عصفٌ توثيقيٌّ في جينولوجيا «جماعة مسرح السودان الواحد» كتبه يوسف أرسطو

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 09-13-2026, 02:54 PM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
09-05-2026, 03:34 PM

يوسف ارسطو
<aيوسف ارسطو
تاريخ التسجيل: 10-12-2024
مجموع المشاركات: 101

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين

مكتبة الفساد

من اقوالهم
(مكتبة مفتوحة للتحديث)
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
عصفٌ توثيقيٌّ في جينولوجيا «جماعة مسرح السودان الواحد» كتبه يوسف أرسطو

    03:34 PM September, 05 2026

    سودانيز اون لاين
    يوسف ارسطو-السودان
    مكتبتى
    رابط مختصر





    ​جاءت «جماعة مسرح السودان الواحد» كطليعةٍ تؤمنُ بخطّ العلم، وإمكانية اختراق الحواجز والمعيقات بأدواتنا الإبداعية للمساهمة في التغيير؛ لا كردّ فعلٍ لحظيّ، بل كتيارٍ فكريّ تبلور استجابةً لقراءاتٍ متعمقة لتياراتٍ نحت هذا المنحى سودانياً—مثل مدرسة «الغابة والصحراء» وتيار «السودانوية»—نحو تأسيس مسرحٍ لعموم أهل السودان، ووقفاتٍ هنا وهناك مع الرؤى والأفكار المقابلة والمتقاطعة.
    ​وقد شهد «المركز الثقافي الفرنسي» بالخرطوم ميلاد ونشأة الجماعة، في لحظةٍ تاريخية فارقة كان الخطاب الطاغي فيها يُنادي بـ «تأصيل الفنون»، بينما يجثم الإسلام السياسي بأسماءه المعروفة على مفاصل الحياة، ويُضيّق الخناق على الفضاءات الثقافية والمنابر الحرة. في ذلك المناخ المعتم، كانت المراكز الثقافية الأجنبية—كالمركز الفرنسي، والمركز الثقافي الألماني (معهد غوته)، والمجلس البريطاني (البرتش كونسل)—تُشكّل المتنفس والواحة الوحيدة المتاحة علناً؛ حيث كانت تُقام المعارض التشكيلية، وتُقدّم الفرق العالمية تجاربها الملهمة، ويُحتفى بأسابيع السينما والأفلام الأوروبية. وقد كنتُ شاهداً وحاضراً ومشاركاً في جلّ تلك الورش، والدورات التدريبية، والعروض السينمائية والمسرحية، مما ترك أثراً عميقاً وعظيماً في تشكيل وعيي وتعميق التجربة الجمالية والفكرية للجماعة فيما بعد.
    ​لقد تشبّعنا بهذه المشاهدات، واستوعبنا ما ترسب من رؤى مدارس التشكيليين السودانيين المختلفة—من «مدرسة الخرطوم» إلى «مدرسة الواحد» وغيرها—كأصحاب همٍّ وأسئلةٍ جمالية وفلسفية ووطنية تطمح لجمالٍ يخرجنا من دوامة الأزمة. ويدخل في ذلك كل من نظّر وحاول القفز فوق التيه وإبعاد الفواجع، ممن أبدعوا وكتبوا عن مصير السودان ووجوده.
    ​وقد تعمقت هذه الرؤية واكتسبت نضجها الأكاديمي والجمالي عبر دراستنا في «كلية الموسيقى والدراما»، حيث انفتحنا على أفق الفكر والدراما اليونانية وتأسيساتها الأولى، وعصر الأنوار في أوروبا، وصولاً إلى العصر الحديث وما أحدثته التيارات المسرحية الكبرى؛ كمسرح العبث، والتعبيرية، والثورة الجمالية والفكرية التي قادها برتولت بريشت في «المسرح الملحمي». كل هذا الزخم العالمي والفكري وضعنا أمام أسئلة المسرح السوداني ومحاولات نهوضه المتكررة، وهو يجاهد للبزوغ والتجذر في بيئةٍ شبه بدوية، ما زالت تتجاذبها ثقافة الرعي والعنف وتتمنع على مدنية الحداثة واستحقاقاتها.
    ​وعلى المستوى الشخصي، لم تكن «جماعة مسرح السودان الواحد» مجرد طرحٍ نظريّ؛ بل تجربةٌ تأثرتُ بها وأثّرتُ فيها، وآزرتني في أصفى محطاتها وأقساها. لقد اغتنت هذه الرؤية وتعمقت عبر عملي الميداني في تجارب «مركز ثقافة السلام» ومجموعة «سلام القواعد» وغيرها، والتي طفت خلالها في خمس ولاياتٍ إلى جانب الخرطوم. تمتد هذه الجغرافيا الحية من غرب دارفور، إلى منطقتي الدلنج وكادوقلي وما حولهما بجنوب كردفان، مروراً بفيافي ومدن غرب كردفان الجميلة التي شكلت وجداني وسنواتي الجامعية في بابنوسة، والأبيض، والنهود، والخوي، والمجلد، والتبون، والميرم، وما جاورها، وصولاً إلى ولاية شرق دارفور في الضعين وما حولها.
    ​يُضاف إلى ذلك عشقي ومكثي وتأملي بولاية «أعالي النيل»، حيث عملتُ لثلاث سنواتٍ محضّر معملٍ بمستشفى ملكال المدني؛ تلك المدينة الإفريقية الوعرة والمترعة بالحرية حد الفوضى والخروج عن الطوق—المدينة التي طالما أحببتُها وسكن أهلها الجنوبيون قلبي. هناك، كنت أقيم مع أساتذة جامعة أعالي النيل، أتنفس حياة الجامعة ومكتباتها، وما تشخصه وتثيره من أسئلةٍ كبرى في شأن الوطن والإنسانية في ظلال الحرب التي طال أمدها.
    ​لقد وعى جلّ هؤلاء—ممن عركوا الأقاليم وعركتهم—ببصائرهم الثاقبة ما يموج به السودان الآن من احتراب وصراعات ممتدة منذ أزمان بعيدة؛ فالمستقبل يمكن قراءته من التاريخ وما تشكّل ويتشكّل الآن. لهذا كانت قراءتهم لحاضرنا الصراعي مبكرة. فالمبدعون عامة والتشكيليون خاصة جُبلوا على هذا المعترك في إبداعهم، وما رؤاهم عن منحوتاتهم الكامنة في الجبل والحجر الأصم قبل أن يبدأ التشكيلي في تحضير أدوات عمله والجبل شامخٌ، إلا من هذا القبيل.
    ​ودرامياً، يقف المسرح أمام جملة أسئلةٍ وأعمال بشروط غير متوفرة، في ظل غياب الحرية، والقمع، والفقر، والإفقار المستمر للمبدعين والإبداع. يُضاف إلى ذلك إشكاليات قلة التراكم ومحدوديته، وإشكالية "النموذج" كما طرحها سيف الإسلام حاج حمد، والقصور في الغوص داخل حقل الذات لإبراز كنهها. ناهيك عن تجارب الرعيل والمجايلين؛ كالنزوع التجريبي التخصصي لطلاب شعبة التمثيل عند عادل الحربي ورؤاه في إخراج المسرح المعاصر، والكدّ الدؤوب لإحداث الفارق. ولا ننسى التجربة الثورية الاستثنائية لـ «جماعة الجمام»، التي أينعت ثمارها وكان من بواعث غراسها وجود كليات الفنون بجامعتي جوبا والنيلين؛ حيث تشبعنا بأفكارها، ورؤاها، وثورتها، وعملها الدؤوب لبناء المبدع الرسالوي والمقاوم.
    ​يُضاف إلى ذلك النظرات التجديدية سودانياً وعربياً وإنسانياً، والتي—رغم إخفاقها في الشق السياسي عربياً في ابتداع نظمٍ تتبنى قبول الآخر والحكم الرشيد—ساهمت في الحراك الشعبي، وصوتها القوي من أجل التعليم وما أصابه، ودورها بالدفع بتوطين حركة المرأة وعراكها مع هذا الواقع.
    ​ولا ننسى ثورات اليسار بشقيه: الحداثوي المتأثر بالفكر الماركسي، وما بعد الحداثي الصادم في الفكر القومي، بإخفاقاتهما الجسام عندما واتتهما السوانح وآلت إليهما الأمور. كما لا نغفل عن دور فجر حركات التجديد في الفكر الإسلامي والقومي العربي ورموزها؛ كطه حسين الذي جمع بين حضارة الشرق والغرب وخلص إلى اتباع أسباب التنوير، وعلي عبد الرازق في كتابه التأسيسي «الإسلام وأصول الحكم» وخلاصاته الرائدة، وقاسم أمين وإخراج المرأة من قوقعتها وسجنها المسور بالجهل، والمحاولة للخروج من الطغيان والاستبداد عبر نفاجات «تكوين العقل العربي» و«بنية العقل العربي» و«نقد العقل العربي» للمفكر محمد عابد الجابري، وخلخلات المفكر الطيب تيزيني وردم وتوسيع المدارك فيما قدمه في «نقد نقد العقل العربي»، وعدداً أكبر من الإشراقات المفصلية التي يصعب عدها إفريقياً وعربياً وعالمياً، وإن كان يصعب في هذا العصف التراكمي تذكر كل أثر ونبع.
    ​من جلّ تلك ينابيع المعرفة، وتلك الجغرافيات النابضة بالحياة، نبعت «جماعة مسرح السودان الواحد» كـرؤية ونهج استشرافيين للخلاص، وتجنب الخسائر وسيل الدماء، والسير في ركاب التقدم والإنسانية والرفاه بخصوصيتنا وما حبانا الله به من ثراء فاره ونعم مبسوطة على امتداد جغرافيتنا، وفي جوف أرضنا، وما يخبئه سحاب سمائنا التي تظلنا.
    ​بالنسبة لنا، الحلم كبير، لكنه ضروري لاستمرار الحياة؛ وربما لأننا نملك ثقة وطاقة أكبر—وهذه من نعم الله—تتآزر مع الرغبة الجامحة لإحداث الفارق بالاستفادة من تجارب ودرر الرموز محلياً وإنسانياً. ولأن الحلم كبير، فهو جاذبٌ في لحظات القبول؛ ولهذا انضم إلى عضويتها نيفٌ وسبعون طالباً من كلية الموسيقى والدراما، وعدد غير يسير من شباب جامعات وتخصصات مختلفة، جمعهم الهمّ وأسئلة الوطن والجمال.
    ​وهو كذلك حلمٌ محبطٌ لأنه طريقٌ وعر، ملولبٌ وغاير، يصعب رؤية نهايته المشرقة إلا لأصحاب العزائم والجلد؛ فالمعايش جبارة في ظل دولةٍ لا تدعم الإبداع، حيث تُجبر ظروف الحياة وتعرجاتها القاسية كثيراً من أعضائها على الابتعاد، بينما يخيفُ آخرين هذا الحلمُ الكبير—وهو الحلم ذاته الذي نعتقد أنه دافعنا الأصيل للاستمرار.
    ​وكما قيل: الأحلام الصغيرة لا تلهم.. الأحلام الصغيرة لا توقظك صباحاً بشغف، ولا تحفزك لتحمل الصعوبات؛ أما الحلم الكبير فهو يعطيك سبباً لتستمر، حتى حين تشتد الحياة، وتقسو، وتكفهر.























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de