِ الْاعْتِقَالِ لِإِثْبَاتِ الْجَرِيمَةِ ضِدَّ الْإِنْسَانِيَّةِ؛ بَلْ يَلْزَمُ إِثْبَاتُ السِّيَاقِ الْعَامِّ وَالْعَنَاصِرِ الْقَانُونِيَّةِ الْخَاصَّةِ بِكُلِّ جَرِيمَةٍ.
    الْمَبْحَثُ الْخَامِسُ: الْحَرْبُ مُنْذُ 15 أَبْرِيل 2023 وَجَرَائِمُ الْحَرْبِ الْمُحْتَمَلَةُ
    أَوَّلًا: الْهَجَمَاتُ عَلَى الْمَدَنِيِّينَ وَالْأَعْيَانِ الْمَدَنِيَّةِ
    أَفَادَتْ بَعْثَةُ تَقَصِّي الْحَقَائِقِ الدَّوْلِيَّةُ بِشَأْنِ السُّودَانِ، فِي تَقْرِيرِهَا «حَرْبُ الْفَظَائِعِ» الصَّادِرِ فِي سِبْتَمْبَر 2025، بِأَنَّ الْقُوَّاتِ الْمُسَلَّحَةَ السُّودَانِيَّةَ وَقُوَّاتِ الدَّعْمِ السَّرِيعِ ارْتَكَبَتَا انْتِهَاكَاتٍ لِلْقَانُونِ الدَّوْلِيِّ الْإِنْسَانِيِّ، وَأَنَّ كَثِيرًا مِنْهَا يَرْقَى إِلَى جَرَائِمَ حَرْبٍ. وَأَشَارَ التَّقْرِيرُ إِلَى هَجَمَاتٍ عَلَى الْمَدَنِيِّينَ وَالْمَرَافِقِ الصِّحِّيَّةِ وَالْأَسْوَاقِ وَمَنَظُومَاتِ الْغِذَاءِ وَالْمِيَاهِ وَمُخَيَّمَاتِ النُّزُوحِ. [1]
    وَيَجِبُ تَحْلِيلُ هَذِهِ الْوَقَائِعِ فِي ضَوْءِ الْمَادَّةِ 8 مِنْ نِظَامِ رُومَا، مَعَ تَحْدِيدِ نَوْعِ النِّزَاعِ الْمُسَلَّحِ وَالنَّصِّ الْمُنْطَبِقِ عَلَيْهِ.
    أ. تَعَمُّدُ اسْتِهْدَافِ الْمَدَنِيِّينَ
    قَدْ يَنْطَبِقُ نَصُّ الْمَادَّةِ 8(2)(هـ)(1) فِي النِّزَاعِ الْمُسَلَّحِ غَيْرِ الدَّوْلِيِّ إِذَا ثَبَتَ أَنَّ الْمَدَنِيِّينَ كَانُوا هُمْ مَوْضُوعَ الْهُجُومِ بِصِفَتِهِمُ الْمَدَنِيَّةَ.
    ب. اسْتِهْدَافُ الْمُسْتَشْفَيَاتِ وَالْمَرَافِقِ الْمَحْمِيَّةِ
    يَجِبُ التَّحَقُّقُ مِنَ الصِّفَةِ الْقَانُونِيَّةِ لِلْمَرْفَقِ، وَمَا إِذَا كَانَ هَدَفًا عَسْكَرِيًّا مَشْرُوعًا أَمْ لَا، وَمَا إِذَا تَوَافَرَتْ شُرُوطُ الْحِمَايَةِ الْخَاصَّةِ وَعَلِمَ الْمُهَاجِمُ بِهَا.
    ج. الْقَصْفُ الْعَشْوَائِيُّ أَوْ غَيْرُ الْمُتَنَاسِبِ
    يَجِبُ تَحْدِيدُ الْهَدَفِ الْعَسْكَرِيِّ الْمُحْتَمَلِ، وَالْأَضْرَارِ الْمَدَنِيَّةِ الْمُتَوَقَّعَةِ، وَالْمَعْلُومَاتِ الَّتِي كَانَتْ مُتَاحَةً لِمُتَّخِذِ الْقَرَارِ وَقْتَ الْهُجُومِ. وَلَا يَكْفِي وُقُوعُ ضَحَايَا مَدَنِيِّينَ وَحْدَهُ لِلْجَزْمِ بِأَنَّ الْهُجُومَ كَانَ جَرِيمَةَ حَرْبٍ.
    ثَانِيًا: التَّهْجِيرُ الْقَسْرِيُّ وَالتَّعْذِيبُ وَالْعُنْفُ الْجِنْسِيُّ
    قَدْ تَنْطَبِقُ الْمَادَّةُ 7(1)(د) عَلَى التَّرْحِيلِ أَوِ النَّقْلِ الْقَسْرِيِّ إِذَا اسْتَوْفَى الْفِعْلُ عَنَاصِرَ الْجَرِيمَةِ ضِدَّ الْإِنْسَانِيَّةِ. وَقَدْ تَنْطَبِقُ الْمَادَّةُ 7(1)(و) عَلَى التَّعْذِيبِ، وَالْمَادَّةُ 7(1)(ز) عَلَى الاغْتِصَابِ وَبَعْضِ أَشْكَالِ الْعُنْفِ الْجِنْسِيِّ، بِحَسَبِ الْأَدِلَّةِ وَالسِّيَاقِ.
    وَلَا يُعَدُّ كُلُّ نُزُوحٍ أَوْ تَرْحِيلٍ جَرِيمَةً ضِدَّ الْإِنْسَانِيَّةِ تِلْقَائِيًّا؛ بَلْ يَجِبُ فَحْصُ الْأَسَاسِ الْقَانُونِيِّ لِلنَّقْلِ، وَمَا إِذَا كَانَتْ هُنَاكَ أَسْبَابٌ قَانُونِيَّةٌ مُعْتَرَفٌ بِهَا، وَمَا إِذَا تَوَافَرَتْ عَنَاصِرُ الْجَرِيمَةِ.
    ثَالِثًا: مَسْؤُولِيَّةُ الْقِيَادَةِ عَنْ أَفْعَالِ الْقُوَّاتِ
    تُعَدُّ الْمَادَّةُ 28 مِنْ نِظَامِ رُومَا مَرْجِعًا أَسَاسِيًّا لِبَحْثِ مَسْؤُولِيَّةِ الْقَادَةِ الْعَسْكَرِيِّينَ عَنْ جَرَائِمِ الْمَرْؤُوسِينَ.
    وَيَتَطَلَّبُ ذَلِكَ فَحْصَ:
    وُجُودِ سَيْطَرَةٍ فِعْلِيَّةٍ عَلَى الْقُوَّاتِ الْمَعْنِيَّةِ.
    الْعِلْمِ بِالْجَرَائِمِ أَوْ تَوَافُرِ مَعْيَارِ الْعِلْمِ الْمُقَرَّرِ قَانُونًا.
    الْقُدْرَةِ عَلَى مَنْعِ الْجَرَائِمِ أَوْ قَمْعِهَا أَوْ إِحَالَةِ الْأَمْرِ إِلَى السُّلْطَاتِ الْمُخْتَصَّةِ.
    الإِخْفَاقِ فِي اتِّخَاذِ التَّدَابِيرِ الضَّرُورِيَّةِ وَالْمَعْقُولَةِ الْمُتَاحَةِ.
    وَلَا يُفْتَرَضُ تَحَقُّقُ هَذِهِ الشُّرُوطِ بِمُجَرَّدِ أَنَّ الْبُرْهَانَ يَتَوَلَّى مَنْصِبًا قِيَادِيًّا؛ بَلْ يَجِبُ إِثْبَاتُهَا بِالْأَدِلَّةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِكُلِّ جَرِيمَةٍ وَكُلِّ فَتْرَةٍ زَمَنِيَّةٍ.
    الْمَبْحَثُ السَّادِسُ: ادِّعَاءَاتُ اسْتِخْدَامِ الْأَسْلِحَةِ الْكِيمْيَائِيَّةِ
    نَشَرَتْ صَحِيفَةُ «وَاشِنْطُن بُوسْتْ» فِي 5 سِبْتَمْبَر 2026 تَحْقِيقًا عَنْ وَثَائِقَ وَمَوَادَّ قَالَتْ إِنَّهَا تُشِيرُ إِلَى مَخْزُونٍ وَبَرْنَامَجٍ مُحْتَمَلَيْنِ لِلْأَسْلِحَةِ الْكِيمْيَائِيَّةِ فِي السُّودَانِ، وَإِلَى ادِّعَاءَاتٍ بِاسْتِخْدَامِ ذَخَائِرَ تَحْتَوِي عَلَى الْكُلُورِ. وَأَوْرَدَ التَّقْرِيرُ أَنَّ الْحُكُومَةَ السُّودَانِيَّةَ نَفَتْ هَذِهِ الاتِّهَامَاتِ. [7]
    وَيَجِبُ التَّعَامُلُ مَعَ هَذِهِ الْمَعْلُومَاتِ بِاعْتِبَارِهَا ادِّعَاءَاتٍ تَحْتَاجُ إِلَى تَحْقِيقٍ فَنِّيٍّ وَقَانُونِيٍّ مُسْتَقِلٍّ، لَا حُكْمًا قَضَائِيًّا نِهَائِيًّا بِثُبُوتِ اسْتِخْدَامِ الْأَسْلِحَةِ الْكِيمْيَائِيَّةِ أَوْ مَسْؤُولِيَّةِ شَخْصٍ مُعَيَّنٍ عَنْهَا.
    وَيَجِبُ أَنْ يَشْمَلَ التَّحْقِيقُ:
    تَحْلِيلَ الْعَيِّنَاتِ وَالْأَدِلَّةِ الْبِيئِيَّةِ وَالطِّبِّيَّةِ.
    تَحْدِيدَ نَوْعِ الْمَادَّةِ الْمُسْتَخْدَمَةِ وَمَصْدَرِهَا.
    التَّحَقُّقَ مِنْ مَكَانِ الْحَادِثَةِ وَزَمَنِهَا وَالْجِهَةِ الْمُتَّهَمَةِ.
    فَحْصَ أَوَامِرِ الْعَمَلِيَّاتِ وَسِلْسِلَةِ الْقِيَادَةِ وَالْعِلْمِ وَالْمُشَارَكَةِ.
    وَقَدْ يُشَكِّلُ اسْتِخْدَامُ سَمٍّ كِيمْيَائِيٍّ كَسِلَاحٍ انْتِهَاكًا لِاتِّفَاقِيَّةِ حَظْرِ الْأَسْلِحَةِ الْكِيمْيَائِيَّةِ، وَقَدْ يَدْخُلُ ضِمْنَ جَرَائِمِ الْحَرْبِ إِذَا تَوَافَرَتْ عَنَاصِرُ الْجَرِيمَةِ وَأَسَاسُ اخْتِصَاصِ الْمَحْكَمَةِ.
    الْمَبْحَثُ السَّابِعُ: الْحَنَثُ بِالْقَسَمِ وَالْإِخْلَالُ بِالْوَاجِبَاتِ الدُّسْتُورِيَّةِ
    يَجِبُ التَّمْيِيزُ بَيْنَ الْمَسْؤُولِيَّةِ السِّيَاسِيَّةِ أَوِ الدُّسْتُورِيَّةِ وَالْمَسْؤُولِيَّةِ الْجِنَائِيَّةِ.
    فَمُخَالَفَةُ الْقَسَمِ أَوِ الإِخْلَالُ بِتَعَهُّدٍ دُسْتُورِيٍّ لَا يُعَدَّانِ، بِذَاتِهِمَا، جَرِيمَةً جِنَائِيَّةً مُسْتَقِلَّةً مَا لَمْ يُحَدَّدْ نَصٌّ تَجْرِيمِيٌّ مُنْطَبِقٌ.
    وَيُمْكِنُ، مَعَ ذَلِكَ، دِرَاسَةُ مَدَى الإِخْلَالِ بِالْوَاجِبَاتِ الدُّسْتُورِيَّةِ فِي ضَوْءِ الْأَفْعَالِ الْمُحَدَّدَةِ، وَاسْتِخْدَامُهَا سِيَاقًا لِفَهْمِ الْقَرَارَاتِ وَالسُّلْطَاتِ وَالْوَاجِبَاتِ الَّتِي كَانَتْ قَائِمَةً وَقْتَ الْوَقَائِعِ.
    وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ قَائِدًا كَانَ يَمْلِكُ سُلْطَةً فِعْلِيَّةً وَقُدْرَةً عَلَى مَنْعِ جَرَائِمَ مُحَدَّدَةٍ أَوْ مُعَاقَبَةِ مُرْتَكِبِيهَا، فَإِنَّ امْتِنَاعَهُ قَدْ يَكُونُ ذَا صِلَةٍ بِتَحْلِيلِ الْمَسْؤُولِيَّةِ الْقِيَادِيَّةِ، وَفْقَ شُرُوطِ الْقَانُونِ الْمُنْطَبِقِ.
    الْمَبْحَثُ الثَّامِنُ: اخْتِصَاصُ الْمَحْكَمَةِ الْجِنَائِيَّةِ الدَّوْلِيَّةِ
    السُّودَانُ لَيْسَ دَوْلَةً طَرَفًا فِي نِظَامِ رُومَا الْأَسَاسِيِّ، إِلَّا أَنَّ مَجْلِسَ الْأَمْنِ أَحَالَ وَضْعَ دَارْفُورَ إِلَى الْمَحْكَمَةِ بِمُوجَبِ الْقَرَارِ 1593 لِسَنَةِ 2005. وَتُؤَكِّدُ الْمَحْكَمَةُ أَنَّ اخْتِصَاصَهَا فِي هَذَا الْوَضْعِ يَشْمَلُ الْجَرَائِمَ الْوَارِدَةَ فِي نِظَامِ رُومَا الْمُرْتَكَبَةَ فِي دَارْفُورَ مُنْذُ 1 يُولْيُو 2002. [8]
    وَيَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ مَا يَأْتِي:
    قَدْ تَدْخُلُ الْجَرَائِمُ الْمُرْتَكَبَةُ فِي دَارْفُورَ ضِمْنَ الْوَضْعِ الْمُحَالِ إِذَا اسْتَوْفَتْ شُرُوطَ اخْتِصَاصِ الْمَحْكَمَةِ.
    لَا تَدْخُلُ الْجَرَائِمُ الْمُرْتَكَبَةُ فِي الْخُرْطُومِ أَوْ فِي بَقِيَّةِ السُّودَانِ خَارِجَ دَارْفُورَ تِلْقَائِيًّا فِي إِحَالَةِ دَارْفُورَ.
    يَجِبُ فَحْصُ أَيِّ أَسَاسٍ آخَرَ مُعْتَرَفٍ بِهِ قَانُونًا لِاخْتِصَاصِ الْمَحْكَمَةِ بِوَقَائِعَ خَارِجَ نِطَاقِ الْإِحَالَةِ.
    لَا يَعْنِي عَدَمُ اخْتِصَاصِ الْمَحْكَمَةِ فِي وَاقِعَةٍ مُعَيَّنَةٍ أَنَّ الْفِعْلَ مَشْرُوعٌ أَوْ أَنَّهُ لَا يَخْضَعُ لِلْمُسَاءَلَةِ أَمَامَ جِهَةٍ قَضَائِيَّةٍ أُخْرَى.
    وَعَلَيْهِ، فَإِنَّ إِعْدَادَ مَلَفٍّ لِلْمَحْكَمَةِ يَسْتَلْزِمُ تَصْنِيفَ الْوَقَائِعِ جُغْرَافِيًّا وَزَمَنِيًّا، وَتَحْدِيدَ النَّصِّ الْمُنْطَبِقِ وَأَسَاسِ الاخْتِصَاصِ قَبْلَ طَرْحِ أَيِّ طَلَبٍ إِجْرَائِيٍّ.
    الْمَبْحَثُ التَّاسِعُ: مَصْفُوفَةُ الْإِثْبَاتِ وَالْمَسْؤُولِيَّةِ الشَّخْصِيَّةِ
    يَنْبَغِي أَنْ يُخَصَّصَ لِكُلِّ وَاقِعَةٍ مِلَفٌّ مُسْتَقِلٌّ يَتَضَمَّنُ الْعَنَاصِرَ الْآتِيَةَ:
    الْبَيَانُالْمَطْلُوبُتَارِيخُ الْوَاقِعَةِ وَمَكَانُهَاتَحْدِيدٌ دَقِيقٌ لِلزَّمَنِ وَالْمَوْقِعِالْفِعْلُ الْمُدَّعَىوَصْفٌ مُحَايِدٌ وَمُحَدَّدٌ لِلْحَادِثَةِالضَّحَايَا وَالْأَضْرَارُالْأَسْمَاءُ وَالْأَعْدَادُ وَالتَّقَارِيرُ الطِّبِّيَّةُالْجِهَةُ الْمُنَفِّذَةُالْوَحْدَةُ أَوِ الْقُوَّةُ الَّتِي تَدُلُّ عَلَيْهَا الْأَدِلَّةُالْمَصْدَرُالتَّقْرِيرُ الْأَصْلِيُّ وَتَارِيخُ نَشْرِهِ وَصَفْحَتُهُالنَّصُّ الْقَانُونِيُّالْمَادَّةُ السُّودَانِيَّةُ أَوِ الدَّوْلِيَّةُ الْمُنْطَبِقَةُأَرْكَانُ الْجَرِيمَةِالْفِعْلُ وَالْقَصْدُ وَالسِّيَاقُ وَبَقِيَّةُ الْعَنَاصِرِرَابِطَةُ الْمَسْؤُولِيَّةِأَمْرٌ أَوْ مُسَاعَدَةٌ أَوْ مُسَاهَمَةٌ أَوْ مَسْؤُولِيَّةٌ قِيَادِيَّةٌحَالَةُ التَّحَقُّقِمُوَثَّقَةٌ بِمَصْدَرٍ وَاحِدٍ، أَوْ مَصَادِرَ مُسْتَقِلَّةٍ، أَوْ غَيْرُ مُتَحَقَّقٍ مِنْهَاالنَّقْصُ فِي الْأَدِلَّةِمَا يَتَطَلَّبُ تَحْقِيقًا إِضَافِيًّا
    وَيَنْبَغِي حِفْظُ الْأَدِلَّةِ الْأَصْلِيَّةِ وَسَلَامَةُ سِلْسِلَةِ حِيَازَتِهَا، وَعَدَمُ تَعْرِيضِ الشُّهُودِ وَالضَّحَايَا لِلْخَطَرِ، وَعَدَمُ نَشْرِ مَعْلُومَاتِهِمُ الْحَسَّاسَةِ دُونَ ضَرُورَةٍ قَانُونِيَّةٍ.
    الْخَاتِمَةُ
    تُظْهِرُ الْمَصَادِرُ الْحُقُوقِيَّةُ وَالْأُمَمِيَّةُ أَنَّ السُّودَانَ شَهِدَ، خِلَالَ الْفَتْرَةِ مِنْ 3 يُونْيُو 2019 إِلَى 25 أُكْتُوبَر 2026، وَقَائِعَ وَانْتِهَاكَاتٍ خَطِيرَةً تَسْتَحِقُّ التَّحْقِيقَ الْقَضَائِيَّ الْمُسْتَقِلَّ. وَقَدْ يَرْقَى بَعْضُهَا، بِحَسَبِ الْأَدِلَّةِ وَالسِّيَاقِ، إِلَى جَرَائِمَ وَفْقَ الْقَانُونِ السُّودَانِيِّ أَوْ نِظَامِ رُومَا الْأَسَاسِيِّ.
    غَيْرَ أَنَّ إِثْبَاتَ وُقُوعِ جَرَائِمَ عَلَى يَدِ قُوَّاتٍ عَسْكَرِيَّةٍ لَا يَكْفِي وَحْدَهُ لِإِثْبَاتِ مَسْؤُولِيَّةِ الْبُرْهَانِ شَخْصِيًّا. فَهَذِهِ الْمَسْؤُولِيَّةُ تَتَوَقَّفُ عَلَى تَحْدِيدِ الْفِعْلِ، وَالْفَاعِلِ، وَالْقَصْدِ، وَالسَّيْطَرَةِ الْفِعْلِيَّةِ، وَالْعِلْمِ، وَالْأَوَامِرِ أَوِ الْمُسَاهَمَةِ أَوِ الْإِخْفَاقِ فِي اتِّخَاذِ التَّدَابِيرِ اللَّازِمَةِ، بِحَسَبِ الْأَسَاسِ الْقَانُونِيِّ الْمُطَبَّقِ.
    وَكَذَلِكَ فَإِنَّ اخْتِصَاصَ الْمَحْكَمَةِ الْجِنَائِيَّةِ الدَّوْلِيَّةِ يَجِبُ أَنْ يُفْحَصَ عَلَى حِدَةٍ، خَاصَّةً فِي ضَوْءِ إِحَالَةِ دَارْفُورَ وَالْحُدُودِ الْمَكَانِيَّةِ وَالزَّمَنِيَّةِ لِهَذِهِ الْإِحَالَةِ.
    وَبِنَاءً عَلَى ذَلِكَ، تَوْصِي الدِّرَاسَةُ بِإِعْدَادِ مَلَفٍّ تَفْصِيلِيٍّ يَضُمُّ كُلَّ وَاقِعَةٍ عَلَى حِدَةٍ، وَيَرْبِطُهَا بِالنَّصِّ الْقَانُونِيِّ الصَّحِيحِ، وَيُحَدِّدُ مَصْدَرَ الْإِثْبَاتِ وَأَدِلَّةَ الْمَسْؤُولِيَّةِ الشَّخْصِيَّةِ، وَيَفْصِلُ بَيْنَ الْوَقَائِعِ الْمُثْبَتَةِ وَالادِّعَاءَاتِ الَّتِي لَا تَزَالُ بِحَاجَةٍ إِلَى تَحْقِيقٍ.
    الْمَرَاجِعُ
    [1] بَعْثَةُ تَقَصِّي الْحَقَائِقِ الدَّوْلِيَّةُ الْمُسْتَقِلَّةُ بِشَأْنِ السُّودَانِ، Sudan: A War of Atrocities، وَثِيقَةُ مَجْلِسِ حُقُوقِ الْإِنْسَانِ A/HRC/60/22، 2025.
    الرابط: https://digitallibrary.un.org/record/4091791https://digitallibrary.un.org/record/4091791
    [2] الْقَانُونُ الْجِنَائِيُّ السُّودَانِيُّ لِسَنَةِ 1991 وَتَعْدِيلَاتُهُ.
    مَرْجِعٌ تَشْرِيعِيٌّ: قاعدة NATLEX التابعة لمنظمة العمل الدولية، مع الإحالة إلى النص العربي للقانون.
    الرابط: https://www.ilo.org/dyn/natlex/natlex4.detail؟p_count=68andp_country=SDNandp_isn=80450andp_lang=https://www.ilo.org/dyn/natlex/natlex4.detail؟p_count=68andp_country=SDNandp_isn=80450andp_lang=
    [3] قَانُونُ الْإِجْرَاءَاتِ الْجِنَائِيَّةِ السُّودَانِيُّ لِسَنَةِ 1991، الْمَادَّةُ 4.
    الرابط: https://moj.gov.sd/sudanlaws/epub/EPUB/xhtml/scjmfu.html

    [4] الْوَثِيقَةُ الدُّسْتُورِيَّةُ لِلْفَتْرَةِ الانْتِقَالِيَّةِ لِسَنَةِ 2019، الْحُكْمُ الْمُتَعَلِّقُ بِإِعْلَانِ الْحَرْبِ.
    الرابط: https://wipolex-res.wipo.int/edocs/lexdocs/laws/en/sd/sd023en.htmlhttps://wipolex-res.wipo.int/edocs/lexdocs/laws/en/sd/sd023en.html
    [5] نِظَامُ رُومَا الْأَسَاسِيُّ لِلْمَحْكَمَةِ الْجِنَائِيَّةِ الدَّوْلِيَّةِ، الْمَوَادُّ 6 وَ7 وَ8 وَ22 وَ25 وَ28.
    النص الرسمي: https://www.icc-cpi.int/publications/core-legal-texts/rome-statute-international-criminal-court
    [6] Human Rights Watch, “They Were Shouting ‘Kill Them’: Sudan’s Violent Crackdown on Protesters in Khartoum, 18 November 2019.
    الرابط: https://www.hrw.org/report/2019/11/18/they-were-shouting-kill-them/sudans-violent-crackdown-protesters-khartoum
    [7] The Washington Post, Trove of documents reveals alleged chemical weapons stockpile in Sudan, 5 September 2026.
    الرابط: https://www.washingtonpost.com/world/2026/09/05/trove-documents-reveals-alleged-chemical-weapons-stockpile-sudan/
    [8] International Criminal Court, Darfur, Sudan — Situation in Darfur, Sudan, اختصاص المحكمة وإحالة مجلس الأمن.
    الرابط: https://www.icc-cpi.int/darfurhttps://www.icc-cpi.int/darfur
    ملاحظة ختامية بشأن التوثيق: هذه الدراسة تحليل قانوني أولي، وليست حكماً قضائياً أو لائحة اتهام نهائية. ويلزم، قبل تقديمها إلى جهة قضائية، استكمال مراجعة النصوص الجنائية السودانية الرسمية وتعديلاتها، والتحقق من كل واقعة ومصدرها، وتحديد الأساس القانوني لاختصاص الجهة التي ستُقدَّم إليها الشكوى.
    https://suno.com/song/79ca2ae4-5dc7-47ea-91c8-1a554eb08b22https://suno.com/song/79ca2ae4-5dc7-47ea-91c8-1a554eb08b22























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de