مَنْ يُرَاقِبُ مَنْ؟ سَيْفُ الدَّوْلَةِ يَعْتَذِرُ عَنِ الْقَضَاءِ، وَعَابِدِينُ يُكَلَّفُ بِمُكَاف

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 09-30-2026, 10:17 PM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
09-29-2026, 04:24 AM

الأمين مصطفى
<aالأمين مصطفى
تاريخ التسجيل: 02-20-2020
مجموع المشاركات: 1816

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين

مكتبة الفساد

من اقوالهم
(مكتبة مفتوحة للتحديث)
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
مَنْ يُرَاقِبُ مَنْ؟ سَيْفُ الدَّوْلَةِ يَعْتَذِرُ عَنِ الْقَضَاءِ، وَعَابِدِينُ يُكَلَّفُ بِمُكَاف

    04:24 AM September, 28 2026

    سودانيز اون لاين
    الأمين مصطفى-السودان
    مكتبتى
    رابط مختصر




    مَنْ يُرَاقِبُ مَنْ؟ سَيْفُ الدَّوْلَةِ يَعْتَذِرُ عَنِ الْقَضَاءِ، وَعَابِدِينُ يُكَلَّفُ بِمُكَافَحَةِ الْفَسَادِ: كَامِلٌ فِي الشِّعَارَاتِ، نَاقِصٌ فِي اسْتِرْدَادِ الْمَالِ الْعَامِّ!
    وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ ۚ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ ۗ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾
    صَدَقَ اللَّهُ الْعَظِيمُ
    سُورَةُ الْبَقَرَةِ، الْآيَةُ (٢٨٣).
    الوثيقة الدستورية تُعتبر عهدًا وميثاقًا من حيث المعنى والمسؤولية، لكن ذلك يعتمد على مضمونها، وكيف أُقِرّت، وما تتضمنه من التزامات.
    فالقرآن الكريم يتحدث عن وجوب الوفاء بالعهود والمواثيق، وليس العهد مقتصرًا على العهد بين شخصين، بل يشمل الالتزامات والاتفاقات التي يترتب عليها حقوق وواجبات.
    وحكومة الامل خارجة على العهد ولاعهدة لها هذا اولا ،،،،

    وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا﴾
    ﴿الَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾


    (لِذلِكَ هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: حَيٌّ أَنَا، إِنَّ قَسَمِي الَّذِي احْتَقَرَهُ، وَعَهْدِي الَّذِي نَقَضَهُ، أَرُدُّهُمَا عَلَى رَأْسِهِ».
    العهد صفة من صفات المؤمنين
    لَيْسَتِ الْقَضِيَّةُ فِي شَخْصِ اللِّوَاءِ شُرْطَةٍ عَابِدِينِ الطَّاهِرِ، وَلَا فِي إِلْصَاقِ تُهْمَةِ الْفَسَادِ بِهِ؛ فَلَا يَجُوزُ أَنْ نُدِينَ أَحَدًا بِمُجَرَّدِ الشُّبْهَةِ، وَلَا تَتَوَفَّرُ فِي الْمَعْلُومَاتِ الْمُتَاحَةِ مَا يُثْبِتُ تَوَرُّطَهُ الشَّخْصِيَّ فِي جَرِيمَةِ فَسَادٍ.
    وَلَكِنَّ الْقَضِيَّةَ أَكْبَرُ مِنَ الْأَشْخَاصِ، وَأَخْطَرُ مِنَ الْمَنَاصِبِ؛ إِنَّهَا قَضِيَّةُ الْحَقِّ فِي الْمُسَاءَلَةِ، وَأَمَانَةِ الشَّهَادَةِ، وَاسْتِقْلَالِ الْمُؤَسَّسَاتِ، وَمَصِيرِ أَمْوَالِ شَعْبٍ دَفَعَ مِنْ عُمْرِهِ وَقُوتِ أَبْنَائِهِ ثَمَنًا بَاهِظًا لِأَخْطَاءِ السُّلْطَةِ وَفَسَادِ الْإِدَارَةِ.
    إِنَّهَا قَضِيَّةُ ضَمِيرٍ قَبْلَ أَنْ تَكُونَ قَضِيَّةَ قَانُونٍ، وَقَضِيَّةُ أَمَانَةٍ قَبْلَ أَنْ تَكُونَ قَضِيَّةَ مَنْصِبٍ أَوْ رُتْبَةٍ أَوْ تَكْلِيفٍ رَسْمِيٍّ.
    فَحِينَ يَكُونُ الْمَوْضُوعُ هُوَ الْمَالَ الْعَامَّ، لَا يَجُوزُ أَنْ يَتَقَدَّمَ حَقُّ الْمَسْؤُولِ فِي الِاحْتِفَاظِ بِمَنْصِبِهِ عَلَى حَقِّ الشَّعْبِ فِي مَعْرِفَةِ مَصِيرِ أَمْوَالِهِ.
    وَحِينَ يَكُونُ الْمَوْضُوعُ هُوَ الْفَسَادَ، فَإِنَّ أَوَّلَ مَا يَجِبُ أَنْ يُحَارَبَ هُوَ الصَّمْتُ عَنْ الْحَقِّ، وَالتَّسَاهُلُ فِي الْمُسَاءَلَةِ، وَتَحْوِيلُ الْمَنَاصِبِ الْعَامَّةِ إِلَى مَسَاحَاتٍ مَحْصَنَةٍ مِنَ الْمُرَاجَعَةِ وَالتَّدْقِيقِ.
    البحث عن الشفافية تحت ظل نظام غير شرعى وخارج على القانون ؟
    أَوَّلًا: الشَّهَادَةُ أَمَانَةٌ، وَالْمُرَاجَعَةُ لَيْسَتْ اتِّهَامًا
    قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:
    ﴿وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ ۚ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ﴾.
