السودان الجديد: لا عداوات دائمة ولا موارد مستباحة من التحالفات الأمنية إلى قوة المصالح الاقتصادية:

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 09-12-2026, 11:33 PM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
09-12-2026, 01:27 AM

احمد التيجاني سيد احمد
<aاحمد التيجاني سيد احمد
تاريخ التسجيل: 08-16-2022
مجموع المشاركات: 661

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين

مكتبة الفساد

من اقوالهم
(مكتبة مفتوحة للتحديث)
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
السودان الجديد: لا عداوات دائمة ولا موارد مستباحة من التحالفات الأمنية إلى قوة المصالح الاقتصادية:

    01:27 AM September, 11 2026

    سودانيز اون لاين
    احمد التيجاني سيد احمد-ايطاليا
    مكتبتى
    رابط مختصر



    السودان الجديد: لا عداوات دائمة ولا موارد مستباحة
    من التحالفات الأمنية إلى قوة المصالح الاقتصادية: ماذا نتعلم من الصين ومصر والخليج؟
    د. أحمد التيجاني سيد أحمد
    قيادي مؤسس في تحالف السودان التأسيسي (تأسيس)
    روما — 11 سبتمبر 2026
    9131411D-CC0D-4B66-8919-6A05F6D28241.png
    عالم تتغير فيه أدوات القوة
    لوقت طويل، قامت القوة الدولية على الجيوش والقواعد العسكرية والتحالفات الأمنية والضمانات الدفاعية، وعلى سؤال يكاد يسبق كل علاقة بين الدول: مع من تقف؟
    وكانت الولايات المتحدة، خصوصًا بعد الحرب العالمية الثانية، النموذج الأوضح لهذه المنظومة؛ شبكة واسعة من الأحلاف والقواعد والضمانات الأمنية، وإلى جانبها أدوات اقتصادية وسياسية وعقوبات وضغوط تستخدم، بدرجات مختلفة، لحماية المصالح وفرض الاصطفاف.
    لكن صعود الصين يضع أمامنا نموذجًا مختلفًا يستحق التأمل.
    لا يعني ذلك أن الصين دولة بلا قوة عسكرية أو مصالح أمنية. فلها جيش ضخم، وعلاقات دفاعية، ومصالح استراتيجية تحميها. لكنها لم تجعل شبكة التحالفات العسكرية الملزمة، على الطريقة الأمريكية، أداتها الرئيسية للانتشار في العالم.
    انتشرت الصين أساسًا عبر التجارة والاستثمار والبنية التحتية والموانئ والطاقة والتكنولوجيا والمعادن والمصانع وسلاسل الإمداد.
    وبشيء من التبسيط المقصود، يمكن القول إن القوة الأمريكية كثيرًا ما تسأل الدولة: أين تقف؟ بينما تميل القوة الصينية إلى أن تسأل: أين توجد الفرصة؟
    ولا يعني هذا أن النموذج الصيني أفضل أخلاقيًا من النموذج الأمريكي، ولا أن عصر الجيوش والتحالفات قد انتهى. وإنما يعني أن أدوات القوة نفسها تتغير، وأن الاقتصاد والتكنولوجيا والموانئ والأسواق وسلاسل القيمة أصبحت أدوات استراتيجية لا تقل أهمية عن السلاح.
    وهنا يبدأ السؤال الذي يعنينا: أين سيكون السودان الجديد في هذا العالم؟
    الصين لم تكتشف أفريقيا عبر مصر
    لا ينبغي أن نبالغ في حجم التقارب المصري–الصيني وكأنه بداية دخول الصين إلى أفريقيا.
    الصين موجودة اقتصاديًا في القارة منذ عقود، ولها استثمارات وتجارات ومشروعات بنية تحتية وعلاقات واسعة تمتد من شرق أفريقيا والقرن الأفريقي إلى وسط القارة وغربها وجنوبها. وهي تنظر إلى أفريقيا باعتبارها سوقًا، ومصدرًا للمواد الخام، ومجالًا للاستثمار، وشريكًا في البنية التحتية والتجارة وسلاسل الإنتاج.
    ومصر مهمة في هذه الخريطة، لكنها ليست أفريقيا كلها، وليست بوابة الصين الوحيدة إليها.
    ما يهمنا سودانيًا من تطور العلاقة المصرية–الصينية هو قدر تأثيرها المتوقع على السودان والبحر الأحمر: الموانئ، وطرق التجارة، وسلاسل الإمداد، وحركة المواد الخام، والتصنيع، والطاقة، والموقع الجغرافي الذي يربط أفريقيا بالأسواق العربية والآسيوية والأوروبية.
    ومن هنا يصبح السؤال الحقيقي ليس: هل اقتربت مصر من الصين؟ بل: أين سيقف السودان في سلاسل القيمة التي تتشكل حوله؟
    هل نظل مخزنًا للذهب والماشية والصمغ العربي والسمسم والكركديه والحبوب والجلود والمواد الخام، بينما يجري التصنيع والتعبئة والتمويل والتسويق وتكوين القيمة في دول أخرى؟
    أم يصبح السودان الجديد دولة منتجة تعرف قيمة ما تملك وتفاوض الآخرين على أساسها؟
    ليست المشكلة في أن الآخرين لديهم مصالح
    من الطبيعي أن تبحث الصين عن المواد الخام والأسواق والموانئ. ومن الطبيعي أن تبحث دول الخليج عن الأمن الغذائي والأرض والزراعة والثروة الحيوانية والاستثمار. ومن الطبيعي أن تكون لمصر مصالح في السودان وفي النيل والحدود والتجارة والأمن.
    ليست هذه هي المشكلة.
    ليست المشكلة أن لمصر أطماعًا، أو أن للخليج مصالح، أو أن للصين استراتيجية؛ فكل دولة تعرف ما تريد. المشكلة تبدأ عندما لا يعرف السودان ماذا يريد، أو يعرف ولا يملك الدولة القادرة على التفاوض عليه.
    وهذه، في رأيي، واحدة من أزمات السودان التاريخية.
    فامتلاك الأرض والمياه والثروة الحيوانية والمعادن والموقع الاستراتيجي لا يجعل الدولة غنية تلقائيًا. الموارد تتحول إلى ثروة عندما تستطيع الدولة إدارتها وحمايتها وتصنيعها وتسويقها والاحتفاظ بجزء عادل من القيمة التي تنتج عنها.
    السؤال إذن ليس فقط: من يشتري مواردنا؟ السؤال الأهم: من يحصل على القيمة؟
    مصر: المشكلة أقدم من المصالح الاقتصادية
    هنا ينبغي أن نفرق بوضوح بين مصر ودول الخليج.
    فعلاقة السودان بالخليج اقتصادية في جوهرها، حتى عندما تتداخل معها اعتبارات سياسية وأمنية. أما العلاقة مع مصر فتحمل إرثًا تاريخيًا مختلفًا وأكثر تعقيدًا.
    منذ توسع محمد علي إلى السودان في عشرينيات القرن التاسع عشر، تشكلت علاقة غير متكافئة ارتبط فيها السودان بالمصالح السياسية والأمنية والاقتصادية المصرية. ثم جاءت مراحل أخرى، من الحكم التركي–المصري إلى الحكم الثنائي الإنجليزي–المصري، قبل أن ينال السودان استقلاله في 1956.
    وتغيرت مصر كثيرًا منذ ذلك الوقت، كما تغير السودان. ولا يجوز اختزال قرنين كاملين في سياسة مصرية واحدة لم تتغير.
    لكن بقي في بعض دوائر التفكير السياسي والاستراتيجي المصري تصور للسودان باعتباره جزءًا من العمق الاستراتيجي المصري، لا مجرد دولة مستقلة مجاورة لها مصالحها الخاصة.
    ومن المنظور السوداني، أنتج ذلك ما يمكن تسميته «افتراض الحديقة الخلفية»: أن يبقى السودان سياسيًا مطمئنًا للقاهرة، واقتصاديًا متاحًا لها، واستراتيجيًا مستجيبًا لأولوياتها.
    وهذه هي الفكرة التي يجب أن تنتهي.
    ماذا نريد من مصر في السودان الجديد؟
    استقل السودان منذ سبعين عامًا. والاستقلال لا يكتمل برفع العلم والاعتراف الدولي وحدهما، وإنما بأن تصبح السيادة واقعًا في العلاقة بين الدول.
    لذلك فإن أول ما نطلبه من مصر اليوم ليس أن تنسحب من جوار السودان. فالجغرافيا لا تنسحب، والنيل لا يغير مجراه، والشعبان لن يتوقفا عن التفاعل.
    ما نطلبه هو أن تنسحب مصر نهائيًا من فكرة الوصاية على السودان.
    وهذه المراجعة لا ينبغي أن تكون خطابية.
    هناك قضايا أرض وحدود وسيادة معلقة يجب تسويتها بصورة نهائية، وفي مقدمتها النزاع حول حلايب وشلاتين وأبو رماد، عبر تفاوض جاد أو تحكيم أو وسائل قانونية سلمية مقبولة بين الدول.
    كما ينبغي معالجة المسائل المرتبطة بنتوء وادي حلفا والحدود والمشروعات الزراعية في المنطقة بشفافية كاملة، وألا يسمح لأي مشروع زراعي أو استثماري أو إداري بأن يتعامل مع الحدود الدولية وكأنها غير موجودة.
    فالأرض ليست تفصيلًا نتغاضى عنه باسم الأخوة. وفي الوقت نفسه، لا ينبغي أن تصبح السيادة ذريعة لإغلاق أبواب التعاون.
    يمكن لمصر والسودان أن يزرعا معًا، وأن يتاجرا ويصنعا ويستثمرا، وأن يبنيا شبكة مصالح ربما تكون من أقوى شبكات التعاون في أفريقيا والشرق الأوسط.
    لكن ذلك يبدأ من قاعدة بسيطة: نعرف أولًا أين تنتهي سيادة دولة وأين تبدأ سيادة الأخرى، ثم نبني فوق ذلك الشراكة.
    وعلى مصر أن تنتقل من مفهوم «العمق الاستراتيجي المصري في السودان» إلى مفهوم الأمن المشترك بين دولتين مستقلتين ومتساويتين.
    كما ينبغي أن تنتقل العلاقة الاقتصادية من الحصول على الحيوان والمحصول والمادة الخام السودانية إلى الاستثمار المشترك في الإنتاج والتصنيع والقيمة المضافة داخل السودان.
    أما الخلافات السياسية الراهنة، بما فيها علاقة القاهرة بالحركة الإسلامية السودانية أو بأي قوى سودانية أخرى، فينبغي مواجهتها سياسيًا ودبلوماسيًا عندما تمس السيادة السودانية. لكنها لا ينبغي أن تصبح الأساس الذي نبني عليه علاقة السودان بمصر لخمسين عامًا قادمة.
    الحكومات تتغير. والأنظمة تزول. والحركات السياسية تصعد وتهبط. أما الجغرافيا فتبقى.
    ولذلك فإن رسالتنا ليست: لا نريد مصر. بل: لا نريد من مصر أن تخرج من السودان جغرافيًا أو اقتصاديًا؛ نريدها أن تخرج من فكرة امتلاك السودان.
    ولا نقول لمصر: ليست لك مصالح عندنا. بل نقول: لك مصالح، ولنا مصالح؛ وما بينهما تحدده السيادة والتفاوض والشراكة، لا الإرث الاستعماري ولا اختلال موازين القوة.
    عندها فقط يمكن أن تقوم علاقة جديدة: مصر قوية إلى جوار سودان جديد قوي، لا مصر قوية على حساب سودان ضعيف.
