صعود الجهلاء وانحسار هيبة النبلاء كتبه محمد عبدالرحيم أبوه

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 10-28-2026, 08:47 AM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
09-20-2026, 07:00 PM

محمد عبدالرحيم أبوه
<aمحمد عبدالرحيم أبوه
تاريخ التسجيل: 06-28-2026
مجموع المشاركات: 34

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين

مكتبة الفساد

من اقوالهم
(مكتبة مفتوحة للتحديث)
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
صعود الجهلاء وانحسار هيبة النبلاء كتبه محمد عبدالرحيم أبوه

    07:00 PM September, 20 2026

    سودانيز اون لاين
    محمد عبدالرحيم أبوه-Sudan
    مكتبتى
    رابط مختصر





    ما أقسى الأزمنة حين تنقلب فيها موازين الرجال فيتقدم إلى صدر المشهد من لا تليق به الصدارة، ويتوارى أهل الرأي والمروءة خلف ستائر الصمت ! وتتصدر أرذل النفوس واجهة الشأن العام، لا يعود الخلل عارضًا في وجوه اعتلت المنابر، بل يغدو شاهدًا على اختلال عميق في ميزان القيم واضطراب مقلق في معايير الاستحقاق، إذ يتقدم صاخبو الأصوات على أصحاب البصيرة ويتسع المجال للمتكسبين من أوجاع الناس، بينما تنزوي الكفاءة والنزاهة بعيدًا عن ضوء المشهد، وما أشد وطأة أن تتحول مواقع القرار من أمانة تصان إلى غنيمة تقتنص، وأن تستبدل مهابة الدولة بضجيج الخطاب وثبات الموقف بسطوة المزايدات، ووقار المسؤولية باستعراض النفوذ، فالدولة لا تفقد هيبتها حين يعلو عليها الصوت فقط، وإنما حين يصبح اللغط معيارًا للحضور والانتهازية طريقًا إلى الصدارة، وتصبح المروءة والنخوة في زمن الرداءة كأنها فضيلة غريبة لا تجد لها موضعًا بين المتصدرين. وعندما يبلغ المشهد هذا المنحدر، لا تكون الخسارة في الأشخاص وحدهم، بل في المعنى الذي ينبغي أن تمثله السياسة من شرف ومسؤولية وخدمة عامة، إذ ليس أوجع على وطن من أن يصبح الكريم غريبًا في ساحته، والعاقل متفرجًا على أبوابها بينما يتقدم إليها من لا يرى في الوطن إلا سلمًا لمطامحه ولا في السلطة إلا مرآة لذاته.

    ليست السياسة في حقيقتها سوقًا تعرض فيه المطامع، ولا حلبة تستباح فيها الخصومات، وإنما هي مقام تتعرى عنده النوايا ويختبر فيه معدن الرجال حين تضيق مسالك القرار وتشتد وطأة الأزمات. فهي أمانة قبل أن تكون سلطة ومسؤولية قبل أن تكون وجاهة، وفن في تدبير الاختلاف وصيانة المصلحة العامة قبل أن تكون سباقًا إلى المنابر والمواقع. غير أن المشهد يزداد عتمة حين يتقدم إليه أناس لهم من وفرة القول ما يستر فقر الموقف، ومن براعة الخصومة ما يفوق قدرتهم على صناعة الحلول، فيصبح الجدل غاية بعد أن كان وسيلة وتتحول الخلافات من مساحة لتلاقح الرؤى إلى معاول تهدم ما بقي من جسور الثقة بين الناس ومؤسساتهم. وحين يصبح ارتفاع الصوت دليلًا على الحضور وكثرة الادعاء شاهدًا على الكفاءة وتحسب الحكمة ترددًا والتعقل ضعفًا والصمت المسؤول عجزًا، تنحرف السياسة عن رسالتها الأولى وتفقد شيئًا من وقارها ومعناها، إذ لا تقاس هيبة رجل الدولة بعلو صوته وإنما بقدرته على حمل ثقل القرار ولا يعرف صاحب الموقف بكثرة ما يقول، بل بما يتركه من أثر حين تحين ساعة الفعل. وعندها تصبح السياسة بدل أن تكون جسرًا لعبور الوطن نحو الاستقرار، عبئًا آخر يثقل كاهله ويزيد المسافة بين الناس وبين الأمل الذي طالما انتظروه.

    وليس ترميم هذا الخلل بتبديل الوجوه على مسرح واحد ولا بإعادة تدوير الخصومات تحت مسميات جديدة، فالعلة أعمق من الأسماء وأرسخ من أن تستأصل بتغيير الأشخاص وحده. إنما يبدأ الإصلاح يوم تسترد المعايير سلطانها، ويعود للمقام العام وقاره، فينظر إلى المنصب بوصفه عهدًا ثقيلًا لا غنيمةً سائغة، وإلى المسؤولية باعتبارها تكليفًا لا تشريفًا، وإلى الكفاءة باعتبارها ميزان الاستحقاق، لا الولاء والمحاباة، وإلى النزاهة باعتبارها أصلًا لا يساوم عليه مهما تبدلت المصالح وتزاحمت المطامع. فالأوطان لا تشاد بكثرة من يعتلون المنابر وإنما برجاحة من يحملون أمانة الصدارة، ولا تصان كرامتها بتراكم الخطب ورنين الشعارات، وإنما برجال يدركون أن للكلمة ميثاقًا وللقرار عاقبة، وللسلطة يومًا ترد فيه الودائع إلى أصحابها، ويقف فيه صاحبها أمام ذاكرة الناس ومحكمة التاريخ، فهناك فقط ينكشف الفرق بين من اتخذ المنصب طريقًا إلى ذاته ومن حمله جسرًا إلى وطنه.

    وفي خاتمة المطاف، لا يبقى للرجال من سلطانهم إلا ما خلفوه من أثر، ولا تحفظ الأمم أسماءهم بما اعتلوا من كراسي ولا بما أحاط بهم من صخب وضجيج، وإنما بما صانوا من أمانة وأقاموا من عدل وتركوا من أثر في حياة الناس وذاكرة الوطن. فالمناصب مهما علت زائلة والأصوات مهما ارتفعت خامدة، أما المواقف الصادقة فتبقى كالنقوش في صخر التاريخ لا تمحوها تقلبات الأيام. وسيظل المشهد العام مرآة صادقة لما استقر في وجدان المجتمع من قيم، فإذا علت فيه منزلة الحكمة، واستقام فيه ميزان الصدق والمروءة ينهض الوطن برجاله ويستعيد شيئًا من هيبته وطمأنينته، وإذا تصدرته الأهواء والمصالح الضيقة، تتسع كلفة الانحدار حتى يدفع ثمنها من لا يد له فيها. وليس أفدح من أن يتسلل الرديء إلى صدر المشهد، وإنما الفاجعة الكبرى أن يألفه الناس حتى يفقدوا حساسية الرفض، فيصبح القبح مألوفًا والنبل استثناء والصمت عن اختلال الموازين ضربًا من التواطؤ الصامت مع الانحدار، فالأوطان لا تسقط حين يعلو فيها صوت الرداءة وإنما حين تخفت في أهلها القدرة على إنكارها.























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de