من تحت الركام إلى السودان الجديد البنيات الحية والوسائل اللازمة لبناء دولة تعتمد على ذاتها

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 09-30-2026, 10:18 PM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
09-26-2026, 05:55 PM

احمد التيجاني سيد احمد
<aاحمد التيجاني سيد احمد
تاريخ التسجيل: 08-16-2022
مجموع المشاركات: 668

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين

مكتبة الفساد

من اقوالهم
(مكتبة مفتوحة للتحديث)
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
من تحت الركام إلى السودان الجديد البنيات الحية والوسائل اللازمة لبناء دولة تعتمد على ذاتها

    05:55 PM September, 26 2026

    سودانيز اون لاين
    احمد التيجاني سيد احمد-ايطاليا
    مكتبتى
    رابط مختصر






    د. أحمد التيجاني سيد أحمد

    مؤسس وقيادي في تحالف السودان التأسيسي «تأسيس»

    روما، إيطاليا — 26 سبتمبر 2026

    3B8D8C28-DA3B-405A-A332-C1E6578560CA.png

    في المقال الأول كان السؤال: من هو الشريك الجاد والقادر على حمل السلام في السودان؟ أما السؤال في هذه المرحلة فهو أصعب وأبعد مدى: إذا توقفت الحرب، فما السودان الذي نريد أن يكون؟ ومن أين نأتي بالبنيات القادرة على بنائه؟
    هذه ليست أسئلة لليوم التالي للحرب. يجب أن تبدأ الإجابة عنها الآن، لأن السودان الذي سيخرج من هذه الحرب لا ينبغي أن يكون مجرد إعادة تركيب للدولة التي انهارت.
    نحن لا نبحث تحت الركام عن السودان القديم. نبحث عن البنيات الحية، وعن الوسائل التي يمكن أن تربط بينها، لبناء سودان جديد.
    ماذا يريد السودان أن يكون؟
    هذه هي نقطة البداية. قبل أمريكا، وقبل الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي، وقبل الحديث عن إعادة الإعمار والتمويل والمساعدات، يجب أن تكون لدى السودانيين إجابة واضحة: أي دولة يريدون؟
    الرؤية التي تستحق النقاش هي دولة مواطنة حديثة؛ مدنية وديمقراطية ولا مركزية، لا يتمتع فيها إنسان بامتياز بسبب دينه أو عرقه أو ثقافته أو منطقته، ولا تستطيع فيها مؤسسة عسكرية أن تعيّن الحكومة أو تعزلها أو تعطل الدستور.
    ويقتضي ذلك إعادة النظر في بعض الأسس التي حكمت الدولة السودانية. فالسودان لا يحتاج إلى البحث خارج حدوده عن تعريف لنفسه. لا ينبغي أن تكون القومية العربية، أو الانتماء الأفريقي، أو أي انتماء خارجي آخر، أساساً تُبنى عليه الدولة. هذه كلها دوائر حضارية وثقافية مهمة يتفاعل معها السودان، لكن الدولة يجب أن تبدأ بالسودان نفسه: بمواطنيه، وتنوعهم، وأرضهم، ومواردهم، ومصالحهم المشتركة.
    وبالمثل، ينبغي الفصل الكامل بين الدين وبناء الدولة. وهذا لا يعني محاربة الدين أو إبعاده عن المجتمع. الدين حق للفرد والمجتمع، والمسجد والكنيسة ومؤسسات الاعتقاد حرة ومحمية. لكن الدولة نفسها لا تحتاج إلى دين لكي تكون عادلة. المواطن هو أساس الحقوق والواجبات، والدستور هو الذي ينظم السلطة، ولا تتحول العقيدة الدينية إلى مصدر لامتياز سياسي أو وسيلة للسيطرة على الجيش أو القضاء أو الإدارة.
    قبل البناء: تحرير الدولة من الدولة القديمة
    لا يمكن بناء السودان الجديد إذا بقيت داخله مراكز قوة تستطيع إسقاط النظام الدستوري كلما تعارض معها. ولهذا فإن إعادة بناء الدولة تتطلب تفكيك التداخل بين التنظيمات السياسية والمؤسسات العسكرية والأمنية والاقتصادية.
    المبدأ يجب أن يطبق على الجميع: لا حزب يملك جيشاً، ولا حركة سياسية تحتفظ بقوة عسكرية موازية، ولا تنظيم عقائدي يختبئ داخل أجهزة الدولة، ولا جيش يمتلك حق حكم البلاد.
    وفي هذا الإطار تبرز ضرورة معالجة شبكات النظام السابق والحركة الإسلامية والقوات والتنظيمات المسلحة المرتبطة بها، من خلال قاعدة دستورية وقانونية عامة: نزع السلاح غير الشرعي، تفكيك شبكات السيطرة على مؤسسات الدولة، والمحاسبة على الجرائم والانتهاكات وفق القانون.
    المطلوب ليس استبدال إقصاء بإقصاء آخر، وإنما إنهاء قدرة أي تنظيم، إسلامياً كان أو علمانياً أو عسكرياً، على امتلاك الدولة من داخلها.
    ثم نبحث تحت الركام
    إذا نظرنا إلى السودان فقط من خلال صور الخراب فقد يبدو أننا نبدأ من الصفر. لكن تحت الركام بقي مجتمع كامل يقاوم الانهيار.
    غرف الاستجابة للطوارئ من أقوى الأدلة على ذلك. فقد واصلت شبكات المتطوعين تقديم الغذاء والمياه والرعاية الصحية والإجلاء وغيرها من الخدمات في ظروف عجزت فيها مؤسسات الدولة، وفي أحيان كثيرة المؤسسات الدولية، عن الوصول إلى الناس. والاعتراف الدولي الذي نالته هذه التجربة ليس مجرد تكريم إنساني؛ إنه دليل على أن قدرة السودانيين على التنظيم لم تنهَر بانهيار الدولة.
    وهنا يبرز سؤال ثورة ديسمبر: هل انتهت الثورة، أم تغير شكلها؟ فالطاقة التي ظهرت في الشوارع مطالبة بالحرية والسلام والعدالة ظهرت أثناء الحرب في صور أخرى: مطبخ جماعي، عيادة، إجلاء للمدنيين، إصلاح للمياه، إيواء للنازحين، وتعليم للأطفال.
    هذه ليست دولة بديلة، لكنها إحدى المواد الحية التي يمكن أن تُبنى منها الدولة الجديدة.
    «تأسيس»: من مشروع سياسي إلى اختبار مؤسسي
    ومن تحت الركام تظهر أيضاً تجربة مختلفة: المؤسسات التي تبنيها «تأسيس». لا ينبغي قبول هذه التجربة لمجرد أنها جديدة، ولا رفضها لمجرد أنها نشأت أثناء الحرب. المعيار هو الأداء.
    هل تستطيع المؤسسة أن توفر الصحة والتعليم؟ هل تستطيع إيصال المساعدة الإنسانية؟ هل توجد إدارة محلية فعالة؟ هل يستطيع المواطن الحصول على العدالة؟ هل توجد شرطة مدنية مهنية؟ هل تشارك المجتمعات في القرار؟ وهل تستطيع هذه المؤسسات أن تنفتح على سودانيين لم يكونوا أعضاء في «تأسيس»؟
    الوثائق والمبادئ مهمة، لكنها لا تبني الدولة وحدها. الاختبار الحقيقي هو تحويل المبادئ إلى مؤسسات تعمل وتحمي المواطن وتخضع للقانون. وإذا أرادت «تأسيس» أن تقدم شيئاً للسودان الجديد، فلا يكفي أن تكون بديلاً سياسياً عن السلطة القديمة؛ عليها أن تقدم نموذجاً مختلفاً لممارسة السلطة نفسها.
    الدولة تبدأ من المجتمع والإنتاج
    هناك بنية أخرى ما زالت حية: السودان المنتج. الأرض والمياه والمزارعون والرعاة والثروة الحيوانية والغابات والمعادن والأسواق والمعرفة المحلية والخبرة السودانية في الداخل والمهجر ما زالت موجودة.
    لهذا يصبح مفهوم الحوض الإنتاجي أكثر من مشروع زراعي؛ يمكن أن يكون نموذجاً لفلسفة الدولة الجديدة. نبدأ بالمجتمع كما هو موجود فعلاً: الأرض والمياه والمزارع والراعي والثروة الحيوانية والغابة والطريق والسوق والتخزين والتصنيع والخدمات. ثم نبني المؤسسة حول هذه العلاقات الحقيقية، بدلاً من بناء مؤسسة مركزية بعيدة وفرضها على المجتمع.
    وبذلك تصبح الإمكانات الطبيعية والبشرية محركاً لبناء الدولة، لا مجرد موارد تنتظر من يستخرجها أو يديرها من الخارج.
    دروس من الذين خرجوا من الركام
    السودان ليس أول بلد يواجه هذا السؤال. خرجت البوسنة من حرب مدمرة، ولم تكن إعادة البناء مجرد تشييد الجسور والمباني؛ شملت إعادة المؤسسات والاقتصاد والخدمات وعودة اللاجئين وربط المجتمعات من جديد. لكنها قدمت أيضاً تحذيراً مهماً: يمكن وقف الحرب وإعادة بناء الطرق بينما تبقى الانقسامات السياسية والاجتماعية عميقة.
    أما الثورة الفرنسية فتعطينا درساً مختلفاً. لم تكتفِ بإسقاط النظام القديم، بل شرعت في إعادة تنظيم الإدارة والسلطة المحلية ومؤسسات الدولة. والدرس ليس أن نقلد فرنسا أو البوسنة، وإنما أن الثورة لا تكتمل بإسقاط النظام القديم، والحرب لا تنتهي بمجرد إسكات المدافع. يبدأ النجاح عندما تتحول طاقة المجتمع إلى مؤسسات قادرة على إدارة الحياة.
    السودان أولاً، ثم العالم
    بعد أن يحدد السودان ماذا يريد أن يكون، يأتي دور أمريكا والاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة والجوار الإقليمي. السودان لا ينبغي أن يسأل هذه القوى: ماذا تريدون منا أن نكون؟ بل يقول لها: هذه هي الدولة التي قرر السودانيون بناءها؛ فأين تستطيعون مساعدتنا؟
    يمكن للشركاء الخارجيين المساعدة في وقف الحرب، وحماية المدنيين، وفتح الممرات الإنسانية، ومراقبة الاتفاقات، ودعم إعادة الإعمار وإصلاح القطاع الأمني. وقد تحتاج مرحلة الانتقال، إذا قامت على شرعية مدنية وترتيبات قانونية واضحة، إلى دعم أمني دولي وأفريقي قوي، وربما إلى دعم أمريكي عند الضرورة، لحماية الانتقال من القوى المسلحة التي تحاول إفشاله.
    لكن استخدام القوة الخارجية يجب أن يبقى مرتبطاً بتفويض قانوني واضح وهدف محدد: حماية المدنيين والانتقال وبناء المؤسسات الوطنية، لا اختيار من يحكم السودان أو إنشاء قوة سودانية تابعة للخارج.
    التمييز هنا أساسي: السودان يحتاج إلى دعم العالم، لكنه لا ينبغي أن يسلم للعالم مشروعه الوطني.
    جيش الدولة، لا دولة الجيش
    لا ينبغي أن يكون الهدف أن يهزم جيشٌ جيشاً آخر ثم يرث سلطته السياسية، ولا أن يحل جيش تابع لتحالف سياسي محل جيش آخر. الهدف هو جيش السودان الواحد.
    جيش مهني وطني، تُبنى صفوفه وفق معايير معلنة ضمن عمليات إصلاح القطاع الأمني ونزع السلاح والتسريح وإعادة الدمج، ويخضع للدستور والسلطة المدنية. لا يختار الرئيس، ولا يسقط الحكومة، ولا يدير الاقتصاد لمصلحته، ولا يحمل مشروعاً أيديولوجياً خاصاً به. وظيفته حماية الدولة، لا امتلاكها.
    وقد تحتاج عملية بناء هذه المؤسسة إلى ضمانات أفريقية ودولية قوية حتى لا تستطيع القوى التي ترفض الانتقال تخريبه. لكن هذه الضمانات تخدم بناء المؤسسة الوطنية، ولا تحل محلها.
    الوحدة المعنوية للسودان
    يبقى شيء أعمق من المؤسسات والدساتير والجيوش: يحتاج السودان إلى وحدة معنوية جديدة.
    أن ينظر السوداني إلى أرضه ومياهه وزراعته وثروته الحيوانية ومعادنه وثقافاته ولغاته ومعارف أبنائه في الداخل والمهجر، ويرى فيها جميعاً رأس مال دولة واحدة. عندها يتغير السؤال القديم من: هل السودان عربي أم أفريقي؟ إلى: ماذا يستطيع السودان أن يكون؟
    يستطيع السودان أن يكون سودانياً أولاً، منفتحاً على أفريقيا والعالم العربي والعالم كله، ولكن من موقع الدولة التي تعرف نفسها ومصالحها. وهذه ليست دعوة للعزلة؛ إنها شرط لشراكة متوازنة مع العالم.
    لا نريد إخراج السودان القديم من تحت الركام
    لن يكون النجاح أن نوقف الحرب ثم نعيد الوزارات والأجهزة والعلاقات والمركزية والصراع القديم حول الهوية، ونعلن أن السودان قد تعافى. ذلك قد يعيد بناء أسباب الأزمة نفسها.
    الفرصة التاريخية هي أن نفعل شيئاً أصعب: أن نبحث تحت الركام عما بقي حياً وقادراً على البناء. نجد غرفة الطوارئ التي ظلت تعمل، والمزارع الذي استمر في الإنتاج، والطبيب والمعلم والمهندس، والإدارة المحلية التي استطاعت الاستمرار، وطاقة ديسمبر التي رفضت أن تختفي. نختبر مؤسسات «تأسيس» ونطور ما يثبت نجاحه، ونستعيد السودانيين في المهجر إلى مشروع المعرفة والاستثمار وإعادة البناء.
    ثم نضع كل ذلك داخل دستور يقوم على المواطنة، ودولة منفصلة عن الدين، ومؤسسات مدنية، واقتصاد منتج، وجيش وطني واحد خاضع للسلطة المدنية.
    وعندها يمكن للسودان أن يقول لأمريكا وأفريقيا والأمم المتحدة والعالم: هذه هي الدولة التي يريد السودانيون بناءها. ساعدونا على حماية الطريق إليها، ولكن اتركوا للسودانيين تحديد وجهتها.
    السودان الجديد لن يأتي من الخارج، ولن يولد في مؤتمر سياسي وحده، ولن تصنعه بندقية. سيخرج من البنيات الحية التي بقيت تحت الركام، ومن قدرة السودانيين على جمعها في دولة جديدة.
    وهذا ربما هو المعنى الحقيقي لاستمرار ثورة ديسمبر: ألا تكتفي الثورة بإسقاط دولة قديمة، بل أن تمتلك في النهاية القدرة على بناء دولة جديدة.
    مراجع مختارة

    • غرف الاستجابة للطوارئ في السودان وجائزة تشاتام هاوس 2025
    Chatham House, “Sudan’s volunteer-led aid network receives 2025 Chatham House Prize,” 27 March 2026.
    • غرف الطوارئ كنموذج للمساعدة الإنسانية والتنظيم المجتمعي
    Chatham House, “Emergency Response Rooms work in Sudan – we could change aid models in other warzones,” 15 June 2026.
    • موقف الاتحاد الأفريقي من الحرب والانتقال المدني وإصلاح القطاع الأمني
    African Union Peace and Security Council, Communiqué of the 1330th meeting on the situation in Sudan, 12 February 2026.
    • التنسيق الأمريكي–الأفريقي بشأن الهدنة الإنسانية ووقف الأعمال العدائية والحوار السوداني
    African Union Commission, High-level meeting of the Quad and Quintet on Sudan, 23 September 2026.
    • إعادة بناء البوسنة والهرسك بعد حرب 1992–1995
    World Bank Group, “Bosnia and Herzegovina and The World Bank Group: 30 Years of Partnership,” 19 July 2024.
    • إعادة تنظيم الإدارة المحلية بعد الثورة الفرنسية
    Vie-publique (France), “Organisation territoriale : les apports de la Révolution française,” updated 17 March 2026.
    د. أحمد التيجاني سيد أحمد

    مؤسس وقيادي في تحالف السودان التأسيسي «تأسيس»

    روما، إيطاليا — 26 سبتمبر 2026























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de