استكمالاً لا مصادمة من تشخيص العقد المشوّه إلى آلية بنائه: قراءة في مقال "جدلية المركز والأطراف" لآ

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 09-13-2026, 02:54 PM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
09-07-2026, 03:16 PM

د. علي عبدالله الخليفة طه
<aد. علي عبدالله الخليفة طه
تاريخ التسجيل: 07-16-2026
مجموع المشاركات: 57

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين

مكتبة الفساد

من اقوالهم
(مكتبة مفتوحة للتحديث)
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
استكمالاً لا مصادمة من تشخيص العقد المشوّه إلى آلية بنائه: قراءة في مقال "جدلية المركز والأطراف" لآ

    03:16 PM September, 07 2026

    سودانيز اون لاين
    د. علي عبدالله الخليفة طه-UK
    مكتبتى
    رابط مختصر



    استكمالاً لا مصادمة
    من تشخيص العقد المشوّه إلى آلية بنائه: قراءة في مقال "جدلية المركز والأطراف" لآدم ابكر عيسى
    في ضوء ميثاق النجاة وبناء الدولة
    د. على عبدالله الخليفة طه

    مدخل: حين يصدق التشخيص ويغيب العلاج

    يضع آدم ابكر عيسى، في مقاله (جدلية المركز والأطراف.. نحو عقد اجتماعي شامل لبناء الدولة المدنية) ، إصبعه على جرحٍ عميق في الجسد السياسي السوداني: أن كل محاولات التفاوض وتشكيل الحكومات، منذ سقوط النظام السابق وحتى اجتماعات أديس أبابا، ظلت تدور في فلك المركز، بينما تُترك الأطراف خارج قاعة القرار، تُستحضر بوصفها موضوعاً للحديث لا طرفاً في الحديث. وهو تشخيصٌ نتفق معه في جوهره اتفاقاً كاملاً، بل نراه امتداداً طبيعياً لما تناولته أدبيات كثيرة سبقته حول عطب المركزية السودانية. غير أن قيمة أي تشخيص، مهما بلغت دقته، تبقى منقوصة ما لم تُستكمل بآلية تنفيذية تُخرج الفكرة من مجال النقد إلى مجال البناء. وهنا بالتحديد يفتح مقال الكاتب الباب أمام هذا الاستكمال، لا مصادمةً لرؤيته، بل استجابةً لسؤاله المعلّق الذي تركه هو نفسه بلا جواب.

    أولاً: من الهيكلة التصاعدية المرفوضة إلى الشرعية الوظيفية الصاعدة

    يروي الكاتب بدقةٍ لافتة كيف اقترحت لجنة هيكلة القوى في أديس أبابا تنظيماً فيدرالياً يبدأ من المحليات صعوداً نحو المركز، وكيف قوبل هذا الاقتراح برفضٍ حاسم من القوى المركزية التي (لا تجد نفسها إلا في قلب السلطة) . هذا المشهد، كما يصفه الكاتب، ليس حادثة عابرة في قاعة اجتماعات، بل هو تجسيدٌ حيٌّ لعطبٍ بنيوي أعمق: أن الشرعية في التصور السوداني السائد تُمنح من أعلى إلى أسفل، بالتعيين والتمثيل الحزبي، لا تُكتسب من أسفل إلى أعلى بالأداء والخدمة الفعلية.
    هنا يقدّم ميثاق النجاة وبناء الدولة استكمالاً عملياً لهذا التشخيص عبر مفهوم الشرعية الوظيفية الصاعدة: فبدلاً من أن تبقى الفيدرالية التصاعدية مجرد صيغة هيكلية تُطرح وتُرفض في قاعة تفاوض، تتحول إلى مسارٍ تراكمي تكتسب فيه الوحدة المحلية ثقلها السياسي بقدر ما تنجز من خدمةٍ فعلية لأهلها ، تعليماً وصحةً وأمناً غذائياً وحماية مدنية ، بصرف النظر عن اعتراف المركز بها أو رفضه لها. بعبارة أخرى: ما رفضته النخب المركزية كصيغة تنظيمية يمكن أن يُبنى ميدانياً كواقع وظيفي، فيصبح الاعتراف المركزي لاحقاً تحصيل حاصل لا منّةً تُمنح.

    ثانياً: العقد المشوّه عند روسو، والافتقار كأساسٍ بديل

    يستدعي الكاتب أطروحة جان جاك روسو في العقد الاجتماعي ليطرح سؤالاً فلسفياً دقيقاً: كيف يُبرم عقدٌ اجتماعي وأحد أطرافه غائبٌ عن المجلس؟ ويخلص إلى أن عقداً كهذا (يولد مشوهاً، كبناءٍ ناقص الأساس، ينهار عند أول زلزال) . هذه القراءة صحيحة تماماً في حدودها، لكنها تبقى قراءةً تشخيصية سلبية: تكشف عطب العقد الروسوي حين يُطبَّق في واقعٍ منقسم، لكنها لا تقترح أساساً فلسفياً بديلاً يمكن أن يُبنى عليه عقدٌ لا يشترط اكتمال الحضور الشكلي ليبدأ.
    وهنا يكمن الفارق الجوهري الذي يقدمه إطار الميثاق: فمفهوم الافتقار ، بمعناه الفلسفي المتصل بفكرة الوجود المشترك (Mitsein) وفلسفة المسؤولية تجاه الآخر الغائب، وتقاليد الحوكمة المشتركة للموارد (Ostrom) وفلسفة الأوبونتو الإفريقية في الوجود المتبادل ، لا يقوم على منطق التنازل المتبادل عن الحقوق كما عند روسو، بل على الاعتراف بأن وجود كل طرفٍ سياسي مشروطٌ بوجود الآخر، حاضراً كان أو غائباً قسراً بفعل الحرب. فالعقد في هذا التصور لا ينتظر أن يجلس الغائب إلى الطاولة ليكتسب شرعيته، بل يُبنى من الأساس بحيث يظل مقعده محجوزاً، وصوته مُستحضَراً في بنية القرار ذاتها، لا في هامشه. هذا ما يمنح مفهوم الافتقار قدرته على تجاوز عطب العقد الروسوي دون أن يقع في وهم انتظار اكتمالٍ قد لا يتحقق أبداً في زمن الحرب.

    ثالثاً: الحوار كـ(ممرٍ إجباري) ، والجدار المؤسسي كمخرج

    من أكثر ما يستوقف في مقال الكاتب نقده اللاذع لطبيعة الحوار الجاري: أنه (ليس غايةً، بل مجرد ممرٍ إجباريٍّ نسير فيه نحو هدفٍ خطط له مسبقاً) ، وأن خلف سطوره (تختبئ إرادةٌ لا تعلن عن نفسها) . هذا النقد يضع يده على أزمة حقيقية: ارتهان العمل المدني والخدمي لإيقاع المسار السياسي التفاوضي، بحيث يتوقف كل شيء على الأرض في انتظار ما يُحسم في قاعات أديس أبابا أو جنيف.
    يستجيب الميثاق لهذا النقد عبر آلية الجدار المؤسسي: فصل النفير، بوصفه طبقة تنفيذية-مدنية، عن طبقة الحركة السياسية فصلاً بنيوياً لا شكلياً. بهذا الفصل، لا يعود العمل الخدمي والإغاثي وبناء القدرات المحلية رهينةً لتعثر التفاوض أو لحسابات توزيع السلطة بين النخب، بل يستمر في مناطق سيطرة المليشيات ذاتها التي أشار إليها الكاتب كسببٍ لغياب أهلها عن طاولة الحوار. فالجدار المؤسسي هو، في جوهره، ترجمةٌ عملية لنقد الكاتب نفسه: طريقة لانتزاع البناء الوطني من قبضة (الإرادة التي لا تعلن عن نفسها) وإحالته إلى مسارٍ لا يحتاج إذناً مسبقاً من المركز ليبدأ.

    رابعاً: البعد الغائب ، اقتصاد البوابات

    على الرغم من عمق التحليل السياسي والفلسفي في مقال الكاتب، يلاحظ القارئ غياباً لافتاً للبعد الاقتصادي في تفسير إصرار المركز على رفض الفيدرالية التصاعدية. فالكاتب يفسر هذا الرفض بعقلية مركزية متجذرة تاريخياً ، وهو تفسيرٌ صحيح جزئياً ، لكنه يُغفل أن هذا الرفض له أيضاً منطقٌ مادي صِرف: سيطرة المركز على بوابات الموارد والتجارة والعبور، وهي البوابات التي يشكل تفويض الأطراف تهديداً مباشراً لها.
    هذا ما يعالجه إطار الميثاق تحت مفهوم اقتصاد البوابات، بوصفه الثغرة السادسة في بروتوكول التفعيل: فطالما ظلت موارد الأطراف تمر إجبارياً عبر بوابات يتحكم فيها المركز، جمركياً وإدارياً ولوجستياً ، فإن أي حديثٍ عن فيدرالية تصاعدية سيصطدم، مهما بلغت حجية حججه الفلسفية والسياسية، بمصلحةٍ مادية ملموسة لا تُقنعها المرافعة الأخلاقية وحدها. ومن هنا فإن استكمال تشخيص الكاتب يقتضي إضافة هذا البعد: أن معركة المركز والأطراف ليست فقط معركة تمثيل وشرعية، بل هي أيضاً، وربما بالدرجة الأولى، معركة على من يملك مفاتيح البوابات.

    خاتمة: من التشخيص المشترك إلى الأداة المشتركة

    يستحق مقال آدم ابكر عيسى التقدير لجرأته في تسمية الأشياء بأسمائها: الحوار الذي يُدار كممرٍ لإرادةٍ مبيّتة، والعقد الذي يُبرم في غياب أحد أطرافه فيولد مشوهاً، والمركز الذي لا يرى في التنوع إلا صداعاً يريد التخلص منه. هذه القراءة تلتقي مع جوهر ما يقوم عليه ميثاق النجاة وبناء الدولة من نقطة الصفر: أن لا سلام دائم يُبنى على أساسٍ ناقص، وأن التاريخ وحده لا يصنع مستقبلاً بل المقاربات الواعية هي التي تفعل.
    غير أن المسافة بين التشخيص الصادق والدولة المدنية المنشودة لا تُقطع بالنقد وحده، مهما بلغت رهافته، بل تحتاج إلى أدواتٍ تحوّل الرفض إلى بناء: شرعيةٌ تصعد من الخدمة لا تُمنح من السلطة، وعقدٌ يقوم على الافتقار المتبادل لا على اكتمال الحضور الشكلي، وجدارٌ مؤسسي يحرر العمل المدني من رهانات التفاوض السياسي، ومعالجةٌ صريحة لاقتصاد البوابات بوصفه المحرك المادي الخفي وراء تعنّت المركز. وبهذا، لا يكون استكمال هذا المقال مصادمةً لصاحبه، بل استجابةً لسؤاله هو، حين ترك القارئ معلّقاً بين حوارٍ يتهادى كأغنيةٍ حزينة، وسؤالٍ يصرخ: هل هذا حقاً طريق السلام الدائم؟























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de