لماذا دائماً تُتهم القوات المشتركة كلما وقعت جريمة ما في الوسط أو الشمال؟ كتبه عبدالغني بريش فيوف

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 08-31-2026, 07:42 PM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
08-29-2026, 09:45 PM

عبدالغني بريش فيوف
<aعبدالغني بريش فيوف
تاريخ التسجيل: 10-26-2013
مجموع المشاركات: 673

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين

مكتبة الفساد

من اقوالهم
(مكتبة مفتوحة للتحديث)
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
لماذا دائماً تُتهم القوات المشتركة كلما وقعت جريمة ما في الوسط أو الشمال؟ كتبه عبدالغني بريش فيوف

    09:45 PM August, 29 2026

    سودانيز اون لاين
    عبدالغني بريش فيوف -USA
    مكتبتى
    رابط مختصر





    تضع التحولات العسكرية والسياسية منذ اندلاع حرب أبريل 2023، السودانيون أمام مفارقة صادمة تتكرر مشاهدها بشكل يدعو إلى التأمل والتفكير العميق.
    ففي الوقت الذي خاضت فيه القوات المشتركة، التابعة لحركات الكفاح المسلح الدارفورية، معارك ملحمية قدمت فيها خيرة قادتها وجنودها قربانا من أجل السودان الدولة، وشيَّدت بدمائها سدا منيعا منع تمدد ميليشيا الدعم السريع نحو ولايات الشمال، وشاركت بفعالية وجسارة في العمليات العسكرية التي أدت إلى تحرير العاصمة الخرطوم والجزيرة وكردفان، السودانيين أنفسهم أمام ظاهرة عكسية ومثيرة للريبة، تتمثل هذه الظاهرة في أنه كلما وقعت انتهاكات أو جرائم جنائية من سرقة أو قتل أو اعتداء جنسي في مناطق الوسط والشمال، تتجه أصابع الاتهام فوراً وبشكل شبه تلقائي نحو أفراد هذه القوات.
    هذا التناقض الصارخ بين عظمة العطاء الميداني وسرعة الوصم الجنائي يطرح استفهامات كبرى ومؤلمة حول الدوافع الحقيقية وراء هذا السلوك الجمعي والإعلامي، وهو، هل أصبحت القوات المشتركة الشماعة المفضل إلقاء التهم عليها لتغطية الاختلالات الأمنية، أم أننا أمام سلوكيات فردية يُستغل وقوعها سياسيا لتصفية حسابات قديمة، أم أن المسألة تغوص إلى ما هو أعمق من ذلك بكثير، لتنبش في الرواسب الاجتماعية والعنصرية الكامنة والتمثلات الذهنية النمطية التي ما زالت تسكن مخيلة البعض في الوسط والشمال تجاه أبناء دارفور على وجه الخصوص؟
    الميدان يكتب الحقائق والتضحيات تتمدد..
    لا يمكن قراءة هذا المشهد المعقد بمعزل عن التاريخ القريب وتطورات الراهن العسكري، فقبل اندلاع المعارك الأخيرة في العاصمة والجزيرة، كانت هناك مراهنات سياسية وعسكرية على تحييد حركات الكفاح المسلح أو دفعها إلى خانة الصمت والموقف المحايد، لكن القوات المشتركة اختارت الانحياز الواضح إلى الجيش، وخاضت حرب ضد مشروع التمدد الميليشياوي الذي استهدف بنية المجتمع السوداني وهويته.
    لقد شكلت القوات المشتركة خط الدفاع الأول الذي منع الميليشيا من اجتياح الشريان الممتد نحو الشمال والشرق، وهو ما جنب تلك المناطق أهوال السلب والنهب والتغيير الديمغرافي القسري الذي شهدته مناطق أخرى.
    وفي أحياء أم درمان والخرطوم ومناطق الجزيرة الممتدة، قاتل هؤلاء الجنود جنبا إلى جنب مع القوات المسلحة السودانية، وقدموا تضحيات جسيمة في تثبيت أركان الدفاع والتحول نحو الهجوم، ولم تكن تلك المشاركة حبا في سلطة أو بحثا عن غنائم، بل انطلاقا من التزام واصلت عبره هذه القوات التأكيد على أن هدفها الاستراتيجي ليس حماية إقليم بعينه، بل تحرير كل شبر من أرض السودان من سطوة التمرد.
    ورغم هذه الحقائق الشاخصة على الأرض، تظهر بين الفينة والأخرى روايات وصم جماعي تنسف مفهوم الشراكة العسكرية، وترهن وجود هذه القوات في الوسط والشمال بسياسة الريب الدائم والتشكيك المستمر.
    حادثة أمبدة واستباق التحقيق القضائي..
    تجلت هذه الظاهرة مؤخرا بشكل يدعو للقلق في البيان الصادر عن مرصد الجزيرة لحقوق الإنسان بشأن الاعتداء الجنسي البشع الذي تعرضت له فتاة في منطقة أمبدة بأم درمان تحت تهديد السلاح وعلى مرأى من والدتها.
    هذه الواقعة، في حد ذاتها، تعد جريمة نكراء ترتقي وفق كل القوانين الوطنية والدولية إلى جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، وتستوجب القصاص المباشر والإدانة المطلقة دون أي مواربة.
    لكن الملمح الملفت والمقلق في هذه الحادثة، كما في حوادث أخرى سابقة، هو السرعة التي سارعت بها بعض الجهات إلى توجيه الشبهة نحو عناصر ينتمون للقوات المشتركة قبل اكتمال التحقيقات الرسمية، واستناداً فقط إلى ادعاءات حول استغلال المسلحين لدراجات نارية أو ارتدائهم لزي عسكري.
    ورغم النفي القاطع والصريح الذي أصدره المتحدث باسم القوة المشتركة لعدم صلة عناصرهم بهذه الواقعة، يظل السؤال المحوري قائماً يطلب إجابة موضوعية، وهو، لماذا يُسارع إلى تعميم الشبهة على القوات المشتركة تحديداً، بينما تنتشر في ذات المناطق والمحاور تشكيلات عسكرية متعددة، من قوات نظامية، وكتائب استراتيجية، وقوات تعبئة شعبية، فضلاً عن عصابات الجريمة المنظمة وخلايا الميليشيات الفارة؟
    تفكيك الظاهرة.. بين كيد السياسة ورواسب التاريخ!
    لتفكيك هذه الظاهرة التي باتت تهدد النسيج الوطني وخطوط الدفاع المشتركة، يجب النظر إلى ثلاثة عوامل متداخلة تشكل بمجموعها هذه الحالة الرافضة أو المشككة.
    أول هذه العوامل هو الاستهداف الإعلامي والسياسي المُوجَّه. إذ تدرك الميليشيا المتمردة والداعمون لها والإنفصاليون أن قوة التماسك الحالية بين الجيش والقوات المشتركة هي العائق الأساسي والأكبر أمام مشروعها للتمدد والسيطرة، وبناءا على ذلك، فإن زرع الشكوك وإذكاء الفتنة بين المواطنين في الوسط والشمال وبين القوات المشتركة يمثل هدفا استراتيجيا للإعلام المضاد.
    إن إبراز أي جريمة فردية أو منسوبة للمشتركة وتضخيمها يهدف بالأساس إلى خلق بيئة شعبية طاردة لهذه القوات، والمطالبة بإخراجها من المدن، مما يخلق فراغا أمنيا يستفيد منه الخصم ميدانيا.
    أما العامل الثاني، فيتمثل في السيولة الأمنية وتسهيل انتحال الصفات الرسمية، ففي مناطق النزاع المفتوحة والحروب، تصصبح السيطرة على تداول الأزياء العسكرية أو الدراجات النارية أمرا معقدا للغاية، لإمتلاك شبكات الإجرام وخلايا الميليشيات المنفلتة القدرة على ارتداء أزياء عسكرية مشابهة وتنفيد جرائم إيجار واعتداء لغرضين مزدوجين: الأول تحقيق مآرب إجرامية بالسرقة والاعتداء، والثاني ضرب سمعة القوة التي ترتدي هذا الزي بشكل تعمدي، وبدلاً من التعامل مع الجريمة بوصفها فعلا إجراميا فرديا يتطلب التقصي والتحقيق الفني، يُصار إلى وصم القوة بكاملها دون دليل قطعي.
    ويقودنا هذا إلى العامل الثالث والأكثر حرجا، وهو إشكالية الرواسب الاجتماعية والعنصرية الكامنة، حيث لا يمكن للتحليل السياسي المنصف أن ينكر أن السودان يعاني تاريخيا من إرث ثقيل من التباينات الإقليمية والأحكام النمطية المتبادلة بين المركز والهامش.
    في مخيلة قطاع غير قليل من مجتمعات الوسط والشمال، ما زال الجندي القادم من أقاليم دارفور أو كردفان يُنظر إليه من خلال عدسة الآخر الغريب أو غير المألوف، وهو ما يجعل الشبهة تلتصق به أسرع من غيره عند وقوع أي خرق أمني.
    فعندما يرتكب فرد ينتمي لتشكيل عسكري من أبناء المنطقة جريمة، يُنظر إليها كجريمة فردية لشخص خارج عن القانون، ولكن عندما تنسب الجريمة لشخص ينتمي للقوات المشتركة، تُحول فورا إلى جريمة تمثل الهوية والإقليم والكيان، وهذا التكييف المزدوج هو المظهر الجلي للعنصرية الكامنة التي تتغذى على الخوف والجهل المتراكم بالآخر.
    استفهامات كبرى أمام الضمير الوطني..
    أمام هذا الواقع المعقد والخطير، تفرض جملة من الأسئلة الصعبة نفسها على العقل السياسي والاجتماعي السوداني، أسئلة لا بد من مواجهتها بشجاعة ودون مواربة.
    هل أصبحت دماء أبناء القوات المشتركة رخيصة ومطلوبة في خطوط النار ومعارك التحرير، بينما يغدو حضورهم في الأحياء السكنية لحمايتها محل ريبة وتخوين دائمين؟
    كيف يستقيم في منطق الوطنية العادلة أن نأتمن الجندي على أرواحنا ووجودنا في خطوط المواجهة الملتهبة، ثم نستعجل تخوينه ووصمه مع أول حادثة جنائية تقع في الشارع العام؟
    وأين يقف القانون أمام موجات التشهير الإعلامي والاستباق العدلي، إذا كانت القاعدة القانونية والمستقرة تنص على أن البينة على من ادعى، والشارع السوداني يشهد تقاطعات وأطرافا عسكرية مختلفة، فلماذا يُستبق التقرير الجنائي وتستخرج الأحكام الجاهزة قبل صدور نتائج التحقيقات الرسمية واستكمال إجراءات النيابة والأجهزة المختصة؟
    ألا يدرك المطالبون بشيطنة القوات المشتركة أو الداعون لإبعادها أنهم يخدمون أهداف العدو مجاناً وبطريقة مباشرة؟
    ماذا ستكون النتيجة الأمنية والعسكرية إذا قررت هذه القوات الانكفاء على أقاليمها وترك العاصمة والوسط لمصيرهما أمام تمدد الميليشياتن ومتى يتجاوز العقل الجمعي السوداني عقدة المركز والهامش، وهل يمكن بناء دولة المواطنة الشاملة والشراكة الوطنية الحقيقية إذا كانت النظرة للآخر تُحكم بملامحه أو منطقه الجغرافي وليس بسلوكه والتزامه بالقانون؟
    نحو معالجة رصينة ومسؤولة..

    إن خطورة هذا النهج الاتهامي لا تتوقف عند حدود المساس بسمعة القوات المشتركة أو تجريح قياداتها وجنودها، بل تتعداه لتشكل تهديدا مباشرا للجبهة الداخلية ولخطوط الدفاع عن الدولة السودانية، ولتدارك هذا الخلل الجسيم، ينبغي التحرك العاجل على عدة مسارات متوازية.
    على المستوى العسكري والأمني، يتوجب على قيادة القوات المشتركة بالتعاون مع القوات المسلحة، تشكيل غرفة عمليات أمنية ذات ضوابط صارمة للسيطرة على حركة الأفراد والآليات، وحسم أي مظاهر لانفلات أو استغلال للزي العسكري.
    كما يقع على عاتق المشتركة حسم ومحاسبة أي عنصر يثبت تورطه في أي خرق قانوني بمنتهى الصرامة والشفافية وإعلان ذلك للرأي العام قطعاً لدابر الشائعات، وفي ذات الوقت، يُعد توحيد الزي والبطاقات العسكرية أمرا حيويا لتفويت الفرصة على العصابات والمندسين الذين ينشطون في انتحال الصفات.
    وعلى المستوى العدلي والحقوقي، فإن المطلوبة من الأجهزة الشرطية والعدلية والمراصد الحقوقية، هو الإسراع في إجراء التحقيقات في القضايا الجنائية كحادثة أمبدة، وإعلان النتائج بشفافية تامة للرأي العام دون تباطؤ، ويجب على الجهات الحقوقية النأي بنفسها عن التكييف السياسي المسبق أو تبني روايات شفاهية تعمم الاتهام على قوات بأكملها قبل اكتمال التحريات القضائية الرسمية.
    أما على المستوى الإعلامي والاجتماعي، فإن الواجب الوطني يقتضي تجريم الخطاب العنصري ودعوات الوصم الجماعي التي تطال فئات أو حركات محددة، والعمل المكثف على تسليط الضوء على قيمة الشراكة الوطنية، ونبذ الصور النمطية التي لا تخدم سوى أعداء الوطن وتغذي الخلافات الجانبية في وقت تحتاج فيه البلاد إلى أقصى درجات التماسك.
    *************
    إن القوات المشتركة خاضت وتخوض حربا معمدة بالدم والشهداء، دفاعا عن وجود الدولة السودانية وكرامة إنسانها في مختلف الولايات دون تفريق، وإن محاولات تحويل هذه القوات إلى متهم دائم مع كل خرق أمني في الوسط أو الشمال هي محاولات بائسة تستدعي رصيدا نكدا من التمييز والتأطير الإقليمي الذي أورد البلاد موارد الهلاك في الماضي.
    إن المطلوب اليوم هو إعلاء صوت العقل وسيادة العدالة، بأن يُعامل المجرم كمجرم وفقاً للقانون والعدالة الناجزة دون النظر إلى انتمائه القبلي أو الجغرافي أو العسكري، وأن يُحفظ للبطل حق قدره وتضحياته دون بخس أو تشكيك، فالشعوب السودانية التي تصارع من أجل بقائها لن تُبنى بالأوهام العنصرية ولا بالاتهامات المعلبة، بل بشراكة الدم والتراب وسيادة القانون النافذ على الجميع دون استثناء.























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de