لا يشبهوننا.. أم لا يريدون أن يروا شبههم فيهم؟ كتبه عبدالغني بريش فيوف

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 09-13-2026, 02:54 PM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
09-06-2026, 10:09 PM

عبدالغني بريش فيوف
<aعبدالغني بريش فيوف
تاريخ التسجيل: 10-26-2013
مجموع المشاركات: 677

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين

مكتبة الفساد

من اقوالهم
(مكتبة مفتوحة للتحديث)
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
لا يشبهوننا.. أم لا يريدون أن يروا شبههم فيهم؟ كتبه عبدالغني بريش فيوف

    10:09 PM September, 06 2026

    سودانيز اون لاين
    عبدالغني بريش فيوف -USA
    مكتبتى
    رابط مختصر





    في كل مرة يُفتح فيها بابُ النقاش السياسي حول التهميش في السودان، وكلّما رفع أبناء دارفور وجبال النوبة والنيل الأزرق وشرق السودان وغيرهم، أصواتهم مطالبين بنصيبهم العادل من السلطة والثروة وولخ، تنبثق من حناجر فئة من أبناء الشمال جملةٌ صغيرةٌ في حجمها، كبيرةٌ في دلالتها، موجعةٌ في وقعها كوقع السوط على الجلد العاري (ما كلنا مهمشين أو أن هؤلاء لا يشبهوننا).
    جملةٌ تبدو في ظاهرها بريئةً، لكنها في باطنها تحملُ كلّ ثقل التاريخ الاستعلائي، وكلّ رواسب الوعي المُختلّ الذي صنعته قرونٌ من امتياز زائف تأسّس على الجغرافيا والمصاهرة العابرة مع الفاتحين والغزاة، لا على أصل عرقي نقي كما يتوهّم أصحاب هذه المقولة.
    وحين تتكرر هذه العبارة على ألسنة المثقفاتية قبل العوام، وعلى ألسنة السياسيين قبل الدهماء، فإنها تكفّ عن كونها مجرد زهجة، لتتحوّل إلى مشروع ذهني متكامل، وأيديولوجيا إقصاء مُغلّفة بمفردات مهذّبة.
    السؤال الذي يستحق أن يُطرح بكل ما يحمل من حدّة ولذع ومرارة، هو، ماذا يقصدون بالضبط حين يقولون لا يشبهوننا أو ما السودان كله مهمش؟
    أيّ شبَه هذا الذي يتحدثون عنه وكأنه أمرٌ مفروغٌ منه، وعلى أيّ معيار علمي أو منطقي أو حتى ديني بنوا هذا الاستنتاج المتعالي الذي يرفعونه في وجه إخوانهم في الوطن، كلّما طالبوا بحق مشروع، هل هو الشكل، أم اللون، أم الدين، أم الثقافة واللغة، أم ماذا تحديدا، لأن الإجابة على هذا السؤال إن تجراؤا على مواجهة أنفسهم بها، ستكشف عريَ المقولة، وستفضح خواءها الفكري، وستضعهم وجها لوجه أمام حقيقة لطالما هربوا منها؟
    إن كان المقصود هو الشكل، فلنضع المرآة أمام وجوههم قبل أن يضعوها أمام وجوه الآخرين، ولنمشِ معا في شوارع شندي ودنقلا وعطبرة وبربر، ثم لنعرّج على الفاشر ونيالا وكادقلي والدمازين، وسنكتشف بلا عناء ولا مكابرة أن الفروق التي يتوهّمونها ليست إلا أوهاما صنعتها أيديولوجيا الاستعلاء لا الحقائق البيولوجية.
    السودانيّ شماليّا كان أم غربيا، شرقيا كان أم جنوبيا، يحملُ في دمه ذات الإرث الإفريقي العميق الضارب في جذور القارة السمراء، والدراسات الجينية الحديثة التي أجرتها مراكز علم الوراثة في الجامعات السودانية والدولية أكّدت بما لا يدع مجالا للشك أن الحمض النووي للسودانيين متقاربٌ إلى درجة مذهلة، وأن ما يُسمّى بالعرب السودانيين، ليسوا في حقيقتهم الجينية إلا أفارقةً اعتنقوا الإسلام وتكلّموا العربية وامتزجوا بقبائلَ عربية هاجرت إلى السودان بأعداد محدودة، ثم ذابت هي الأخرى في النسيج المحلي الإفريقي العريض.
    أما إذا كان الشَّبَهُ الشكليّ هو المعيار، فهم والآخر الذي يقولون أنه لا يشبههم، وجهان لعملة واحدة، وأيُّ تمييز يمارسونه إنما هو ضربٌ من العمى الانتقائي الذي يرى ما يريد أن يرى، ويعمى عمّا لا يريد أن يراه.
