شعب يطمح للحياة وتجار حرب يتربصون بالعودة كتبه محمد عبدالرحيم أبوه

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 09-13-2026, 02:54 PM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
09-06-2026, 11:58 AM

محمد عبدالرحيم أبوه
<aمحمد عبدالرحيم أبوه
تاريخ التسجيل: 06-28-2026
مجموع المشاركات: 28

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين

مكتبة الفساد

من اقوالهم
(مكتبة مفتوحة للتحديث)
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
شعب يطمح للحياة وتجار حرب يتربصون بالعودة كتبه محمد عبدالرحيم أبوه

    11:58 AM September, 06 2026

    سودانيز اون لاين
    محمد عبدالرحيم أبوه-Sudan
    مكتبتى
    رابط مختصر





    إنها لمأساة كبرى أن يصبح مصير شعب مثخن بالفقد والخراب، رهينة لأجندات سياسية جعلت من إطالة الحرب عقيدة ومنهجاً، سعياً للهيمنة المطلقة على المشهد الوطني. فنحن اليوم لا نواجه مجرد واقعة عسكرية عابرة فقط، بل نقف عند مفترق صراع أشد غوراً وتعقيداً، صراع حول من يحتكر حق رسم الغد، ومن يتصدى لامتلاك تعريف المصير وفرضه على شعب لم يستأذن في هذه المأساة. وفي غمرة هذا الركام الإنساني والسياسي، سيطرت الحركة الإسلامية علي المشهد السياسي، بوصفها من أكثر القوى تشبثاً بإدامة خطاب الحرب وإبقائه في صدارة المجال العام، مستنفرة ما في جعبتها من أدوات التنظيم والتأثير والتعبئة، حتى انقلبت موازين المشهد، وصار صليل السلاح أرفع صوتاً من أنين الضحايا، وضجيج المعارك أقدر على الحضور من التطلعات البسيطة لملايين السودانيين إلى النجاة والسلام واسترداد حقهم الطبيعي في الحياة.

    ولعل أفجع مفارقات هذا المشهد وأكثرها إيلاماً، أن تتسع الهوة بين ما يختزنه وجدان الغالبية من توق عميق إلى السلام، وبين ما تدبره قوى الحرب وتستنبته وتفرضه على واقعهم من أقدار دامية. فالمواطن الذي تجرع مرارات النزوح، واكتوى بفقد الأحبة والمساكن ومصادر الرزق وسكينة الحياة، لم يعد معنياً بأوهام الانتصارات المجردة ولا بسرديات المجد العسكري، إنما يتعلق ببساطته الإنسانية الموجعة بحقه الأصيل في أن تصمت البنادق وأن يعود إلى بيته، وأن يرى أبناءه تحت ظلال المدارس لا في خيام التشرد ومهاجع الفزع. بيد أن إرادة السلام، على اتساع جذورها في ضمير الناس، ما تزال مبعثرة؛ تفتقر إلى المنبر الجامع والصوت القادر على تحويل أشواق الملايين إلى قوة فاعلة في المجال العام، فيما تتربص قوى الحرب خلف خطاب صاخب ومحكم يعبر عن تنظيمها، وتمتلك من أدوات التعبئة والهيمنة ما يجعلها أكثر قدرة على احتلال المشهد، ومصادرة المساحات التي كان ينبغي أن يتقدم فيها صوت الحياة على ضجيج الموت.

    لقد أفلحت القوى المستثمرة في استدامة الحرب في إحالة الخوف إلى أداة للهيمنة السياسية، وفي تحويل الوطن من فضاء جامع لأبنائه إلى ساحة مستباحة للمزايدات والمساومات وصراع المصالح، حتى أصبح الحديث عن السلام محفوفاً بالشبهات، وكأن الدعوة إلى إنقاذ الأرواح نوع من الخيانة، وكأن وقف نزيف الدم تفريط في الوطن ومساومة على كرامته. وتلك من أشد المفارقات خطورة وقسوة حين تبلغها المجتمعات: أن يستدعى دعاة الحياة إلى محكمة التبرير ليثبتوا براءة إنسانيتهم، فيما يفسح المجال لدعاة الموت كي يحتكروا الحديث باسم الكرامة والسيادة والمصير الوطني. فالحرب إذا طال أمدها لا تبقى مجرد واقعة عسكرية محكومة بزمانها وميدانها، بل تستحيل إلى بنية مكتفية بذاتها تنسج مصالحها، وتبتكر خطاباتها وتصنع رموزها ومستفيديها، وعندئذ يصبح السلام هو الخطر الحقيقي في نظر أولئك الذين وجدوا في دوام المأساة مورداً للنفوذ، وفي استمرار الدماء جسراً للعودة إلى سدة السلطة ومركز القرار.

    ومع ذلك، فإن أفق السودان لا يجوز له أن يظل أسيراً لإرادة الذين اتخذوا من الحرب راية، ومن ضجيجها وسيلة للعودة إلى المشهد، مهما أُوتوا من سطوة تنظيمية، أو نفوذ نافذ، أو براعة في صناعة الصخب وتوجيه الوعي العام. فالأوطان العريقة لا تشيد على مشيئة أقلية مسلحة، ولا تختزل أقدار الشعوب الكبرى في حسابات الجماعات المتطرفة ومطامع الفاعلين السياسيين، إذ إن السلام الذي يتوق إليه السودانيون ليس وهناً ولا انكساراً، بل هو أرفع تجليات إرادة البقاء، وأعمق تعبير عن التمسك بالحياة واسترداد الدولة من براثن هذا التنظيم الفوضوي والمخرب. في نهاية المطاف، يثبت التاريخ دائماً أن إرادة الشعوب في الحياة هي التي تنتصر في النهاية، مهما حاولت قوى الدمار إعادة عقارب الساعة إلى الوراء. وسيأتي لا محالة ذلك الأوان الذي يدرك فيه الجميع أن صوت الإنسان السوداني، المثقل بأحمال الدم والرماد والفقد، أحق بالإنصات من كل الخطب التي تستمد بقاءها من دوام المأساة، لأن الوطن في جوهره الأخير ليس غنيمة لمن يمتلك السلاح، ولا ميراثاً لمن يحتكر القوة، وإنما هو حق لأولئك الذين دفعوا من أرواحهم وأحلامهم ثمن الحرب، وما زالوا رغم قسوة المحنة يتشبثون بحلم بسيط وعظيم، أن يعيشوا في وطن تسوده الحرية والسلام والعدل والديمقراطية✌🏾.























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de