الحلقة الثانية (أ) الأخلاق والسلوك الجنسي عند النعيم كتبه خالد الحاج – إبراهيم عبد النبي

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 10-08-2026, 01:42 AM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
10-07-2026, 07:25 PM

خالد الحاج عبدالمحمود
<aخالد الحاج عبدالمحمود
تاريخ التسجيل: 10-26-2013
مجموع المشاركات: 169

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين

مكتبة الفساد

من اقوالهم
(مكتبة مفتوحة للتحديث)
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
الحلقة الثانية (أ) الأخلاق والسلوك الجنسي عند النعيم كتبه خالد الحاج – إبراهيم عبد النبي

    07:25 PM October, 07 2026

    سودانيز اون لاين
    خالد الحاج عبدالمحمود-السودان
    مكتبتى
    رابط مختصر



    بسم الله الرحمن الرحيم
    )إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ(
    صدق الله العظيم
    الحلقة الثانية (أ)
    الأخلاق والسلوك الجنسي عند النعيم
     
    رأينا في الحلقة الأولى أن د. النعيم يفكك الدين بصورة شاملة ويستبدله بالعلمانية، وفي هذه الحلقة نود أن نرى موقف د. النعيم من الأخلاق، فالأخلاق هي خلاصة التجربة الدينية، يقول المعصوم: "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق".. ويقول: "الدين المعاملة"، وكما فكك النعيم الدين في جميع أسسه، كذلك فكك الأخلاق، وبصورة أسوأ.. وبمجرد إبعاد الدين، يتم إبعاد الأساس الذي تقوم عليه الأخلاق.
    يقول ولتر أستيس عن ارتباط الأخلاق بتصور الكون: (فإذا كانت القيم الأخلاقية موضوعية، فهي مستقلة عن معتقدات الناس وآرائهم.. فلا يكون الشيء خيرًا لأن بعض الناس، أو بعض الثقافات يعتقد أنه خير.. وإذا كان ما هو خير وما هو شر، يقرره غرض كوني من نوع ما، أو تحدده طبيعة الكون نفسه، فسوف يكون مستقلًا تمامًا عن أي خصوصيات معينة لأي مجتمع جزئي، فما هو صواب سوف يكون، ما هو في انسجام مع النظام الكوني")1.. ويقول عن تعريف الأخلاق الموضوعية: "(هي النظرة إلى القيم الأخلاقية على أنها لا تعتمد على رغبات البشر، ومشاعرهم، وآرائهم أو أي حالة ذهنية أخرى)..2 وعلى العكس من ذلك الذاتية الأخلاقية فهي: "تعتمد على رغبات البشر".. وكلاهما مرتبط بصورة مبدئية، بتصور الكون.. فالأخلاق الذاتية تقوم على أن الكون لا يقوم على غائية، تحكم مسيرته، وتوجهها نحو غاية كونية.. أما الأخلاق الموضوعية فمرتبطة بالغائية الكونية.. يقول أستيس: (الذاتية الأخلاقية سمة من سمات العقل الحديث، وكانت غائبة - بصفة عامة - عن العقل في العصر الوسيط)3.. والسبب الأساسي في ظهور الذاتية الأخلاقية، هو العلم الحديث، الذي صور العالم كله بأنه يعمل وفق السببية، ويرفض الغائية.. وعندهم أن الغائية تفسد العلم.. يقول أستيس: (أي تفسير من منظور القوانين الطبيعية، لا يدخل تصور (الغرض) يسمى تفسيرًا آليًا.. فلا يحلم أحد من علماء الطبيعة بالتفسيرات الغائية للظواهر وذلك أساسًا بسبب إنكارهم لوجود أغراض للأحداث.. هذه الأغراض تقع خارج إطار العلم، فمهمة العالم أن يقدم تفسيرات سببية أولية)4.. ويقول: (ولقد أظهر عصرنا الحديث بسبب تأثير العلم، ميلًا لرفض الاتجاه الغائي والتحيز للاتجاه الآلي)5.. ويقول: (فالذاتية الأخلاقية سمة من سمات العقل الحديث)6.. ويرى أستيس أن العلم الحديث هو السبب الأساسي والنهائي للتغيير الجذري من الموضوعية الأخلاقية إلى الذاتية الأخلاقية.. وعلى الرغم من تغير المنظور العلمي، إلا أن النظرة الآلية للكون وغياب الغائية، لا زالت هي السائدة.. يلخص أستيس القضية في نقاط، هي:
    ١/ تسبب علم الطبيعة عند نيوتن في فقدان الناس للإيمان الحقيقي للغرض، سواء أكان إلهيًا أو كونيًا!! ومن ثم فلم تعد الأخلاق تتأسس على غرضية إلهية كانت أو كونية.
    ٢/ القيم لا بد أن ترتبط بغرض ما، وتعرف من زاويته.
    ٣ / إذا ما استبعدنا الأغراض الإلهية والكونية - فإن الذي يبقى هو الغرض البشري.
    ٤/ وإذا كانت الأخلاق أو القيم البشرية تقوم على أغراض البشر، فإن هذا هو المذهب الذاتي، وهو وجهة نظر عن العالم ترفض أن يكون أخلاقيًا.
    والأخلاق التي تقوم عليها هرطقات النعيم، تقوم على الذاتية، والنسبوية.. وهي أخلاق علمانية - دنيوية، فهي أخلاق غير موضوعية، تقوم على رغبات البشر.
    يقول د. النعيم عن نسبويته: (أود أن أقول شيئًا هنا ربما يمكنكم البناء عليه في النقاش الذي سيتبع.. أنا أعتقد، مثلما بعضنا على علم بكل تأكيد، بهذا الشد والجذب حول عالمية ونسبوية حقوق الإنسان، وأحب أن أعلن موقفي في ذلك هو أننا كلنا نسبيون ليس هناك أناس عالميون (كوكبيون))7.
    وقد رأينا منذ البداية أن الدين نفسه عند النعيم ذاتي، فهو يقول: (عندما أقول ديني، وهو الإسلام فإنني لا أتحدث عن الإسلام بصورة عامة، أو الإسلام بالنسبة للمسلمين الآخرين، إنما أتحدث عن الإسلام الشخصي، ذلك أنه بالنسبة لي الدين يجب أن يكون ذاتيًا، لا يمكن أن يكون غير ذاتي.. لا يمكن للدين أبدًا أن يكون غير التجربة الفردية والشخصية للإنسان)!! 8..نفس المغالطة الفجة المتعلقة بتعريف الدولة الدينية!! هو هنا يتحدث عن التدين، فقوله: "لا يمكن أن يكون غير ذاتي.. لا يمكن أبدًا أن يكون غير التجربة الفردية والشخصية للإنسان".. هذا القول ينطبق على التدين، وليس الدين.. والتدين هو العمل بالدين، ولذلك هو شخصي فردي، أما الدين، فعلى عكس زعم د. النعيم هو موضوعي، ولا يمكن أن يكون غير ذلك، وإلا لما قامت عليه تجارب العديد من البشر.
    يقول د. النعيم: (أحب أن أعلن موقفي في ذلك وهو أننا كلنا نسبيون.. ليس هناك أناس عالميون).. وعن نسبويته يقول: (النظرة المستبصرة للنسبوية الأخلاقية قد ساهمت مساهمة إيجابية في نشر التفاهم بين الثقافات، وتعزيز الاحترام المتبادل، وروح التسامح والتعاون بين الناس في العالم.. وباختصار فإن النسبوية الأخلاقية تعني أن الأحكام تنبني على التجربة، والتجربة يفسرها كل شخص حسب تربيته أو تربيتها الثقافية) 9.. ويقول: (وعليه فإن النسبوين الأخلاقيين يعارضون ادعاءات وجود صنف واحد مطلق من الأخلاق، أي أن هناك قيم أخلاقية مطلقة وثابتة يمكن على هداها الحكم بصحة أو خطأ ممارسات أو قيم بعينها للثقافات المختلفة)10.. ويقول عن الفهم الديني: (في الحقيقة مافي فهم ديني موضوعي.. كل فهم ديني فردي يعني ما هو دين عندي، هو دين عندي أنا، وليس عند أي إنسان آخر.. يعني مافي رأي ديني موضوعي.. أي رأي ديني ذاتي)..11. 
    من كل ما تقدم واضح جدًا أن الأخلاق عند د. النعيم ذاتية نسبوية، ولا توجد أي أخلاق عامة، أو موضوعية.. وهو يستبعد موضوع الحلال والحرام بصورة نهائية، اسمعه يقول: (نقطتي هي أن أي مسألة تتعلق بسياسة الدولة، سواء كانت تشريعا أو سياسة، يجب أن تتم عبر المنطق المدني، وليس من أي منظور ديني أو مرجعية دينية. مثلا، موضوع الحدود، وأنا أعارض أيضا فرض الحدود من قبل الدولة، فسواء كان الموضوع يتعلق بالحدود أو العلاقات الجنسية، أو أي موضوع آخر، يجب علينا أن نناقش الموضوع ونضع أسباب تكون قابلة للنقاش أو القبول دون أي مرجعية للدين أو العقيدة الدينية).. 12 .. فاستبعاد الحلال والحرام، واستبعاد المرجعية الدينية، هو توكيد للذاتية الأخلاقية، وإلغاء للأخلاق الموضوعية بصورة تامة.. من كل ما تقدم يتضح أنه لا توجد معايير أخلاقية في طرح النعيم، فالأخلاق عنده هي حسب ما يرى صاحبها أنها أخلاق ولا مجال لخلاف ذلك.. وبالطبع هذا نقيض لما يقوم عليه الإسلام، فالأخلاق في الإسلام محددة تحديدًا واضحًا، وهي لا تقوم على رغبات الأفراد، وإنما تقوم على ما يحدده الله ورسوله، وهي في القاعدة تقوم على شريعة الحلال والحرام.. فالأخلاق في الدين تقوم بصورة كلية على طاعة الله ورسوله.. وعندما يستبعد النعيم الأخلاق الموضوعية، ويستبعد المرجعية الدينية، وشريعة الحلال والحرام، هو يستبعد الأخلاق بصورة مبدئية وشاملة.. فنحن في الدين يجب أن نطيع الله ورسوله ولو لم نعرف الحكمة من العمل، لأن الله يعلم ونحن لا نعلم.. فمتى ثبتت صحة أمر الله، وجبت طاعته، خصوصًا في شريعة الحلال والحرام، فهي الحد الأدنى.. نحن في الدين لا نبني على عقولنا وحدها، في التحليل والتحريم، ولا نطيع عقولنا، وإنما نجعل عقولنا تطيع الله ورسوله، فبقدر هذه الطاعة نكون مسلمين، وبقدر المفارقة لها يكون البعد عن الإسلام.. والطاعة يجب أن تكون في خلوص نية.. فالمحك ليس مجرد العمل، وإنما هو أن يكون العمل مرادًا به وجه الله.. وأي عمل لا يراد به وجه الله هو عمل باطل دينًا.. وهذا كله، من البداهة في الدين.. سُئل الأستاذ محمود (إذا انتهيت عن إتيان الذنب لأنه يشقيني، لا لأنه حرام هل يكفي؟.. أجاب الأستاذ لا لا يكفي!! لأنك قد تجعل من نفسك حكمًا على الأمور.. فما يشقيك تترك إتباعه، وما يسعدك تأتيه.. وقد يسعدك عمل هو عند الله من موجبات الشقاء.. الفيصل في هذا الباب قول المعصوم: (لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعًا لما جئت به..) المهم في أمرك أن تأخذ سلوكك من الشريعة حتى يجد عقلك التوجيه السليم من أمر خارج عنه حين تلتبس المسالك، وتختلط السبل).. الأخلاق عند النعيم نقيض ما قاله الأستاذ عن الأخلاق في الإسلام.. وهي نقيض للأخلاق في جميع الأديان السماوية.. هي مبدئيًا تقوم على الهوى، وفيها الأخلاق هي ما يحدده الفرد لنفسه، مع استبعاد المرجعية الدينية، واستبعاد شريعة الحلال والحرام.. دعوة النعيم دعوة لفوضى أخلاقية شاملة!! وسنرى ذلك من خلال عرض موضوعين أساسيين، عند النعيم، هما الصدق والسلوك الجنسي.
    الصدق:
    يقول د. النعيم: أنا تلميذ للأستاذ محمود محمد طه في كل أحوالي، وفي جميع أقوالي في الشأن العام!! هذه أكبر كذبة.. وهذا واضح جدًا مما نقلناه من أقواله، في هذه الحلقة وفي الحلقة السابقة.. والغرض الأساسي من قولته هذه هو تشويه الأستاذ ودعوته، لما ينسبه لها من مفارقات عظيمة لأسس الدين وقيمه.. ونحن قد عرضنا هذا بصورة كافية، ولكننا سنواصل في عرض المزيد.
    يقول د. النعيم: (يعني القرآن فيهو النصوص المكية والمدنية.. وعند النظر بدقة تجد أنه في تناقض بين النصوص المكية والمدنية.. المسلمين، الفقهاء الأوائل - وعمل كان مجيد في وقته - اختاروا أن يوفقوا هذا التناقض بأن يحكّموا نصوص ويعطلوا نصوص أخرى!! يعني الرجال قوامون على النساء، دي آية أُسقطت حكمًا مش أسقطت كنص، الأستاذ محمود ما بقول النص بسقط أصلو.. يعني القرآن هو القرآن، لكن اختيار أي النصوص تحكم، وأي النصوص ما تحكم، ده عمل بشري!! النبي عليه الصلاة والسلام ما قال الآية دي محكمة والآية دي منسوخة، إطلاقًا، ولا مرة واحدة ما قال!! بلغ القرآن كله.. جو الفقهاء المسلمين: لمن يقروا القرآن كله، بقولوا الآية دي أولى بالتطبيق من الآية دي!! لأنها محددة!! لأنها لاحقة في الزمن!! لأنها كدا!! الأستاذ محمود قال العملية دي عملية اختيار بشري نحن نملك أن نعكسها!! يعني نحكّم ما كان منسوخ، وننسخ ما كان محكم - والكلام ده مقدم في كتاب الرسالة الثانية من الإسلام، بصورة شافية!! الكلام ده ممكن تقراهوا بالإنجليزي كمان.. أنا ترجمته سنة 87).. 13.. هذا القول كله كذب.. وهو يعلم كذبه فيه تمامًا.. الناسخ والمنسوخ منصوص عليه في القرآن، والنعيم يعلم ذلك دون شك، وفي صدر الإسلام لم يكن أساسًا هنالك فقهاء.. والنعيم يكذب على الأستاذ عندما يزعم أن قوله هذا موجود في كتاب الرسالة الثانية.. فالموجود في كتاب الرسالة الثانية هو يدحض زعم النعيم هذا.. عندما أقول إن د. النعيم يعلم أنه يكذب، هذا أمر واضح جدًا.. فهو كان من الجمهوريين منذ 1968.. ثم إنه قام بترجمة كتاب الرسالة الثانية.. وكتب كتاب "نحو تطوير التشريع".
    سُئل د. النعيم في مقابلة إذاعية عن فكرة الأستاذ محمود.. فأجاب: "فكرته، أو نظريته، كانت مؤسسة على القول أن الشريعة هي فهم بشري، وبوصفها فهم بشري للإسلام يجب أن تتطور مع تطور المجتمعات البشرية)14.. هذه مبالغة في الكذب على الأستاذ محمود وفكرته.. ومثل هذه الأقوال يمكن أن تضلل من ليس له إلمام بالفكرة.
    يقول د. النعيم: (الفكرة التي تقول أن القرآن هو المصدر المباشر أو الأساسي للتشريع، إنما هي فكرة مضللة، وغامضة، وتسبب إشكالية حقيقية)15.. ويقول (أنا عندي إذا كان نحن بنتكلم عن مصطلح بمعنى يضارب تجربة البشرية منذ أن بدأت وحتى اليوم، ده بكون مضلل!! بكون معتم للرؤية!! الدين بيعني الدين العقائدي!! إذا كان في شيء بتجاوز العقيدة، ماهو دين بالمعنى البيهو نحن بنتكلم بيهو!! حقوا نسميه تسمية تانية!! وده يجي من وين.. ويجي كيف نحن ما عارفين)16.. ويقول د. النعيم، في مبالغة من الكذب على الله ورسوله، وعلى عامة المسلمين يقول: (وإهتداءً بالنموذج التأسيسي لرسالة النبي محمد في غرب الجزيرة العربية في مطلع القرن السابع، يسعى المسلمون دائمًا للتكيف مع الظرف الاجتماعية والثقافية التي يجدونها سائدة في المجتمعات التي يقدمون إليها، دون أن يفرضوا آراءهم الدينية أو السياسية وأساليب حياتهم على المجتمعات إلا في أدنى مستوى.. وبالتالي فإن صفة مسلم أو إسلامي قد تطورت دائمًا في الزمن) 17 .. ويقول: (النقطة التي أود أن أعلق عليها هي المنظور التاريخي الذي أؤمن به فالآن الحديث عن حقوق المثليين والمثليات يبدو أمرًا مؤسسًا جدًا ومقبولًا جدًا.. ولكن هذا الأمر ظهر مؤخرًا جدًا، ظهر مؤخرًا جدًا جدًا، في هذا البلد في هذه الثقافة، كما تعلمون.. إذا رجعتم عشرين سنة في الماضي، سوف لن تجدوا نفس القدر من التسامح، والتفهم لحقوق المثليين، وحقوق المثليات، على النحو الذي تجدونه اليوم.. وهنا أيضًا تأتي عملية التطور والتفاعل.. وهو تطور وتفاعل نحتاج أن ننظر إليه من منظور تاريخي) 18.. ويقول: (ما يسمى بالجرائم الحدية، في الحقيقة ما معرف لا في القرآن ولا في السنة) 19.. ويقول: (وعلى هذا فإن النسخ الذي حدث كان خيارًا اتخذه الفقهاء المشرعون والقضاة!! لا يوجد نص في القرآن يقرر النسخ..) 20.. 
    ويقول: (ولكن الأمر فيما يخصني، هو أن هذا هو موقفي.. وهذه بالطبع هي عقيدتي، في كيفية حدوث الأشياء في الكون.. فأنا لا أعتقد أن الله يفعل الأشياء في هذا الكون بطريقة متجاوزة للوجود المادي، أو خارقة للطبيعة.. إن الله يفعل في الوجود عبر الواسطة البشرية.. فالبشر هم الذين يتصرفون، ويتخذون المواقف.. إننا نحن البشر من نفعل، أو نفشل في الفعل(.. 21.
    سُئل د. النعيم عن موقفه من الإيمان بالله، فأجاب: (أولويتي هي أي نوع من البشر أنا.. أنا لا أفكر في سبب إيماني بالله.. هذا الموضوع لا يهمني إطلاقًا!! بل أنا لا أفكر فيه حتى، ولا أهتم أن أوضح أسبابًا لذلك!! أنا لا أحتاجه، لا أدافع عنه أمام أي شخص.. وبالمناسبة هذا هو السبب الذي قادني إلى قناعتي السياسية بوجوب تطبيق الدولة العلمانية.. لا أريد أن أدافع عن كوني مسلمًا، أو أشرح لماذا أؤمن بالله.. هذا الأمر لا يهمني - بالنسبة لمن يهمهم هذا الأمر، فهذا شأنهم، ولكن بالنسبة لي هذا أمر لا أهمية له!! أنا لا أسأل عنه.. أنا لا أفكر فيه، بل لا أهتم له!! لا أهتم أن أؤكد إيماني بالله حتى بالنسبة لي، هذا السؤال لا أهمية له!!) 22.. 
    ويقول: (في الواقع فإن الكتاب الأول الذي أصدرته عندما غادرت السودان في الثمانينيات كان بعنوان (نحو تطوير التشريع الإسلامي 1990).. وفي هذا الكتاب رفضت بوضوح الدولة العلمانية أو العلمانية، كطريق يمكن للمسلمين أن ينتهجوه للتقدم إلى الأمام.. ولكن بمرور الوقت تبين لي أن فهمي للعلمانية، من حيث أنها ضد الدين، ومعادية للدين، هو الذي كان سلبيًا، وأن الوضع ليس بالضرورة كذلك، فبدأت أعيد النظر في موقفي.. وتوصلت الآن إلى أن أعتنق فكرة الدولة العلمانية بالكامل!!) 23..
    لقد رأينا من مفارقاتك للدين ما هو أكثر من مفارقات العلمانية بكثير، هذه مجرد نماذج.. وقد سبق أن أوردنا غيرها كثير، فلا ضرورة للمواصلة في النماذج.. ونحن تركنا التعليق على النماذج، لأنها واضحة ولا تحتاج إلى تعليق.
     
