مَهاِزلُ "تَّأْسِيس": شَهَادَاتٌ فِي الهَوَاءِ وَمَأْسَاةٌ فِي القُلُوبِ ..!!؟؟ كتبه د. عثمان الوج

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 09-04-2026, 01:19 PM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
09-02-2026, 10:16 PM

عثمان الوجيه
<aعثمان الوجيه
تاريخ التسجيل: 03-08-2014
مجموع المشاركات: 262

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين

مكتبة الفساد

من اقوالهم
(مكتبة مفتوحة للتحديث)
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
مَهاِزلُ "تَّأْسِيس": شَهَادَاتٌ فِي الهَوَاءِ وَمَأْسَاةٌ فِي القُلُوبِ ..!!؟؟ كتبه د. عثمان الوج

    10:16 PM September, 02 2026

    سودانيز اون لاين
    عثمان الوجيه-القاهرة-مصر
    مكتبتى
    رابط مختصر



    -
    في زمَنِ العَجَائبِ السُّودَانِيَّةِ، حَيْثُ يُصْبِحُ الرَّصاصُ بَدِيلاً لِلأَقْلامِ، وَالمَدَافِعُ عُزُوفاً يُفْزِعُ الأَطْفَالَ فِي مَضَاجِعِهِمْ، أَبَتْ المِيلِيشْيَا المُمَتَرِّدَةُ إِلا أَنْ تُضِيفَ إِلَى سِجِلِّهَا "الحَافِلِ" بِالإِنْجَازَاتِ المَوْهُومَةِ فَصْلاً جَدِيداً مِنَ الكُومِيدْيَا السَّودَاءِ، لَقَدْ قَرَّرَ قَادَةُ المِيلِيشْيَا -الَّذِينَ لا يَكَادُونَ يُفَرِّقُونَ بَيْنَ أَلِفِ أُمِّيَّتِهِمْ وَيَاءِ تَهْجِيرِهِمْ- أَنْ يَرْتَدُوا جُبَّةَ "المُؤَسَّسِيَّةِ" وَيُقِيمُوا حُكُومَةً مَوَازِيَةً سَمَّوْهَا "تَأْسِيس"، وَأَيُّ تَأْسِيسٍ هَذَا الَّذِي يُبْنَى عَلَى جُمُوجِمِ الأَبْرِيَاءِ وَأَنْقَاضِ المَدَارِسِ؟! فِي مَشْهَدٍ يَسْتَدْعِي السُّخْرِيَةَ وَالبُكَاءَ فِي آنٍ وَاحِدٍ، أَعْلَنَتْ تِلْكَ الحُكُومَةُ "الوَرَقِيَّةُ" -الَّتِي لا يَعْتَرِفُ بِهَا إِنْسٌ وَلا جِنٌّ وَلا بَلَدٌ فِي هَذَا العَالَمِ- عَنْ ظُهُورِ نَتَائِجِ "الشهَادَةِ الثَّانَوِيَّةِ"! نَعَمْ، لَقَدْ حَوَّلُوا المَأْسَاةَ إِلَى مَهْرَجَانٍ، وَخَرَجَ عَلَيْنَا مَنْ يُسَمَّى "وَزِيرَ الاتِّصَالاتِ" فِي نِيَالَا، فِي مُؤْتَمَرٍ صَحَفِيٍّ يَتَفَوَهُ فِيهِ بِمُصْطَلَحَاتٍ ضَخْمَةٍ لا يُدْرِكُ كُنْهَهَا، يُحَدِّثُ النَّاسَ عَنْ "مَنَصَّةٍ إِلكْتُرُونِيَّةٍ" ذَاتِ "كَفَاءَةٍ تَشْغِيلِيَّةٍ عَالِيَةٍ" وَ"أَمْنٍ سِيبِرَانِيٍّ مُتَقَدِّمٍ"! وَيَاوَيْحَ السَّيْبَرِ فِي جَهْلِهِمْ، كَيْفَ لِمَنَصَّةٍ أَنْ تَحْمِيَ حِلْماً وَالأَرْضُ مِنْ تَحْتِهَا تُهْتَزُّ بِقَصْفِهِمْ وَنَهْبِهِمْ؟ ثُمَّ تَتَوَجَّهُ هَذِهِ المَهَزَلَةُ بِتَسْلِيمِ "النَّتَائِجِ" إِلَى رَئِيسِ مَجْلِسِهِمُ الرِّئَاسِيِّ، مُحَمَّد حَمْدَان دَقْلُو، كَأَنَّمَا يَكْتُبُونَ نَصْراً جَدِيداً فِي سِجِلِّ شَهَادَاتٍ لا تُسَاوِي حَبْراً كُتِبَتْ بِهِ، وَلا تَزِنُ قَلامَةَ ظُفْرٍ فِي شَرعِيَّةِ الدَّوْلَةِ وَمُؤَسَّسَاتِهَا، أَيُّ شَهَادَةٍ هَذِهِ الَّتِي يُرَادُ لَهَا أَنْ تُوُلَدَ فِي ظَلامِ القَهْرِ؟ وَأَيُّ اعْتِرَافٍ يُرْتَجَى لِوَرَقَةٍ صَدَرَتْ عَنْ أَيْدٍ تَلَطَّخَتْ بِدِمَاءِ الوَطَنِ؟ إِنَّهَا لَيْسَتْ سِوَى هَبَاءٍ مَنْثُورٍ، وَفُقَاعَةٍ فِي هَوَاءِ العَبَثِ، لا حَضُورَ لَهَا فِي أَوْرَاقِ الدَّوْلَةِ السُّودَانِيَّةِ وَلا فِي مَحَافِلِ العَالَمِ، حَيْثُ تَبْقَى شَهَادَةً مَبْتُورَةً مِنْ أَيِّ قِيمَةٍ عِلْمِيَّةٍ أَوْ أَنَاَقَةٍ إِدَارِيَّةٍ، لَكِنَّ القَلْبَ، رَغْمَ هَذِهِ السُّخْرِيَةِ المَرِيرَةِ، يَعْتَصِرُ أَلَماً، وَالعَيْنَ تَدْمَعُ رَحْمَةً وَحَنَاناً، حِينَ نَلْتَفِتُ إِلَى أُولَئِكَ الطلابِ المَظْلُومِينَ وَأُسَرِهِمُ المَكْلُومَةِ فِي دَارْفُور وَكُرْدُفَان، اهِ عَلَى أُولَئِكَ الصِّبْيَةِ وَالبَنَاتِ، كَالطَّالِبَةِ "يُسْرَى الاولى بنسبة ٩١ في المائة!؟" وَعَشَرَةِ آلافٍ آخَرِينَ، الَّذِينَ وَجَدُوا أَنْفُسَهُمْ مُحْتَجَزِينَ كَرَهَائِنَ فِي سِجْنِ الجَغْرَافْيَا وَسَطْوَةِ السِّلاحِ، أُولَئِكَ الفِتْيَةُ الَّذِينَ جَلَسُوا المَشَقَّةَ كَيْ يَسْتَذْكِرُوا دُرُوسَهُمْ عَلَى ضَوْءِ شَمْعَةٍ خَافِتَةٍ، أَوْ حَتَّى عَلَى صَدَى أَصْوَاتِ الرَّصَاصِ الَّتِي خَنَقَتْ طَفُولَتَهُمْ، كَمْ هِيَ رَقِيقَةٌ قُلُوبُ أُمَّهَاتِهِمْ الَّتِي خَفَقَتْ أَمَلاً فَرَحاً بِتِلْكَ النِّسَبِ، وَكَمْ هِيَ عَظِيمَةٌ تَبَاشِيرُ الآبَاءِ الَّذِينَ حَلَمُوا بِأَنْ يَرَوْا أَبْنَاءَهُمْ فِي مَقَاعِدِ الجَامِعَاتِ! إِنَّ هَؤُلاءِ الطُّلابَ لَيْسُوا جُزْءاً مِنْ لُعْبَةِ المِيلِيشْيَا، بَلْ هُمْ ضَحَايَاهَا الأَنْقِيَاءُ، جَلَسُوا لِلامْتِحَانِ يَبْحَثُونَ عَنْ قَشَّةِ أَمَلٍ تَنْتَشِلُهُمْ مِنْ طُوفَانِ الضَّيَاعِ، وَيَتَمَسَّكُونَ بِحَقِّهِمْ المَشْرُوعِ فِي الحَيَاةِ وَالتَّعَلُّمِ، وَلكِنْ لِلأَسَفِ، سَرَقَتْ المِيلِيشْيَا جُهْدَهُمْ وَحَوَّلَتْهُ إِلَى "عَرْضٍ مَسْرَحِيٍّ" رَخِيصٍ، تَبْنِي بِهِ أَوْهَامَ "الدَّوْلَةِ" المَزْعُومَةِ، إِلَى طُلاَّبِنَا فِي تِلْكَ المَنَاطِقِ المَغْصُوبَةِ، وَإِلَى أُسَرِهِمْ الصَّابِرَةِ: إِنَّ قُلُوبَ كُلِّ السُّودَانِيِّينَ تَنْبُضُ مَعَكُمْ حُبّاً وَحَنَاناً، وَتَبْكِي لِهَذَا الاسْتِغْلالِ المَهِينِ لِأَحْلامِكُمْ، أَنْتُمُ الشُّمُوعُ الَّتِي تُضِيءُ فِي عَتَمَةِ هَذَه الحَرْبِ، وَإِنْ صَادَرَتِ المِيلِيشْيَا شَهَادَاتِكُمْ اليَوْمَ وَشَوَّهَتْ مَسَارَكُمْ، فَإِنَّ المَسْقَطَ الحَقِيقِيَّ لِلعِلْمِ سَيَعُودُ، وَسَتَشْرُقُ شَمْسُ السُّودَانِ المَجِيدِ لِتَعُودَ لَكُمُ الكَرَامَةُ وَالحُقُوقُ فِي وَطَنٍ وَاحِدٍ مُوَحَّدٍ، تَكُونُ فِيهِ الشَّهَادَةُ المَدْرَسِيَّةُ عُنْوَانَ عِزٍّ، لا خَدِيعَةً فِي مَهَازِلِ "تَأْسِيسٍ" هَشٍّ صَنَعَتْهُ البُنْدُقِيَّةُ المُتَمَرِّدَةُ.. هنا تحضرني طرفة فليسمح لي القارئ الحصيف بأن أوجزها في هذه المساحة وبهذه العجالة وهي:- منذ بضعة أسابيع، وجدتُني أخطو خطواتٍ لم أكن أظن أنها ستتحقق بذاك الإيراق المفاجئ؛ إذ فاجأتُ نفسي بالحضور إلى وطني السودان، ذلك الوطن الذي نأيتُ عنه مغترباً زهاء ربع قرن كامل، وما كانت آخِر صلةِ لِقاءٍ بيني وبين أرضه إلا قبل عقدٍ ونصف من الزمان، وأمام هذا الواقع المكتظ بالذكريات والتحولات، اخترتُ أن تتخذ رحالي من مدينة «عطبرة» حاضرة ولاية نهر النيل مهرباً ومقراً لإقامتي المؤقتة، ففي غضون هذه الأسابيع المتلاحقة التي اقضيها في أرجاء المدينة الفتية، نشأت بيني وبين مدير الفندق الذي أقطنه آصرةٌ متينة من الود والانسجام، حتى اخترته دون غيره صديقاً مقرباً أستأنس برأيه ورعايته، وكان من الطبيعي أن أستفتح إشراقة كل صباح بالدخول إلى غرفته، أستشيره فيما يطرأ لي من شؤون اليوم، وأستديم معه أطراف الحديث، وفي هذا الصباح، أقبل عليّ برجاءٍ حار ألا أردّ له طلباً، ودعاني للذهاب معه إلى «مؤسسة النوابغ للتعليم الخاص»، لأشارك عائلته لحظة فارقة؛ إذ كان لديهم أبناءٌ يترقبون بوجلٍ واشتياق المؤتمر الصحفي الوشيك لإعلان نتيجة امتحانات المرحلة المتوسطة بولاية نهر النيل، ابتسمتُ وقلتُ له وأنا أسترجع شريطاً قريباً: «قبل أسابيع قلائل، ذهبتُ برفقة زميلةٍ لي إلى مؤسسة الدكتور أبو ذر الكودة لنشهد مع ابنها لحظات إعلان نتيجة امتحانات المرحلة الابتدائية بالولاية نفسها»، ما إن أتممتُ عبارتي، حتى قاطعني صديقي باستغرابٍ أزاح هدوء وجهه، وانتابه انزعاجٌ جلي؛ إذ كان قد قرأ لي سلسلة من المقالات السابقة التي وجهتُ فيها نقد هجومياً حاداً لمدارس «الكودة» بجمهورية مصر العربية، نَظَرتُ إليه بألفةٍ وأفهمتُه بوضوح: «يا صديقي، ليس بيني وبين الدكتور أبو ذر عداوةٌ شخصية، بل إنني أحتفظ بعلاقات صداقةٍ متينة مع عدد من أبناء آل الكودة داخل السودان وخارجه، بيد أن كل كلمةٍ خطها قلمي في مصر كانت شرف دفاعٍ عن أبنائنا الطلاب السودانيين، الذين ضاع من عمرهم عامٌ دراسي كامل هباءً جراء خطأ فادح ارتكبته المؤسسة هناك»، تنفّس الصُّعداء، لكن عينيه أومضتا بفضولٍ متأجج وسألني بلهفة: «وماذا إذن عن نتيجة امتحانات دولة (تأسيس) التي أُعلنت بالأمس؟»، توقفتُ برهة، وصارحتُه بأني لم أفهم قَصْدَهُ ولم أستوعب كُنه ما يرمي إليه، حينها فاض مكنونُ حديثه وأفصح بمرارة: «إن السودان يا أخي يخوض حرباً ضروساً ساحقة منذ الخامس عشر من أبريل لعام ٢٠٢٣، حرباً ما زالت رحاها تطحن كل جميل، وقضت على الأخضر واليابس، وحصدت أرواح الآلاف وشردت الملايين في الفجاج، وأثناء هذه المأساة، أقدمت المليشيا المتمردة —الدعم السريع— على إخضاع طلاب المناطق القابعة تحت سيطرتها في إقليمي كردفان ودارفور لامتحانات الشهادة السودانية في يونيو الماضي، دون خطةٍ شرعية أو موافقة من الحكومة السودانية، وبالأمس بالذات، أعلنوا تلك النتيجة! لقد جلس لتلك الامتحانات زهاء عشرة آلاف طالب، ولم ينجح منهم إلا بضع آلاف، تصدرتهم في المركز الأول الطالبة (يسرى) بنسبة ٩١٪. غير أن أحداً لا يعترف بهذه النتيجة نهائياً، لا داخل السودان ولا خارجه، سوى ما يُسمى بـ (دولة تأسيس)، تلك الدولة الورقية التي لا يعترف بها أحد في العالم أساساً غير هذه المليشيا نفسها!»، وقفتُ أستمع لحديثه والأسى يعصر قلبي، ثم هززتُ رأسي وقلتُ له بنبرة يملؤها الشجن: «كان الله في عون عشرة آلاف أسرة تُكابد الفقد والسراب، وأعزّ الله أسر الطلاب الناجحين —بما فيها أسرةُ الابنة المتفوقة يسرى— إذ يجدون أنفسهم أمام نتيجةٍ هي والعدم سواء، تحصيلُ حاصلٍ في مسرحيةٍ عبثية؛ إذ كيف لطالبٍ أن يبني مستقبله في كنف (دولة تأسيس) وهي لا تملك ولا جامعةً واحدة تعترف بها الأرض أو السماء؟»، وصمتُّ قليلاً، بينما كانت الغصةُ تجرح حلقي بسؤالٍ يخنق الأنفاس، سؤالٍ يمتدُّ عبر أفق الفاجعة ليصرخ في وجه المجتمع الدولي، ومؤسسات المجتمع المدني، ومنظمات حقوق الإنسان: أين أنتم جميعاً مما ترتكبه المليشيا المتمردة بحق السودان وأهله؟ وأين ضمير العالم من هذا التلاعب الآثم بمصير السودان ومستقبل أبنائه وهدم أحلامهم؟ A cry to the international community, civil society institutions, and human rights organizations: Where are you all in the face of what the rebel militia is committing against Sudan and its people؟ And where is the world’s conscience regarding this sinful manipulation of Sudan’s fate and the future of its children and the destruction of their dreams؟ وعلى قول جدتي: "دقي يا مزيكا!!".
    خروج:- (ربّانٌ في وجه الطوفان: قصة البسالة والقرار الأخير ..!!؟؟) ففي ظلال جبال "الهيمالايا" الشاهقة، حيث تلتقي السماء بالأرض وتنساب الأنهار بهدوءٍ خادع عبر وادي "نواكوت"، كان الصباح في مدرسة "تريبهوفان تريشولي" الثانوية يسير على عادته؛ أصوات الطبشور وهي تخط العلم على السبورات، وضحكات نحو 900 طالب تملأ الأروقة بأمل الحياة وسكون الأيام العادية، لم يكن أحدٌ يعلم أن في أعالي الجبال الممتدة حتى التبت، كان كوكب الأرض يتهيأ لغضبٍ عارم؛ فقد انهارت الصخور الأساسية تحت نهر جليدي ضخم، انهياراً شظّق قلب الجبل بسلسلة من الرجات سُجلت كزلزال بقوة 5.2 درجة، وفي لحظات، تحولت الصخور الجليدية والمياه الذائبة إلى وحشٍ مائي جارف، ينحدر نحو الوادي، يبتلع الشجر والحجر، ويرمي بالدمار في طريقه إلى الديار، ففي تمام الساعة التاسعة والعشر دقائق صباحاً، دقّ هاتف مدير المدرسة، القائد الشجاع "راجندرا داوادي"، لم يكن نداءً واحداً، بل أربعة تحذيرات متتالية وردت في دقائق معدودات من أشخاص مختلفين، وفي خضم تلك اللحظات الفاصلة، لمح المدير أحد أولياء الأمور يركض بفزعٍ وجل ليأخذ ابنته بنفسه، في تلك اللحظة بالذات، انقشع الشك لدى داوادي؛ فقام في قلبه يقينٌ صارم: إن الآباء لا يهرعون هكذا دون خطبٍ جلل، وأن كل ثانية تُهدر هي سهمٌ يُرشق في صدر الحياة، ولأنه يمتلك حدس القائد وفطنة الحكيم، لم يتردد لحظة، ولم ينتظر صدور بيانات رسمية أو صفارات إنذار، أطلق صيحته التاريخية بإخلاء المدرسة فوراً والتوجيه نحو قمم التلال المجاورة، وأمر الحافلات بالعودة الفورية والابتعاد عن مجرى نهر "تريشولي"، انفجرت الأروقة بالحركة؛ صرخ المعلمون، وتراكض الطلاب، كانت الطالبة "يونيشا أماتيا" (ذات الستة عشر ربيعاً) تنظر بذهول، وحين سمعت إحدى زميلاتها الخبر سقطت مغشياً عليها من هول الفجيعة، تكاتف الرفاق، وحملوا بعضهم بعضاً، يتسلقون التل الشاهق والسابقون يشدون أزر اللاحقين، وما هي إلا عشر ثوانٍ فقط من وصولهم إلى البقعة الآمنة، حتى جرفت أمواج الطوفان العاتية المباني والسوق المجاورة، وغمرت مأوى الطلاب كاملاً وكأنه لم يكن! لقد أثبت داوادي، أن شجاعة رجلٍ واحد قد تفصل بين مجزرة مأساوية ومعجزة إنسانية، عشر دقائق فقط كانت الحد الفاصل بين موت محقق لـ 900 نفس زكية، وبين الحياة؛ عشر دقائق كتب بها هذا المدير شرفه الأبدي بحروف من نور، تحية فخر وإجلال إلى القائد الشجاع "راجندرا داوادي": إننا لنرفع أكفّ الفخر وكلمات الثناء، صادحةً بفضلك أيتها القامة العالية والرمز المتفرد في الإيثار والحكمة! أيّها المدير البسل، يا راعي الأرواح وحارس الآمال؛ لقد قدمت للعالم درساً بليغاً في معنى القيادة الحقيقية التي لا تتلعثم أمام الهول، ولا تتردد حين تلوح الكارثة، إنك لم تكن مجرد مديرٍ لمؤسسة تعليمية، بل كنت أباً حانياً، ودرعاً حصيناً، وبطلاً استثنائياً أوقف سيل الموت بقرارٍ تاريخي صلب كصلابة جبال "الهيمالايا"، فليعلم الزمان، ولتتحدث السير، أنك بحسن إدارتك وسرعة بديهتك وإيثارك لأرواح أبنائك، قد أعدت تسعمائة بسمة إلى تسعمائة بيت، وجنبت مئات الأسر لوعة الفقد وعذاب الثكل، إن عملك هذا تاجٌ يزين هام الإنسانية، ووسام فخرٍ يتلألأ على صدر التاريخ، لك منا كل المنّة، وأعظم التحايا، وأسمى عبارات التقدير والإجلال، دمتم للمروءة ركناً، وللشجاعة عنواناً، وللأجيال مناراً يُهتدى به في ظلمات الأزمات.
    #أوقفوا_الحرب ولن أزيد،، والسلام ختام.
    dro.elwajeeh@gmail.com - @Drosmanelwajeeh























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de