ذكرتُ في مقالٍ سابق أن لدى إدارة ريال مدريد ولاعبيه وإعلامه وجمهوره عداءً متأصلاً للموضوعية.
وأشرتُ في ذلك المقال إلى شكواهم المتكررة من التحكيم، وإلى اعتقادهم الواهم بأن برشلونة لا يحقق الفوز إلا بمساعدة الحكام، وهو اعتقاد لا يشبه طريقة تفكير الأندية الكبيرة.
واستشهدتُ بحالات عديدة تؤكد ميلهم المستمر إلى الهروب من مشكلاتهم، ومحاولة إيجاد شماعة لإخفاقاتهم بدلاً من مواجهة أزماتهم الحقيقية، التي تتمثل في سطوة رئيس النادي المفرطة، وتعامله مع فريق الكرة ونجومه بطريقة تختلف كثيراً عن النهج المؤسسي السائد في برشلونة.
وأول أمس، طالعت تفسيراً للصحفي الإسباني خافي ميغيل بشأن حصول ريال مدريد على ٢٣ بطاقة حمراء، مقابل ١٢ لبرشلونة، في مباريات الكلاسيكو منذ عام ٢٠٠٠، وهو تفسير بدا لي منطقياً ومقنعاً.
المعتاد أن يفسر المدريديون، الذين يملكون إعلاماً كارثياً، مثل هذه الفوارق بانحياز الحكام الإسبان إلى برشلونة وكراهيتهم لريال مدريد، رغم أن ناديهم يُلقب بـ"النادي الملكي". ولو صح أن الحكام الإسبان يجمعون على كراهية ريال مدريد إلى هذا الحد، لكان ذلك مدعاة لإعادة النظر في بعض المواقف السياسية، وربما القبول ببعض توجهات الكتالونيين ومطالبهم. فليس من المنطقي أن يتفق معظم حكام البلد على مناصرة برشلونة ضد نادٍ يحظى برعاية أعلى مؤسسة في البلاد.
لهذا، بدا لي تفسير الصحفي ميغيل منطقياً؛ إذ أرجع الفارق إلى طبيعة اللعب من دون كرة، والسجل الانضباطي لبعض اللاعبين.
واستشهد ميغيل بسيرجيو راموس وألفارو أربيلوا، وهما من أكثر اللاعبين تعرضاً للطرد في تاريخ الدوري، معتبراً أن هذين العاملين يساعدان في تفسير ارتفاع حالات الطرد لدى الفريق الملكي.
وأضاف: "هم لا يمتلكون الكرة أمام برشلونة، وإذا لم تكن تمتلك الكرة فأنت تبحث عنها، وإذا كنت تبحث عنها فأنت أكثر عرضة لارتكاب الأخطاء".
ألا ترون أن مثل هذا التفسير قد يقرّبكم من الحقيقة، يا مدريديين؟!
بالأمس، تناقلت الأنباء فضيحة جديدة من فضائح اتحاد الكرة التي لا تنتهي. فقد تعرّض منتخب الناشئين تحت ١٥ عاماً لهزيمة مدوّية أمام منتخب روسيا في بطولة كأس العالم للناشئين دون ال١٥ عاماً، وهذه المرة تلقّى منتخب الصغار علقة قاسية، بعدما خسر ب١٢ هدفاً نظيفاً!
وبالطبع، لن يلوم أحد هؤلاء الصغار؛ فهم، كغيرهم من لاعبي منتخباتنا، رجالاً ونساءً، مجرد ضحايا لمجموعة الفشل التي تدير كرة القدم في هذا السودان.
والشيء المؤكد أن المنتخب جرى تشكيله على عجل، مع اتباع أسلوب المجاملات ذاته في الاختيار. فالمهم عند هؤلاء، كما ذكرنا مراراً، هو المشاركة والحصول على أموال الفيفا.
أما تقديم صورة مشرّفة وتشريف وطنٍ مثخن بالجراح، فليس من أولوياتهم، طالما أنهم فوق المساءلة، ولا يجدون من يحاسبهم على العبث الذي يمارسونه.
ما ذنب هؤلاء الصغار، بالله عليكم، حتى يُقحموا في منافسات غير مستعدين لها، فيتعرضوا لمثل هذه الهزائم المحبطة، التي ستنال، قطعاً، من عزيمة بعضهم، وقد تفقد أصحاب المواهب الرغبة في مواصلة مشوارهم الكروي؟
ألم تكفكم جرائم التحرش بحق هؤلاء النشء، التي تمر وكأن شيئاً لم يكن، حتى تريدوا إحباطهم معنوياً وتدميرهم نفسياً، بالزجّ بهم في مواجهة منتخبات دول تحترم صورتها، وتُعد فرقها جيداً لكل بطولة تشارك فيها؟
في أي بلد يحترم نفسه، يجد الناشئون كامل الرعاية من الدولة، وتُنشأ لهم الأكاديميات، ويتولى الإشراف على منتخباتهم وفرقهم فنّيون ذوو خبرة وكفاءة وأخلاق قويمـة. أما في هذا السودان، فتسود المحسوبية في اختيار اللاعبين، وتعلو الشللية في تحديد من يشرف عليهم ومن يتولى تدريبهم.
لذلك، أنصح أولياء الأمور بأن يحافظوا على أبنائهم، ما دام هؤلاء القوم لا يتغيرون، ولا يبدو أنهم أهل للمسؤولية، ولا يجدون من يحاسبهم. فالأكرم لكم أن تحموا صغاركم من سلوكيات بعض الشواذ، وأن تبعدوهم عن منتخبات لن يُكتب لها النجاح في ظل وجود شلّة الفشل هذه.
وسؤال أخير: ماذا أصاب الغريم التقليدي، المريخ؟ فللمرة الرابعة يفشل في بلوغ دور المجموعات!
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة