لا يختلف اثنان انه لولا العقيد ثم الفريق اول البرهان ، لما سمعنا بحميدتي ، ولصار حميدتي رقما مجهولا بين ملايين الارقام المجهولة في دارفور . لا نلقي الكلام على عواهنه ، بل نتوكا على حقائق ملموسة ، تثبت كل حقيقة منها ، ان الرئيس البرهان هو الذي خلق حميدتي من عدم ، وعلمه الرماية كل يوم ، ومكن له في الارض، ثم انقلب البرهان على حميدتي 180 درجة ، وصار حميدتي العدو الاول والاوحد للرئيس البرهان ؟
مثالا وتدليلا وليس حصرا ، نختزل ادناه ، في هذه الحلقة الاولى من المقالة ، ستة مواقف ، يثبت كل موقف منها ، كيف مكن البرهان لعدوه حميدتي في الارض ، وجعله اغنى رجل في افريقيا بحساب بنكي شخصي في بنك دبي الوطني يتجاوز 300 مليار دولار .
واحد :
بعد تدمير حركات الكفاح المسلح الدارفورية لمطار الفاشر في مارس 2003 ، قاد حميدتي ميليشيات الجنجويد التي كانت تدعم الجيش السوداني ، وتحارب حركات دارفور المسلحة ، والتي عاثت نهبا وبطشا وقتلا في دارفور ؟
في عام 2007 ، ضمت حكومة الانقاذ هذه الميليشيات الجنجويدية الدقلوية ، والتي تجاوز عددها وقتئذن 10 الف مقاتل ، في كتيبة تابعة للجيش السوداني ، وسمتها حرس الحدود ، وعينت العقيد عبدالفتاح البرهان قائدا لحرس الحدود .
اختار العقيد البرهان الجنجويدي حميدتي مساعدا له ، في قوات حرس الحدود .
كانت هذه اول فضيحة تؤكد تبني العقيد البرهان للجنجويدي حميدتي ، وتقريبه له ، رغم ان حميدتي كان يتربع على الرقم 15 في قائمة اوكامبو الخمسينية ؟ ؟
في أغسطس عام 2013 ، تم تغيير إسم هذه المليشيا من “حرس الحدود” إلى “قوات الدعم السريع”، وصارت قوة شبه عسكرية تابعة لجهاز الأمن والمخابرات ، بعد ان رفض الجيش السوداني ضمها الى صفوفه ... لطبيعتها القبلية .
بتوصية من البرهان ، استدعى الرئيس وقتها البشير ، الى الخرطوم ، الجنجويدي حميدتي وقواته للدعم السريع ، لتقمع هبة سبتمبر 2013 الشبابية ، والتي تفوق الجنجويدي حميدتي على نفسه في قمعها ، وقتل مئات الشباب بدم بارد . بعدها ، ارتفعت اسهم الجنجويدي حميدتي لدى البرهان والرئيس البشير ، وصار ابنهم المدلل .
في يناير 2017 ، وبتوصية من البرهان والرئيس البشير ، اجاز المجلس الوطني قانون قوات الدعم السريع ، التي صارت قوات ضمن الجيش السوداني ، ولكنها تتبع مباشرة للرئيس البشير ، وليس للقائد العام للجيش السوداني ، وليس لوزير الدفاع . بتوصية من البرهان ، صار الرئيس البشير يخاطب الجنجويدي حميدتي ب ( حمايتي ) ... اي حماية الرئيس البشير من اي محاولة انقلاب عسكري ضد نظامه .
اتنين :
في يوم الخميس 11 ابريل 2019 ، بعد نجاح ثورة 2018 ، واستقالة الجنرال عوض بن عوف ، وتعيين الجنرال عبدالفتاح البرهان قائدا للجيش ، شكل الجنرال البرهان المجلس العسكري الانتقالي ليكون السلطة التشريعية والتنفيذية العليا لإدارة البلاد.
عين الجنرال البرهان الجنجويدي حميدتي عضوا في المجلس العسكري الانتقالي ، المكون من عشرة عسكريين . وهكذا نقل الجنرال البرهان الجنجويدي حميدتي من قائدٍ لكتيبة جنجويدية إلى عضوٍ في أعلى سلطةٍ دستوريةٍ في البلاد.
تلاتة :
بعد يومين من تعيين الجنجويدي حميدتي عضواً في المجلس العسكري الانتقالي، قام البرهان بترقية الجنجويدي حميدتي إلى رتبة فريق أول ، في إزدراءٍ تام للقانون واستخفافٍ بالنظم واللوائح العسكرية في السودان . وهكذا أصبح حميدتي في نفس رتبة البرهان – كلاهما فريق أول.
كما عين الرئيس البرهان الجنجويدي حميدتي نائبا لرئيس المجلس العسكري الانتقالي ؟ طلب الرئيس البرهان من الجنجويدي حميدتي التوقيع على الوثيقة الدستورية في اغسطس 2019 ... نيابة واصالة عن الجيش السوداني والعسكريين . صار الجنجويدي حميدتي ، بفضل الرئيس البرهان ، الرجل الاول ، الممثل للعسكريين ، في الدولة السودانية ... دولة ثورة ديسمبر 2018 .
في عام 2019 ، كان عمر الجنجويدي حميدتي ، 44 سنة ، عندما تمت ترقيته إلى رتبة فريق أول ، وتعيينه نائبا لرئيس المجلس العسكري الانتقالي ، وتوقيعه على الوثيقة الدستورية نيابة عن العسكريين كلهم جميعهم ... بينما كان عمر البرهان وقتها 59 عاماً .
في عام 2019 ، تجاوز عدد قوات الدعم السريع 90 الف مقاتل ، بسبب سماح الرئيس البرهان لها بالتوسّع المتواصل وغير المحدود؟
اربعة :
في 11 يوليو عام 2019، بعد حوالي الشهر من جريمة فض الاعتصام في 3 يونيو 2019 ، وقبل حوالي الشهر من صدور الوثيقة الدستورية في 17 أغسطس عام 2019، أصدر الرئيس البرهان التعديل الأول لقانون قوات الدعم السريع لعام 2017. صارت قوات الدعم السريع بموجب هذا التعديل ، قوات مستقلة ؟
خمسة :
في 30 يوليو 2019 ، اصدر الرئيس البرهان التعديل الثاني لقانون قوات الدعم السريع ، والذي تم بموجبه الغاء المادة 5 من قانون قوات الدعم السريع لسنة 2017 . يدعو تعديل البرهان الثاني الى الغاء دمج قوات الدعم السريع في القوات المسلحة ... صارت قوات الدعم السريع ، حسب قرار الرئيس البرهان الدستوري ، جيشا ثانيا موازيا للجيش السوداني ، ولا يسمح الدستور بدمجها في الجيش السوداني . بفضل الرئيس البرهان ، صارت قوات الدعم السريع لها نفس مهام الجيش السوداني ، بل قوات موازية في المهام والصلاحيات للجيش السوداني ... صارت الجيش السوداني نمرة 2 ؟
كانت تلك اكبر هدية قدمها الرئيس البرهان للجنجويدي حميدتي ... إغلاق باب دمج قوات الدعم السريع في القوات المسلحة. فقد كانت مسألة الدمج هذه الهاجسَ الأكبر للجنجويدي حميدتي ، والسيفَ المسلّط على رقبته.
ستة:
في اغسطس 2019 ، ألغت الوثيقة الدستورية المجلس العسكري الانتقالي وحلّ مكانه مجلس السيادة الانتقالي. تم اختيار البرهان رئيساً لمجلس السيادة . عين الرئيس البرهان الجنجويدي حميدتي ليكون نائبا لرئيس مجلس السيادة الانتقالي .
وهكذا واصل الرئيس البرهان تعبيد الطريق للجنجويدي حميدتي للتوسّع والتمدّد عسكرياً وسياسياً ودستورياً ليصبح الرجل الثاني في الدولة تحت مظلة شراكة العسكريين والمدنيين الجديدة.
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة