بقلم / في أجواءٍ عامرة بالإيمان ، يضوع منها عبق المحبة النبوية ، وتتعانق فيها القلوب على ذكر خير البرية ، احتضن مسجد فريق الحلوة بحلفاية الملوك ، مساء الأربعاء الموافق 30 سبتمبر 2026م ، إحياء الذكرى السنوية لمولد الحبيب المصطفى ، سيدنا محمد صلوات ربي وسلامه عليه ، في ليلةٍ مباركة اجتمع فيها أهل الذكر والعلم والمحبة ، واستظلوا بوارف السيرة النبوية العطرة ، يستعيدون من معينها الدافق شمائل المصطفى وهديه وأخلاقه . وقد ازدانت المناسبة بحضور كريم من الأئمة والعلماء والخلفاء وأهل الطريقة ومحبي رسول الله ﷺ ، يتقدمهم فضيلة مولانا عبد الرؤوف أحمد موسى ، مرشد الطريقة الختمية بحلفاية الملوك ، الذي ألقى محاضرة قيمة تناول فيها جوانب مضيئة من السيرة النبوية الشريفة ، مستعرضاً ما في حياة المصطفى ﷺ من دروس وعبر وقيم سامية ، تهدي القلوب إلى سواء السبيل ، وتفتح للنفوس أبواب الاقتداء بالحبيب المصطفى ﷺ . وجاءت فقرات الذكرى حافلةً بالروحانيات ، فإلى جانب المحاضرة القيّمة ، تخللت المناسبة قراءة المولد العثماني ، في مشهدٍ تآلفت فيه الأصوات على ذكر المصطفى ﷺ ، وتجاورت فيه آيات الذكر الحكيم مع الدعوات الصالحات والمدائح النبوية ، فكانت ليلةً تضوعت فيها أرجاء المسجد بالصلاة والسلام على النبي الكريم . كما شهدت المناسبة تلاوة مباركة للقرآن الكريم ، وأدعية وابتهالات ، ومدائح نبوية ، فغدت أرجاء المسجد عامرة بذكر الله والصلاة على رسوله ﷺ ، في لوحة إيمانية تجسد ما يختزنه أهل الحلفاية من محبةٍ صادقة للنبي الهادي ، وحرصٍ على إحياء سيرته وشمائله في القلوب والمجالس . ولم تكن المناسبة ذكرى عابرة فقط ، بل كانت تعبيراً عن معنى راسخ من معاني الوفاء والمحبة ، وعن صلةٍ وجدانية تتجدد كل عام بسيرة النبي المصطفى ﷺ ، الذي أرسله الله رحمةً للعالمين ، فكان نوراً يهدي ، وخُلقاً يُقتدى به ، وسيرةً لا تنضب معانيها مهما تعاقبت السنين . وإذا كان للنجاح عنوان ، فإن وراءه دائماً أيادٍ بيضاء وقلوباً مخلصة ، بذلت من وقتها وجهدها ومالها في سبيل إنجاح هذه المناسبة المباركة . ومن هذا المقام ، نسوق الشكر والتقدير والمحبة ، فرادى وجماعات ، لكل من أسهم في إنجاح فعاليات ذكرى المولد النبوي الشريف ، ونخص بالشكر والتقدير كل من سعادتو عصام عوض الله ، صلاح والزبير أحمد المكي ، وسيف الدين عبد السلام بابكر (الشائب) ، ومحمد سيف الإسلام مكي ، عاصم مزمل الأزيرقابي ، الفاضل إسماعيل ، مغيرة السماني ، عبد الله عبده محمد نور ، منصور محمد حسن (سنبكة) ، وأولاد المرحوم علي عبد الله وياسر نمر (الشائب) ، عبد المنعم محمد نور البصري ( الشائب ) . كما لا يفوتنا أن نسجل بكل الوفاء والتقدير دور العنصر النسائي الذي كان حاضراً ببصمته الكريمة ، من خلال الإسهام في إعداد الطعام والشراب للحضور ونذكر منهم الأخوات كوثر احمد مكي ، نوال الطاهر محمد علي مالك ، في صورة تجسد أصالة أهل الحلفاية وتكافلهم ، وتؤكد أن نجاح مثل هذه المناسبات هو ثمرة جهدٍ جماعي تتكامل فيه الأدوار وتتآلف فيه القلوب. والشكر موصول لكل من حضر وشارك وأسهم ، ولكل من حالت ظروفه دون الحضور لكنه كان حاضراً بقلبه ودعائه ومحبته ، ولكل من فاتنا ذكر اسمه سهواً ، فالعطاء لا تحصره الأسماء ، والفضل لا تحده الكلمات . وهكذا انقضت ليلة المولد ، وبقي أثرها في النفوس ، وبقيت الصلاة والسلام على الحبيب المصطفى ﷺ زاداً للقلوب ونوراً للطرقات ، وستظل مثل هذه المناسبات جسوراً تصل الحاضر بسيرة المصطفى ، وتحيي في النفوس معاني المحبة والرحمة والتكافل والاقتداء . نسأل الله تعالى أن يتقبل من الجميع صالح الأعمال ، وأن يجعل ما بذلوه في خدمة هذه المناسبة المباركة في ميزان حسناتهم ، وأن يجزي كل من شارك وأسهم وحضر خير الجزاء ، وأن يديم على أهل حلفاية الملوك وأهل فريق الحلوة نعمة المحبة والألفة والاجتماع على الخير ، ومحبّةُ المصطفى ﷺ في القلوب لا تنطفئ ، والصلاة والسلام عليه ما تعاقب الليل والنهار . ختاما ، نسأل الله تعالى أن يتغمد بواسع رحمته ومغفرته عمّنا الأستاذ الراحل المقيم ، إمام وخطيب وخليفة المسجد السابق ، الطيب أحمد الهندي ، الشيخ حسن جامع ، وأن يجعل ما قدماه للمسجد وأهله من علمٍ وخدمةٍ وعطاءٍ في ميزان حسناتهم ، وأن يرفع درجاتهما في عليين ويبارك في خطيب المسجد الحالي الأخ الأستاذ عمار الطيب الهندي . كما نسأله أن يشمل برحمته ومغفرته مؤذن المسجد وخادمه السابق عبد العزيز احمد بابكر (عتيش ) وكل من رحل من أسرة المسجد العتيق (الحلوة) ، ممن كانت لهم بصماتٌ مضيئة وأسهمٌ مقدّرة في أنشطة المسجد ومسيرته العامرة بالذكر والعبادة وخدمة المجتمع . رحم الله من مضى منهم ، وبارك فيمن بقي ، وجزى الجميع خير الجزاء ، وجعل هذا المسجد عامراً بأهله ، قائماً على الذكر والطاعة والمحبة ، وموئلاً للخير والبركة ، وجمعنا وإياهم في مستقر رحمته ، مع النبي المصطفى ﷺ ، في دارٍ لا فراق فيها ولا رحيل . اللهم آمين يارب العالمين . كل عام وانتم بخير ،،،
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة