فجاجة ووقاحة شبابية لترشيح البرهان رئيسا للسودان.. كتبه عبدالغني بريش فيوف

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 09-13-2026, 02:54 PM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
09-05-2026, 00:08 AM

عبدالغني بريش فيوف
<aعبدالغني بريش فيوف
تاريخ التسجيل: 10-26-2013
مجموع المشاركات: 677

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين

مكتبة الفساد

من اقوالهم
(مكتبة مفتوحة للتحديث)
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
فجاجة ووقاحة شبابية لترشيح البرهان رئيسا للسودان.. كتبه عبدالغني بريش فيوف

    00:08 AM September, 04 2026

    سودانيز اون لاين
    عبدالغني بريش فيوف -USA
    مكتبتى
    رابط مختصر





    ليس كل ما يلمع وطنية، وليس كل ما يُرفع في قاعة مؤتمر صالحا لأن يُرفع على كتف دولة مُنهكة متعبة.
    أن تُطلق مبادرة شبابية لترشيح عبد الفتاح البرهان لرئاسة الجمهورية في هذا التوقيت، وبعد هذا القدر من الدم والتهجير والانهيار، فذلك ليس اجتهادا سياسيا بريئا، بل صفعة على وجه الذاكرة العامة، ومحاولة فجة لإعادة تدوير الكارثة في قالب رجل المرحلة، إذ أي مرحلة هذه التي يُراد لها أن تبدأ من حيث انتهت المأساة، وأي عقل سياسي هذا الذي يطلب من السودانيين أن يصفقوا لمن ارتبط اسمه بالانقلاب على المسار المدني، ثم يتحدث عن الاستقرار كما لو أن الحرب كانت مجرد سحابة عابرة فوق سماءٍ صافية؟
    نعم، كيف يمكن لمن ارتبط اسمه بانقلاب على المسار المدني، وبحرب جعلت السودان أحد أكبر أزمات النزوح في العالم، أن يُقدَّم للناس بوصفه رجل المرحلة؟
    هذا السؤال وحده كاف لإسقاط كل الشعارات المزركشة التي تحاول تحويل الفشل إلى بطولة، والخراب إلى إنجاز، والدمار إلى مشروع وطني، إذ وصفت تقارير أممية ومتابعات دولية الحرب في السودان بأنها أفرزت نزوحا هائلًا تجاوز 15 مليون شخص بين داخل البلاد وخارجها، بينما يظل ملايين آخرون في أوضاع إنسانية قاسية، وهو ما يجعل تبرير ترشيح الرجل على أساس الاستقرار، أقرب إلى النكتة السوداء منه إلى السياسة.
    المفارقة الأولى في هذه الحملة أنها تنطلق من خطاب الوفاء والعرفان، وكأن الوطنية أصبحت بطاقة شكر لمن أمسك بالدولة ثم تركها تتفتت.
    ما هذا الوفاء الذي يُطلب من شعب ما زال يبحث عن سقف آمن ودواء وغذاء، وما هذا العرفان الذي يُفرض على الناس تجاه سلطة لم تمنع الحرب، ولم توقف تمددها، ولم تصنع مخرجا يليق باسم الدولة؟
    حين تُقدَّم الكارثة على أنها خدمة وطنية، يصبح السؤال المشروع، هو، هل المطلوب من السودانيين أن يصفقوا لمن أشعل الحريق ثم يطالبهم بشهادة تقدير على حسن النية؟
    إن هذا المنطق لا يختلف كثيرا عن مطالبة الضحية بالشكر لأن الجلاد لم يُكمل ضربته الأخيرة.
    ثم تأتي الحجة الأكثر فجاجة، وهي، الاستقرار، أي استقرار هذا الذي يُرفع كشعار فوق مدينة مهددة، واقتصادٍ ممزق، وملايين نازحين ولاجئين، ومؤسسات متهالكة، وسلطة لا تزال البلاد نفسها عاجزة عن تحديد حدودها الفعلية؟
    الاستقرار ليس كلمة تُكتب في بيان صحفي، ولا نغمة تُعاد في قاعة مؤتمر، بل نتيجة تُقاس على الأرض: أمن، مؤسسات، مسار دستوري، خدمات، عودة للمدنيين، ووقفٌ للحرب.
    أما عندما تكون البلاد في حالة نزيف، فإن الحديث عن الاستقرار عبر شخص ارتبط اسمه بإدارة المرحلة التي انفجر فيها هذا النزيف، يبدو كمن يرشّ العطر على رائحة الدخان ويعلن انتهاء الحريق.
    الأدهى من ذلك أن الحملة تحاول أن تُصوِّر البرهان بوصفه القائد الأول ورجل المرحلة، وكأن الزمن السوداني صار مفروشا بالاختيارات الناقصة بحيث لا يجد الشعب إلا إعادة تدوير الوجوه نفسها، إذ الأزمة ليست في قلة الأسماء فحسب، بل في منطق إنتاجها، منطق يصرّ على تقديم العسكري كمنقذ دائم، حتى حين تتحول البلاد إلى ساحة حرب وتهجير وانقسام.
    السودان لا يحتاج إلى مخلّص يعلو على الدولة، بل إلى مشروع مدني واضح، ومحاسبة حقيقية، وانتقال سياسي لا يُدار بعقلية الطوارئ، فالذي جرّب الحكم بالقوة لا يمكن أن يُطلب منه فجأة أن يصير صانع سلام لأن بعض المصفقين قرروا تغيير الملصق الدعائي.
    وتزداد السخرية مرارة حين تُستخدم فكرة الشباب المستقل لتلميع هذه الحملة، فالشباب في أي مجتمع هم رصيد التغيير، لا أدوات تزيين لخطاب السلطة، لأن عندما يتحول الشباب إلى واجهة لتمرير رسالة سياسية جاهزة، فإن استقلالهم يصبح عنوانا على الورق فقط.
    الشباب الذين يفترض أن يسألوا عن العدالة والحرية والمحاسبة والعودة إلى الحكم المدني، يُطلب منهم هنا أن يوزعوا شهادات حسن السلوك على من يتوجب مساءلته أولا، وهذه ليست مبادرة وطنية بقدر ما هي محاولة لتأثيث المشهد السياسي بنعومة لفظية تخفي خشونة الحقيقة.
    أما الحديث عن أن البرهان حارب من أجل الوطن وأن له تضحيات شخصية وعائلية، فهو خطاب عاطفي لا يغيّر من الواقع شيئا.
    في السياسة لا تُقاس الشرعية بالقصص المؤثرة، بل بالنتائج العامة، والنتيجة العامة هنا هي أن السودان يعيش واحدة من أعنف كوارثه، وأن أعداد النازحين واللاجئين ارتفعت إلى مستويات غير مسبوقة، وأن البلد غارق في أزمة إنسانية ودمار واسع، وأن الحرب لم تتوقف بعد.
    إذا كانت التضحية الشخصية تصلح مبررا للحكم، فكم من السودانيين ضحوا فعلا بأرواحهم وبيوتهم وكرامتهم وصمتهم القسري، لماذا يُطلب من المواطن أن ينسى خيبته، بينما يُمنح الفاشل السياسي وسام البطولة لمجرد أنه بقي في الصورة؟
    ثم إن ربط الحملة بين ترشيح البرهان وبين ترقيته إلى رتبة المشير يفضح الميل إلى صناعة هالة فوق هالة، فالمشكلة ليست في الرتبة ولا في الشعار، بل في الجوهر، وهو، من المسؤول عن وصول البلاد إلى هذا القاع، ومن الذي أدخل السودان في مسار يهدد وحدته ومؤسساته وموقعه الخارجي، ماذا يعني أن تُرفع رتبٌ عسكرية فوق ركام المدن، كأن البلد يحتاج مزيدا من الأوسمة بدل وقف الحرب؟
    إن هذه اللغة لا تُصلح الواقع، بل تزيّنه بالكلام، وتدفع الجمهور إلى قبول المأساة بوصفها إنجازا مؤقتا.
    والسؤال الأخلاقي هنا هو الأهم: بأي منطق يُرشَّح رجلٌ ارتبط اسمه بانقلاب على المدنية، وبإدارة مرحلة انفجرت فيها الحرب، وبمشهد نزوحٍ ولجوء وجوعٍ بهذا الحجم، لرئاسة دولة تبحث عن لملمة نفسها؟
    هل المطلوب من الشعب أن يكرم من تسبب في الجرح لأنه وعده، بعد كل شيء، بالعلاج، هل السياسة أصبحت تدريبا على النسيان، أم أن ذاكرة الوطن تُستبدل كل مرة ببيان جديد وصورة جديدة وشعار جديد؟
    إن أخطر ما في مثل هذه الحملات أنها تحاول اختزال الشعب في جمهورٍ قابل للتوجيه، واختزال الكارثة في خلاف على الوجوه، بينما المسألة في حقيقتها تتعلق بإنقاذ الدولة نفسها من منطق حكم أثبت إفلاسه.
    السودان لا يحتاج إلى إعادة تدوير الأزمة، بل إلى كسر دائرتها، لا يحتاج إلى تمجيد العسكري الذي رافقت عهده الفوضى، بل إلى سلطة مدنية تستند إلى المحاسبة لا إلى المبايعة، لا يحتاج إلى شباب يلمّعون صورة السلطة، بل إلى شباب يرفعون كلفة السؤال ويمنعون تحويل المأساة إلى دعاية، وأي مبادرة تتجاهل هذه الحقائق، ثم تطلب من الناس أن يصفقوا باسم المرحلة، إنما تكشف عن وقاحة سياسية أكثر مما تكشف عن حماسة وطنية، لأن الوطن لا يُنقذ بتجميل الوجوه التي ساهمت في سقوطه، بل بإبعادها عن مركز القرار أولا.
    وإذا كانت بعض المبادرات تعتقد أن الموقف السياسي يمكن أن يُختزل في شعار دعم الجيش أو حماية الدولة، فالمشكلة أن الدولة نفسها لا تُحمى بتقديس الأشخاص، بل ببناء المؤسسات.
    الجيش ليس دولة، والجنرال ليس وطنا، والرتبة ليست برنامج حكم، هذه بديهيات كان يفترض أن تكون محفوظة من فرط تكرارها، لكن السودان دفع ثمن تضييعها كاملا، لذلك فالمعركة الحقيقية ليست حول من يجلس على كرسي الرئاسة، بل حول من يملك الحق الأخلاقي والسياسي في الجلوس عليه بعد كل هذا الدمار.
    وعندما يكون الجواب واضحا إلى هذا الحد، فإن ترشيح البرهان لا يبدو سوى محاولة لإعادة ترتيب الفشل تحت إضاءة أفضل، لذلك، فإن أخطر ما في هذه الحملة ليس جرأتها على الترشيح، بل جرأتها على المحو.
    محو المسؤولية، محو الذاكرة، محو العلاقة بين السلطة والنتيجة، محو الفارق بين الدولة والغلبة، بين المدنية والانقلاب، بين النجاة والدعاية، وهذه هي الوقاحة السياسية في أنقى صورها، أن تطلب من الناس أن يحتفلوا بصورة جديدة فوق جدار مهدوم، ثم تسمّي ذلك حركة وطنية.
    أما الشباب الذين يريدون حقا مستقبلا للسودان، فمكانهم الطبيعي ليس في طابور تلميع الجنرالات، بل في طابور بناء دولة لا تخاف من المحاسبة، ولا ترفع من تسبب في الخراب إلى رتبة المنقذ، الوطن لا يُنقذ بمن أشعلوا النار ثم وقفوا أمامها ببدلة أنيقة، بل بمن يطفئونها ويمنعون عودتها.























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de