    أمّا إن كان المعيار هو اللون، فهذا أطرف ما في الأمر وأكثره مدعاةً للسخرية والرثاء معا، إذ كيف لرجل سحنته سوداء سواد الليل أن يقول لرجل آخر سحنته سوداء مع شيء من الخضار (أنت لا تشبهني)؟
    إن هذا التناقض الصارخ بين الواقع البصري والادعاء النفسي، هو بعينه ما يُسمّيه علماء النفس الاجتماعي، بمتلازمة الزنجي الذي يكره نفسه، تلك الظاهرة المرضية التي رصدها المفكر الكاريبي فرانز فانون في كتابه الخالد بشرةٌ سوداء، أقنعةٌ بيضاء، حيث يُسقط الإنسانُ المُستعمَرُ ذهنيا كراهيتَه لذاته على من يُشبهه، ليُوهم نفسه بأنه مختلف، وأنه أعلى مقاما، وأنه أقربُ إلى المُستعمِر الأبيض أو السيد العربي، ممّا هو في الحقيقة، فهؤلاء يمارسون من حيث يدرون أو لا يدرون عمليةَ نفي نفسي لذواتهم الإفريقية، ويهربون من سوادهم الفاقع بادّعاء شيء مُتخيَل، ومن نوبيتهم وبجاويتهم وفونجيتهم بانتساب مزعوم إلى العباس بن عبد المطلب أو جهينة أو بني هلال، ذلك النسب الذي لا يصمدُ أمام أبسط فحص تاريخي أو جيني، ولا يجد له سندا في كتب الأنساب المعتبرة، إلا ما كتبه بعض الفقهاء السفهاء الذين أرادوا تكريم القبائل المُسلمة بإلحاقها بالنسب العربي الشريف لأغراض سياسية ودينية معروفة.
    وإن كان الدين، هو ما يستندون إليه في ادعاء عدم الشبه، فهنا تتكشّف هشاشةُ الادعاء بأوضح صورها وأفجعها، فالغالبية الساحقة من أبناء دارفور وشرق السودان وجبال النوبة، مسلمون يصلّون نحو القبلة ذاتها، ويصومون رمضان ذاته، ويحفظون من القرآن ما يحفظه أهل الشمال وأكثر، ويرفعون الأذان بصوت واحد لا يختلف إلا برخامة الحناجر، بل إن دارفور التي يتعالى عليها بعض أهل الشمال كانت سلطنةً إسلاميةً عريقةً امتدّ سلطانها قرونا، وأنجبت من العلماء والفقهاء والأولياء الصالحين ما يُذكر في كتب التراجم وغيرها، وكذلك كانت مملكة الفونج في سنار التي أسّست أول دولة إسلامية كبرى في وسط السودان، وممالك تقلي والمسبعات في كردفان، وممالك تاكا والبجا في الشرق وولخ.
    فإن كان الدين هو المعيار، فالقرآنُ الذي يقرؤونه، هو أيضا ذات القرآن الذي يقرؤونه، والنبيُّ الذي يحبّونه هم أيضا يحبّونه، والشهادتان اللتان ينطقون بهما، هم أيضا ينطقون بهما، فأين هو عدم الشبه إذن يا تُرى، وعلى أيّ حجّة شرعية يستندون في إقصاء إخوانهم في الدين عن مائدة السلطة والثروة والعدالة والمساواة؟
    وقد يُقال إن الفارق ثقافيٌّ ولغويٌّ، وإن أبناء تلك المناطق يتحدثون لغات محلية ويحافظون على موروثات
    ثقافية مختلفة، وهذا قولٌ فيه شيءٌ من الصحة في ظاهره، لكنه ينطوي على مغالطة كبرى في باطنه، ذلك أن التعدد الثقافي واللغوي ليس عيبا يُذمّ به أصحابه، بل هو ثراءٌ حضاريٌّ تفخر به الأمم الراقية وتحتفي به، والسودان بطبيعته الجغرافية والتاريخية بلدٌ متعدد الإثنيات واللغات والثقافات، يحوي بين دفّتيه أكثر من خمسمئة قبيلة وأكثر من مئة لغة محلية، ووجود هذا التنوع ليس مدعاة لتفضيل ثقافة على أخرى، ولا منح فئة بعينها الحقَّ المُقدّس في احتكار السلطة والثروة باسم التميّز الثقافي المزعوم.
    ثم إن الثقافة الشمالية ذاتها ليست منزّلةً من السماء، ولا هي ثقافةٌ عربيةٌ خالصةٌ نقيّة كما يحلو لبعضهم أن يتوهّم.
    إنها في حقيقتها مزيجٌ متشابكٌ من الموروث النوبي القديم الضارب في عمق آلاف السنين، والإرث المروي العريق، والتأثيرات العربية الإسلامية الوافدة، والموروثات الإفريقية المحلية المتجذّرة، واللغة العامية الشمالية ذاتها التي يفخرون بها مليئةٌ بمفردات نوبية وبجاوية وحتى دارفورية، شاء من شاء وأبى من أبى، ومن يُنكر ذلك فليفتح أيَّ معجم للهجة السودانية ليرى الحقيقة بأمّ عينيه.
    وإذا كان كلّ ذلك صحيحا، وهو كذلك بشهادة العلم والتاريخ والواقع، فعلى أيّ شيء بُني هذا الاستنتاج المتعالي إذن؟
    الحقيقة المُرّة التي يجب أن تُقال بلا مواربة ولا رياء، هي ان هذا الاستنتاج لم يُبنَ على أيّ أساس علمي أو ديني أو منطقي يمكن الدفاع عنه أمام محكمة العقل؟
    لقد بُني على وهم خالص صنعته نخبةٌ سياسيةٌ احتكرت السلطة منذ الاستقلال، ووجدت في تكريس فكرة التفوق الشمالي أداةً مثاليةً لإدامة هيمنتها على مقدّرات البلاد ومواردها.
    بُني على إرث استعماري بغيض تركه الإنجليز الذين فضّلوا التعامل مع أبناء الشمال وأهّلوهم في المدارس والوظائف، فنشأت طبقةٌ متعلمةٌ احتكرت الدولة بعد الاستقلال، ثم تحوّل هذا الامتياز الإداريّ الظرفيّ إلى ادعاء بالتفوق العرقي والثقافي.
    بُني على تجارة الرقيق التي مارسها بعض أبناء الشمال في حقب تاريخية سوداء ضدّ إخوانهم في الجنوب وجبال النوبة ودارفور، فاستقرّ في الوعي الجمعي عبر آليات النفي والإسقاط، لتصنيفُ هؤلاء الإخوة بوصفهم أدنى أو مختلفين، تبريرا لاحقا لجريمة سابقة.
    وبُني، في عمقه الأخير، على عقدة نقص تاريخية دفعت أبناء الشمال إلى الفرار من إفريقيتهم نحو عروبة متخيّلة، فمارسوا على إخوانهم الأفارقة ما يتوهّمون أن العرب الأقحاح يمارسونه عليهم: التمييز والإقصاء والاستعلاء.
    إن مقولة هؤلاء لا يشبهوننا، ليست في حقيقتها وصفا للآخر، بل هي اعترافٌ ضمنيٌّ بأزمة الذات، إنها صرخة إنسان تائه بين هويتين، يرفض الأولى ولا يقبله أصحاب الثانية، فيخترع وهما ثالثا يعيش فيه.
    *************
    على كل حال، لا تكمن مأساة السودان في تعدد قبائله ولغاته وثقافاته، بل في تحويل هذا التعدد إلى سلّم للصعود السياسي، وإلى مبررٍ لتوزيع المواطنة على درجات متفاوتة، إذ السؤال الحقيقي ليس، من يشبه من، ولا، من يملك النسب الأرفع أو الثقافة الأحق، بل، من يملك الحق في أن يكون مواطنا كاملا، مصونا من التمييز، شريكا في القرار، ومستفيدا عادلا من ثروات وطنه؟
    إن عبارة، لا يشبهوننا، ليست حكما على الآخرين بقدر ما هي مرآة تكشف خوف قائلها من الاعتراف بحقيقة السودان كما هو، بلدا إفريقيا متنوعا، تشكل عبر الهجرات والمصاهرات والتفاعلات الطويلة، ولا يمكن اختزاله في هوية واحدة أو رواية واحدة أو إقليم واحد.
    أما مقولة كلنا مهمشون، فإنها لا تصبح صادقة إلا إذا اعترفت بالفوارق التاريخية في السلطة والموارد والفرص، فالمعاناة العامة لا تلغي وجود تهميش أشدّ وقعا على مناطق وجماعات ظلت خارج مركز القرار، ودُفعت مرارا إلى هامش الدولة والحياة.
    إن المصالحة الوطنية لا تبدأ بإنكار المظالم، ولا بتبادل الاتهامات، بل بالاستماع إلى الضحايا، والاعتراف بالمسؤوليات، وإعادة بناء الدولة على أساس المواطنة المتساوية والعدالة الانتقالية والتوزيع العادل للثروة والتنمية، ولا يكفي أن نردد أننا إخوة، فالأخوّة التي لا تتحول إلى حقوق ومؤسسات وضمانات تظل شعارا عاجزا.
    السودان لا يحتاج إلى مواطنين متشابهين، بل إلى دولة لا تعاقب الاختلاف، ولا تكافئ الامتياز الموروث، ولا تجعل المركز قدراً والهامش مصيراً، وحين نكفّ عن البحث عن الآخر المختلف في وجوه بعضنا، ونبدأ في رؤية الإنسان قبل اللون والقبيلة والجهة واللغة، يمكن أن نفتح الطريق أمام وطن يتسع للجميع، وعندها فقط لن يكون السؤال، هل يشبهوننا، بل، كيف نضمن أن يعيش الجميع متساوين في وطن واحد؟























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de