    الخليج: علاقة اقتصادية، ولكنها ليست بريئة من الاختلال
    أما علاقتنا بدول الخليج فهي مختلفة.
    لا تحمل العلاقة الخليجية ذلك الإرث التاريخي المصري من الوحدة والوصاية والحدود. وهي في الأساس علاقة مصالح اقتصادية واضحة.
    الخليج يحتاج إلى الغذاء والأرض والثروة الحيوانية والموانئ والخدمات اللوجستية وسلاسل الإمداد، ويملك في المقابل رأس المال والأسواق والقدرة الاستثمارية التي يحتاج إليها السودان بشدة، خصوصًا في مرحلة إعادة البناء.
    وهذه يمكن أن تكون علاقة عظيمة الفائدة للطرفين. لكن العلاقة الاقتصادية غير المتكافئة يمكن أن تصبح استغلالية من دون أن تكون استعمارية.
    والسودان لم يصدر إلى الخليج الأرض والمحاصيل والماشية وحدها. لقد صدر موردًا أغلى: الإنسان السوداني.
    على مدى عقود، ذهب إلى دول الخليج الأطباء والمهندسون والأساتذة والمعلمون والإداريون والفنيون والعمال والمثقفون والمفكرون السودانيون، وأسهم كثير منهم في بناء المؤسسات والجامعات والمستشفيات والشركات والخدمات والاقتصادات التي عملوا فيها.
    وفي حالات كثيرة تحمل السودان والأسرة السودانية تكلفة التعليم والتكوين، بينما استفاد الاقتصاد المستقبل من الإنسان بعد اكتمال تكوينه.
    الهجرة في ذاتها ليست المشكلة. فهي قد تمنح الإنسان المعرفة والخبرة والدخل، وتوفر للسودان تحويلات مالية وصلات اقتصادية مهمة.
    لكن المشكلة تظهر عندما تكون العلاقة قائمة على اختلال كبير في القدرة التفاوضية؛ أو عندما لا تعكس الأجور والشروط دائمًا القيمة الحقيقية للكفاءة؛ أو يبقى العامل، مهما امتدت سنوات عطائه، في وضع مؤقت لا يوفر له بالضرورة مسارات واضحة للاستقرار والاندماج طويل الأجل والحماية الاجتماعية التي تتناسب مع مساهمته، بحسب قوانين كل دولة مضيفة.
    السودان الجديد يجب أن ينظر إلى مواطنيه في الخارج بوصفهم جزءًا من ثروته الوطنية.
    فكما لا ينبغي أن نصدر السمسم أو الصمغ أو الجلد بأقل من القيمة التي نستطيع خلقها، لا ينبغي أن نتعامل مع الطبيب والمهندس والمعلم والعامل السوداني بوصفه مادة خام بشرية أخرى للتصدير.
    نريد علاقة جديدة مع الخليج: استثمار متبادل، وعقود عادلة، وحماية مهنية واجتماعية، وانتقالًا للمعرفة، وفرصًا للاستثمار المشترك، وربط الخبرات السودانية في الخارج بإعادة بناء الاقتصاد في الداخل.
    ولا نطالب دول الخليج بأن تتخلى عن مصالحها من أجل السودان. من حقها أن تعرف مصالحها وتدافع عنها. ومن واجب السودان أن يعرف مصالحه هو أيضًا.
    لا موارد مستباحة
    هنا تلتقي مصر والخليج والصين، رغم الاختلاف الكبير بينها.
    رسالة السودان الجديد لا ينبغي أن تكون معادية لمصر، ولا متوجسة من الخليج، ولا مفتونة بالصين، ولا مرتهنة للغرب.
    الرسالة أبسط من ذلك:
    رأس المال مرحب به. والتجارة مرحب بها. والشراكة مرحب بها. لكن القيمة السودانية ليست مستباحة.
    الصمغ العربي لا ينبغي أن يغادر السودان أساسًا لكي يصنع الآخرون معظم قيمته النهائية. والثروة الحيوانية لا ينبغي اختزالها في شاحنات وسفن تحمل الحيوانات الحية. والسمسم والكركديه والجلود والحبوب والفول السوداني وغيرها ينبغي، حيثما كان ذلك مجديًا، أن تدخل في سلاسل تصنيع وقيمة سودانية قبل أن تعبر الحدود. وينطبق المبدأ نفسه على المعادن.
    ولا يعني ذلك أن نصنع كل شيء داخل السودان. فهذه ليست سياسة اقتصادية واقعية.
    المطلوب أن نسأل قبل كل عقد كبير وكل استثمار: كم وظيفة سيخلق داخل السودان؟ كم تصنيعًا سيضيف؟ ما التكنولوجيا التي ستنتقل؟ كم شركة ومنتجًا سودانيًا سيدخل سلسلة التوريد؟ كم سيحصل السودان من الضرائب والعائدات؟ وما الذي سيبقى في السودان بعد عشر أو عشرين عامًا من انتهاء المشروع؟
    هذه الأسئلة أهم من السؤال التقليدي: هل هذه الدولة صديقة لنا؟
    السودان والبحر الأحمر
    وينطبق الأمر نفسه على البحر الأحمر.
    لا ينبغي أن ننظر إلى البحر الأحمر فقط بوصفه مسرحًا للصراع العسكري بين القوى الإقليمية والدولية. فهو أيضًا طريق للتجارة والطاقة والغذاء والموانئ وسلاسل الإمداد.
    وللسودان موقع بالغ الأهمية فيه. لكن الموقع الاستراتيجي لا قيمة له إذا ظل الآخرون هم الذين يحددون كيفية استخدامه.
    موانئ السودان ينبغي أن تكون جزءًا من استراتيجية اقتصادية سودانية تربط الإنتاج الزراعي والحيواني والصناعي في الداخل بالأسواق، لا مجرد منافذ تسرّع خروج المواد الخام.
    ومن هنا يصبح البحر الأحمر جزءًا من مشروع السودان الجديد الاقتصادي، لا مجرد ملف أمني تتنافس عليه الدول.
    الدرس الذي نأخذه من الصين
    لا نريد أن نستبدل أمريكا بالصين. ولا أن نستبدل تحالفًا بتحالف. وليس النظام السياسي الصيني نموذجًا مطلوبًا للسودان.
    الدرس الذي يهمنا أبسط وأعمق: أن الإنتاج والبنية التحتية والتكنولوجيا والتجارة وسلاسل القيمة يمكن أن تصبح في ذاتها مصادر للقوة الوطنية.
    فالطريق الذي يحمل المادة الخام من المنجم مباشرة إلى الميناء ليس بالضرورة طريقًا للتنمية. والميناء الذي يسرّع خروج الموارد ليس بالضرورة أصلًا تنمويًا. والاستثمار الأجنبي ليس تنمية لمجرد أنه استثمار أجنبي.
    السؤال دائمًا: ماذا يترك وراءه؟
    إذا ترك وظائف ومعرفة وصناعة ومؤسسات وتكنولوجيا وقدرة إنتاجية، فقد أصبح جزءًا من التنمية. أما إذا سهّل استخراج الموارد ونقلها ثم ترك الأرض والإنسان والدولة في المكان نفسه، فقد كان مجرد عملية استخراج أكثر كفاءة.
    من الدبلوماسية السياسية إلى دبلوماسية المصلحة
    يحتاج السودان الجديد إلى عقيدة مختلفة في علاقاته الخارجية.
    يمكننا أن نختلف سياسيًا مع مصر ونتاجر معها. وأن نستقبل رأس المال الخليجي ونفرض في الوقت نفسه شروطًا تحمي الأرض والمياه والإنسان السوداني. وأن نتعامل مع الصين من دون أن نصبح تابعين لها. وأن نتعاون مع الولايات المتحدة وأوروبا من دون أن نطلب منهما الإذن في اختيار شركائنا الآخرين.