    وَهَذَا نِدَاءٌ لِكُلِّ مَنْ يَعْلَمُ، وَكُلِّ مَنْ يَشْهَدُ، وَكُلِّ مَنْ يَتَوَلَّى أَمَانَةً عَامَّةً، أَلَّا يَجْعَلَ مِنَ الصَّمْتِ سِتَارًا لِإِهْدَارِ الْحُقُوقِ، وَلَا مِنَ الْمَنْصِبِ حَاجِزًا يَمْنَعُ ظُهُورَ الْحَقِيقَةِ.
    وَلَيْسَ الْمَقْصُودُ بِالشَّهَادَةِ أَنْ نَشْهَدَ بِمَا لَا نَعْلَمُ، أَوْ نَتَّهِمَ بِغَيْرِ دَلِيلٍ، أَوْ نُدِينُ بِغَيْرِ حُكْمٍ؛ بَلْ أَنْ نَقُولَ مَا نَعْلَمُ، وَنُظْهِرَ مَا تَثْبُتُ بِهِ الْحُجَّةُ، وَنُطَالِبَ بِالْكَشْفِ عَمَّا يَجِبُ كَشْفُهُ، وَأَلَّا نَتَسَتَّرَ عَلَى خَلَلٍ تَثْبُتُ مَعْرِفَتُنَا بِهِ.
    فَالْمُرَاجَعَةُ الرَّقَابِيَّةُ لَيْسَتْ إِدَانَةً، وَالْمُطَالَبَةُ بِالْإِفْصَاحِ لَيْسَتْ تَشْهِيرًا، وَالسُّؤَالُ عَنْ مَصِيرِ الْمَالِ الْعَامِّ لَيْسَ تَجَرُّؤًا عَلَى الْمَسْؤُولِينَ.
    إِنَّمَا هِيَ حُقُوقٌ لِلْمُوَاطِنِينَ، وَوَاجِبَاتٌ عَلَى مَنْ يَتَوَلَّى الشَّأْنَ الْعَامَّ.
    وَمِنْ هُنَا، فَإِنَّ السُّؤَالَ عَنْ تَارِيخِ الْمُؤَسَّسَةِ الَّتِي جَاءَ مِنْهَا رَئِيسُ هَيْئَةِ مُكَافَحَةِ الْفَسَادِ لَيْسَ اتِّهَامًا لَهُ، وَلَا حُكْمًا مُسْبَقًا عَلَيْهِ؛ بَلْ هُوَ مُطَالَبَةٌ بِمَا يَفْرِضُهُ الْمَنْصِبُ مِنْ شَفَافِيَّةٍ وَضَمَانَاتٍ لِلِاسْتِقْلَالِ.
    فَإِذَا كَانَ الْمَسْؤُولُ يَطْلُبُ ثِقَةَ النَّاسِ، فَإِنَّ مِنْ حَقِّ النَّاسِ أَنْ يَعْرِفُوا عَلَى أَيِّ أَسَاسٍ تُبْنَى هَذِهِ الثِّقَةُ، وَمَا الضَّمَانَاتُ الَّتِي تَحْمِي الْمُؤَسَّسَةَ مِنَ التَّأَثُّرِ بِالْعَلَاقَاتِ وَالْخِبْرَاتِ وَالِارْتِبَاطَاتِ الْوَظِيفِيَّةِ السَّابِقَةِ.
    ثَانِيًا: تَقَارِيرُ الْمُرَاجِعِ الْعَامِّ تَسْأَلُ، فَمَنْ يُجِيبُ؟
    عَمِلَ عَابِدِينُ الطَّاهِرُ فِي الْمُؤَسَّسَةِ الشُّرْطِيَّةِ، وَهِيَ مُؤَسَّسَةٌ تَنَاوَلَتْ تَقَارِيرُ الْمُرَاجِعِ الْعَامِّ، فِي سَنَوَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ، بَعْضَ الْمُلَاحَظَاتِ الْمَالِيَّةِ وَالرَّقَابِيَّةِ الْمُتَّصِلَةِ بِحِسَابَاتِهَا وَإِيرَادَاتِهَا.
    فَفِي تَقْرِيرِ الْمُرَاجِعِ الْعَامِّ عَنِ الْعَامِ الْمَالِيِّ ٢٠٠٦م، أُثِيرَتْ مَسْأَلَةُ عَدَمِ تَمْكِينِ الدِّيوَانِ مِنْ مُرَاجَعَةِ حِسَابَاتِ إِدَارَةِ اسْتِثْمَارَاتِ الشُّرْطَةِ، وَحِسَابَاتِ الْإِيرَادَاتِ الْمُجَنَّبَةِ.
    وَفِي مُرَاجَعَةِ شُرْطَةِ وِلَايَةِ الْخَرْطُومِ لِعَامِ ٢٠١٦م، أُشِيرَ إِلَى مَلَاحَظَاتٍ تَتَّصِلُ بِعَدَمِ اكْتِمَالِ دَفَاتِرِ الْإِيرَادَاتِ، وَالتَّأَخُّرِ فِي تَوْرِيدِ النَّقْدِيَّةِ، وَأَوْجُهِ قُصُورٍ فِي الرَّقَابَةِ الْمَالِيَّةِ.
    وَإِنَّنَا، وَنَحْنُ نَسُوقُ هَذِهِ الْمُلَاحَظَاتِ، لَا نَجْعَلُهَا أَحْكَامًا قَضَائِيَّةً، وَلَا نَنْسِبُ إِلَى عَابِدِينِ الطَّاهِرِ مَسْؤُولِيَّةً شَخْصِيَّةً عَنْهَا دُونَ بَيِّنَةٍ.
    وَلَكِنَّنَا نَسْأَلُ: هَلْ عُولِجَتْ هَذِهِ الْمُلَاحَظَاتُ؟ وَهَلْ أُغْلِقَتْ مِلَفَّاتُهَا عَلَى أُسُسٍ قَانُونِيَّةٍ وَمَالِيَّةٍ سَلِيمَةٍ؟ وَهَلْ اسْتُرِدَّ مَا ثَبَتَ فَقْدُهُ مِنْ أَمْوَالٍ؟ وَمَنْ يُطْلِعُ الشَّعْبَ عَلَى النَّتَائِجِ؟
    إِنَّ الْمُشْكِلَةَ لَيْسَتْ فِي أَنْ تَكُونَ الْمُؤَسَّسَةُ قَدْ وَقَعَتْ فِي مُخَالَفَاتٍ، فَكُلُّ مُؤَسَّسَةٍ قَدْ تَخْطَئُ، وَإِنَّمَا الْمُشْكِلَةُ فِي أَنْ تَظَلَّ الْمُخَالَفَاتُ بِغَيْرِ تَصْحِيحٍ، وَالْحُقُوقُ بِغَيْرِ اسْتِرْدَادٍ، وَالْمَسْؤُولِيَّاتُ بِغَيْرِ مُحَاسَبَةٍ.
    فَأَيُّ مَعْنًى لِتَقْرِيرِ مُرَاجِعٍ عَامٍّ إِذَا لَمْ يَتْبَعْهُ تَصْحِيحٌ؟ وَأَيُّ قِيمَةٍ لِلْمُرَاجَعَةِ إِذَا ظَلَّتْ نَتَائِجُهَا حَبِيسَةَ الْأَدْرَاجِ؟
    إِنَّ الْمَالَ الْعَامَّ أَمَانَةٌ، وَأَمَانَةُ الْمَسْؤُولِ لَا تَنْقَضِي بِانْتِهَاءِ خِدْمَتِهِ، وَلَا تَسْقُطُ بِتَغَيُّرِ السُّلْطَةِ، وَلَا يَمْحُوهَا تَقَادُمُ السِّنِينَ مَا دَامَتْ الْحُقُوقُ لَمْ تُسْتَرَدَّ وَالْمَسْؤُولِيَّاتُ لَمْ تُحْسَمْ.
    ثَالِثًا: جَامِعَةُ الرِّبَاطِ الْوَطَنِيُّ… أَيْنَ ذَهَبَتِ الْإِيرَادَاتُ؟
    وَمِنَ الْمِلَفَّاتِ الَّتِي تَسْتَحِقُّ الْفَتْحَ وَالتَّدْقِيقَ، مِلَفُّ جَامِعَةِ الرِّبَاطِ الْوَطَنِيِّ وَعَلَاقَتِهَا بِاسْتِثْمَارَاتِ صُنْدُوقِ مَعَاشِيِّي الشُّرْطَةِ.
    فَقَدْ نَشَرَتْ صَحِيفَةُ «الرَّاكُوبَةِ» فِي عَامِ ٢٠١٩م مَعْلُومَاتٍ تُفِيدُ بِأَنَّ الْجَامِعَةَ كَانَتْ مِنْ اسْتِثْمَارَاتِ صُنْدُوقِ مَعَاشِيِّي الشُّرْطَةِ، وَأَنَّ إِيرَادَاتِهَا كَانَتْ تُوَرَّدُ إِلَى حِسَابٍ خَاصٍّ، لَا إِلَى حِسَابِ وِزَارَةِ الْمَالِيَّةِ، وَوَصَفَتْهَا الْمَصَادِرُ بِأَنَّهَا مِنَ الْأَمْوَالِ الْمُجَنَّبَةِ.
    وَهَذِهِ مَعْلُومَاتٌ صَحَفِيَّةٌ يَجِبُ أَنْ تُطَابَقَ بِالْوَثَائِقِ وَالْحِسَابَاتِ الْمُدَقَّقَةِ وَالْقَرَارَاتِ الرَّسْمِيَّةِ، وَلَا يَصِحُّ أَنْ نُحَوِّلَهَا إِلَى إِدَانَةٍ قَاطِعَةٍ لِأَحَدٍ.
    وَلَكِنْ، أَلَيْسَ مِنْ حَقِّ أَصْحَابِ الْمَعَاشَاتِ وَالْمُوَاطِنِينَ أَنْ يَعْرِفُوا مَصِيرَ هَذِهِ الْإِيرَادَاتِ؟ وَأَلَيْسَ مِنْ وَاجِبِ الْجِهَاتِ الْمُخْتَصَّةِ أَنْ تُوَضِّحَ الْأُسُسَ الْقَانُونِيَّةَ لِإِدَارَتِهَا وَتَوْرِيدِهَا؟
    إِنَّنَا لَا نُطَالِبُ بِإِدَانَةِ أَحَدٍ، بَلْ نُطَالِبُ بِالْحَقِيقَةِ.
    لَا نُطَالِبُ بِالِانْتِقَامِ، بَلْ بِاسْتِرْدَادِ الْحَقِّ.
    لَا نُطَالِبُ بِتَصْفِيَةِ الْحِسَابَاتِ، بَلْ بِإِغْلَاقِ الْمِلَفَّاتِ عَلَى أُسُسٍ قَانُونِيَّةٍ وَمُحَاسَبِيَّةٍ مَعْلُومَةٍ.
    فَإِذَا كَانَتِ الْأَمْوَالُ قَدْ أُدِيرَتْ وَفْقَ الْقَانُونِ، فَلْتُعْلَنِ الْوَثَائِقُ الَّتِي تُثْبِتُ ذَلِكَ. وَإِذَا كَانَتْ هُنَاكَ مُخَالَفَاتٌ، فَلْتُحَدَّدْ مَسْؤُولِيَّاتُهَا، وَلْتُتَّخَذِ الْإِجْرَاءَاتُ الْقَانُونِيَّةُ اللَّازِمَةُ.
    أَمَّا أَنْ تَبْقَى الْمِلَفَّاتُ مُعَلَّقَةً بَيْنَ التَّقَارِيرِ وَالْأَخْبَارِ وَالصَّمْتِ، فَذَلِكَ مَا لَا يَقْبَلُهُ ضَمِيرٌ يَخْشَى اللَّهَ وَيَحْتَرِمُ حَقَّ الشَّعْبِ.
    رَابِعًا: سَيْفُ الدَّوْلَةِ حَمْدَنَا اللهُ… حِينَ يَسْبِقُ الضَّمِيرُ الْمَنْصِبَ
    هُنَا تَبْرُزُ الْمُقَارَنَةُ الَّتِي تَسْتَحِقُّ أَنْ نَقِفَ عِنْدَهَا طَوِيلًا.
    فَعِنْدَمَا صَدَرَ قَرَارٌ بِإِعَادَةِ مَوْلَانَا سَيْفِ الدَّوْلَةِ حَمْدَنَا اللهِ إِلَى الْقَضَاءِ فِي يُونْيُو ٢٠٢٠م، اعْتَذَرَ عَنْ مُبَاشَرَةِ الْعَمَلِ الْقَضَائِيِّ، مُنْطَلِقًا مِنْ فَهْمٍ عَمِيقٍ لِمَعْنَى الْحِيَادِ وَمَظْهَرِ الْعَدَالَةِ.
    لَمْ يَكُنِ اعْتِذَارُهُ إِقْرَارًا بِذَنْبٍ، وَلَا عَجْزًا عَنِ الْعَمَلِ، وَلَا رَفْضًا لِخِدْمَةِ الْوَطَنِ؛ بَلْ كَانَ مَوْقِفًا يَقُومُ عَلَى أَنَّ الْقَاضِيَ لَا يَكْفِي أَنْ يَكُونَ مُقْتَنِعًا بِحِيَادِهِ، بَلْ يَجِبُ أَنْ يَطْمَئِنَّ الْخُصُومُ وَالْمُتَقَاضُونَ إِلَى أَنَّهُ لَا يَحْمِلُ مَوْقِفًا مُسْبَقًا مِنَ الْقَضَايَا الَّتِي قَدْ تُعْرَضُ أَمَامَهُ.
    وَقَدْ سَبَقَ لَهُ أَنْ أَعْلَنَ آراءً فِي قَضَايَا وَشَخْصِيَّاتٍ قَدْ تَكُونُ مَحَلَّ إِجْرَاءَاتٍ قَضَائِيَّةٍ، فَرَأَى أَنَّ مُبَاشَرَةَ الْقَضَاءِ قَدْ تَفْتَحُ بَابًا لِلتَّشْكِيكِ فِي حِيَادِهِ، حَتَّى وَإِنْ كَانَ هُوَ يَعْتَقِدُ فِي نَفْسِهِ الْعَدَالَةَ وَالْإِنْصَافَ.
    وَأَوْضَحَ لَاحِقًا أَنَّهُ لَا يَرْفُضُ الْعَمَلَ الْعَامَّ، وَأَنَّ تَحَفُّظَهُ يَتَعَلَّقُ بِالْقَضَاءِ تَحْدِيدًا، لِمَا يَفْرِضُهُ مِنْ ضَوَابِطَ خَاصَّةٍ عَلَى مَنْ يَفْصِلُ فِي خُصُومَاتِ النَّاسِ.
    وَهُنَا يَحِقُّ لَنَا أَنْ نَسْأَلَ بِكُلِّ هُدُوءٍ وَمَسْؤُولِيَّةٍ:
    إِذَا كَانَ الْقَاضِي يَرَى أَنَّ مَظْهَرَ الْحِيَادِ وَاطْمِئْنَانَ الْخُصُومِ جُزْءٌ لَا يَتَجَزَّأُ مِنَ الْعَدَالَةِ، أَلَا يَسْتَحِقُّ مَنْ يَتَوَلَّى مَنْصِبًا لِمُكَافَحَةِ الْفَسَادِ أَنْ يُقَدِّمَ الضَّمَانَاتِ نَفْسَهَا فِي الْمَلَفَّاتِ الَّتِي تَتَّصِلُ بِمُؤَسَّسَتِهِ السَّابِقَةِ؟
    إِذَا كَانَ الْقَاضِي قَدْ رَأَى أَنَّ صَوْنَ هَيْبَةِ الْقَضَاءِ قَدْ يَسْتَوْجِبُ الِاعْتِذَارَ عَنْ مُبَاشَرَةِ الْعَمَلِ، أَلَا يَسْتَحِقُّ الْمُوَاطِنُ أَنْ يَطْمَئِنَّ إِلَى أَنَّ مَنْ يُحَقِّقُ فِي الْفَسَادِ لَا تَحُولُ دُونَ مُسَاءَلَتِهِ عِلَاقَةٌ وَظِيفِيَّةٌ سَابِقَةٌ، أَوْ مَوْقِعٌ قِيَادِيٌّ، أَوْ اعْتِبَارَاتٌ شَخْصِيَّةٌ؟
    إِنَّنَا نُسَاوِي هُنَا بَيْنَ اخْتِصَاصَاتِ الْقَضَاءِ وَاخْتِصَاصَاتِ هَيْئَةِ مُكَافَحَةِ الْفَسَادِ، وَلَا نَدَّعِي أَنَّ الْقَوَاعِدَ الْمِهْنِيَّةَ لِلْوَظِيفَتَيْنِ مُتَطَابِقَةٌ فِي كُلِّ تَفْصِيلٍ.
    وَلَكِنَّنَا نَسْتَخْلِصُ مَبْدَأً أَخْلَاقِيًّا وَاحِدًا: أَنَّ الْحِيَادَ لَا يَكْتَمِلُ بِحُسْنِ النِّيَّةِ وَحْدَهُ، وَأَنَّ الثِّقَةَ لَا تُفْرَضُ عَلَى النَّاسِ، بَلْ تُبْنَى بِالضَّمَانَاتِ وَالْأَدِلَّةِ وَالْعَمَلِ الْمُؤَسَّسِيِّ الْمُسْتَقِلِّ.
    وَإِذَا كَانَ سَيْفُ الدَّوْلَةِ قَدْ اخْتَارَ أَنْ يَتَحَمَّلَ كُلْفَةَ الِابْتِعَادِ عَنِ الْمَنْصِبِ حِفَاظًا عَلَى مَظْهَرِ الْحِيَادِ، فَإِنَّ مَوْقِفَهُ يَسْتَحِقُّ أَنْ يَكُونَ مَوْضِعَ تَأَمُّلٍ فِي كُلِّ مَوْقِعٍ عَامٍّ تُحِيطُ بِهِ أَسْئِلَةٌ مَشْرُوعَةٌ عَنْ الِاسْتِقْلَالِ وَتَضَارُبِ الْمَصَالِحِ.
    خَامِسًا: هَلِ الِاسْتِقَالَةُ وَاجِبٌ أَخْلَاقِيٌّ؟ وَمَتَى يَكُونُ الْبَقَاءُ مَحَلَّ مُرَاجَعَةٍ؟
    إِنَّ الْمَطْلُوبَ لَيْسَ أَنْ نَجْعَلَ الِاسْتِقَالَةَ حُكْمًا مُسْبَقًا عَلَى عَابِدِينِ الطَّاهِرِ، وَلَا أَنْ نَعْتَبِرَ مُجَرَّدَ عَمَلِهِ فِي الْمُؤَسَّسَةِ الشُّرْطِيَّةِ سَبَبًا كَافِيًا لِإِدَانَتِهِ أَوْ إِقْصَائِهِ.
    وَلَكِنَّ الْمَنْصِبَ الْعَامَّ لَيْسَ حَقًّا شَخْصِيًّا، وَلَا مَكْسَبًا سِيَاسِيًّا، وَلَا مُكَافَأَةً عَلَى خِدْمَةٍ سَابِقَةٍ؛ إِنَّهُ تَكْلِيفٌ تَحْكُمُهُ مَصْلَحَةُ الشَّعْبِ وَمُقْتَضَيَاتُ النَّزَاهَةِ وَالِاسْتِقْلَالِ.
    فَإِذَا كَانَ رَئِيسُ الْهَيْئَةِ قَدْ عَمِلَ فِي مُؤَسَّسَةٍ تَحْتَاجُ بَعْضُ مِلَفَّاتِهَا إِلَى التَّدْقِيقِ، فَإِنَّ الْحِكْمَةَ تَقْتَضِي أَنْ يُعْلِنَ لِلرَّأْيِ الْعَامِّ كَيْفَ سَيَتَعَامَلُ مَعَ هَذِهِ الْمِلَفَّاتِ، وَمَا الضَّمَانَاتُ الَّتِي تَمْنَعُ تَضَارُبَ الْمَصَالِحِ.
    وَمِنْ هُنَا، فَإِنَّ الْمَطْلُوبَ هُوَ:
    أَوَّلًا: نَشْرُ نِطَاقِ اخْتِصَاصِ هَيْئَةِ مُكَافَحَةِ الْفَسَادِ، وَتَوْضِيحُ الضَّمَانَاتِ الْقَانُونِيَّةِ لِاسْتِقْلَالِهَا عَنِ السُّلْطَةِ التَّنْفِيذِيَّةِ الغير شرعية وَالْجِهَاتِ الَّتِي تَخْضَعُ لِرَقَابَتِهَا.
    ثَانِيًا: إِعْلَانُ قَوَاعِدَ وَاضِحَةٍ لِتَضَارُبِ الْمَصَالِحِ، وَتَحْدِيدُ الْحَالَاتِ الَّتِي يَجِبُ فِيهَا تَنَحِّي الْمَسْؤُولِ عَنْ مِلَفٍّ مُعَيَّنٍ، وَإِسْنَادُهُ إِلَى جِهَةٍ مُسْتَقِلَّةٍ.
    ثَالِثًا: فَتْحُ مِلَفَّاتِ اسْتِثْمَارَاتِ الشُّرْطَةِ وَإِيرَادَاتِهَا الْمُجَنَّبَةِ، وَمِلَفِّ جَامِعَةِ الرِّبَاطِ الْوَطَنِيِّ، وَمَا اتَّصَلَ بِهَا مِنْ مُلَاحَظَاتٍ رَقَابِيَّةٍ، بِمُرَاجَعَةٍ مُسْتَقِلَّةٍ تَضْمَنُ الْحِيَادَ وَتَمْنَعُ أَيَّ تَدَخُّلٍ لِمَنْ قَدْ تَتَأَثَّرُ مَصْلَحَتُهُ بِالنَّتَائِجِ.
    رَابِعًا: نَشْرُ تَقَارِيرَ دَوْرِيَّةٍ تُوَضِّحُ مَا فُتِحَ مِنْ بَلَاغَاتٍ، وَمَا أُحِيلَ إِلَى الْقَضَاءِ، وَمَا صَدَرَ فِيهِ حُكْمٌ نَهَائِيٌّ، وَمَا اسْتُرِدَّ مِنْ أَمْوَالٍ، مَعَ مُرَاعَاةِ سِرِّيَّةِ التَّحْقِيقَاتِ وَحُقُوقِ الْمُتَّهَمِينَ.
    خَامِسًا: تَمْكِينُ دِيوَانِ الْمُرَاجِعِ الْعَامِّ مِنْ مُبَاشَرَةِ اخْتِصَاصَاتِهِ دُونَ عَوَائِقَ، وَإِلْزَامُ الْجِهَاتِ الْمَعْنِيَّةِ بِالرَّدِّ عَلَى مُلَاحَظَاتِهِ، وَتَحْدِيدِ مَصِيرِ كُلِّ مُخَالَفَةٍ وَمَا اتُّخِذَ بِشَأْنِهَا مِنْ إِجْرَاءَاتٍ.
    وَإِذَا تَعَذَّرَ تَوْفِيرُ هَذِهِ الضَّمَانَاتِ، أَوْ ثَبَتَ تَضَارُبٌ جَوْهَرِيٌّ فِي الْمَصَالِحِ لَا يُمْكِنُ إِزَالَتُهُ بِالتَّنَحِّي أَوِ الْمُرَاجَعَةِ الْمُسْتَقِلَّةِ، فَإِنَّ الِاسْتِقَالَةَ تَصْبَحُ خِيَارًا أَخْلَاقِيًّا وَمُؤَسَّسِيًّا مَشْرُوعًا، يَجِبُ أَنْ يُنْظَرَ إِلَيْهِ بِمَسْؤُولِيَّةٍ.
    فَالِاسْتِقَالَةُ لَيْسَتْ إِدَانَةً لِصَاحِبِ الْمَنْصِبِ، كَمَا أَنَّ الْبَقَاءَ فِيهِ لَيْسَ دَلِيلًا عَلَى النَّزَاهَةِ؛ إِنَّمَا الْعِبْرَةُ بِالْقُدْرَةِ عَلَى أَدَاءِ الْوَاجِبِ، وَبِالضَّمَانَاتِ الَّتِي تَجْعَلُ الْمُؤَسَّسَةَ مُسْتَقِلَّةً وَمَحَلَّ ثِقَةٍ.
    سَادِسًا: أَيُّ مَعْنًى لِمُكَافَحَةِ الْفَسَادِ إِذَا لَمْ يُسْتَرَدَّ الْمَالُ الْعَامُّ؟
    يَا أَهْلَ السُّودَانِ، يَا مَنْ دَفَعْتُمْ مِنْ أَعْمَارِكُمْ وَأَرْزَاقِكُمْ ثَمَنًا لِلْحُرِّيَّةِ وَالْعَدَالَةِ، إِنَّ الْمُرَاجَعَةَ لَيْسَتْ تَرَفًا سِيَاسِيًّا، وَإِنَّ الْمُسَاءَلَةَ لَيْسَتْ خُصُومَةً مَعَ الْمَسْؤُولِينَ.
    إِنَّهَا حَقٌّ أَصِيلٌ لَكُمْ.
    فَكَمْ مِنْ تَقْرِيرٍ نُشِرَ، وَكَمْ مِنْ مِلَفٍّ فُتِحَ، وَكَمْ مِنْ وَعْدٍ قُطِعَ بِمُكَافَحَةِ الْفَسَادِ وَاسْتِرْدَادِ الْأَمْوَالِ؟
    وَمَعَ ذَلِكَ، يَبْقَى السُّؤَالُ الَّذِي لَا يَجِبُ أَنْ يَسْكُتَ عَنْهُ أَحَدٌ:
    أَيْنَ ذَهَبَتْ هَذِهِ الْأَمْوَالُ؟ وَمَا الَّذِي اسْتُرِدَّ مِنْهَا فِعْلًا؟ وَمَا الَّذِي لَا يَزَالُ فِي ذِمَّةِ الْمُتَسَبِّبِينَ فِي ضَيَاعِهِ؟
    لَا يَكْفِي أَنْ نُعْلِنَ عَنْ بَلَاغٍ، وَلَا أَنْ نَحْتَفِلَ بِتَكْلِيفِ مَسْؤُولٍ، وَلَا أَنْ نَرْفَعَ شِعَارَ مُكَافَحَةِ الْفَسَادِ، مَا لَمْ يَرَ الْمُوَاطِنُ نَتِيجَةً مَلْمُوسَةً فِي حِمَايَةِ مَالِهِ وَصَوْنِ حَقِّهِ.
    فَمُكَافَحَةُ الْفَسَادِ لَا تَبْدَأُ مِنْ صِغَارِ الْمُوَظَّفِينَ وَحْدَهُمْ، وَلَا تَنْتَهِي عِنْدَ الْبَلَاغَاتِ وَالْبَيَانَاتِ؛ بَلْ تَبْدَأُ مِنَ السُّؤَالِ الْأَصْعَبِ:
    هَلْ يَسْتَطِيعُ جِهَازُ مُكَافَحَةِ الْفَسَادِ أَنْ يُحَقِّقَ مَعَ الْجَمِيعِ، بِمَنْ فِيهِمُ الْمُؤَسَّسَةُ الَّتِي جَاءَ رَئِيسُهَا مِنْهَا؟
    هَلْ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَفْتَحَ الْمِلَفَّاتِ الَّتِي ظَلَّتْ سِنِينَ طَوِيلَةً بِغَيْرِ حَسْمٍ؟ هَلْ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَسْتَرِدَّ الْمَالَ الْعَامَّ دُونَ أَنْ يَتَوَقَّفَ عِنْدَ رُتْبَةٍ أَوْ مَنْصِبٍ أَوْ عَلَاقَةٍ سَابِقَةٍ؟
    إِنَّ الْمُحَاسَبَةَ لَا تَعْنِي الِانْتِقَامَ، وَاسْتِرْدَادَ الْأَمْوَالِ لَا يَعْنِي تَجَاوُزَ الْقَانُونِ؛ بَلْ إِنَّ الْعَدَالَةَ تَكُونُ أَكْمَلَ حِينَ يَجْتَمِعُ اسْتِرْدَادُ الْحَقِّ مَعَ ضَمَانِ الْمُحَاكَمَةِ الْعَادِلَةِ، وَحِينَ يَخْضَعُ الْجَمِيعُ لِلْقَانُونِ بِغَضِّ النَّظَرِ عَنْ رُتْبَتِهِمْ أَوْ مَوَاقِعِهِمْ أَوْ مَاضِيهِمْ.
    فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْفَسَادُ مَوْضِعَ تَسَاهُلٍ لِأَنَّ الْمُتَّهَمَ ذُو نُفُوذٍ، وَلَا أَنْ يَكُونَ الْقَانُونُ سَيْفًا عَلَى الضُّعَفَاءِ وَغِمْدًا لِأَصْحَابِ السُّلْطَةِ.
    إِنَّ الْعَدَالَةَ لَا تَتَجَزَّأُ، وَالْمَالَ الْعَامَّ لَا يَتَحَوَّلُ إِلَى مِلْكِيَّةٍ خَاصَّةٍ بِمُجَرَّدِ أَنْ تَمُرَّ عَلَيْهِ السِّنُونَ، وَالْحَقَّ لَا يُسْقِطُهُ الصَّمْتُ.
    الْخَاتِمَةُ: بَيْنَ أَمَانَةِ الْمَنْصِبِ وَإِغْرَاءِ الصَّمْتِ… مَنْ يَشْهَدُ لِلْحَقِّ؟
    إِنَّ أَخْطَرَ مَا يُصِيبُ الْمُؤَسَّسَاتِ لَيْسَ أَنْ تَقَعَ فِي الْخَطَأِ فَحَسْبُ، بَلْ أَنْ تَعْرِفَ أَنَّهَا أَخْطَأَتْ، ثُمَّ تَتَرَدَّدَ فِي الِاعْتِرَافِ وَالتَّصْحِيحِ.
    وَلَيْسَ أَشَدَّ عَلَى ضَمِيرِ الْمُوَاطِنِ مِنْ أَنْ يَرَى مَنْ يَطْلُبُ مِنْهُ الثِّقَةَ فِي الْعَدَالَةِ يَتَحَرَّجُ مِنْ إِخْضَاعِ نَفْسِهِ وَمُؤَسَّسَتِهِ لِلْمُسَاءَلَةِ.
    وَإِذَا كَانَتِ الْمُؤَسَّسَاتُ الَّتِي نَشَأَتْ فِي ظِلِّ أَنْظِمَةٍ انْقِلَابِيَّةٍ قَدْ تَرَاكَمَتْ فِيهَا مَوَاطِنُ الْخَلَلِ وَالضَّعْفِ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُعْفِي مَنْ يَتَوَلَّى الْمَسْؤُولِيَّةَ الْيَوْمَ مِنْ وَاجِبِ التَّصْحِيحِ، وَلَا يُبَرِّرُ الِاسْتِمْرَارَ فِي الصَّمْتِ.
    وَلَكِنَّ حُسْنَ النِّيَّةِ لَا يُغْنِي عَنْ وُجُودِ قَوَاعِدَ تَضْمَنُ أَلَّا يَكُونَ أَحَدٌ فَوْقَ الْمُسَاءَلَةِ.
    فَالْمَنْصِبُ لَيْسَ حِصَانَةً مِنَ الْحَقِّ، وَالْخِبْرَةُ لَيْسَتْ بَدِيلًا عَنِ الرَّقَابَةِ، وَالثِّقَةُ لَيْسَتْ وَثِيقَةً عَلَى بَيَاضٍ يُمْنَحُهَا الشَّعْبُ لِمَنْ يَتَوَلَّى أَمْرَهُ.
    وَمِنْ هُنَا، فَإِنَّنَا نَضَعُ أَمَامَ عَابِدِينِ الطَّاهِرِ، وَأَمَامَ كُلِّ مَنْ يَتَوَلَّى مَنْصِبًا عَامًّا، سُؤَالًا لَا يَسْتَهْدِفُ شَخْصًا، بَلْ يَسْتَنْهِضُ ضَمِيرًا:
    هَلْ نَمْلِكُ الشَّجَاعَةَ لِنُصَحِّحَ مَا أَخْطَأْنَا فِيهِ، وَنَكْشِفَ مَا يَجِبُ كَشْفُهُ، وَنَتَنَحَّى حَيْثُ يَجِبُ التَّنَحِّي، وَنَسْتَقِيلَ حَيْثُ تَصْبَحُ الِاسْتِقَالَةُ وَاجِبًا أَخْلَاقِيًّا، حِفَاظًا عَلَى الْمُؤَسَّسَةِ وَحَقِّ الشَّعْبِ؟
    أَمْ سَنَظَلُّ نَتَمَسَّكُ بِالْمَنَاصِبِ، وَنَتْرُكُ الْمِلَفَّاتِ مُعَلَّقَةً، وَنُحِيلُ أَسْئِلَةَ الْمُوَاطِنِينَ إِلَى صَمْتٍ لَا يُجِيبُ عَنْ شَيْءٍ؟
    إِنَّنَا لَا نَطْلُبُ مِنْ أَحَدٍ أَنْ يُدِينَ نَفْسَهُ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ، وَلَا نَطْلُبُ مِنْ مَسْؤُولٍ أَنْ يَتَنَحَّى عَنْ مَنْصِبِهِ لِمُجَرَّدِ الِاشْتِبَاهِ؛ إِنَّمَا نَطْلُبُ أَنْ يَكُونَ الْحَقُّ أَعْلَى مِنَ الْمَنْصِبِ، وَأَنْ تَكُونَ الْمُؤَسَّسَاتُ أَقْوَى مِنَ الْأَشْخَاصِ، وَأَنْ تَكُونَ الْمُسَاءَلَةُ وَاجِبًا لَا اسْتِثْنَاءَ فِيهِ.
    فَالْوَطَنُ لَا يَحْتَاجُ إِلَى مَنْ يُقْنِعُ النَّاسَ بِنَزَاهَتِهِ فَحَسْبُ، بَلْ يَحْتَاجُ إِلَى مُؤَسَّسَاتٍ تَجْعَلُ النَّزَاهَةَ مُمْكِنَةً، وَالْمُسَاءَلَةَ وَاجِبَةً، وَالِاسْتِثْنَاءَ مُتَعَذِّرًا.
    وَلَا يَكْفِي أَنْ نَكُونَ كَامِلِينَ فِي الشِّعَارَاتِ، إِذَا بَقِينَا نَاقِصِينَ فِي اسْتِرْدَادِ الْمَالِ الْعَامِّ.
    وَلَا يَكْفِي أَنْ نَرْفَعَ الْقُرْآنَ شِعَارًا، ثُمَّ نَتَجَاهَلَ مَا يَفْرِضُهُ مِنْ أَمَانَةِ الشَّهَادَةِ وَإِقَامَةِ الْعَدْلِ وَأَدَاءِ الْحُقُوقِ.
    فَالْآيَةُ الَّتِي افْتَتَحْنَا بِهَا هَذَا الْمَقَالَ لَيْسَتْ زِينَةً لِلْكَلَامِ، وَلَا مُجَرَّدَ اسْتِشْهَادٍ دِينِيٍّ؛ إِنَّهَا تَذْكِيرٌ بِأَنَّ لِلْحَقِّ شُهُودًا، وَأَنَّ لِلْأَمَانَةِ أَهْلًا، وَأَنَّ الصَّمْتَ حِينَ يَكُونُ كَتْمًا لِشَهَادَةٍ وَاجِبَةٍ لَيْسَ مَوْقِفًا مُحَايِدًا.
    فَالْمَطْلُوبُ لَيْسَ الثِّقَةَ فِي الْأَشْخَاصِ، وَإِنَّمَا بِنَاءُ مُؤَسَّسَاتٍ تَجْعَلُ الثِّقَةَ نَتِيجَةً لِلْعَمَلِ، لَا مَطْلَبًا مِنَ الشَّعْبِ بِغَيْرِ دَلِيلٍ.
    وَالْحَقُّ أَوْلَى بِالْحِمَايَةِ مِنَ الْمَنْصِبِ، وَالْوَطَنُ أَبْقَى مِنَ الْأَشْخَاصِ، وَالضَّمِيرُ الْحَيُّ لَا يَكْتَفِي بِالسُّؤَالِ عَنْ أَخْطَاءِ الْآخَرِينَ، بَلْ يَبْدَأُ بِمُرَاجَعَةِ الذَّاتِ وَإِصْلَاحِ الْخَلَلِ.
    فَهَلْ سَنَرَى اسْتِقْلَالًا حَقِيقِيًّا، وَمُرَاجَعَةً شَامِلَةً، وَمُسَاءَلَةً لَا تَسْتَثْنِي أَحَدًا تحت ظل يلطة منقلبة على عهد دستوري؟
    أَمْ سَيَظَلُّ السُّؤَالُ مُعَلَّقًا: مَنْ يُرَاقِبُ مَنْ؟
    وَهَلْ يَسْتَقِيلُ مَنْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ تَحْقِيقُ الِاسْتِقْلَالِ، أَمْ يَمْضِي فِي مَنْصِبِهِ بِإِشَارَةٍ، وَيَبْقَى الْحَقُّ بَيْنَ مَعْضِلَةِ الصَّمْتِ وَوَاجِبِ الشَّهَادَةِ؟
    إِنَّهَا أَسْئِلَةٌ لَا تَحْتَاجُ إِلَى خِطَابٍ جَدِيدٍ، بَلْ إِلَى إِجَابَاتٍ تَرَاهَا عُيُونُ الْمُوَاطِنِينَ فِي الْوَاقِعِ، وَتَشْهَدُ لَهَا الْوَثَائِقُ وَالْحَقَائِقُ.
    وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ شَهِيدٌ.
    #كيف _تطلب النزاهة والشفافية فى نظام خارج على القانون وغير شرعى
    الْمَرَاجِعُ وَالْمَصَادِرُ
    1. الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ، سُورَةُ الْبَقَرَةِ، الْآيَةُ ٢٨٣.
    2. صَحِيفَةُ عُكَاظَ، تَقْرِيرٌ بِعُنْوَانِ: «عُكَاظُ سَأَلَتْهُ لِمَاذَا؟ قَاضٍ مَفْصُولٌ يَرْفُضُ إِعَادَتَهُ لِلْقَضَاءِ»، ١٥ يُونْيُو ٢٠٢٠م. قِرَاءَةُ التَّقْرِيرِ .
    3. صَحِيفَةُ الرَّاكُوبَةِ، تَصْرِيحَاتُ سَيْفِ الدَّوْلَةِ حَمْدَنَا اللهِ بِشَأْنِ اعْتِذَارِهِ عَنِ الْقَضَاءِ وَمَوْقِفِهِ مِنَ الْعَمَلِ الْعَامِّ. أَرْشِيفُ الصَّحِيفَةِ .
    4. تَقْرِيرُ الْمُرَاجِعِ الْعَامِّ السُّودَانِيِّ عَنِ الْعَامِ الْمَالِيِّ ٢٠٠٦م، وَمَا يَتَّصِلُ بِحِسَابَاتِ اسْتِثْمَارَاتِ الشُّرْطَةِ وَالْإِيرَادَاتِ الْمُجَنَّبَةِ. يُرْجَى إِرْفَاقُ النُّسْخَةِ الْأَصْلِيَّةِ وَرَقْمِ الصَّفْحَةِ قَبْلَ النَّشْرِ.
    5. تَقْرِيرُ مُرَاجَعَةِ شُرْطَةِ وِلَايَةِ الْخَرْطُومِ لِعَامِ ٢٠١٦م. يُرْجَى إِرْفَاقُ النُّسْخَةِ الرَّسْمِيَّةِ وَالْمَوَاضِعِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْإِيرَادَاتِ وَالْمُلَاحَظَاتِ الرَّقَابِيَّةِ.
    6. صَحِيفَةُ الرَّاكُوبَةِ، مَا نُشِرَ فِي عَامِ ٢٠١٩م بِشَأْنِ جَامِعَةِ الرِّبَاطِ الْوَطَنِيِّ وَعَلَاقَتِهَا بِصُنْدُوقِ مَعَاشِيِّي الشُّرْطَةِ وَالْإِيرَادَاتِ الْمُجَنَّبَةِ.
    7- "صور الفساد - فصل جديد من انهيار عمارة الرباط !" https://sudaneseonline.com/board/238/msg/1189071093.html
    8_"بعد كشفه بواسطة "الترا سودان" ديوان المراجع العام يحقق في فساد شرطة المرور | Ultra Sudan" https://ultrasudan.ultrasawt.com/%D8%A8%D8%B9%D8%AF-%D9https://ultrasudan.ultrasawt.com/%D8%A8%D8%B9%D8%AF-%D9
    9_"المراجع العام يتهم وزارة الداخلية بتجنيب (299) تريليون و(414) مليار جنيه!" https://sudaneseonline.com/board/510/msg/1599007206.html
    10_احتكار توريد عربات الشرطة: أُثيرت تقارير واتهامات حول منح احتكار توريد عربات الشرطة (مثل سيارات ميتسوبيشي) لـ [شركة دال للسيارات] خلال فترة تولّي عبد الرحيم محمد حسين حقيبة وزارة الداخلية (2001 - 2005

    ،،،،،،























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de