انطلقت باتحاد الكتاب وملتقى أبناء أم درمان في إطار الفعاليات التمهيدية والإعلانية لمؤتمر الدراميين السودانيين الثاني، أعلن انه ينظم "مركز فنون الدراما" ندوتين؛ الأولى بعنوان «غياب الدراما السودانية وأثره على استقرار المجتمع السوداني»، يتحدث فيها كل من الشاعر والمخرج قاسم أبو زيد، والممثلة والمخرجة سمية عبد اللطيف، وذلك بدار ملتقى أبناء أم درمان يوم السبت 22 أبريل 2017م في تمام الساعة الثامنة مساءً. أما الندوة الثانية فتقام يوم الثلاثاء 25 أبريل في الثامنة مساءً باتحاد الكتاب السودانيين، وهي بعنوان «واقع الكتابة الدرامية: بين المهنية وتدخلات الإنتاج»، ويتحدث فيها الدراميان الأستاذ أحمد عجيب والأستاذ الكندي الأمين. والجدير بالذكر أن مؤتمر الدراميين الثاني منوط به تشخيص علل الدراما وتصحيح أوضاعها، على نحو ما وضع أهدافه مؤتمر الدراميين الأول الذي أقيم في أواخر الستينيات، وكان من مخرجاته تأسيس معهد الموسيقى والمسرح، وبناء المسرح القومي، وإقامة المواسم المسرحية، ووضع اللبنات الأولى لمهنة التمثيل والدراما. ويأمل الدراميون أن تكون مخرجات المؤتمر الثاني علمية وواقعية وممكنة التنفيذ للجهات الرسمية والمؤسسات المعنية بأمر الدراما. ونشير هنا إلى الدعوات المتعددة لعقد مؤتمرات الدراما وتأسيسها وإعادة هيكلتها، ومنها تلكم التي نُشرت في "مانفيستو" جماعة مسرح السودان الواحد عام 2004م بالمركز الفرنسي، وفي افتتاحية مهرجان البقعة عام 2005م، وعام 2011م بمركز مهدي للفنون. ومن الدعوات البارزة أيضاً لمؤتمر يعني بإشكالات الدراما، ما كتبه ونشره الأستاذ السر السيد عام 2014م في صحيفة "الرأي العام"، وأعاد نشره في اليوم التالي على مجموعته "الشجر العالي" بفيسبوك، حيث جاء فيه: «إن المسرح السوداني يمر بأسوأ فتراته... ويعيش أزمة على المستويات كافة... أدعو للتفكير بطريقة مختلفة وجديدة وعلمية تقود إلى ابتداع رؤى وسياسات جديدة تمكّن المسرح من النهوض من كبواته... وتأسيسًا على ما سبق، واستشعاراً مني بأهمية المسرح وباحتياجنا الملحّ له، وبقناعتي الراسخة في إمكانية النهوض واستعادة توجهه، تأتي دعوتي إلى الانطلاق من فكر نقدي يضع المسرح ضمن الهموم الاستراتيجية... وفي سبيل أن يتحقق هذا، علينا أن نسعى جميعاً —مسؤولين ومسرحيين ومفكرين وخبراء ومهتمين— لقيام مؤتمر للمسرح». وتبقى الإشارة واجبة إلى مباركة هذا الجسم الوليد (مركز فنون الدراما) الذي سُجّل خصيصاً لإقامة المؤتمر الثاني لاتحاد الدراميين السودانيين. ورغم أن حق تبنّيهم للمؤتمر الثاني للدراميين يظل محل تساؤل، إلا أن بعض الأفكار الشمولية المطروحة —كدعم الفرقة القومية قومية والمسرح القومي— يجب أن تمتد لتشمل دعم جميع الفرق والجماعات والمشروعات والمسارح السودانية، وعلى رأسها مسرح السودان الحر . (انتهت المادة) نشرت المادة بصفحاتي علي الفيسبوك وقوقل بتاريخ الخميس 15/نوفمبر 2018م مذيد من والاضاءات :- تُمثّل هذه الوثيقة قراءة توثيقية ونقدية مكثفة لحراك المسرحيين السودانيين للتمهيد لـ «مؤتمر الدراميين السودانيين الثاني»، ويمكن تحليلها عبر المحاور التالية: 1. السياق التاريخي والامتداد الفكري القطعية مع الماضي والمقارنة بالأصل: تُعيد الوثيقة الربط بين المؤتمر الثاني والمؤتمر الأول (أواخر الستينيات)، لتوضح الهوة الزمنية والعملية؛ فالمؤتمر الأول أثمر عن مؤسسات صلبة (معهد الموسيقى والمسرح، المسرح القومي، تنظيم المهنة)، بينما يسعى المؤتمر الثاني لإنقاذ حالة الانهيار والركود. تراكم الدعوات (2004–2014): تُبرز الوثيقة أن فكرة المؤتمر لم تكن وليدة اللحظة، بل استجابة لتراكم نداءات سابقة مثل مانفيستو «مسرح السودان الواحد» (2004)، ومبادرات مركز مهدي للفنون (2011)، ومقالة الأستاذ السر السيد (2014) التي شخّصت أزمة المسرح كأزمة استراتيجية تتطلب فكراً نقدياً وشراكة موسعة. 2. المحاور الإشكالية المبرمجة (موضوعات الندوات) عكست الندوات التحضيرية التشخيص المباشر لأزمة الدراما من زاويتين: الأثر الاجتماعي («غياب الدراما السودانية وأثره على استقرار المجتمع»): مناقشة تراجع الدور التنويري والتنموي للدراما في بناء الهوية والاستقرار الوطني، بمشاركة قامات مثل قاسم أبو زيد وسمية عبد اللطيف. البنية الإنتاجية والفنية («واقع الكتابة الدرامية: بين المهنية وتدخلات الإنتاج»): تسليط الضوء على الأزمة الهيكلية التي تواجه النص الدرامي في ظل الضغوط الإنتاجية وتراجع المهنية، بمشاركة أحمد عجيب والكندي الأمين. 3. القراءة النقدية والتحفظات (الموقِف من الجهة المنظمة) تطرح المقالة نقدًا ضمنيًا وصريحًا لـ «مركز فنون الدراما» (الجهة الداعية): مشروعية التمثيل: التساؤل حول مشروعية جسم حديث التسجيل في تبنّي مؤتمر شامل يمثل كافة الدراميين السودانيين. نقد النزعة الشمولية: التحفظ على التركيز الحصري على المؤسسات الحكومية أو التابعة للدولة (كالمسرح القومي والفرقة القومية)، والدعوة المباشرة لشمل الفرق المستقلة والخاصة —وعلى رأسها «مسرح السودان الحر»— لضمان ديمقراطية الحراك وتعدديته. الخلاصة تُعد الوثيقة شهادة على أزمة الممارسة المسرحية والدرامية في السودان؛ فهي تجمع بين التوثيق لحراك تسعى فيه النخب الثقافية لاستعادة دور المؤسسة المسرحية، والنقد القائم على الخوف من اختطاف هذا الحراك من قِبل واجهات محددة أو اختزاله في رؤى رسمية لا تعبر عن التنوع المسرحي المستقل. يوسف ارسطو
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة