المحكمة الدستورية واجراءات الحلمان الكستورية،،،، كتبه الأمين مصطفى

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 10-28-2026, 07:35 PM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
10-13-2026, 11:08 AM

الأمين مصطفى
<aالأمين مصطفى
تاريخ التسجيل: 02-20-2020
مجموع المشاركات: 1837

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين

مكتبة الفساد

من اقوالهم
(مكتبة مفتوحة للتحديث)
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
المحكمة الدستورية واجراءات الحلمان الكستورية،،،، كتبه الأمين مصطفى

    11:08 AM October, 13 2026

    سودانيز اون لاين
    الأمين مصطفى-السودان
    مكتبتى
    رابط مختصر




    (وحول التوقيع على الوثيقة الدستورية قال نبيل اديب إن الضرورة أملت الاتفاق على الوثيقة الدستورية في هذه المرحلة لأن البلد تعاني من فراغ دستوري منذ الحادي عشر من ابريل الأمر الذي أدىى لخلق وضعية تركزت فيها كل السلطات في يد المجلس العسكري وهو أمر غير مقبول لذلك كان من المهم اصدار وثيقة دستورية )
    ويلوذ مفتى المجلس العسكرى بالصمت فالان تحاصره بكلماته فى 2020,الان صارت السلطات فى يد الحلمان يعين محكمة دستورية بلا دستور الا ان تكون الشروحات على كتاب تفسير الاحلام لابن برهان ،،،
    لم نعد نسمع القضاة او نادى القضاء فعندما اراد الشعب تعيين محكمة دستورية عبر وثيقة التأم عليها الشعب خرجت علينا الفتاوى ذات البلاوى وتمترس الفلول وتكنوخراف العسكر بالقانون من يعين من واستقلالية القضاء واليوم صمت الحملان فى عبث الحلمان ،،،
    قضاة يقسمون امام سارق لأحلام الوطن لأجل حلمه الذى فسره وحده فهو لايحتاج لبرهان ،،،
    يقسمون امام حانث بالقسم وخالف للعهد فى تسليم السلطة للشعب والطيور على اشكالها تقع فقضاة سلطة الامر الواقع لن تشفع لهم مهنية فهذه ليست محاكم لخدمة المواطن كما يظن بل هى خصما له فى مصادرة حريته وتضييع حقوقه وليكن اول اختبار لعدالة هذه المحكمة الباطلة والتى بسببها تم تأخير عدالة القصاص فى قضية الاستاذ الشهيد احمد الخير وقضايا اخرى متعلقة بجرائم سلطة الانقلاب
    فليكن اول امتحان لها فى طلب تنفيذ الاحكام والذى اقحمت فيه المحكمة الدستورية لاجل تعطيل انفاذ الاحكام ،،،،)
    المَحْكَمَةُ الدُّسْتُورِيَّةُ وَإِجْرَاءَاتُ الِاحْتِكَامِ الدُّسْتُورِيِّ: لِمَاذَا تَعَطَّلَتْ فِي زَمَنِ الِانْتِقَالِ، وَتَحَرَّكَتْ فِي زَمَنِ الِانْقِلَابِ؟
    مِنْ فَرَاغِ الدُّسْتُورِ إِلَى سُلْطَةِ الأَمْرِ الوَاقِعِ: مَنْ يُعَيِّنُ مَنْ، وَمَنْ يُرَاقِبُ مَنْ؟
    وَلَكِنَّ السُّؤَالَ الَّذِي يَفْرِضُ نَفْسَهُ اليَوْمَ هُوَ: إِذَا كَانَ الفَرَاغُ الدُّسْتُورِيُّ خَطَرًا يَسْتَوْجِبُ التَّحَرُّكَ العَاجِلَ فِي عَامِ ٢٠١٩، فَلِمَاذَا اسْتَمَرَّ غِيَابُ المَحْكَمَةِ الدُّسْتُورِيَّةِ سَنَوَاتٍ بَعْدَ ذَلِكَ؟ وَلِمَاذَا تَعَثَّرَ تَكْمِيلُ بِنَائِهَا فِي الفَتْرَةِ الِانْتِقَالِيَّةِ، ثُمَّ عَادَ مَسَارُ تَعْيِينِ رَئِيسِهَا وَأَعْضَائِهَا فِي ظِلِّ السُّلْطَةِ القَائِمَةِ بَعْدَ انْقِلَابِ أُكْتُوبَرَ ٢٠٢١؟
    هُنَا لَا نَكُونُ أَمَامَ مُجَرَّدِ سُؤَالٍ عَنْ تَشْكِيلِ مَحْكَمَةٍ، بَلْ أَمَامَ سُؤَالٍ عَنْ مَعْنَى الشَّرْعِيَّةِ، وَاسْتِقْلَالِ القَضَاءِ، وَحُدُودِ سُلْطَةِ الحَاكِمِ، وَمَنْ يَمْلِكُ الحَقَّ فِي تَحْدِيدِ الجِهَةِ الَّتِي تُرَاقِبُ دَسْتُورِيَّةَ قَرَارَاتِهِ.
    : الوَثِيقَةُ الدُّسْتُورِيَّةُ وَمَبْدَأُ عُلُوِّ القَانُونِ
    وُقِّعَتِ الوَثِيقَةُ الدُّسْتُورِيَّةُ لِلْفَتْرَةِ الِانْتِقَالِيَّةِ فِي ١٧ أُغُسْطُسَ ٢٠١٩، بَعْدَ عَزْلِ الانقلاب فِي ١١ أَبْرِيلَ مِنَ العَامِ نَفْسِهِ، وَفِي سِيَاقِ صِرَاعٍ سِيَاسِيٍّ عَلَى طَبِيعَةِ السُّلْطَةِ وَمُسْتَقْبَلِ الحُكْمِ المَدَنِيِّ.
    وَنَصَّتِ الوَثِيقَةُ عَلَى أَنَّهَا القَانُونُ الأَعْلَى لِلْبِلَادِ، وَأَقَرَّتْ اسْتِقْلَالَ السُّلْطَةِ القَضَائِيَّةِ عَنِ السُّلْطَاتِ الأُخْرَى، وَخَصَّصَتْ لِلْمَحْكَمَةِ الدُّسْتُورِيَّةِ دَوْرًا مُحَدَّدًا فِي الرَّقَابَةِ عَلَى دُسْتُورِيَّةِ القَوَانِينِ وَالتَّدَابِيرِ، وَحِمَايَةِ الحُقُوقِ وَالحُرِّيَّاتِ، وَالفَصْلِ فِي النِّزَاعَاتِ الدُّسْتُورِيَّةِ.
    وَحَسَبَ المَادَّةِ ٢٩، يَتَوَلَّى مَجْلِسُ القَضَاءِ الأَعْلَى اخْتِيَارَ رَئِيسِ المَحْكَمَةِ الدُّسْتُورِيَّةِ وَأَعْضَائِهَا. وَتُقَرِّرُ المَادَّةُ ٣١ أَنَّ المَحْكَمَةَ مُسْتَقِلَّةٌ وَمُنْفَصِلَةٌ عَنِ السُّلْطَةِ القَضَائِيَّةِ، وَأَنَّ تَشْكِيلَهَا وَاخْتِصَاصَاتِهَا يُحَدَّدَانِ وَفْقًا لِلْقَانُونِ. [٢]
    وَهَذَا التَّرْتِيبُ لَمْ يَكُنْ تَفْصِيلًا إِجْرَائِيًّا عَابِرًا؛ فَإِنَّ إِسْنَادَ اخْتِيَارِ أَعْضَاءِ المَحْكَمَةِ إِلَى مَجْلِسٍ قَضَائِيٍّ مُخْتَصٍّ يُفْتَرَضُ أَنْ يُقَلِّلَ مِنِ احْتِمَالِ انْفِرَادِ السُّلْطَةِ السِّيَاسِيَّةِ بِاخْتِيَارِ الجِهَةِ الَّتِي سَتَنْظُرُ فِي مَدَى مَشْرُوعِيَّةِ قَرَارَاتِهَا.
    فَالمَحْكَمَةُ الدُّسْتُورِيَّةُ لَيْسَتْ مَرْفَقًا حُكُومِيًّا عَادِيًّا، وَلَا مَنْصِبًا شَرَفِيًّا يُسْتَكْمَلُ بِمُجَرَّدِ تَسْمِيَةِ شَاغِلِيهِ؛ إِنَّهَا إِحْدَى الضَّمَانَاتِ المَفْتَرَضَةِ لِمَنْعِ تَحَوُّلِ السُّلْطَةِ إِلَى قُوَّةٍ لَا تَخْضَعُ لِلْمُرَاقَبَةِ.
    : كَيْفَ تَعَطَّلَ تَشْكِيلُ المَحْكَمَةِ فِي الفَتْرَةِ الِانْتِقَالِيَّةِ؟
    لَمْ يَكُنْ غِيَابُ المَحْكَمَةِ الدُّسْتُورِيَّةِ فِي الفَتْرَةِ الِانْتِقَالِيَّةِ أَمْرًا طَارِئًا أَوْ قَصِيرَ الأَجَلِ. فَقَدْ أَشَارَ تَقْرِيرٌ صَحَفِيٌّ نَشَرَهُ مَوْقِعُ «أُلْتْرَا سُودَان» فِي ٢٨ مَارِسَ ٢٠٢١ إِلَى أَنَّ وِلَايَةَ القُضَاةِ السَّابِقِينَ كَانَتْ قَدِ انْتَهَتْ فِي يَنَايِرَ ٢٠٢٠، وَأَنَّ مَجْلِسَ السِّيَادَةِ الِانْتِقَالِيَّ لَمْ يُجَدِّدْ لَهُمْ. وَبَقِيَتِ المَحْكَمَةُ غَائِبَةً، بِمَا تَرَتَّبَ عَلَى ذَلِكَ مِنْ فَرَاغٍ فِي الرَّقَابَةِ الدُّسْتُورِيَّةِ. [٣]
    أَوْضَحَ القَاضِي إِسْمَاعِيلُ إِدْرِيسَ إِسْمَاعِيلُ، المُشْرِفُ عَلَى الإِعْلَامِ بِالسُّلْطَةِ القَضَائِيَّةِ، أَنَّ تَشْكِيلَ المَحْكَمَةِ الدُّسْتُورِيَّةِ، وَفْقًا لِلْوَثِيقَةِ الدُّسْتُورِيَّةِ وَالقَانُونِ، يَمُرُّ عَبْرَ مَجْلِسِ القَضَاءِ الأَعْلَى.
    وَكَانَتِ المُشْكِلَةُ أَنَّ هَذَا المَجْلِسَ لَمْ يَكُنْ قَدْ شُكِّلَ، وَأَنَّ القَانُونَ المُنَظِّمَ لَهُ لَمْ يَكُنْ قَدْ أُجِيزَ. وَبِذَلِكَ نَشَأَتْ حَلْقَةٌ مُعَطَّلَةٌ: فَالمَجْلِسُ الَّذِي يَجِبُ أَنْ يَخْتَارَ قُضَاةَ المَحْكَمَةِ غَيْرُ قَائِمٍ، وَالقَانُونُ اللَّازِمُ لِإِنْشَائِهِ غَيْرُ مُجَازٍ. [٣]
    وَلَكِنَّ هَذَا التَّفْسِيرَ، عَلَى أَهَمِّيَّتِهِ، يَفْتَحُ سُؤَالًا آخَرَ: لِمَاذَا لَمْ تَتَحَرَّكِ المُؤَسَّسَاتُ السِّيَاسِيَّةُ بِالجِدِّيَّةِ الكَافِيَةِ لِإِزَالَةِ العَقَبَةِ التَّشْرِيعِيَّةِ الَّتِي كَانَتْ تَحُولُ دُونَ إِنْشَاءِ المَجْلِسِ؟
    عَدَمُ إِجَازَةِ القَانُونِ المُنَظِّمِ لِلْمَجْلِسِ
    ذَكَرَ مُمَثِّلُ السُّلْطَةِ القَضَائِيَّةِ أَنَّهَا دَفَعَتْ بِمَشْرُوعِ قَانُونٍ لِتَشْكِيلِ مَجْلِسِ القَضَاءِ الأَعْلَى مُنْذُ أَكْثَرَ مِنْ عَامٍ، دُونَ أَنْ يُجَازَ. وَأَكَّدَ جَاهِزِيَّةَ السُّلْطَةِ القَضَائِيَّةِ لِتَشْكِيلِ المَجْلِسِ فَوْرَ إِجَازَةِ القَانُونِ، مَعَ إِقْرَارِهِ بِأَنَّهُ لَا يَعْرِفُ الأَسْبَابَ الَّتِي أَدَّتْ إِلَى عَدَمِ إِجَازَتِهِ. [٣]
    وَهُنَا يَبْرُزُ مَصْدَرٌ آخَرُ لِلْمَسْؤُولِيَّةِ السِّيَاسِيَّةِ: فَإِنْ كَانَ العَائِقُ مَعْلُومًا، وَمَشْرُوعُ القَانُونِ مَوْجُودًا، وَالسُّلْطَةُ القَضَائِيَّةُ تُعْلِنُ جَاهِزِيَّتَهَا، فَإِنَّ عَدَمَ حَسْمِ المَسْأَلَةِ لِفَتْرَةٍ طَوِيلَةٍ يَسْتَوْجِبُ مُسَاءَلَةَ الجِهَاتِ السِّيَاسِيَّةِ الَّتِي كَانَتْ تَمْلِكُ سُلْطَةَ إِجَازَةِ التَّشْرِيعِ أَوْ تَيْسِيرِهِ.
    وَلَا يَكْفِي، فِي دَوْلَةٍ تَسْعَى إِلَى الِانْتِقَالِ الدِّيمُقْرَاطِيِّ، أَنْ يُشَارَ إِلَى العَقَبَةِ الإِجْرَائِيَّةِ ثُمَّ يُتْرَكُ البَابُ مَفْتُوحًا أَمَامَ اسْتِمْرَارِهَا بِغَيْرِ أَجَلٍ مَعْلُومٍ.
    تَعَثُّرُ اسْتِكْمَالِ هَيَاكِلِ الفَتْرَةِ الِانْتِقَالِيَّةِ
    لَمْ يَكُنْ تَأْخِيرُ المَحْكَمَةِ الدُّسْتُورِيَّةِ مُنْفَصِلًا عَنْ تَعَثُّرِ اسْتِكْمَالِ بَقِيَّةِ مُؤَسَّسَاتِ الِانْتِقَالِ. فَقَدْ تَأَخَّرَ تَكْوِينُ المَجْلِسِ التَّشْرِيعِيِّ الِانْتِقَالِيِّ،
    مَنْ يَحْمِي الحُقُوقَ فِي غِيَابِ المَحْكَمَةِ الدُّسْتُورِيَّةِ؟
    لَمْ يَكُنْ غِيَابُ المَحْكَمَةِ مَسْأَلَةً شَكْلِيَّةً تَخُصُّ تَرْتِيبَ مَكَاتِبَ القُضَاةِ أَوْ اكْتِمَالَ الهَيَاكِلِ الإِدَارِيَّةِ؛ بَلْ كَانَ لَهُ أَثَرٌ مُبَاشِرٌ فِي مَنْظُومَةِ العَدَالَةِ وَحِمَايَةِ الحُقُوقِ.
    فَفِي سِبْتَمْبَرَ ٢٠٢٠، أَشَارَتْ رَئِيسَةُ القَضَاءِ آنَذَاكَ، نِعْمَاتُ عَبْدِ اللهِ، إِلَى أَنَّ عَدَمَ تَشْكِيلِ المَحْكَمَةِ الدُّسْتُورِيَّةِ يُعَطِّلُ تَنْفِيذَ أَحْكَامِ إِعْدَامٍ صَدَرَتْ فِي قَضَايَا قَتْلٍ وَتَعْذِيبٍ ضِدَّ مَنْسُوبِينَ إِلَى النِّظَامِ السَّابِقِ، وَدَعَتْ إِلَى تَعْجِيلِ إِجَازَةِ قَانُونِ مَجْلِسِ القَضَاءِ الأَعْلَى. [٣]
    وَهَذَا التَّصْرِيحُ يَكْشِفُ تَنَاقُضًا مُؤْلِمًا: فَإِنَّ غِيَابَ المُؤَسَّسَةِ الَّتِي يُفْتَرَضُ أَنْ تَحْمِي الحُقُوقَ وَتَضْمَنَ سَلَامَةَ المَسَارِ الدُّسْتُورِيِّ، يُمْكِنُ أَنْ يُؤَثِّرَ أَيْضًا فِي سَيْرِ العَدَالَةِ وَتَنْفِيذِ أَحْكَامٍ قَضَائِيَّةٍ.
    وَمِنْ هُنَا تَبْرُزُ أَهَمِّيَّةُ قَضَايَا القَتْلِ وَالتَّعْذِيبِ، وَمِنْهَا قَضِيَّةُ الأُسْتَاذِ الشَّهِيدِ أَحْمَدَ الخَيْرِ، الَّذِي قَضَى بَعْدَ تَعَرُّضِهِ لِلتَّعْذِيبِ فِي مَقَرٍّ أَمْنِيٍّ فِي خَشْمِ القِرْبَةِ عَامَ ٢٠١٩. وَيَجِبُ أَنْ تَظَلَّ قَضِيَّتُهُ وَغَيْرُهَا مِنْ قَضَايَا الضَّحَايَا مَوْضِعَ مُطَالَبَةٍ بِالعَدَالَةِ، مِنْ دُونِ تَسْيِيسٍ لِلْأَحْكَامِ أَوِ اسْتِخْدَامٍ لِلْإِجْرَاءَاتِ الدُّسْتُورِيَّةِ ذَرِيعَةً لِإِفْلَاتِ المُتَّهَمِينَ مِنَ المُسَاءَلَةِ.
    وَالمَطْلُوبُ هُنَا لَيْسَ تَجَاوُزَ الضَّمَانَاتِ القَانُونِيَّةِ، بَلْ تَكْمِلَتُهَا: فَالعَدَالَةُ لَا تَتَحَقَّقُ بِتَعْطِيلِ المَحَاكَمَاتِ، وَلَا بِتَجَاوُزِ القَانُونِ، وَلَا بِتَحْوِيلِ غِيَابِ المُؤَسَّسَاتِ إِلَى مِظَلَّةٍ دَائِمَةٍ لِلْإِفْلَاتِ مِنَ العِقَابِ.
    مِنْ انْقِلَابِ أُكْتُوبَرَ ٢٠٢١ إِلَى تَشْكِيلِ المَحْكَمَةِ فِي ظِلِّ السُّلْطَةِ القَائِمَةِ
    فِي ٢٥ أُكْتُوبَرَ ٢٠٢١، اتَّخَذَ عَبْدُ الفَتَّاحِ البُرْهَانُ إِجْرَاءَاتٍ شَمِلَتْ حَلَّ مَجْلِسَيِ السِّيَادَةِ وَالوُزَرَاءِ، وَإِعْلَانَ حَالَةِ الطَّوَارِئِ، وَتَعْلِيقَ مَوَادَّ مِنَ الوَثِيقَةِ الدُّسْتُورِيَّةِ. وَوُصِفَتْ هَذِهِ الإِجْرَاءَاتُ عَلَى نِطَاقٍ وَاسِعٍ بِأَنَّهَا انْقِلَابٌ عَلَى المَسَارِ الِانْتِقَالِيِّ. [٥]
    وَمِنْذُ ذَلِكَ التَّارِيخِ، أَصْبَحَ السُّؤَالُ عَنْ مَشْرُوعِيَّةِ تَشْكِيلِ المُؤَسَّسَاتِ الدُّسْتُورِيَّةِ أَكْثَرَ تَعْقِيدًا؛ فَإِنَّ الوَثِيقَةَ الدُّسْتُورِيَّةَ ظَلَّتْ مَرْجِعًا يُسْتَنَدُ إِلَيْهِ فِي بَعْضِ الإِجْرَاءَاتِ، فِي حِينِ أَنَّ التَّرْتِيبَاتِ الَّتِي قَامَتْ عَلَيْهَا الفَتْرَةُ الِانْتِقَالِيَّةُ تَعَرَّضَتْ لِتَقْوِيضٍ وَتَغْيِيرٍ جَوْهَرِيَّيْنِ.
    وَلَكِنَّ ذَلِكَ لَا يُلْغِي السُّؤَالَ السِّيَاسِيَّ وَالدُّسْتُورِيَّ الأَكْبَرَ: كَيْفَ يُمْكِنُ لِسُلْطَةٍ وَصَلَتْ إِلَى الحُكْمِ فِي سِيَاقِ انْقِلَابٍ عَلَى التَّرْتِيبَاتِ الِانْتِقَالِيَّةِ أَنْ تُقْنِعَ المُوَاطِنِينَ بِاسْتِقْلَالِ مُؤَسَّسَةٍ قَضَائِيَّةٍ تَتَوَلَّى هِيَ تَعْيِينَ قِيَادَتِهَا؟
    وَفِي يَوْلِيُو ٢٠٢٦، صَدَرَ قَرَارٌ بِتَعْيِينِ خَمْسَةِ أَعْضَاءٍ جُدُدٍ فِي المَحْكَمَةِ، لِاسْتِكْمَالِ تَشْكِيلِهَا، بَعْدَ مُرُورِ نَحْوِ عَشَرَةِ أَشْهُرٍ عَلَى تَعْيِينِ رَئِيسِهَا. [٧]
    ثُمَّ أَعْلَنَتْ وَكَالَةُ السُّودَانِ لِلْأَنْبَاءِ، فِي ١٢ أُكْتُوبَرَ ٢٠٢٦، أَنَّ أَعْضَاءَ المَحْكَمَةِ أَدَّوُا القَسَمَ أَمَامَ رَئِيسِ الانقلاب، وَأَنَّ رَئِيسَهَا أَكَّدَ أَنَّهَا سَتُبَاشِرُ مَهَامَّهَا فَوْرًا. وَأَشَارَ التَّقْرِيرُ إِلَى الِاسْتِنَادِ إِلَى قَانُونِ المَحْكَمَةِ الدُّسْتُورِيَّةِ لِعَامِ ٢٠٠٥ وَالوَثِيقَةِ الدُّسْتُورِيَّةِ لِعَامِ ٢٠١٩. [٨]
    وَتُثِيرُ هَذِهِ الوَقَائِعُ مُقَارَنَةً سِيَاسِيَّةً لَافِتَةً: فَقَدْ ظَلَّتِ المَحْكَمَةُ غَائِبَةً سَنَوَاتٍ، وَاسْتَمَرَّتِ العَقَبَاتُ الإِجْرَائِيَّةُ وَالتَّشْرِيعِيَّةُ الَّتِي أُعْلِنَتْ فِي الفَتْرَةِ الِانْتِقَالِيَّةِ، ثُمَّ تَقَدَّمَ مَسَارُ تَعْيِينِ الرَّئِيسِ وَالأَعْضَاءِ فِي ظِلِّ السُّلْطَةِ القَائِمَةِ.
    وَالأَدَقُّ أَنْ نَقُولَ إِنَّ مَسَارَ تَشْكِيلِ المَحْكَمَةِ تَقَدَّمَ تَحْتَ سُلْطَةِ الأَمْرِ الوَاقِعِ، بَعْدَ سَنَوَاتٍ مِنَ التَّعَطُّلِ، وَأَنَّ ذَلِكَ يَسْتَدْعِي تَفْسِيرًا سِيَاسِيًّا وَقَانُونِيًّا لِاخْتِلَافِ التَّوْقِيتِ وَالإِرَادَةِ وَالإِجْرَاءَاتِ.
    سَادِسًا: مَنْ يَخْتَارُ القُضَاةَ، وَمَنْ يَضْمَنُ اسْتِقْلَالَهُمْ؟
    لَيْسَتِ المُشْكِلَةُ فِي أَنْ يُؤَدِّيَ القُضَاةُ القَسَمَ أَمَامَ رَئِيسِ الانقلاب فِي حَدِّ ذَاتِهِ؛ فَإِجْرَاءَاتُ أَدَاءِ القَسَمِ تَخْتَلِفُ مِنْ نِظَامٍ دُسْتُورِيٍّ إِلَى آخَرَ. وَإِنَّمَا تَكْمُنُ المُشْكِلَةُ فِي السَّنَدِ الَّذِي يَسْتَنِدُ إِلَيْهِ التَّعْيِينُ، وَمَدَى الِالْتِزَامِ بِآلِيَّةِ الِاخْتِيَارِ المُقَرَّرَةِ، وَمَدَى قُدْرَةِ القُضَاةِ عَلَى اتِّخَاذِ قَرَارَاتٍ تُخَالِفُ مَصَالِحَ السُّلْطَةِ الَّتِي تَوَلَّتْ تَعْيِينَهُمْ.
    فَإِذَا كَانَتِ الوَثِيقَةُ الدُّسْتُورِيَّةُ تَجْعَلُ اخْتِيَارَ رَئِيسِ المَحْكَمَةِ وَأَعْضَائِهَا مِنِ اخْتِصَاصِ مَجْلِسِ القَضَاءِ الأَعْلَى، فَإِنَّ السُّؤَالَ الجَوْهَرِيَّ هُوَ: هَلْ جَرَتْ عَمَلِيَّةُ التَّعْيِينِ وَفْقَ هَذِهِ الآلِيَّةِ؟ وَإِذَا لَمْ تَجْرِ، فَمَا السَّنَدُ القَانُونِيُّ البَدِيلُ الَّذِي اسْتُنِدَ إِلَيْهِ؟ وَهَلْ كَانَ هَذَا السَّنَدُ مُتَّسِقًا مَعَ النُّصُوصِ الدُّسْتُورِيَّةِ السَّارِيَةِ؟
    وَلَا يُمْكِنُ تَجَاوُزُ هَذِهِ الأَسْئِلَةِ بِمُجَرَّدِ الإِعْلَانِ عَنْ أَنَّ المَحْكَمَةَ سَتَحْمِي الحُقُوقَ وَالحُرِّيَّاتِ. فَاسْتِقْلَالُ القَضَاءِ لَا يُثْبَتُ بِالخُطَبِ، وَإِنَّمَا بِالقَوَاعِدِ الَّتِي تَحْكُمُ تَعْيِينَ القُضَاةِ، وَضَمَانَاتِ عَدَمِ عَزْلِهِمْ تَعَسُّفًا، وَاسْتِقْلَالِ مَوَارِدِ المَحْكَمَةِ، وَقُدْرَتِهَا عَلَى مُرَاقَبَةِ السُّلْطَاتِ بِدُونِ تَدَخُّلٍ أَوْ ضَغْطٍ.
    وَمِنْ هُنَا، فَإِنَّ الِاخْتِبَارَ الحَقِيقِيَّ لِلْمَحْكَمَةِ لَيْسَ فِي يَوْمِ تَشْكِيلِهَا، بَلْ فِي أَوَّلِ قَضِيَّةٍ تَتَعَارَضُ فِيهَا حُقُوقُ المُوَاطِنِينَ مَعَ مَصَالِحِ السُّلْطَةِ، وَفِي مَدَى قُدْرَتِهَا عَلَى إِنْصَافِ المُتَضَرِّرِينَ، وَإِلْزَامِ أَجْهِزَةِ الدَّوْلَةِ بِاحْتِرَامِ أَحْكَامِ القَضَاءِ.
    عِنْدَمَا تُصْبِحُ السُّلْطَةُ خَصْمًا وَحَكَمًا
    لَيْسَ أَخْطَرَ عَلَى الدَّوْلَةِ مِنْ سُلْطَةٍ تَسْتَمِدُّ قُوَّتَهَا مِنَ الأَمْرِ الوَاقِعِ، ثُمَّ تَسْعَى إِلَى إِضْفَاءِ الشَّرْعِيَّةِ عَلَى نَفْسِهَا بِإِنْشَاءِ المُؤَسَّسَاتِ الَّتِي يُفْتَرَضُ أَنْ تُرَاقِبَهَا وَتَحُدَّ مِنْ سُلْطَانِهَا.
    فَالدَّوْلَةُ الدُّسْتُورِيَّةُ لَا تُبْنَى بِكَثْرَةِ المَرَاسِيمِ، وَلَا بِتَكْثِيرِ المَنَاصِبِ، وَلَا بِإِعَادَةِ تَرْتِيبِ الهَيَاكِلِ الرَّسْمِيَّةِ؛ وَإِنَّمَا تُبْنَى بِاحْتِرَامِ القَانُونِ، وَخُضُوعِ الحَاكِمِ لِقَوَاعِدِهِ، وَضَمَانِ اسْتِقْلَالِ القَضَاءِ عَنِ السُّلْطَةِ التَّنْفِيذِيَّةِ.
    وَإِذَا كَانَتِ المَحْكَمَةُ الدُّسْتُورِيَّةُ مَعْنِيَّةً بِالرَّقَابَةِ عَلَى دُسْتُورِيَّةِ التَّدَابِيرِ وَحِمَايَةِ الحُقُوقِ وَالحُرِّيَّاتِ، فَإِنَّ وُجُودَهَا فِي ظِلِّ سُلْطَةٍ مُتَنَازَعٍ عَلَى شَرْعِيَّتِهَا يَجْعَلُ اسْتِقْلَالَهَا وَطَرِيقَةَ تَشْكِيلِهَا مَوْضِعَ اخْتِبَارٍ مُبَكِّرٍ.
    فَهَلْ سَتَكُونُ المَحْكَمَةُ حَارِسًا لِلدُّسْتُورِ وَحُقُوقِ النَّاسِ، أَمْ سَتُصْبِحُ جُزْءًا مِنْ تَرْتِيبَاتِ السُّلْطَةِ القَائِمَةِ؟ وَهَلْ سَتَتَعَامَلُ مَعَ قَرَارَاتِ السُّلْطَةِ بِالمِعْيَارِ القَانُونِيِّ نَفْسِهِ الَّذِي تَتَعَامَلُ بِهِ مَعَ قَرَارَاتِ خُصُومِهَا؟
    لَا يُمْكِنُ حَسْمُ هَذَا السُّؤَالِ مُسْبَقًا، وَلَا يَصِحُّ الحُكْمُ عَلَى القُضَاةِ جَمَاعِيًّا بِمُجَرَّدِ طَرِيقَةِ تَعْيِينِهِمْ. وَلَكِنَّ المَشْرُوعِيَّةَ لَا تَكْتَمِلُ بِمُجَرَّدِ صُدُورِ قَرَارِ التَّعْيِينِ؛ إِذْ تَحْتَاجُ إِلَى اسْتِقْلَالٍ فِعْلِيٍّ، وَإِجْرَاءَاتٍ سَلِيمَةٍ، وَأَحْكَامٍ عَادِلَةٍ، وَقُدْرَةٍ عَلَى مُسَاءَلَةِ السُّلْطَةِ مَهْمَا بَلَغَ نُفُوذُهَا.
    أَوَّلُ اخْتِبَارٍ حَقِيقِيٍّ هُوَ إِنْفَاذُ الأَحْكَامِ وَإِنْصَافُ الضَّحَايَا
    لَيْسَ المَطْلُوبُ مِنَ المَحْكَمَةِ الدُّسْتُورِيَّةِ أَنْ تَكُونَ خَصْمًا سِيَاسِيًّا لِهَذَا الطَّرَفِ أَوْ ذَاكَ؛ بَلْ أَنْ تَكُونَ مَرْجِعًا قَضَائِيًّا مُسْتَقِلًّا، يَحْمِي الحُقُوقَ، وَيَضْمَنُ خُضُوعَ الجَمِيعِ لِلْقَانُونِ، وَيَمْنَعُ تَحْوِيلَ القُوَّةِ السِّيَاسِيَّةِ أَوِ العَسْكَرِيَّةِ إِلَى مَصْدَرٍ لِلْحُكْمِ وَحْدَهُ.
    وَمِنْ هُنَا، فَإِنَّ الِاخْتِبَارَ الأَوَّلَ لَا يَكْمُنُ فِي شِعَارَاتِ حِمَايَةِ الحُرِّيَّاتِ، بَلْ فِي كَيْفِيَّةِ التَّعَامُلِ مَعَ المَلَفَّاتِ الَّتِي تَتَعَلَّقُ بِحُقُوقِ الضَّحَايَا، وَتَنْفِيذِ الأَحْكَامِ النِّهَائِيَّةِ، وَمُرَاقَبَةِ مَدَى احْتِرَامِ السُّلْطَاتِ لِلْقَانُونِ.
    وَفِي قَضَايَا القَتْلِ وَالتَّعْذِيبِ، وَمِنْهَا قَضِيَّةُ الشَّهِيدِ أَحْمَدَ الخَيْرِ، يَجِبُ أَلَّا يَكُونَ غِيَابُ المَحْكَمَةِ، أَوْ تَشْكِيلُهَا، أَوْ أَيُّ خِلَافٍ عَلَى اخْتِصَاصَاتِهَا، ذَرِيعَةً لِإِهْمَالِ حُقُوقِ الضَّحَايَا أَوْ تَعْطِيلِ العَدَالَةِ. وَفِي الوَقْتِ نَفْسِهِ، يَجِبُ أَنْ تَجْرِيَ كُلُّ إِجْرَاءَاتِ المُحَاسَبَةِ وَالمُرَاجَعَةِ وَفْقَ القَانُونِ وَضَمَانَاتِ المُحَاكَمَةِ العَادِلَةِ.
    وَإِذَا نَظَرَتِ المَحْكَمَةُ فِي طَلَبَاتٍ تَتَعَلَّقُ بِتَنْفِيذِ أَحْكَامٍ قَضَائِيَّةٍ، فَإِنَّ المِعْيَارَ الَّذِي يَجِبُ أَنْ يَحْكُمَهَا هُوَ القَانُونُ وَحْدَهُ، لَا مَصْلَحَةُ السُّلْطَةِ، وَلَا مَصْلَحَةُ خُصُومِهَا. فَالمَحْكَمَةُ الَّتِي تُعَطِّلُ العَدَالَةَ لِمَنْعِ إِنْصَافِ الضَّحَايَا تَفْقِدُ جَوْهَرَ الدَّوْرِ الَّذِي أُنْشِئَتْ مِنْ أَجْلِهِ، أَيًّا كَانَتِ الجِهَةُ الَّتِي اسْتَفَادَتْ مِنْ قَرَارِهَا.
    وَلِذَلِكَ، فَإِنَّ المِحَكَّ الحَقِيقِيَّ لَيْسَ فِي هُوِيَّةِ مَنْ يُصْدِرُ الحُكْمَ، بَلْ فِي أَسَاسِهِ القَانُونِيِّ، وَاسْتِقْلَالِ الجِهَةِ الَّتِي أَصْدَرَتْهُ، وَعَدَالَةِ نَتِيجَتِهِ.
    خَاتِمَةٌ: لَا شَرْعِيَّةَ بِغَيْرِ مُسَاءَلَةٍ، وَلَا دُسْتُورَ بِغَيْرِ قُضَاةٍ مُسْتَقِلِّينَ
    إِنَّ المُفَارَقَةَ الَّتِي يَجِبُ أَلَّا تَمُرَّ دُونَ مُسَاءَلَةٍ هِيَ أَنَّ المَحْكَمَةَ الدُّسْتُورِيَّةَ ظَلَّتْ غَائِبَةً سَنَوَاتٍ، فِي وَقْتٍ كَانَتْ فِيهِ الحَاجَةُ إِلَيْهَا مُلِحَّةً لِحِمَايَةِ الحُقُوقِ وَضَبْطِ السُّلْطَةِ، ثُمَّ تَحَرَّكَ مَسَارُ تَشْكِيلِهَا فِي ظِلِّ سُلْطَةٍ قَامَتْ بَعْدَ انْقِلَابٍ عَلَى التَّرْتِيبَاتِ الِانْتِقَالِيَّةِ.
    وَهَذَا التَّفَاوُتُ فِي التَّوْقِيتِ يَسْتَحِقُّ التَّحْقِيقَ وَالمُسَاءَلَةَ، لَا الاِكْتِفَاءَ بِتَبْرِيرَاتٍ إِجْرَائِيَّةٍ، وَلَا القَفْزَ إِلَى أَحْكَامٍ قَاطِعَةٍ عَلَى النِّيَّاتِ دُونَ دَلِيلٍ.
    فَإِنْ كَانَ غِيَابُ المَحْكَمَةِ قَدْ أَضَرَّ بِالعَدَالَةِ، فَإِنَّ تَشْكِيلَهَا بِمُجَرَّدِهِ لَا يَكْفِي لِإِصْلَاحِ ذَلِكَ الضَّرَرِ؛ وَإِنْ كَانَتِ السُّلْطَةُ تَدَّعِي احْتِرَامَ الدُّسْتُورِ، فَعَلَيْهَا أَنْ تَقْبَلَ بِمَبْدَئِهِ الأَوَّلِ: أَنْ تَكُونَ خَاضِعَةً لِلْقَانُونِ، وَأَلَّا تَكُونَ فَوْقَهُ.
    فَلَا دَوْلَةَ قَانُونٍ بِمُؤَسَّسَاتٍ تُسْتَخْدَمُ لِتَزْيِينِ الأَمْرِ الوَاقِعِ، وَلَا اسْتِقْلَالَ قَضَاءٍ بِمُجَرَّدِ القَسَمِ، وَلَا عَدَالَةَ تَكْتَمِلُ إِذَا ظَلَّتْ حُقُوقُ الضَّحَايَا رَهِينَةً لِلصِّرَاعِ السِّيَاسِيِّ.
    وَيَبْقَى السُّؤَالُ الَّذِي يَجِبُ أَنْ يُوَاجِهَ كُلَّ سُلْطَةٍ وَكُلَّ قَاضٍ وَكُلَّ مُدَافِعٍ عَنِ الدُّسْتُورِ:
    هَلْ أُنشِئَتِ المَحْكَمَةُ لِتَكُونَ حَارِسَةً لِحُقُوقِ الشَّعْبِ وَحُرِّيَّاتِهِ، أَمْ لِتَمْنَحَ سُلْطَةَ الأَمْرِ الوَاقِعِ مَظْهَرًا مُؤَسَّسِيًّا؟
    لَنْ تَكُونَ الإِجَابَةُ فِي خُطَبِ التَّدْشِينِ، وَلَا فِي صُوَرِ أَدَاءِ القَسَمِ، بَلْ فِي الأَحْكَامِ الَّتِي سَتُصْدِرُهَا، وَالحُقُوقِ الَّتِي سَتَحْمِيهَا، وَمَدَى قُدْرَتِهَا عَلَى أَنْ تَقُولَ لِلسُّلْطَةِ، عِنْدَمَا تُخَالِفُ القَانُونَ: لَا.
    فَالدُّسْتُورُ لَيْسَ مَا تَقُولُ السُّلْطَةُ إِنَّهُ دُسْتُورٌ، وَالعَدَالَةُ لَيْسَتْ مَا تَخْتَارُ السُّلْطَةُ أَنْ تُنَفِّذَهُ؛ إِنَّمَا الدُّسْتُورُ قَيْدٌ عَلَى السُّلْطَةِ، وَالعَدَالَةُ حَقٌّ لِلشَّعْبِ، وَاسْتِقْلَالُ القَضَاءِ هُوَ الِاخْتِبَارُ الَّذِي لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَهْرُبَ مِنْهُ.
    المراجع والمصادر
    1. راديو دبنقا: المحامي نبيل أديب: حصانة أعضاء المجلس التشريعي نقص كبير في الوثيقة الدستورية . يتضمن تصريحاته بشأن الفراغ الدستوري الذي أعقب ١١ أبريل ٢٠١٩.
    2. المنظمة العالمية للملكية الفكرية (WIPO Lex): الوثيقة الدستورية للفترة الانتقالية لسنة ٢٠١٩ — النص العربي . المرجع الأساسي للمواد المتعلقة بمجلس القضاء الأعلى، واستقلال القضاء، واختصاصات المحكمة الدستورية.
    3. ألترا سودان، ٢٨ مارس ٢٠٢١: السلطة القضائية تكشف أسباب تأخر تشكيل المحكمة الدستورية . يتناول غياب مجلس القضاء الأعلى، وعدم إجازة قانونه، وآثار غياب المحكمة على تنفيذ الأحكام.
    4. الجزيرة نت، ١٩ نوفمبر ٢٠١٩: تأجيل تكوين المجلس التشريعي بالسودان.. إليكم الأسباب . خلفية عن تعثر استكمال بعض مؤسسات الفترة الانتقالية والخلافات السياسية المرتبطة بها.
    5. الجزيرة نت، ٢٥ أكتوبر ٢٠٢١: الوثيقة الدستورية في السودان: الأسس القانونية لما بعد نظام البشير . يتناول الوثيقة الدستورية وتعديلاتها وإجراءات البرهان في أكتوبر ٢٠٢١.
    6. وكالة السودان للأنباء، ٢ سبتمبر ٢٠٢٥: د. وهبي محمد مختار يؤدي القسم رئيسًا للمحكمة الدستورية . مصدر خبر تعيين رئيس المحكمة وأدائه القسم.
    7. السودان الآن، ١١ يوليو ٢٠٢٦: البرهان يصدر قرارًا بتعيين خمسة قضاة أعضاءً بالمحكمة الدستورية . مصدر خبر قرار تعيين أعضاء جدد لاستكمال تشكيل المحكمة.
    8. وكالة السودان للأنباء، ١٢ أكتوبر ٢٠٢٦: أعضاء المحكمة الدستورية يؤدون القسم أمام رئيس مجلس السيادة . مصدر خبر أداء الأعضاء القسم والإعلان عن مباشرة المحكمة مهامها
    ،،،،،،























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de