يا عايش في الغُربة، وقلبك في السودان، بتتمنّى ترجع للأحضان، لكنّك خايف… وحيران.
كيف تطفي النيران، والوطن لِسّه حَزنان، والبيوت مهدومة ومهجورة، تلعب في أطلالها الفيران؟
والماشي في الشارع كحيان، يعضّ على شفايفه بالأسنان، ويتكلّم مع نفسو بصوت عال، ومهموم بالحرب في السودان.
لو مشتاق لشارع النيل، ولمّة أهلك والحب الأصيل، لصوت أمّك وهي بتدعي ليك، من قُبّة حمد النيل، وأصحابك والماتوا في الحرب الكرامة قبيل، في معارك بالدبابات وضرب نار تقيل…
قوم من النوم، وشدّ الحيل، احزم أمرك، واستعدّ للرحيل، لكن قبل ما تختار وتمشي عديل، اسأل نفسك: حتكون واقف مع مين؟ مع ديل… ولا ديل؟
تحلم وإنت مسمر في البُنبر، ومبسوط وسط الجالس ومحكر ، عند ست الشاي… الزباين ينادوها: التايه العنبر.
ما شاء الله عليها، خريجة جامعة الأزهر، علم ودراية… ومهارة في مقدار السكر.
تعبّي ليك كباية شاي ورا كباية، والضحكة مالية المكان، لا إنت، لا هي، لا كل الجالسين، متوقّعين تجيكم غارة، وهجوم بالمسيّرات، جاية عليكم… جاية!
المسيّرة ضربت ونالت من التايه، الجالسين تحت الشجرة، ماتوا في الحال بالشظايا، لا إسعاف، لا فرق إنقاذ، لا زول يداوي الجراح، ولا من ينقذ الضحايا.
لا الشيخ الشايل اللَّوح، قدر يتلو … سورة يس، او من كل القرآن … آية، ولا قدر يتوضّى ويعمل رقية ويعالج جرح المصاب بمحاية .
ولا في زول قادر يصارع الموت، أو يرجّع الروح الفارقت الحنايا، والشجرة البارحة كانت ضلّ ووقاية، بقت شاهد على الموت… وحكاية
تفتح عيونك والصباح نعسان، تلقى الحنين على جنبك سهران، وتغمض عيونك بالليل… سكران، من شوقك للبلد،المتجذّر في الوجدان.
يا قادة: حبة حنيّة على الشعب ونتوسّل ليكم: كفاية صراعات وقتال، ثلاث سنوات … مرّت علينا عجال، والبلد تتصارع فيها الأفيال، ودم الشعب السال، زي المطر النازل على أعشاب الهدّال.
العاطل فينا والشغّال، من كترة ما قلنا وقال، أصواتنا بَحّت من السؤال، وما زلنا نهتف بالصوت العالي: لا للحرب… ولا للاقتتال!
أيها الشعب، إن تصبر وتقاوم، وتقارع المحن، يومًا حتعبر، ويرتفع السودان لأعلى المنبر، في أحسن حال، وأمن وسلام، وطن يسع الكل… ولا يقهر.
ونلمّ شمل الخلّان، ونفرش دروبنا بالفلّ والريحان، ونزرع في الأرض حدائق وجنّان، ونفتح للأفراح الأبواب، ونروي الزرع العطشان، ونرسم البسمات في عيون الحِبان.
لكن… قول يا صحبي: كيف يمكن نعبر؟ وكيف نتصالح مع من هدّم المعبر، وقتل الأطفال، وأخوك الأصغر، واغتصب الحراير، وانتهك حرمات القُصّر، وما رحم كبار السنّ، ولا المرضى في العنبر، وشَرّد الملايين… وما قصّر، في المنافي والمهجر؟
هل ممكن ندي الضوء الأخضر، للقاتل، والمتواطئ، والماشي يتبختر، عشان يتمتّع ويتمرمغ في المرمر، وكأنّو ما ارتكب جرائم تستدعي المخفر، ولا خلّى وراه اوجاع … وتحسر ؟
وهل ممكن يرجع الوطن زي ما كان في الأوّل… ويتحرّر، من الخوف والذلّ ولن يتكسر، ومن حربٍ ما خلّت شي الا مدمر؟
الخوف… لَمّن نرجع بعد الغيبة والحرمان، من كل بلاد الأعراب والعُجمان، نلقى الغُربة ذاتها… كانت تايهة، وعبرت قبالنا زمان، وسكنت جوّا السودان؟
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة