السودان: حوار البندقية والسياسة كتبه ناصر السيد النور

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 10-19-2026, 05:39 PM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
08-25-2026, 01:07 AM

ناصر السيد النور
<aناصر السيد النور
تاريخ التسجيل: 10-18-2020
مجموع المشاركات: 26

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين

مكتبة الفساد

من اقوالهم
(مكتبة مفتوحة للتحديث)
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
السودان: حوار البندقية والسياسة كتبه ناصر السيد النور

    01:07 AM August, 24 2026

    سودانيز اون لاين
    ناصر السيد النور-السودان
    مكتبتى
    رابط مختصر





    وأخيرا جاءت الدعوة من الفريق عبد الفتاح البرهان بعد أعوام من الحرب المستمرة والدامية، إلى حوار داخلي، أو ما يعرف بالحوار السوداني ـ سوداني. وما أثارته هذه الدعوة من مفاجأة من العيار الثقيل، في الأوساط السياسية خاصة تلك المناوئة للحرب، وربما لحلفائه في الحرب أيضا. وربما تكون ضرورات وضغوطات الداخل والخارج، هي التي اضطرت الطرف الممسك بزمام السلطة والمسؤول عن إشعال الحرب، فقد أعلن عن مبادرة الحوار في مناسبة لها رمزيتها وهي احتفال الجيش بعيده في الأسبوع الأول من هذا الشهر.
    وتجيء هذه المبادرة (الداخلية) بعد أن فشلت الجهة الممسكة بزمام السلطة في إنهاء الحرب عسكريا، بالطريقة التي رسمتها، وبالتالي تصورتها صقور نظام البرهان، ثم إن كل المبادرات الخارجية منذ انطلاقها في منبر جدة برعاية أمريكية سعودية، مرورا بكل النداءات والتدخلات والوساطات الإقليمية والدولية، تعثرت واصطدمت بتعنت أطراف الحرب، في الاستجابة لإنهاء معاناة السودانيين والحد – قدر الإمكان – من عدم انتشارها إقليميا، بما يهدد السلم والأمن الدوليين، في سياق تعريف مجلس الأمن الدولي لمهددات السلم والأزمة السودانية واحدة من تلك المهددات.
    وقد تعددت التفسيرات وتضاربت، حول دعوة الجنرال البرهان ـ على الرغم من تأكيده استقلالية المبادرة بعيدا عن أي تدخل ـ إلى هذه المبادرة في هذا التوقيت، إلا أن ما وصلت إليه الحرب من طريق مسدود، ونتائج كارثية متحققة ميدانيا وخروج مناطق واسعة عن سلطة الدولة بعد ما يقرب من أربع سنوات من الحرب، إلا أن هذا الوضع المتأزم داخليا لا يكفي لتحليل دوافع المبادرة. فالأزمة السودانية ما زالت حربا أهلية، تخوضها قيادات غير مسؤولة، ولكن العامل الخارجي ومحاوره التي تشكلت عبر قارات العالم بالدعم والمساندة لطرفي الحرب، وما فرضته من توجهات أو ضغوطات، بدا واضحا في التحول في خريطة الحرب الجيوسياسية، بأكثر مما تكشفه دوافع المبادرة في الداخل السياسي. ومع أن بنود المبادرة التعميمية من توفير الحريات والرفع المؤقت للحصانات والاستقلالية التامة، وغيرها من نقاط درجت أدبيات السياسة السودانية على تداولها نظريا، إلا أنها بطبيعة الحال، أو الضرورة، ليست كافية لخلق اتفاق بين المكونات السياسية السودانية، التي ظلت خاصة المدنية منها المناوئة لاستمرار الحرب، مهمشة في جدل الحرب والسلام. وكان من المنطقي أن تبدي تلك القوى المتحالفة حربا مع الجانب الحكومي، استجابتها ودعمها لمبادرة تمثل خطها، وبطبيعة الحال أقرب إلى طموح السلطة التي تتحالف معها. وهي مجموعات ذات خلفيات إسلامية وحركات مسلحة شاركت في إجهاض حكومة الفترة الانتقالية بدعمها لانقلاب البرهان في أكتوبر 2021، وعلى الرغم من أنها لا تمثل أغلبية أو ثقلا سياسيا إلا في حدود ما أوصلتها مشاركتها في الحرب إلى مواقع ومناصب، وربما في مستقبلا، لسودان ما بعد الحرب.

    ما ينقص مبادرة البرهان ليست النوايا مهما تناقضت مع واقع الحرب المستمر، ولكنها خلقت مناخا منقسما باعد بين مساحات التقارب ليس حصرا على المكونات السياسية ولكن أيضا على بنية الدولة الاجتماعية

    ولكن ماذا بشأن الأطراف التي استبعدتها المبادرة من المشاركة وهو ما يمثل أكبر التحديات التي تواجه المبادرة، خاصة أنها تشمل أقوى أطراف الحرب، وهي قوات الدعم السريع، ما يجعل معادلة الحوار بلا معنى، إذ إن غياب الطرف الرئيس واستبعاده من الحوار سيكون بالمعنى التفاوضي والسياسي «مفارقة» لا يمكن تصورها على الأقل في ما يتطلبه أي تفاوض بين فريقين مختلفين في وجهات النظر. ولأن قوات الدعم السريع لم تعد قوة شبه عسكرية وما أضافته الحرب إليه من مواقع سياسية في شبه دولة يحكمها بواقع السيطرة المطلقة، ليس معنيا بمخرجات المبادرات التي تسوقها حكومة يتقاتل معها. ويشير استبعاد قوات الدعم والمجموعات المنضوية تحت حكومتها الموازية «تأسيس»، إما إلى اعتراف ضمني بما اقتطعته من أراض تسيطر عليها وأصبحت بحكم الأمر الواقع دولة منفصلة مدعومة بشعاراتها على أسس من التهميش والإقصاء، وغيرها من دوافع في جدل التنازع الجهوي والعنصري في السودان، بين مركز مهيمن وأقاليم مهمشة. وإما أرادت حكومة البرهان وهي تطرح مبادرتها، وفي الوقت نفسه تصمم على استبعاد أقوى الأطراف، بما يعني مضيها في وعودها العسكرية الرائجة، بهزيمة قوات الدعم عسكريا، وبالتالي لا حاجة إلى الدخول معها في تفاوض، أو الدعوة لحوار سلمي ينهي الحرب.
    والطرف الآخر المستبعد في مفارقة، أو مناورة سياسية أخرى، هو حزب المؤتمر الوطني، الحزب الحاكم في النظام السابق، والعائد عبر الحرب إلى العملية العسكرية والسياسية. وينظر عدد من المحللين إلى أن هذه الخطوة لا تعد أكثر من ذر الرماد في العيون، والحزب الذي لم تزل رموزه المؤثرة داخل مؤسسات الدولة في هيكلها العسكري الجديد، بل وقياداتها العسكرية بكل تشكيلاتها الميليشاوية لا يمكن تصور استبعاده إلا عن طريق مناورة سياسية سيئة التخطيط، وربما محاولة أيضا للإيحاء للعالم الخارجي باستبعاد منظومة سياسية ايديولوجية تواجه عقوبات دولية، واستهجانا إقليميا.
    إن موقف الأحزاب الطائفية منها والمدنية الرافضة لدعوة المبادرة، التي استمرت في موقفها المناوئ من الحرب بكل مكوناتها وأغلبها في الخارج، وما تعانيه من انقسامات داخلية ومواقف متباينة، جزء منها باعثه الحرب ونتائجها المباشرة على صعيد الانتماءات القبلية والجهوية، مثل حزب الأمة، وما طال قاعدته الجهوية (طائفة الأنصار) من تصنيف أدخله ضمن سياق العقاب المناطقي، الذي فرضته حكومة الجيش على أقاليم غرب السودان، أو ما عرف بالحواضن الاجتماعية للدعم السريع. واللافت أنه سبق لهذه المكونات المدنية أن دعت مرارا إلى حوار داخلي، بعيدا عن التأثيرات الخارجية وهي ليست مبرأة منها، إلا أن دعواتها لم تلق استجابة وسط سطوة التوجه العسكري حينها لسياسة الدولة. إن ما ينقص مبادرة البرهان ليست النوايا مهما تناقضت مع واقع الحرب المستمر، ولكنها خلقت مناخا منقسما باعد بين مساحات التقارب ليس حصرا على المكونات السياسية، ولكن أيضا على بنية الدولة الاجتماعية، فقد أصبحت تكلفة نتائج الحرب باهظة بما لا يسمح على الأقل في الوقت الحاضر بتهيئة الظروف، بما يمكن من إحداث اختراق لأي حوار داخلي مرغوب فيه، يتفق حوله القادة السياسيون تحملا لمسؤولية أخلاقية وقانونية أمام شعب وقع ضحية لصراعاتهم وأخطائهم السياسية. فالفريق البرهان الذي تبحث حكومته عن شرعية وسط ركام ما خلفته الحرب، وهو يدرك أن الوقت ليس في صالح استمرار استراتيجيه، التي اختارت منذ البداية الاعتماد على عامل الوقت في تحقيق كسب نتائج عسكرية خاطفة وهو ما لم يتحقق.
    وما لا يمكن توقعه أن توازن مبادرة الحوار الداخلي بين بندقية الحرب والحوار السياسي الذي تحاول أن تجمع عليه اتفاقا سياسيا، يبدو مستحيلا بمعايير واقع الأزمة بكل ما فيها من تعقيدات. وفي حالة انعقاد الحوار بتفاصيله المطروحة ومكوناته المتنافرة فإن نتائجه في غياب مؤشرات نجاحه، قد تتجه نحو استمرار اعتماد الحل العسكري كبديل ينسف أي خيار تفاوضي. وأن الأمر المفروغ منه على المستوى السياسي ثم تأثرا بواقع الحرب، تتفق القوى السياسية المدنية كافة نخبا ومواطنين في إنهاء الأزمة بالشكل، مهما كلفهم ذلك من جهد إلا أن الاتفاق حول «شرعية» ونية الجهة التي تدعو إلى مبادرة الحوار محل جدل وخلاف ومخاوف، من أن يفتح الحوار بابا آخر تدخل منه قوى سياسية ظلت جزءا من المشكلة وليست طرفا في الحل.
    كاتب سوداني
    نشر بالقدس العربي اللندنية# الإثنين 24/أغسطس 2026م























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de