يتناول المقال المطروح من الصديق الجميل :- منصور فيصل ظاهرة "دراما القرود" بنظرة نقدية يمكن تصنيفها – بوجه من الوجوه – كقراءة سطحية تستبطن تحذيراً يميل إلى الرفض والوصاية. وإثراءً للحوار ومحبةً للصديق، نتوقف عند أبرز ما أثاره المقال من نقاط عبر المحاور التالية: أولاً: رفض الوصاية وتنزيه الهوية عن النقد إن وضع الهوية أو الممارسات المجتمعية في مقام المقدّس الذي يعلو فوق النقد يُعطل أحد أهم ميكانيزمات التطور البشري. فالمجتمعات لا تنمو ولا تتجاوز عثراتها إلا بالنقد والمراجعة المستمرة، ولا يوجد رمز ثقافي أو شعبي محصن ضد التناول الفني. ثانياً: فلسفة الكوميديا السوداء وسقف الحرية ينسف الطرح الرافض فلسفة الكوميديا السوداء، التي تُعد من أقوى أدوات النقد السياسي والاجتماعي. قد يلجأ المبدعون إلى أساليب صادمة أو رموز غير تقليدية (كالحيوانات) للفت الانتباه إلى ظواهر مسكوت عنها كالفساد أو الجهل. والفن بشرطه الأساسي وهو الحرية، يرى في الرمز أداة تعبيرية مجردة، حتى وإن قصر الجمهور أحياناً عن تفكيك أبعادها واستقر لديه الانطباع الهزلي فقط. ثاًلثاً: السياق الرقمي واقتصاد الانتباه لا يمكن فصل هذه الأعمال عن بيئة الإعلام الرقمي وسياق "نظام التفاهة" الذي يسيطر على كثير من الإنتاج الحديث لرخص تكلفته وسرعة انتشاره. ومع ذلك، فإن القبول الجماهيري الواسع ومعدلات المشاركة العالية يدحضان فرضية الإهانة الكلية، ويؤكدان أن الشارع يتعاطى معها كمتنفس نفي والهروب من أزمات الواقع، وليس كاستهداف للكرامة الوطنية. رابعاً: معالجة الأزمة.. التقويم أم الإلغاء؟ تنشأ الفجوة الحقيقية في التقييم بين التركيز على نية الصانع ورسالته وبين الأثر النفسي والانطباع العابر لدى المتابعين. وهنا يبرز السؤال المنهجي: هل المشكلة تكمن في الفكرة ذاتها، أم في طريقة تنفيذها وأدائها؟ إن معالجة القصور الفني أو التعبيري تُحل عبر النقد البناء والتوجيه التقويمي، وليس عبر الدعوة إلى المصادرة والبتر والتغييب؛ إذ إن أصل معضلتنا الحضارية والسياسية يتجلى دائماً في نزعات الإلغاء والتخوين والتجريم بدلاً من الحوار والاستيعاب.
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة