لماذا ترزح بلادُنا في حالةِ عدمِ الاستقرار؟ وإلى متى يكون الحالُ كذلك؟ علمًا أنَّ المنتصرَ في هذه الحروب لا يطمئنُّ، ولا يجدُ الوقتَ والمالَ لإعادةِ البناء، مع وجودِ خصومٍ وأعداءَ متربصينَ. قديمًا قالوا إنَّ الشيءَ بالشيءِ يُذكَر، وإنَّ الأشياءَ تُعرَفُ بأضدادِها، والإنسانُ عدوُّ ما يجهل. مقولاتٌ مهمَّةٌ لإعادةِ قراءةِ الواقعِ من أجلِ الإسهامِ في بناءِ السلام، وإخراجِ بلادِنا من الهاويةِ التي حُشِرَتْ فيها، بالتوعيةِ، وإعلاءِ العزيمةِ والإصرارِ والإيثارِ، وشحذِ الهِمَمِ. فقد خاضَ إنسانُ السودانِ تجاربَ مريرةً ودروسًا جَرَّاءَ الحروبِ المتناسلةِ، عرَّفتْه بوجودِ ما يقابلُها من قيمٍ فاضلةٍ وسلوكٍ، إنْ توفَّرتْ لأصبحَ السودانُ جنَّةَ اللهِ في الأرض. وفي الوقتِ نفسه، ما زال هناك مَن يلتمسونَ صلاحَ أنفسِهم بإفسادِ غيرِهم، وينفثونَ سمومَهم وأبواقَهم لجعلِ الناسِ جُهَّالًا بالوقائعِ الحقَّةِ، من أجلِ الوقوفِ إلى جانبِهم، إفسادًا واستمرارًا للحروبِ التي لا يُجنَى منها الوطنُ إلّا خرابُه، والشواهدُ بائنةٌ بُيُونَةً كبرى. وكفى "خرابُ سوبا" مَضرِبَ مثلٍ. أعتقدُ أنَّ بدايةَ إصلاحِ الأوطانِ تبدأُ بتحطيمِ الاستبداد، أيًّا كانَتْ صورتُه أو شكلُه أو مستواه، ورفعِ قيمةِ الوعيِ واستقلاليَّةِ الذات، ومن ثمَّ إنهاضِ هِمَمِ أهلِ البلدِ لإصلاحِ شأنِهم بأيديهم، إنتاجًا وإبداعًا، والذي هو إصلاحٌ لحالِ السودان. وعلى أساسِها تُسَنُّ الشرائعُ والسياساتُ. وهنا يأتي دورُ العلماءِ والخبراءِ في مجالاتِهم المختلفةِ، وتوظيفِ علومِهم وخبراتِهم في خدمةِ قيمِ الحقِّ والخيرِ والجمالِ والعملِ الصالح، لا في خدمةِ الهيمنةِ والاستكبارِ والإفسادِ، واصطفافِ الضلال. وبما أنَّنا مؤمنونَ باللهِ ورسُلِه وباليومِ الآخر، فلنُنفِّذْ جوهرَ الإيمانِ: "حُبُّ الخيرِ لأخيك"؛ وهي القاعدةُ الإيمانيَّةُ الأساسُ. إنْ عملنا بها على مستوى القاعدةِ، لصلحَ حالُنا وأحوالُنا. قال رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلم: "لا يؤمنُ أحدُكم حتى يُحِبَّ لأخيهِ ما يُحِبُّ لنفسِه»، رواه البخاريُّ ومسلمٌ. ويقولُ صلى اللهُ عليهِ وسلم كذلك: "أدِّ الأمانةَ إلى مَنِ ائتمنَكَ، ولا تَخُنْ مَن خانَكَ". أيْ إعلاءُ قيمةِ الحبِّ بين الناسِ ونبذُ الكراهية. عاملِ الناسَ كما تحبُّ أن يعاملوك، فما لا ترضاهُ لنفسِك لا ترضَهُ لأخيِك. فإنْ لم تُرِدْ أن يظلمَكَ أحدٌ، فلا تظلمْ، ولا تشمتْ في أخيك؛ يعافيهِ اللهُ ويبتليك. وأرفعُ منها قيمةَ الإيثارِ: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾. فحبُّ الخيرِ للغيرِ يعني الأُلفةَ والرحمةَ وعدمَ الحسدِ والحقدِ. فهَيّا معًا إشاعةَ قيمةِ الحبِّ. "وتهادَوا تحابُّوا". ألم يكن ذلك ممكنًا؟!
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة