تاريخ من العطاء لا تليق بصفحاته لطخات الدم كتبه محمد عبدالرحيم أبوه

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 09-14-2026, 05:32 PM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
09-13-2026, 04:07 AM

محمد عبدالرحيم أبوه
<aمحمد عبدالرحيم أبوه
تاريخ التسجيل: 06-28-2026
مجموع المشاركات: 28

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين

مكتبة الفساد

من اقوالهم
(مكتبة مفتوحة للتحديث)
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
تاريخ من العطاء لا تليق بصفحاته لطخات الدم كتبه محمد عبدالرحيم أبوه

    04:07 AM September, 12 2026

    سودانيز اون لاين
    محمد عبدالرحيم أبوه-Sudan
    مكتبتى
    رابط مختصر





    🖊بقلم/

    ما هكذا ترد أيادي الشعوب ولا هكذا تصان مواثيق المودة التي خطها التاريخ بين القلوب قبل أن ترسمها الجغرافيا، فالشعب السوداني بما عرف عنه من شرف الوفاء ونبل النخوة وحفظ الجميل، لا يرى في زج أبنائه في أتون القتال باليمن موقفًا يليق بعمق ما يجمع الشعبين من أواصر الأخوة والمحبة، ولا جزاءً يوازي ما يكنه لأهل اليمن من تقدير ومكانة. فاليمن لم تكن في وجداننا يومًا أرضًا نائية أو شعبًا عابرًا، بل كانت فضاءًا رحبًا للتلاقي الإنساني ومسرحًا لعلاقات ضاربة الجذور، تعاقبت فيها صور العطاء والتآخي والتبادل العلمي والاجتماعي، وكان للسودانيين فيها حضورٌا ترك أثرًا طيبًا في الذاكرة اليمنية، كما ترك اليمن وأهله أثرًا لا يمحى في الوجدان السوداني. ومن ثم، فإن دماء أبناء السودان لا ينبغي أن تكون وقودًا لحرب تستطيل بها المأساة وتتسع دائرة الفقد، بل الأجدر أن تصان لتكون جسرًا للحياة، وأن تستثمر تلك الروابط العريقة في مؤازرة اليمنيين في محنتهم وبلسمة جراحهم، والوقوف إلى جانبهم في ساعة الكرب وفاءًا لتاريخ مشترك وصونًا لحرمة الأخوة، وإعلاءًا لقيمة الإنسان فوق ضجيج السلاح وموازين السياسة العابرة.

    ولم يكن حضور السودانيين في اليمن يومًا حضور عابرين تؤدى بهم وظيفة وتنقضي، بل كان وجودًا إنسانيًا موصولًا برسالة أسمى من حدود المهنة وأوسع من مقتضيات العيش، فقد حملوا إلى المدارس والجامعات مشاعل النور، وإلى ميادين التربية والمعرفة أمانة المعلم والأستاذ والمربي، وامتد عطاؤهم إلى الطب والخبرة وسائر مجالات البناء، فأسهموا في صوغ الإنسان وإعلاء شأن المعرفة، وترسيخ جسور التواصل بين شعبين جمعتهما من وشائج الأخوة ما هو أعمق من السياسة وأبقى من تقلباتها. وقد خلف أولئك الرجال في الذاكرة اليمنية سيرة من العطاء لا يليق أن تطمر تحت ركام النزاعات، ولا أن تطمس معالمها عواصف السياسة، ولا أن تنال منها نيران الحرب، إذ كانت تلك الحقبة صفحة وضيئة من تاريخ التآخي يتعاضد فيها شعبان فيمنح أحدهما العلم والخبرة، ويمنح الآخر فسحة العمل وكرامة العيش فيتبادل الطرفان المعروف لا الدم، والعطاء لا الفقد. ومن ثم، فإن تاريخًا كهذا لا يجوز أن يستبدل بصليل البنادق ولا أن تختزل عقود المودة في مشهد قاتم يتقاسم فيه أبناء الشعبين وجع الفقد وثقل المآتم، فالأوفى لتلك الذاكرة أن تبقى يد السودانيين ممدودة إلى اليمن بالعون والمؤازرة، لا أن تمتد إليه في ساحات القتال، وأن يكون حضوره في المحنة شاهدًا على أصالة الوفاء، لا فصلًا جديدًا في سجل المأساة.

    إن مؤازرة اليمن في محنته ليست أن تضاف إلى ساحاته بنادق جديدة، ولا أن يستدعى أبناؤه إلى مزيد من مواقد الاقتتال، وإنما أن يصان الإنسان اليمني في ساعة العسرة، وأن يحفظ له حقه الأصيل في الأمن والسلم والحياة. فحين تضيق الأرض بأهلها، وتثقل الكارثة على صدورهم، تكون شيمة الأشقاء أن يحملوا عنهم بعضًا من وطأة البلاء، لا أن يزيدوا على جراحهم جراحًا ولا أن يضاعفوا من أثقال المأساة. وحين تتكاثر شواهد الموت وتعلو في الأفق رايات الفقد، ينبغي لصوت الحكمة أن يسمو فوق قعقعة السلاح، ولنداء الصلح أن يجد طريقه إلى القلوب قبل أن تضيع الأرواح في متاهات الثأر والاقتتال. فما يحتاجه اليمن في عسره ليس مزيدًا من الدماء، وإنما يد كريمة تمتد للغوث، وعقل راشد ينشد سبيل المصالحة، وقلب وفئ لا تنال منه تقلبات السياسة ولا تعصف به رياح الخصومة. فالدم حين يراق لا يعرف حدود الأوطان، ولا يفرق بين أم يمنية أفجعها الغياب وأم سودانية أرهقها الانتظار، ولا يسأل القتيل عن الراية التي حملها، وإنما يترك وراءه أمًا ثكلى وبيتًا موحشًا، وذكرى لا يطفئ نارها مرور السنين. ولعل أصدق ما يمكن أن يقدمه السودانيون لليمن في ساعة محنته أن يكونوا إلى جواره بما عرف عنهم من نجدة ووفاء، وأن يجعلوا من أخوتهم جسرًا يعبر عليه السلام، لا طريقًا تعبر فوقه جموع الموت.

    ومن هنا، فإن الموقف الذي يخفق في وجدان كثير من السودانيين هو أن تظل الصلة باليمن أمينة لأصلها الإنساني، وفية لجذورها الضاربة في المودة والتآخي، وأن يرد الجميل بمثله، والوفاء بوفاء والمحبة بمحبة والعون بعون، فلا تجازى أعوام الأخوة بدماء تراق، ولا تطمس ذاكرة حافلة بالعلم والعطاء وحسن الجوار تحت وطأة الحرب وغبارها. وإن أكرم ما يستطيع السودان أن يقدمه لليمن في ساعة الكرب ليس مقاتلًا يضاف إلى صفوف القتال، ولا بندقية تثقل كف المأساة، وإنما إنسان يحمل راية السلام ومعلم يحمل مشعل المعرفة، وطبيب يحمل بلسم الشفاء، ويد تمتد إلى يد أخرى في لحظة الضيق لتقول، بلسان الأخوة الذي لا يحتاج إلى ترجمان «نحن إخوة». وما بيننا من ماضي مشترك ووشائج إنسانية ومودة متوارثة أرسخ من أن تقتلعها عاصفة، وأبقى من أن يطويها صليل السلاح. فالأمم العظيمة لا تعرف بكثرة ما ترسل إلى ساحات الموت، وإنما بما تستطيع أن تبعثه إلى مواطن الألم من رحمة وحكمة ونجدة، وبما تحفظه من حرمة الإنسان حين تضطرب موازين الحياة.























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de