     
     
    العدمية عند النعيم:
    واضح جدًا من أقوال النعيم المختلفة، ان غايته تفكيك الدين بصورة عامة، والفكرة الجمهورية بصورة خاصة.. وهو لا يطرح أي بديل، إنما يريد أن يسير الواقع كما هو، حسب منظوره للتاريخ.
    ونظرة النعيم للإنسان تقوم على أنه شرير بطبعه، ولا يمكن إصلاحه، فهو يفسد أي شيء يدخل عقله وتجربته.. وقد رأينا كيف أنه يزعم أن الله تعالى، عندما يدخل العقل البشري، والتجربة البشرية، لا يكون هو الله!! وأن القرآن عندما يدخل العقل البشري والتجربة البشرية لا يصبح مقدسًا!! إلى آخر هذه الهرطقات.. ود. النعيم يزعم أن تحقيق الحياد، والمساواة، وحقوق المستضعفين، أمر غير ممكن!! وهو يصف من يدعوا إلى تحقيق هذه الأمور بأنه إما مضلل لنفسه أو مخادع للناس، فالطبيعة البشرية لا تسمح بذلك.. اسمعه يقول: (لا يمكن لأي مؤسسة بشرية أن تحقق الحياد، والمساواة، وحقوق المستضعفين!! وهذا خطأ جوهري في زعم الدولة الدينية.. هنالك من يدعي أن الدولة الدينية خالية من الفساد، والغرض والهوى.. وأنا (عبدالله أحمد النعيم) أقول من يزعم هذا إما مضلل لنفسه، أو مخادع للناس، لا يمكن أن يتم ذلك لبشر، وأنا أصر على الاحتفاظ بالطبيعة البشرية للدولة).. 24
    ويقول د. النعيم أن الاتفاق بين البشر أمر مستحيل، فالاختلاف والصراع أمور ملازمة للطبيعة البشرية!! نصه كما يلي: (الصراع الإنساني والاختلاف هما الصفة اللازمة للطبيعة البشرية، وستبقى كذلك حتى يوم القيامة).. 25.. ويقول:(الاختلاف هو سنة الله سبحانه وتعالى في البشر، ولن ينتهي بحكم نصوص كثيرة في القرآن) 26!! وبالطبع لم يورد ولا نص.. وقد رأينا موقفه من القرآن.. ويقول د. النعيم: (وحدة المسلمين لم تتحقق منذ التحق النبي عليه الصلاة والسلام بالرفيق الأعلى.. المهم هو تأسيس مبادئ الخلاف الموضوعي والتفاوض على الخلافات السياسية، بدون اللجوء للعنف.. بدلًا من التمني بالوحدة، التي لم ولن تكون).. 27.. المرجع جريدة الصحافة السودانية لقاء صلاح شعيب 13 مايو 2008..
    وتذهب اتجاهات النعيم العدمية إلى الزعم بأن معرفة الحق من الباطل أمر غير ممكن.. فهو يقول: (ليست هنالك وسيلة موضوعية مستقلة لتقرير إذا كان الإنسان على حق أو على باطل.. فكل إنسان يعتقد أنه على حق، ويعتقد أن من يوافقونه على حق، وليس هنالك وسيلة موضوعية لتقرير من هو على حق، أو على باطل إلا بحكم إنسان آخر قد يكون هو على حق أو على باطل) 28..!! إذًا لماذا كل هذا التهريج، وهذه الهرطقات؟! أنت في كل كتابتك تقرر فقط، دون إيراد أي دليل، كأنما ما تقوله هو الحقيقة النهائية.. وتهدم جميع أركان الدين، وجميع أسس القيم، وكأنما قولك في هذه الأمور هو القول الفصل، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.. ثم تأتي لتقول لنا أنه ليس هنالك وسيلة لمعرفة الحق من الباطل؟! وأنت لا تقف عند مجرد دحض أساسيات الدين، وإنكارها، وإنما تذهب إلى حد الشتائم والإساءة لمن يقولون بها!! كتابة النعيم كلها خالية من الفكر الموضوعي، بأكثر مما هي خالية من الدين.. هو يكتب فقط لاعتبار الاستجابة لما يظنه طلب المانحين.
    النعيم ليس طالب حق:
    من يزعم أن معرفة الحق من الباطل غير ممكنة لا يمكن أن يكون طالب حق.. وأقوال النعيم التي تبين أنه ليس طالب حق، ولا علاقة له بالحق عديدة، نذكر منها هنا مثلًا.
    يقول د. النعيم: (قد أجد نفسي في موقف أتوقع من الآخرين العداء لهويتي الإسلامية، مما يدفعني إلى إخفاء، أو عدم تأكيد، هذا الجانب عن نفسي.. لكني إن أدركت أن هويتي كمسلم لا تهم الآخرين، أو ربما قد تعمل لصالحي، فإني قد أحرص على الإفصاح عنها).. 29.. هذا النص كافٍ جدًا في توضيح القيم عند د. النعيم، فهو ليس رجل مبادئ، يقول ما يراه الحق ويلتزمه، إنما هو إنسان نفعي، يخاطب الآخرين بما هو مقبول عندهم، وليس بما يراه هو حق.. وهو يخفي آراءه إذا توقع أنها تكون غير مقبولة عند المخاطبين.. وقد بين النعيم نفسه رأيه في قوله هذه بيانًا وافيًا!! وعندما اطلع النعيم على قوله هذا الذي أوردناه له، هاج، واعتبر القول ترجمة خطأ، ووصف القول بما يليق به فعلًا، فقال: (هذه ترجمة ركيكة، ومتعنته، وتتجه للتجريم وإلقاء ظلال الانتهازية والجبن)!! 30.. أولًا لا توجد ترجمة، فالقول أساسًا باللغة العربية، من كتابه الإسلام وعلمانية الدولة ص 55!! فعندما اعتبر قوله، هو من عندنا، وصفه بهذه الأوصاف العجيبة.. فالموضوع كله يدعو للدهشة والتعجب، ولكن على كل حال يدل دلالة واضحة على مفارقة النعيم للقيم.. ونحن في أسوأ أقواله لم نصل إلى حد وصفه بالانتهازية والجبن، ولكن هو نفسه فعل.
    إن من ينكر أقواله الواضحة بهذه الصورة، لا يمكن أن يصدق في أي شيء، فلا معنى لأن نسأله.
    صورة أخرى للإنكار والكذب الفاضح عند النعيم.. ذكرت من جانبي علاقة بعض أقوال النعيم بالبرغماتية، وتفكيك ما بعد الحداثة فجاء رد النعيم: (بكل أمانة وصراحة أقول بأني لم أسمع عن فلسفة تسمى البرغماتية، ينظر لها ويليم جيمس كما يقول السؤال.. فأنا لم أسمع بهذا، ولم أذكر شيئًا يقارب الزعم بانتسابي لهذه الفلسفة في أي من محاضراتي أو كتابتي)!!31.. لم ينكر د. النعيم تبنيه للبرغماتية فحسب، إنما ذهب إلى الزعم بأنه لا يعرفها ولم يسمع بها!! ولقد أوردنا له نصوصه التي تحدث فيها عن البرغماتية، في محاضرتين، استخدم د. النعيم كلمة براغماتي وبراغماتية، أكثر من عشرين مرة، وفي إطار موضوعه الذي يتحدث عنه!!
    في حوار مع بعض الإخوان بالولايات المتحدة رفض النعيم مواصلة الحوار وقال: (البحب أوكدوا أنه مافي فرصة لحسم هذه المسألة.. أنا رأيي كده.. أحمد دالي ولا غيرو ولا غيرو من الإخوان والأخوات رأيه كده.. دي مسألة حا تفضل كده.. أنا رأيي أنا ما مختلف.. عبدالله فضل الله أو عمر أو أي زول رأيه أنا مختلف، كويس.. خلاص!! مافي فرصة لحسم الموضوع دا) !! 32.. 
     
    خالد الحاج – إبراهيم عبد النبي
     























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de