* تقدمت المملكة المتحدة وألمانيا وأيرلندا وهولندا والنرويج أمس (30 سبتمبر، 2026 ) بمشروع القرار رقم A/HRC/63/L.26 خلال الدورة الحالية (رقم 63 ) لمجلس حقوق الإنسان بجنيف، والذي ينص على تمديد ولاية بعثة تقصي الحقائق الدولية في السودان لمدة عامين (وليس عاما واحدا فقط)، وبهذا يتحول الموضوع من مقترح الى مشروع قرار رسمي!
* يحمل المشروع عنوان «الاستجابة لأزمة حقوق الإنسان والأزمة الإنسانية الناجمة عن النزاع المسلح المستمر في السودان»، ويأتي في وقت تستعد فيه البعثة لمواصلة عملها في توثيق الانتهاكات والتحقيق فيها، بينما تواصل الحرب حصد المدنيين وتدمير البنية الأساسية وتعطيل وصول المساعدات الإنسانية.
* للتذكير، كان المجلس قد مدد ولاية البعثة في أكتوبر 2025 لمدة عام، بأغلبية 24 دولة مقابل 11 وامتناع 12 دولة عن التصويت، وتنتهي الولاية الحالية مع نهاية العام المقرر للتمديد، ولذلك يمثل مشروع القرار الجديد الخطوة الأساسية لحسم مستقبل البعثة.
* يأتي المشروع بعد التقرير الذي قدمته البعثة إلى الدورة الحالية تحت عنوان «تغذية الصراع في السودان: الأسلحة والمقاتلون وشبكات الدعم الخارجي»، وخلص إلى وجود أسباب معقولة للاعتقاد بأن القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع ارتكبتا انتهاكات خطيرة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، قد يرقى بعضها إلى جرائم حرب، كما تناول التقرير بصورة مباشرة شبكات الدعم الخارجي التي توفر الأسلحة والمعدات والطائرات المسيّرة والمقاتلين والدعم اللوجستي.
* تُعد النقطة الأخيرة مهمة في مشروع القرار وفي النقاش الدولي حول السودان، لأن القضية لم تعد محصورة في تحديد الانتهاكات التي ارتكبها المقاتلون داخل البلاد، وإنما تمتد إلى الجهات والشبكات التي تساعد على استمرار الحرب، خاصة مع دعوات المشاركين إلى توسيع حظر السلاح المفروض على دارفور ليشمل السودان كله، وإلى مواصلة التحقيق في الانتهاكات التي وقعت في الأبيض ومناطق أخرى من كردفان.
* كما أن مشروع القرار يأتي بعد قرار المجلس في دورته السابقة (62 ) بإجراء تحقيق عاجل في الانتهاكات والجرائم الدولية المحتملة في الأبيض وما حولها، ولذلك فإن استمرار البعثة يعني استمرار هذا التحقيق، إلى جانب عملها الأوسع في جمع الأدلة وحفظها وتحديد المسؤولين عن الانتهاكات.
* ومن المهم أن نلاحظ ان الدول التي تقدمت بالمشروع، وهى بريطانيا وألمانيا وأيرلندا وهولندا والنرويج هي نفسها الدول التي تقود التحرك داخل المجلس بشأن ملف السودان، وهو ما يؤكد أن القضية تحظى بدعم مجموعة الدول الأوروبية المؤثرة في المجلس، رغم التحرك السوداني لمحاولة منع التجديد وحشد الدول المعارضة للبعثة.
* لم يُحدد موعد التصويت على مشروع القرار بعد، حسب الوثائق المنشورة رسميا في الموقع الإلكتروني للمجلس، ولكن من المتوقع أن تخصص الأيام الأخيرة للدورة التي ستستمر حتى 7 أكتوبر، لاعتماد مشاريع القرارات والتصويت عليها، كما جرت العادة.
* الآن أصبح مشروع تمديد ولاية بعثة تقصي الحقائق على طاولة مجلس حقوق الإنسان بشكل رسمي، وستنتقل المعركة إلى مرحلة التفاوض على محتويات القرار وحشد الأصوات، فما الذي ستفعله سُلطة (دس المحافير) في السودان خلال الأيام المقبلة، مع التأييد الكاسح للتمديد وتوثيق الجرائم والانتهاكات التي إرتكبها طرفا الحرب؟!
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة