صمود والذاكرة السياسية: متى يكون النقد مساءلة ومتى يتحول إلى إقصاء؟ كتبه عاطِف عبدالله قسم السيد

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 09-30-2026, 10:17 PM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
09-30-2026, 12:11 PM

عاطِف عبدالله قسم السيد
<aعاطِف عبدالله قسم السيد
تاريخ التسجيل: 09-13-2022
مجموع المشاركات: 117

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين

مكتبة الفساد

من اقوالهم
(مكتبة مفتوحة للتحديث)
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
صمود والذاكرة السياسية: متى يكون النقد مساءلة ومتى يتحول إلى إقصاء؟ كتبه عاطِف عبدالله قسم السيد

    12:11 PM September, 30 2026

    سودانيز اون لاين
    عاطِف عبدالله قسم السيد-UAE
    مكتبتى
    رابط مختصر





    في هذه اللحظة العصيبة من تاريخ السودان، لا ينبغي أن يكون السؤال السياسي المركزي: "من أين جاء هذا التنظيم؟" أو "أين كان يعمل هذا الشخص؟"، بل: "أين يقف الجميع اليوم من الحرب، ومن مستقبل السودان، ومن الدولة المدنية الديمقراطية؟"

    لا يعني هذا إسقاط الذاكرة السياسية أو التغاضي عن أخطاء الماضي، وإنما التعامل مع التاريخ بوصفه مدخلاً للمحاسبة والتقويم، لا سجناً يقيد بناء أوسع جبهة وطنية قادرة على إيقاف الحرب واستعادة المسار الديمقراطي.

    الموقف من صمود والنقد الموضوعي

    غالباً ما أتعرض للهجوم عند انتقادي للخط العام للحزب الشيوعي، إذ يُحرف النقاش من مقارعة الأفكار إلى التشكيك في النوايا وربط موقفي الداعم لتحالف صمود بموقف مسبق. وأؤكد هنا دعمي لصمود باعتبارها إحدى أبرز الجبهات المدنية المناهضة للحرب، مع إيماني بأنها ليست فوق النقد والمساءلة.

    ومع ما حققته صمود من تقدم في إعلان المبادئ وتوسيع التحالفات وحضور سياسي، تزايد النقد الموجه إليها. وهذا أمر طبيعي ومطلوب متى كان موضوعياً وبناءً. لكن المشكلة تبدأ عندما يتحول النقد إلى تصيد للثغرات أو إلى أحكام مسبقة، بدلاً من مناقشة جوهر المشروع السياسي.

    وفي هذا السياق، تبرز جملة من الأسئلة المهمة حول مسار تحالف «صمود» وخياراته السياسية والهيكلية، وهي أسئلة تستحق إجابات مباشرة تتجاوز السجال الاتهامي.

    وتتركز هذه التساؤلات في أربعة محاور أساسية:

    أولاً: معايير التقييم التاريخي:
    قراءة المسار الوظيفي والسياسي للقيادي السفير عمر مانيس وتقييم خدمته الدبلوماسية السابقة.

    ثانياً: حدود التوافق السياسي:
    خلفيات التواصل مع الكتل الإسلامية المراجِعة، وفي مقدمتها «المؤتمر الشعبي»، وضوابط التوافق حول وقف الحرب.

    ثالثاً: مصادر الشرعية:
    المرجعية السياسية والشعبية التي تعتمد عليها «صمود» في أداء دورها الوطني.

    رابعاً: الشفافية والتمويل:
    استحقاقات الشفافية المالية والعلاقات الخارجية، وحقيقة العقود الاستشارية والإعلامية المرتبطة بشركة "دبايوا".

    إن التعاطي المسؤول مع هذه التساؤلات يمثل مدخلاً أساسياً لترسيخ الإفصاح والمساءلة في العمل العام.

    وفي هذا المقال، لا أحاول تقديم دفاع مطلق عن صمود أو منحها صك براءة، وإنما قراءة تجربتها في سياقها السياسي الراهن، والتمييز بين ثبات المبدأ ومرونة التكتيك، وبين النقد الموضوعي ومحاولات النيل السياسي، وبين ضرورة المحاسبة والحاجة إلى بناء أوسع جبهة وطنية لإنهاء الحرب واستعادة المسار المدني الديمقراطي.

    عمر مانيس... هل الوظيفة إدانة سياسية؟

    تقدم حالة السفير عمر مانيس مثالاً مهماً على ضرورة التمييز بين العمل في مؤسسات الدولة وبين الانتماء السياسي للنظام الحاكم.

    فقد عمل مانيس في السلك الدبلوماسي خلال سنوات نظام الإنقاذ، ومثل الدولة السودانية في مواقع رسمية، وهي وقائع لا ينبغي إنكارها. لكن مجرد العمل في جهاز الدولة لا يكفي وحده لإثبات أن صاحبه كان عضواً تنظيمياً في الحزب الحاكم أو شريكاً في صناعة سياساته وانتهاكاته.

    والسؤال الأكثر عدلاً هو: ما الدور الذي أداه الشخص تحديداً؟ هل شارك في صناعة القرار السياسي؟ هل انخرط تنظيمياً في المشروع الشمولي؟ هل شارك في الانتهاكات؟ وما الذي حدث عندما تغيرت الظروف السياسية وأصبح الشعب في مواجهة النظام؟

    هذه الأسئلة تتيح التمييز بين المسؤول السياسي الذي يصنع القرار، وبين الموظف أو الدبلوماسي الذي يؤدي مهمة ضمن جهاز الدولة.

    والأهم في حالة عمر مانيس أن مساره لم يتوقف عند الوظيفة الدبلوماسية. فقد انحاز إلى إرادة الشعب بعد ثورة ديسمبر، وتولى وزارة شؤون مجلس الوزراء في أول حكومة انتقالية مدنية، وشارك في العمل من أجل تثبيت أركان التحول المدني الديمقراطي.

    لا يعني ذلك منحه صك براءة تاريخياً، ولا إغلاق باب النقد أمام أي مرحلة من مراحل حياته المهنية، لكنه يعني أن العدالة في التقييم تقتضي قراءة المسار كله، لا اقتطاع مرحلة مهنية واحدة واستخدامها لإلغاء ما جاء بعدها.

    لا ننسى الماضي... ولا نسجن المستقبل

    إن الذاكرة السياسية السودانية مهمة، بل لا غنى عنها. فقد عانى السودان طويلاً من محاولات طمس الحقائق وإعادة كتابة التاريخ وفق مصالح القوى المتغلبة.

    لكن هناك فرقاً بين حفظ الذاكرة والمحاسبة وبين تحويل الماضي إلى معيار وحيد للعزل السياسي.

    إذا أصبح مجرد العمل في مؤسسات الدولة خلال عهد الإنقاذ سبباً كافياً للإقصاء، فسوف تتسع دائرة الاتهام بصورة يستحيل معها بناء جهاز دولة جديد. والمطلوب هو المسؤولية الفردية: من شارك في صناعة الاستبداد وانتهاكاته يتحمل مسؤوليته، ومن كان موظفاً أو مهنياً داخل مؤسسات الدولة يُقيّم وفق دوره الفعلي، ومن راجع موقفه وانحاز إلى التغيير الديمقراطي لا ينبغي أن يُعامل بالضرورة كما يُعامل من ظل متمسكاً بالشمولية.

    وهذا ليس تبرئة للماضي، وإنما تمييز ضروري بين المسؤوليات.

    صمود: المبدأ ثابت والوسيلة قابلة للمراجعة

    تتعرض صمود للنقد بسبب تواصلها مع قوى وشخصيات ذات خلفيات سياسية وفكرية مختلفة، ومن بينها "المؤتمر الشعبي" التنظيم الإسلامي المعروف.

    وهنا ينبغي التمييز بين الحوار السياسي والتحالف الأيديولوجي، وبين التفاهم حول هدف محدد والاندماج التنظيمي.

    إذا كان الهدف هو وقف الحرب، وحماية المدنيين، واستعادة الدولة المدنية الديمقراطية، فإن توسيع دائرة الحوار مع القوى التي تقبل بهذه المبادئ لا يعني بالضرورة التخلي عن الموقف من التجربة الشمولية السابقة.

    فالسياسة تحتاج إلى ثبات في الغايات ومرونة في الوسائل.

    لذلك، فالسؤال الحقيقي ليس: مع من جلست صمود؟ وإنما: حول ماذا جلست؟ وما الذي اتفقت عليه؟ وما الحدود التي وضعتها؟

    إذا كان الحوار يقوم على رفض الحكم العسكري، ورفض استخدام السلاح للوصول إلى السلطة، والقبول بالمواطنة المتساوية والديمقراطية، فإن الحوار يصبح أداة لإنهاء الحرب وتوسيع الجبهة المدنية، لا تنازلاً عن مشروع الدولة المدنية.

    الشفافية المالية والعلاقات الدولية وعقود العلاقات العامة

    أُثيرت مسألة الشفافية المالية والعلاقات الخارجية في سياق الإشارة إلى بيانات وزارة العدل الأمريكية الخاصة بقانون تسجيل الوكلاء الأجانب (FARA)، وإلى شركة Global Point International وتلبيتها لمتطلبات القيد لمصلحة شبكة Dabaiwa Media Network Limited في سبتمبر 2026.

    وهذه المسألة تحتاج إلى مناقشة هادئة تفصل بين مطالب الحق العام المبدئية وبين الاستنتاجات الاتهامية التي لا تسندها الأدلة.

    الشفافية مبدأ أصيل

    من حق المجتمع السوداني والرأي العام الاطلاع بوضوح على مصادر تمويل الأنشطة السياسية، وكيفية تغطية تكاليف المؤتمرات والسفريات الدولية التي تقوم بها القوى السياسية، بما فيها تحالف "صمود". وينبغي أن يسري هذا المبدأ على جميع الفاعلين دون استثناء.

    لكن المطالبة بالشفافية لا تعني افتراض الإدانة مسبقاً.

    ماذا يعني التسجيل بموجب FARA؟

    إن قيد المؤسسات أو التعاقدات الاستشارية بموجب قانون تسجيل الوكلاء الأجانب الأمريكي (FARA) هو إجراء قانوني علني تفرضه القوانين الأمريكية على الجهات التي ينطبق عليها القانون فيما يتعلق بتقديم خدمات لصالح جهات أجنبية داخل الولايات المتحدة.

    ومن ثم، فإن مجرد وجود تسجيل في سجل رسمي لا يشكل بذاته دليلاً على وجود مؤامرة أو تمويل سياسي غير مشروع.

    كما ينبغي التمييز بين التعاقد الإداري أو الإعلامي وبين الارتهان السياسي. فمجرد القيد التنظيمي لشركة إعلامية أو استشارية لا يثبت بذاته وجود تمويل أجنبي غير مشروع للقرار السياسي لتحالف صمود، ولا يثبت أن الإرادة الوطنية للتحالف قد تم استلابها.

    وفي المقابل، فإن أفضل رد من تحالف "صمود" على هذه التساؤلات هو تقديم توضيحات دورية وشاملة تبين طبيعة المؤسسات الإعلامية أو الاستشارية المساندة، وحدود عملها، والجهات المسؤولة عن تمويلها، وطبيعة التعاقدات ذات الصلة؛ هذا مع الوضع في الاعتبار أن تلك التعاقدات لم تشير إلى "التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة" المعروف اختصارا ب "صمود".

    العلاقات الإقليمية والدولية

    تمثل الحركة الدبلوماسية للتحالف في العواصم الكبرى، مثل واشنطن وبروكسل وأديس أبابا، جزءاً من العمل السياسي لأي قوة مدنية تسعى إلى إيقاف الحرب. والتواصل مع الدول المؤثرة، سواء الولايات المتحدة أو دول الإيقاد أو دول الجوار الإقليمي، يمكن أن يستهدف حشد الضغط الدولي لحماية المدنيين، وفتح الممرات الإنسانية، ودعم الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب.

    والمعيار الأساسي هنا هو: ما الذي يُطرح في هذه اللقاءات؟

    وطالما أن المطروح هو وقف الحرب وإعادة تأسيس الدولة المدنية الوطنية، دون المساومة على سيادة السودان وكرامته، فإن هذا التحرك لا يثبت بذاته الارتهان الأجنبي.

    السودان يحتاج إلى جبهة لا إلى محاكم تفتيش

    المأساة السودانية أكبر من أن تحتمل استمرار الحرب العسكرية بالتوازي مع حرب سياسية وإعلامية بين القوى المدنية.

    نحن بحاجة إلى أوسع جبهة وطنية ممكنة تضم كل من يقف ضد الحرب، ويرفض إعادة إنتاج الشمولية، ويتمسك بالدولة المدنية الديمقراطية، ويقبل بالمحاسبة والعدالة الانتقالية.

    وهذه الجبهة لا تحتاج إلى تطابق أعضائها في التاريخ أو الفكر أو المواقف التفصيلية، وإنما إلى اتفاق واضح حول الحد الأدنى الوطني:

    وقف الحرب وحماية المدنيين.
    رفض استخدام السلاح للوصول إلى السلطة.
    استعادة الدولة المدنية الديمقراطية.
    المواطنة المتساوية بلا تمييز.
    العدالة والمحاسبة عن الانتهاكات.
    استقلال القرار الوطني وشفافية العمل السياسي.
    في النهاية: ماذا نريد للسودان؟

    الدفاع عن صمود ليس دفاعاً عن تنظيم معصوم من الخطأ، كما أن الدفاع عن عمر مانيس ليس دعوة إلى إلغاء مساءلة أي مسؤول عن ماضيه.

    القضية أوسع من الأشخاص والتنظيمات.

    القضية هي: أي سودان نريد؟

    سودان تستمر فيه الحرب وتتسع فيه دوائر الإقصاء والانتقام السياسي، أم سودان يتسع لكل من يقبل بالدولة المدنية الديمقراطية ويضع السلاح خارج معادلة السلطة؟

    إذا كان الهدف هو السودان المدني الديمقراطي، فإن الطريق إليه يتطلب شجاعة الاعتراف بالأخطاء، وشجاعة النقد والمراجعة، وشجاعة الحوار مع المختلف، من دون التخلي عن المبادئ.

    فالاختلاف في التاريخ لا ينبغي أن يمنع الاتفاق على المستقبل، والمراجعة السياسية لا تعني بالضرورة الخيانة، والحوار لا يعني التنازل.

    وفي هذه اللحظة التاريخية، تظل الأولوية واضحة: وقف الحرب، إنقاذ السودان، واستعادة المسار الوطني المدني الديمقراطي.

    ومن يقف في هذا الاتجاه يستحق أن يُناقش ويُنتقد ويُساءل، لكنه يستحق كذلك أن يُقرأ بإنصاف، بعيداً عن تحويل الذاكرة السياسية إلى محكمة تفتيش دائمة.



    _______________________________________________
    عاطِف عبدالله قسم السيد Atif Abdalla Gassime El-Siyd























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de