​رقص المحجبات كتبه ​يوسف أرسطو

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 10-10-2026, 10:02 PM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
10-08-2026, 02:23 AM

يوسف ارسطو
<aيوسف ارسطو
تاريخ التسجيل: 10-12-2024
مجموع المشاركات: 122

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين

مكتبة الفساد

من اقوالهم
(مكتبة مفتوحة للتحديث)
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
​رقص المحجبات كتبه ​يوسف أرسطو

    02:23 AM October, 07 2026

    سودانيز اون لاين
    يوسف ارسطو-السودان
    مكتبتى
    رابط مختصر





    ​"ما تيجي نرقص؟"[1]
    عبارةٌ ليست مجرد عنوان لفيلم عربي عُرض عصر الاثنين (23 ديسمبر 2013) على شاشة "روتانا سينما"، بل هي دعوة فلسفية وإنسانية شجاعة الطرح.
    ​الفيلم الذي أُنتج عام 2006، واقتبس نصه السينمائي الكاتب أسامة فهمي عن فيلم أجنبي، جرت معالجته درامياً ليتشابك عمقاً مع الأسئلة الوجودية للإنسان العربي والشرقي على حدٍّ سواء.
    ​إن الدعوة لتعلم الرقص الإنساني العالمي كثيراً ما تُحاط بالريبة والشكوك من قِبل التيارات التقليدية، ولعل سبب هذا التوجس يعود إلى كون الرقص فناً درامياً يبدو مجرداً أحياناً، وأداة بليغة للإفصاح عن مكنونات النفس، وتحرير الجسد والعقل معاً. وهذا تحديداً ما يرعب دعاة سجن الجسد وتحجير الفكر وتحنيطه. فالرقص—في محاولتنا لفهم جوهره—يمكننا الاتفاق فيه مع الباحثة ثريا العميري إذ تعرّفه بأنه: "وسيلة لربط الجسد بالروح والتعبير عن المشاعر الناتجة عن الروح بلغة الجسد"[2]. فنحن، على حد قولها، نعبّر عبر الحركة عما تشعر به الروح وما يراودها من لواعج الحب والشغف والألم والابتهاج؛ فالرقص تجسيد حركي للصراعات النفسية، وهو وإن بدا للبعض مجرد تجريد شكلي، إلا أنه دراما مكتملة الرؤية.
    ​لقد مارست الشعوب والأمم عبر التاريخ الرقص بوصفه طقساً تعبيراً عن الأفراح والأتراح، أو ضرباً من ضروب التعبد والاتصال بالمطلق، كما هو مشهود في الثقافات الهندية والإفريقية القديمة. فالرقص يفجر الطاقات الكامنة والغائرة في أعماق الإنسان، ويمنحه ثقة متينة بنفسه وبقدراته، فيحرر روحه وجسده وعقله، ويصوغه إنساناً حراً لا يُقاد ولا يُستَسبَع. ولعل هذا التحرر الذاتي هو ما يثير توجس سلطة الوصاية السياسية والدينية؛ لذا نراهم يحاربون الفنون التعبيرية لأنها تجعل العالم يسير بنقاء دون الحاجة إلى كُهّان وطغاة يفرضون وسائطهم بين الخلق والخالق—وهو الدور الذي طالما هيمنوا من خلاله على العقول والشعوب.
    ​ولا تقف هذه القيمة التحريرية للفن عند حدود الكبار، بل تتجسد أعمق صورها وأكثرها أثراً في تربية الأطفال وتنشئتهم؛ فالرقص والتعبير الحركي للأطفال يُعد ركيزة أساسية في التربية الوطنية وترسيخ قيم المواطنة، حيث يتعلم الطفل من خلال الرقصات الشعبية والفلكلورية الاكتشاف المبكر للتنوع الثقافي والجغرافي لوطنه، وتنمية حس الاحترام والقبول للآخر المختلف. كما يمنح التدريب الجسدي والحركي للطفل متنفساً نفسياً متوازناً لتفريغ الطاقات الزائدة، وتخليص وجدانه من مشاعر الخوف والانغلاق، مما يعزز سلامته الروحية والنفسية ويصقل ثقته بنفسه وبجسده منذ الصغر، ليَنشَأ جيلٌ واعٍ بمحيطه، متصالحٌ مع ذاته ومع مجتمعه.
    ​وبالرجوع إلى فيلم "ما تيجي نرقص"—وهو من إخراج إيناس الدغيدي، المخرجة ذات الرؤى الجريئة في تفكيك القضايا الاجتماعية، وبطولة يسرا، وهالة صدقي، وعزت أبو عوف، وتامر هجرس، وطلعت زين—نجد أن مناهضة الفكر المتزمت لفكرة الرقص انصبت على المطالبة بإغلاق مدرسة الرقص بدعوى أنها تقود المحجبات إلى الفجور. غير أن حبكة الفيلم تكشف أن المدرسة تخصص قسماً مستقلاً للمحجبات، ولا تفرض الرقص على أحد إكراهاً. الفيلم إذن ينطوي على رسالة مفادها: مارس الفن والرقص وفق قناعاتك ومعتقداتك الإيمانية، فالهدف هو الاحتفاء بالتدرّب على الرقص الجميل للتغلب على صعوبات الحياة، بامتلاك ناصية التعبير، وتفجير القدرات الكامنة لكسر رتابة السكون وسجن الجسد.
    ​هذا المفهوم للرقص لا يبتعد كثيراً عن أفق التجربة الروحية؛ فعند أرباب التصوف، وتحديداً جلال الدين الرومي، يتجسد الرقص في "طقس السماع" الدائري بوصفه معراجاً للروح؛ حيث يحرّك الصوفي جسده ليتحرر من ثقل المادة وأغلال الطين، متسامياً فوق الغرائز السفلى والنزعات الحيوانية ليرتقي إلى طهارة الروح وعظمة الخالق[3]. ترتاح النفوس في هذه الحلقات وترسخ القلوب، يتركون فيها الخلق للخالق؛ فلا يمارسون وصاية ولا تسلطاً، ويقبلون كل مريد. فالمقام مقام ذكرٍ وإشراق لا مقام دنيا وتصادُم، ولا حساب فيه للأنساب والأحساب، فالصدق هو المعيار لا السبق، ويمكن للفقير السالك أن يسبق الشيخ بالتجرد؛ فباب التنافس الروحي مفتوح لمن تعب وأخلص.
    ​أما عند علماء الفنون التعبيرية وخبراء "اليوغا"، فإن التدريب الجسدي الحركي يتيح للإنسان اكتشاف قدرات ذهنية وبدنية مهولة، أهمها تفريغ الشحنات والطاقات السالبة المتراكمة، وتعميق القدرة على التركيز والتأمل، وكسب الثقة بالنفس، وإمكانية الاعتماد على الذات في فهم الحركة والكون دون حاجة لوساطة المتزمتين. وفي المقابل، يظل الرقص عند الفكر الانغلاقي "تابو"[4] (محرماً)؛ لأنهم دعاة لترويض الجسد وسجنه لمنع الشعوب من التحرر والوعي، ولتظل الجماهير غير مدركة ولا واعية، سهلة القياد والانقياد—وهو التجسيد الحقيقي لسجن الجسد والعقل.
    ​وبالنسبة لنا في "جماعة مسرح السودان الواحد"، فإن هذا التحرر الحركي يمثل التطبيق العملي لمشروع البناء الفكري للجماعة. ففي إطار البناء الفكري للعضوية، نضع التدريب بالرقص والتعبير الجسدي كحقّ أصيل وركيزة أساسية لتطوير قدرات الفاعل المسرحي، وذلك عبر المحاور الآتية:
    ​انتزاع "حق الجسد" في التعبير: باعتبار التدريب الحركي حقاً ثابتاً للعضو لكسر رتابة السكون وتفكيك أغلال التردد؛ فالتحرر الجسدي هو بوابة التحرر الفكري والوجداني للفاعل المسرحي.
    ​بناء الثقة وتفجير الطاقات الكامنة: استثمار التدريب بالتعبير الحركي لتفريغ الشحنات السالبة، مما يمنح العضو ثقة متينة بذاته وبقدرته على قيادة الفضاء المسرحي والتواصل مع الجمهور دون خوف أو تهيب.
    ​امتلاك ناصية التعبير والوعي الذاتي: جعل لغة الجسد أداة بليغة للإفصاح عن الصراعات النفسية والإنسانية، بما يرفع مستوى الوعي الذاتي ويجعل العضو إنساناً حراً يمتلك أدواته الفنية والروحية بعيداً عن الوصاية.
    ​التسامي الروحي والانفتاح التشاركي: الاقتداء بفلسفة "السماع" الصوفي لتكريس روح الجماعة القائمة على قبول الآخر، وتجاوز الفوارق الاجتماعية والطبقية داخل الفرقة، حيث يصبح الصدق والاجتهاد هما معيار المفاضلة والأداء.
    ​استرداد الدور الحضاري للمسرح: ممارسة التعبير الجسدي كطقس إنساني يعيد للمسرح وظيفته التاريخية في ربط الجسد بالروح، مما يصقل الفاعل المسرحي ليكون قادراً على معالجة قضايا مجتمعه بشجاعة فكرية ورؤية درامية ناضجة.
    ​(تنويه توثيقي):
    قُدمت هذه المادة في إطار مشروع البناء الفكري الداخلي لعضوية "جماعة مسرح السودان الواحد" – ديسمبر 2013م.
    ملاحظة توثيقية: الشاهد أن الورشتين اللتين عُنِيَتا بهذا الجانب واعتُمِدتا مرجعيةً عمليّةً لهذا الطرح هما: ورشة التمثيل الصامت والرقص (2004م بالمركز الثقافي الفرنسي)، وورشة التعبير الجسدي (بكلية الموسيقى والدراما).
    ​المراجع والتوثيق والشروحات:
    ​فيلم "ما تيجي نرقص" (2006): فيلم سينمائي مصري، سيناريو وحوار أسامة فهمي (مقتبس عن الفيلم الأمريكي Shall We Dance؟)، إخراج إيناس الدغيدي، إنتاج ميما للإنتاج الفني.
    ​ثريا العميري: كلاسيكيات التعبير الجسدي والفلسفة الجمالية، دراسات في الفنون التعبيرية والروحية.
    ​جلال الدين الرومي: فلسفة الرقص الدائري (السماع) كوسيلة للتسامي الروحي والتطهر من النزعات المادية والحيوانية.
    ​مفهوم التابو (Taboo): مصطلح أنثروبولوجي يشير إلى المحظورات الاجتماعية أو الدينية التي يُحظر المساس بها أو مناقشتها داخل مجتمع معين دون سند عقلاني.
    ​شروحات وإضاءات مفاهيمية:
    ​دلالة اللفظ: "يَسْتَسْبِع" (وجذره: سَبَعَ):
    يُشتق على وزن "يَسْتَفْعِل"، ويحمل معاني مختلفة في المعاجم العربية والاستخدام العامي:
    ​في اللغة (على المجاز): تعني يتصرّف كالسَّبُع (أي الأسد أو الحيوان المفترس). ويُقال "استسبعَ الذئبُ" أي صار كالسبُع في قوته، جرأته، أو افترائه.
    ​في الاستخدام المعاصر والعامي: تُقال للشخص الذي يستقوي، يتنمر، أو يستعرض قوته وشجاعته على الآخرين (خاصة من هم أضعف منه)، كأن يُقال: "فُلان يستسبع على النَّاس" أي يحاول فرض قوته وهيمنته عليهم بلا وجه حق.
    ​مفهوم "السماع الصوفي":
    هو طقس روحي وتعبدي يعتمد على الاستماع إلى القرآن الكريم، أو الذكر، أو الأشعار الزهدية والعشق الإلهي بغرض تطهير القلوب وتحقيق الصفاء الروحي والوجد.
    ​

    يوسف ارسطو























                  

10-08-2026, 10:58 AM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 12-09-2002
مجموع المشاركات: 53395

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: ​رقص المحجبات كتبه ​يوسف أرسطو (Re: يوسف ارسطو)

    مقال متميز

    شكرا
                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de