مسجد د. عون الشريف قاسم ... وليلة من نور في حلفاية الملوك كتبه عبد الكريم ابراهيم

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 10-06-2026, 09:10 PM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
09-16-2026, 01:04 AM

عبد الكريم ابراهيم
<aعبد الكريم ابراهيم
تاريخ التسجيل: 08-14-2022
مجموع المشاركات: 126

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين

مكتبة الفساد

من اقوالهم
(مكتبة مفتوحة للتحديث)
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
مسجد د. عون الشريف قاسم ... وليلة من نور في حلفاية الملوك كتبه عبد الكريم ابراهيم

    01:04 AM September, 15 2026

    سودانيز اون لاين
    عبد الكريم ابراهيم-السودان
    مكتبتى
    رابط مختصر







    في مساءٍ تزيّن بالذكر ، وتعطّر بالصلاة والسلام على خير الأنام ، اجتمعت القلوب قبل الأجساد في ساحة مسجد د. عون الشريف قاسم بحلفاية الملوك ، حيث شهدت الساحة الإثنين الموافق 14 سبتمبر 2026م احتفالاً كبيراً بمناسبة المولد النبوي الشريف ، في مناسبة سنوية درج أهالي المنطقة على إقامتها ، وظلت واحدة من المحطات التي يستعيد فيها المجتمع ذاكرته الروحية ، ويجدد فيها صلته بسيرة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم ،
    وجاء الاحتفال وسط حضور لافت ومشرف من أهالي ومواطني حلفاية الملوك والمناطق المجاورة ، وبمشاركة كريمة من أئمة المساجد والعلماء والشيوخ ، في مشهد عكس المكانة التي تحتلها المناسبات الدينية في وجدان المجتمع السوداني ، وقدرتها على جمع الناس حول قيم المحبة والتراحم والتكافل ، خصوصاً في أوقات الأزمات والمحن .
    وازداد الاحتفال بهجة وثراء بمشاركة ممثلين لمسيد الشيخ البشير بشمبات ، إلى جانب رابطة الطريقة الختمية بحلفاية الملوك ، لتلتقي في ساحة واحدة روافد متعددة من الموروث الديني والروحي ، وتتآلف الأصوات في مدح المصطفى وذكر سيرته العطرة .
    وتضمن برنامج الاحتفال تلاوة آيات من الذكر الحكيم ، وقراءة المولد العثماني للسيد محمد عثمان الميرغني ، إلى جانب الإنشاد والمدائح النبوية والدعاء ، فضلاً عن محاضرة تناولت جوانب من سيرة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم ، قدمها الخليفة مأمون مبارك بابكر ، مستعرضاً ما تزخر به السيرة النبوية من قيم الرحمة والصبر وحسن الخلق والتسامح والتكافل والمعجزات ، وهي قيم تزداد الحاجة إليها في مجتمع أنهكته الحرب وأثقلت كاهله المحن .
    ولم يكن الاحتفال مجرد مناسبة دينية عابرة ، بل بدا وكأنه استعادة لروح المكان وذاكرته ، فحين يجتمع أهل الحلفاية في ساحة مسجد حول القرآن والدعاء والمديح والسيرة فإنهم يستعيدون جانباً أصيلاً من شخصية مجتمع ارتبط عبر تاريخه بالعلم والمساجد والخلاوي والمجالس ، وظلت المناسبات الدينية فيه مساحة للتواصل بين الأجيال وتعزيز أواصر المجتمع ،
    وفي لفتة حملت الكثير من الوفاء والحنين ، هاتف المحفل من مقر إقامته عبر هاتف الخليفة ناظم ابو الفتح موسى راعي الأسرة والأب الروحي لمسجد د. عون الشريف قاسم ، الأستاذ القامة صلاح أحمد الجيلاني ، معبراً عن بالغ فرحته بإقامة الاحتفال ، ومشيداً بالجهد الذي بذلته المجموعة المنظمة ، وما حققته من نجاح في إخراج المناسبة بالصورة التي تليق بالمولد النبوي الشريف وبالمسجد وأهل المنطقة ،
    وأعرب الجيلاني عن أمله في أن يعود قريباً إلى أرض الوطن ، ليواصل إسهامه في رفعة وتطوير المسجد والمنطقة ، بعد أن حالت ظروف الحرب دون بقائه بين أهله ودياره كغيره من مواطني الحلفاية ، وفي كلمته بدا الحنين إلى الوطن واضحاً ، ذلك الحنين الذي لا تختصره المسافات ، ولا تطفئه الغربة ، لأن الإنسان قد يبتعد عن المكان ، لكنه لا يستطيع أن ينتزع المكان من قلبه .
    وتكتسب هذه المشاركة الهاتفية دلالة خاصة في ظل الظروف التي فرضتها الحرب على ملايين السودانيين ، وأجبرت كثيراً من الأسر على مغادرة ديارها ، وأبعدت الناس عن أحيائهم ومساجدهم ومجالسهم وذكرياتهم ، ولذلك بدا صوت الجيلاني من خارج البلاد وكأنه صوت كل من فرّقتهم الحرب عن أوطانهم ، لكنه ظل متصلاً بها وجداناً وذاكرةً وأملاً في العودة مع اسرته الكريمة ،
    وربما كان أجمل ما حملته المناسبة أنها جاءت في زمن تحاول فيه الحرب أن تفرض على الناس لغة الخوف والفقد والتباعد ، بينما اختار أهل الحلفاية أن تكون لغتهم في هذا اليوم هي الذكر والمحبة والاجتماع .
    فحين ترتفع الصلاة والسلام على النبي الكريم في وقت ارتفعت فيه أصوات البنادق ، فإنها تذكّر بأن للإنسان صوتاً آخر غير صوت الحرب ، صوتاً يقول إن الرحمة أقوى من القسوة ، وإن المحبة أبقى من الكراهية ، وإن المجتمعات لا تستطيع أن تستعيد عافيتها إلا حين تتمسك بالقيم التي تجمع أبناءها ولا تفرقهم ،
    وللمساجد في الذاكرة السودانية مكانة تتجاوز كونها مواضع للعبادة ، فهي منارات للعلم ، ومجالس للذكر ، وملتقيات للأهل، وفضاءات للتواصل ، وحافظة لجزء كبير من ذاكرة المدن والقرى ، ومن هنا تأتي أهمية استمرار مثل هذه المناسبات ، لأنها تمنح المكان فرصة لاستعادة حيويته ورونقه ، وتمنح المجتمع مساحة للقاء ، وتترك للأجيال القادمة ذاكرةً عن أيام اجتمع فيها الناس على الخير والمحبة .
    وفي حلفاية الملوك ، حيث تتكئ الحاضر على ذاكرة عريقة ، يصبح الاحتفال بالمولد النبوي مناسبة تتقاطع فيها ذاكرة المكان مع وجدان الإنسان ، فالمولد ليس تاريخاً في التقويم فحسب ، وإنما موعد متجدد مع المحبة والذكر والسيرة ، وفرصة لاستعادة دفء المجتمع في زمن قست فيه الظروف على الجميع .
    إن استحضار السيرة النبوية في مثل هذه الظروف ليس مجرد احتفاء بالماضي ، وإنما تذكير بالقيم التي يحتاج إليها الحاضر بشدة ، قيم الرحمة والتسامح والصبر والعفو والتكافل وحفظ كرامة الإنسان ، وهي معانٍ لا تزال قادرة على أن تمنح المجتمع السوداني شيئاً من القوة في مواجهة واقع أنهكته الحرب وأرهقته الأحزان .
    وهكذا لم تكن ساحة مسجد د. عون الشريف قاسم مكانا احتضن برنامجاً احتفالياً وشارك فيه كذلك الأطفال والنساء وإنما كانت فضاءً اجتمعت فيه الذاكرة والروح والمجتمع ، اجتمع فيه أهل الحلفاية وما جاورها ، واجتمعت فيه أصوات القرآن وابتهالات الدعاء والمديح والإنشاد ، وحضر فيه الغائبون بقلوبهم وإن حالت بينهم وبين المكان المسافات.
    و كما ذكرنا سلفا جاء صوت صلاح أحمد الجيلاني ليؤكد أن المسافات لا تستطيع أن تقطع صلة الإنسان بمكانه ، وأن الوطن قد يغيب عن العين ، لكنه لا يغيب عن القلب ، وفي الحلفاية كانت الساحة تقول بدورها إن الحياة ، مهما قست عليها الظروف ، قادرة على أن تجد لنفسها نافذة يدخل منها الضوء.
    انفضّ الجمع ، وانتهت فقرات الاحتفال ، لكن أثر المناسبة سيظل حاضراً في ذاكرة المكان وأهله ، فبعض المناسبات لا تنتهي بانتهاء برنامجها ، وإنما تترك وراءها إحساساً عميقاً بأن المجتمع ما زال قادراً على الاجتماع ، وأن الذاكرة ما زالت حية ، وأن المحبة قادرة على أن تشق طريقها وسط ركام الأزمات.
    سلامٌ على حلفاية الملوك وأهلها ، وسلامٌ على كل من اجتمع في رحاب الذكر محبةً في رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وسلامٌ على السودان وأهله ، حتى يأتي اليوم الذي تعود فيه البيوت إلى أصحابها ، والمساجد إلى روادها وعمارها ، والطرقات إلى أهلها ، وتعود الحياة إلى طبيعتها ، ويعلو صوت السلام فوق كل أصوات الحرب .
    اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين .























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de