استكمالاً لا مصادمة حين يُشخّص عُقم الخطاب طريقه إلى الحل المؤسسي رداً على مقال الأستاذ نضال عبدالو

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 09-12-2026, 11:37 PM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
09-09-2026, 08:37 PM

د. علي عبدالله الخليفة طه
<aد. علي عبدالله الخليفة طه
تاريخ التسجيل: 07-16-2026
مجموع المشاركات: 57

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين

مكتبة الفساد

من اقوالهم
(مكتبة مفتوحة للتحديث)
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
استكمالاً لا مصادمة حين يُشخّص عُقم الخطاب طريقه إلى الحل المؤسسي رداً على مقال الأستاذ نضال عبدالو

    08:37 PM September, 09 2026

    سودانيز اون لاين
    د. علي عبدالله الخليفة طه-UK
    مكتبتى
    رابط مختصر



    استكمالاً لا مصادمة
    حين يُشخّص عُقم الخطاب طريقه إلى الحل المؤسسي
    رداً على مقال الأستاذ نضال عبدالوهاب: عُقم الخطاب السياسِي السائد الذي لا يُنتج حلولاً
    د. على عبدالله الخليفة طه

    أولاً: في الاتفاق مع التشخيص

    يقدّم الأستاذ نضال عبدالوهاب في مقاله تشخيصاً دقيقاً ومنصفاً لحالة العُقم التي أصابت الخطاب السياسي السوداني السائد. وهو تشخيص يستحق أن يُقرأ بعناية قبل أي نقاش، لأنه لا يكتفي بجلد طرف بعينه، بل يفكك المشهد إلى كتله الأربع: تيار الكيزان الراغب في (إرجاع آلة الزمن) بذات العقلية الأمنية، والقوى المدنية (الخانعة) لخطاب مصنوع في الخارج ومرتبط بصراع السلطة أكثر من ارتباطه بمصالح السودانيين، والقوى «الجذرية» المتقوقعة في اللغة الشعاراتية والهتافية رغم فهمها لطبيعة الصراع، وأخيراً أطراف الحرب أنفسهم الذين يبنون خطابهم على شرعية الأمر الواقع العسكري.
    هذا التفكيك الرباعي، وما تخلّله من إنصاف نادر حين ميّز الكاتب بين الكيزان المتصلبين ومن يحاول الانعتاق من صفوفهم دون أن يملك موقع القرار، يضع إصبعه على جرح حقيقي: أن غالبية هذه الخطابات تتحرك في مدار مغلق لا ينتج حلاً، بل يعيد إنتاج ذات الأزمة بلغة متجددة.

    ثانياً: من (اعتراف الجميع بالجميع) إلى أساس الافتقار المتبادل

    (خطاب سياسِي مُنفتح يتم فيه إعتراف الجميّع بالجميّع لفتح مسار لتلاقي ومُشتركات، بعيّد عن إمتلاك الحقيقة أو اللغة التناحرية الإقصائية...)
    هذه الدعوة، في تقديرنا، هي أهم ما في المقال، وهي أيضاً موضع الفجوة التي يتقاسمها مع أغلب الكتابة النقدية السودانية: الدعوة إلى «الاعتراف المتبادل» تبقى نداءً أخلاقياً معلقاً في الهواء ما لم تُترجَم إلى أساس فلسفي-مؤسسي يجعل من الاعتراف شرطاً بنيوياً للعمل السياسي، لا مجرد حسن نية يُرجى توفره.
    مفهوم الافتقار المتبادل ، التداخل الوجودي الذي يجعل كل طرف سياسي مفتقراً بالضرورة إلى الأطراف الأخرى لإكمال مشروع الدولة، لا مستغنياً عنها ، يقدّم هذا الأساس. وهو ما تناولته أدبيات فلسفية متعددة من زوايا مختلفة: فكرة (الوجود-مع) (Mitsein) عند هايدغر، ومسؤولية الوجه عند ليفيناس التي تجعل الآخر شرطاً لا خصماً، وفلسفة الأوبونتو الإفريقية (أنا لأننا موجودون) ، وأعمال إلينور أوستروم حول إدارة الموارد المشتركة بلا سلطة مركزية قاهرة، وسيمون كريتشلي في نقده لسياسات الهوية الإقصائية. هذا الأساس الفلسفي، حين يُبنى عليه اقتصاد البوابات ومداخل الشرعية الوظيفية، يحوّل (الاعتراف بالجميع) من شعار إلى آلية: كل طرف يُقاس بمدى مساهمته الفعلية في العمل الوطني المشترك، لا بموقعه من محور خارجي أو سلاح ميداني.

    ثالثاً: خضوع القوى المدنية لخطاب «مصنوع» في الخارج: تفكيك اقتصاد البوابات

    (مربعات القوي السياسِية المدنية الأخري فهي إما خانعة للخطاب السياسِي المصنوع في الخارج ومرتبط به ويتجه بالأساس للتركيز علي السُلطة والصرّاع حولها، وليس مصالح السُودان...)
    هذا النقد صحيح في وصفه للأعراض، لكنه يقف عند حدود الوصف الأخلاقي دون أن يسأل: كيف يتحول الارتباط بالخارج من خيار سياسي إلى إدمان بنيوي؟ الإجابة، من زاوية الميثاق، تكمن في ما نسميه اقتصاد البوابات: شبكة من المداخل المحدودة والمتحكَّم فيها ، التمويل، الاعتراف الدبلوماسي، المنابر الإعلامية، تأشيرات السفر والإقامة ، التي تحوّل أي فاعل سياسي مدني يريد الاستمرار إلى عميل بحكم الضرورة لا بحكم القناعة، بصرف النظر عن نيته الأولى.
    القوى الموصوفة في المقال بأنها «خانعة» ليست بالضرورة أضعف أخلاقياً من غيرها؛ هي ببساطة لم تجد بوابة بديلة. وهذا هو بالضبط ما يستهدفه الجدار المؤسسي حين يفصل طبقة العمل التنفيذي-الخدمي (النفير الوطني الكبير) عن طبقة الصراع السياسي على السلطة: بناء بوابات تمويل ومشروعية بديلة، منبثقة من الخدمة الفعلية للسودانيين على الأرض، لا من رضا عاصمة أجنبية.

    رابعاً: شرعية (الأمر الواقع) العسكرية مقابل الشرعية الوظيفية الصاعدة

    (القوي السياسِية الداخلة في دوامة الحرب... تقدم خطاب سياسِي مرتبط بإنتصارها العسكري وبسيطرتها علي مساحات في البلاد تحكمها بسلطة الأمر الواقع...)
    يضع الكاتب يده هنا على المعضلة المركزية لأي مشروع تسوية: حين تكون الشرعية مبنية على السيطرة الميدانية وحدها، فإن أي تفاوض يتحول إلى مساومة على مكاسب الحرب لا إلى بناء دولة. والحل ليس في نزع الشرعية عن هذه الأطراف بشعار أخلاقي، بل في تقديم مصدر شرعية منافس وأكثر جاذبية على المدى المتوسط: الشرعية الوظيفية الصاعدة، التي تُبنى من أسفل إلى أعلى عبر تقديم خدمات فعلية وحماية وإغاثة وحوكمة محلية للناس، بصرف النظر عمن يسيطر عسكرياً على الأرض.
    هذا النمط من الشرعية لا يُنافس السلاح بالسلاح، بل يجعل استمرار الاعتماد على القوة العسكرية وحدها مكلفاً سياسياً، لأن الناس يبدؤون في منح ولائهم وثقتهم لمن يخدمهم فعلاً لا لمن يسيطر عليهم فقط.

    خامساً: وقف الحرب «كأولوية» عبر أبواب غير تقليدية: الجدار المؤسسي كآلية تنفيذ

    (علينا تقديم خطاب سياسِي يُركز علي الداخل السُوداني... وعلي وقف الحرب كاولوية تحتاج طرق أبواب للحل غير تقليدية...)
    هذه الدعوة تحديداً هي ما تترجمه مبادرة الجسر الانتقالي وبروتوكول التفعيل عملياً: الباب «غير التقليدي» الذي يطلبه الكاتب هو فصل مسار إنقاذ الأرواح وتقديم الخدمات عن مسار التفاوض السياسي بين النخب، بحيث لا يبقى مصير النازحين والجرحى والمرضى رهينة تعثر مفاوضات السلطة. الجدار المؤسسي يقيم هذا الفصل بنيوياً: طبقة نفير مدني-تنفيذي مستقلة، وطبقة سياسية منفصلة عنها، بحيث يستمر الإنقاذ حتى حين تتجمد السياسة.

    سادساً: بين إرجاع (آلة الزمن) والانتقام الشامل: العدالة الانتقالية الثلاثية

    (الكيزان... يُريدون إرجاع آلة الزمن وبنفس ملامح خطابهم القديم وذات العقلية الأمنية المُتزمتة... وحتي أكون منصفاً هنالك من يحاول الإنعتاق من الطريق القديم هذا...)
    إنصاف الكاتب هنا يستحق أن يُبنى عليه، لا أن يُترك عند حدود الملاحظة. فالسؤال العملي الذي يليه مباشرة: كيف نميّز مؤسسياً بين من يريد إرجاع آلة الزمن ومن يريد فعلاً الانعتاق منها، دون الوقوع في عفو شامل يكرّس الإفلات، أو انتقام شامل يغلق الباب أمام أي تصالح ممكن؟
    العدالة الانتقالية الثلاثية تقدّم هذا التمييز عملياً عبر ثلاث طبقات متدرجة: مجالس مصالحة محلية للانتهاكات الأقل جسامة وقابلة للتصالح المجتمعي، ثم لجنة حقيقة وتعويض تُوثّق وتُنصف الضحايا دون بالضرورة إحالة جنائية فورية، وأخيراً غرفة جرائم كبرى بلا عفو للجرائم الجسيمة الموصوفة. هذا التدرج يفتح فعلياً الباب أمام من يريد الانعتاق الصادق من الماضي، بينما يُبقي الباب مغلقاً أمام من يريد فقط العودة بنفس الأدوات.

    ختاماً: من التشخيص المشترك إلى الآلية المشتركة

    مقال الأستاذ نضال عبدالوهاب يمثّل نموذجاً جيداً لما ينبغي أن يكون عليه النقد السياسي السوداني: منصف في توزيع المسؤولية، دقيق في تفكيك المشهد، صادق في تشخيص العجز. وما نقدمه هنا ليس نقضاً لهذا التشخيص بل استكمالاً له: كل نداء معياري ورد في المقال، الاعتراف المتبادل، التحرر من تبعية الخارج، تجاوز شرعية الأمر الواقع، إيجاد أبواب غير تقليدية لوقف الحرب، التمييز بين طالبي العودة القديمة وطالبي الانعتاق الصادق ، يقابله في ميثاق النجاة وبناء الدولة آلية مؤسسية محددة قابلة للتفعيل، لا مجرد صياغة أفضل للأمل.
    فالخطاب لا يصبح خصباً بتحسين لغته وحدها، بل بامتلاكه أدوات تنفيذ تحوّل (الرغبة في الحل) إلى مسار عمل يمكن السير فيه خطوة خطوة، بإرادة سودانية خالصة، ومصلحة سودانية جامعة.























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de