    هذه ليست حيادًا سلبيًا. إنها استقلالية استراتيجية.
    لكن الاستقلالية لا تصنعها الخطب.
    تحتاج إلى دولة: عقود شفافة، وإحصاءات موثوقة، ورقابة مستقلة، وجمارك وضرائب فعالة، ونظام مالي قادر، وبحث زراعي وإرشاد، وخدمات بيطرية وصحية ومحاجر ومواصفات، وبنية تحتية، وطاقة، وتصنيع محلي.
    فالدولة الضعيفة لا تستطيع حماية الموارد القوية.
    السودان الجديد الذي نريده
    السودان الجديد لا يحتاج إلى البحث كل مرة عن دولة تحميه، أو محور يحتضنه، أو قوة دولية تمنحه شهادة البقاء.
    نريد دولة يصبح استقرارها وازدهارها مصلحة للآخرين. دولة تتاجر مع الجميع، وتتعاون مع الجميع، وتختلف مع من تشاء حين تمس مصالحها، وتفاوض الجميع من موقع معرفة بما تملك.
    لا نريد استبدال الوصاية المصرية بوصاية أخرى. ولا استبدال الاعتماد على الغرب بالاعتماد على الصين. ولا بيع المستقبل لرأس المال الخليجي مقابل إنقاذ الحاضر.
    والقاعدة التي ينبغي ألا ننساها هي: لا نلوم الآخرين لأنهم يعرفون ماذا يريدون منا؛ نلوم أنفسنا إذا دخلنا إليهم ونحن لا نعرف ماذا نريد منهم.
    السودان لا يحتاج إلى أعداء دائمين. ولا يحتاج إلى أولياء دائمين. يحتاج إلى مصالح دائمة تعرفها دولة قادرة على حمايتها.
    وعندها فقط يمكن أن ننتقل من البحث عن الحليف الذي يحمينا إلى بناء المصالح التي تجعل الآخرين حريصين على الشراكة معنا.
    ومن بلد ينظر إليه الآخرون باعتباره مخزنًا للأرض والمياه والماشية والذهب والمحاصيل والعمالة، إلى دولة منتجة تقرر بنفسها كيف وأين ومع من تصنع قيمة مواردها.
    وهذه، في تقديري، إحدى قواعد السودان الجديد:
    لا عداوات دائمة. لا أوصياء دائمون. ولا موارد مستباحة.
    بل مصالح سودانية دائمة، وشراكات متكافئة، ودولة تعرف قيمة ما تملك وتملك القدرة على حمايته.
    مراجع مختارة
    • النور حمد، «التقارب المصري الصيني: دلالاته وأخطاره» (2–3)، 11 سبتمبر 2026.
    • البيانات والوثائق الرسمية المتعلقة بالشراكة الاستراتيجية المصرية–الصينية، وبخاصة التعاون في الصناعة واللوجستيات ومنطقة قناة السويس وسلاسل الإمداد.
    • بيانات البنك الدولي / WITS وUN Comtrade المتعلقة بتجارة السودان وشركائه والسلع الرئيسية.
    • برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، Sudan Agri-food and Market Resilience Analysis (SAMRA)، 2026.
    • منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (FAO)، البيانات والدراسات المتعلقة بالزراعة والثروة الحيوانية والصمغ العربي والتجارة الزراعية في السودان.
    • الدراسات والمصادر التاريخية المتعلقة بالعلاقات السودانية–المصرية، والتوسع المصري في السودان منذ عهد محمد علي، والحكم الثنائي، وقضايا وادي النيل والحدود والسيادة.
    د. أحمد التيجاني سيد أحمد
    قيادي مؤسس في تحالف السودان التأسيسي (تأسيس)
    روما، إيطاليا
    11 سبتمبر 2026























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de