منذ ان أدفقت شيء من " حكايتي والدكتور منصور خالد " تلقيت كثير تعليقات من اصدقاء ومعارف من جنسيات مختلفة عبر بريدي الإلكتروني ووسائل التواصل الاجتماعي وحققت الحكايات نسبة عالية من القراء عبر موقع سودانيزالاين والذي اعشق النشر به منذ بدايات انشاء الصحف الالكترونية وبدعوة كريمة من موسسه الفاضل بكري ابو بكر رغم اننا لم نلتقي هو بالولايات المتحدة الأمريكية / أرزونا ونحن هنا بدوحة الخير ..
ومع تقديري لكل المعقبين لكن من الصعب في الوقت الحالي نشر كل الرسائل و التعليقات .. اما رسالة الاستاذ /
محمد المنتصر عبدالله عيسى أحسب انها تستحق لما حوته من مضامين تضيف لما ادفقته في هذه السلسلة من الحكاوي ..
" لقد قرأتُ مقالكِ الأخير "حكايتي ود منصور خالد " فوجدت فيه ليس مجرد سردٍ لذكريات شخصية، بل لوحة إنسانية وفكرية تُضيء جوانب من تاريخ الصحافة السودانية، وتكشف عن ملامح جيلٍ عاش التحولات الكبرى بين مؤسسات الدولة ومناخ الحرية والإبداع.
إن استدعاءكِ لتجربة وزارة الشباب، وذكركِ للعقيد عبدالفتاح حمد، ثم انتقالكِ إلى دار الصحافة، يعكس مسارًا متشابكًا بين العمل الإداري والهم الثقافي، حيث يصبح القلم امتدادًا للوظيفة، والذاكرة امتدادًا للتاريخ.
لقد أبدعتِ في تصوير تلك اللحظات التي بدت عابرة في ظاهرها، لكنها في عمقها كانت تأسيسًا لمسيرة طويلة من العطاء الصحفي والفكري.
ما شدّني في نصكِ هو تلك الحساسية الإنسانية التي ظهرت حين كتبتِ عن خصم راتب العامل بالمطبعة، فحوّلتِ الواقعة البسيطة إلى سؤال فلسفي عن العدالة الاجتماعية، وعن مسؤولية المؤسسات تجاه الأفراد… هذا البُعد الإنساني هو ما يجعل كتابتكِ ليست مجرد توثيق، بل شهادة على أن الصحافة الحقيقية تبدأ من الإنسان وتنتهي إليه.
كما أن إشارتكِ إلى مجلة مريود للأطفال، وما رافقها من حيوية فكرية وفنية، ثم قرار إيقافها، يذكّرنا بأن الإبداع في السودان كثيرًا ما اصطدم بقرارات فوقية، لكنه ظل حيًّا في ذاكرة القراء والكتّاب… لقد جعلتِ من هذه الحكاية مثالًا على التناقضات التي عاشها الوطن بين الانفتاح والانغلاق، بين الحلم والواقع.
إن مقالكِ يا أستاذة عواطف ليس مجرد سيرة ذاتية، بل هو جزء من السيرة الوطنية، حيث تتقاطع أسماء مثل موسى المبارك، فضل الله محمد، وشرحبيل أحمد مع مسيرة شخصية تُجسّد كيف يُبنى التاريخ من تفاصيل يومية، ومن مواقف صغيرة تتحول إلى علامات فارقة.
دمتِ قلمًا صادقًا، وذاكرةً حية تُعيد إلينا عبق تلك الأيام، وتذكّرنا أن الحرية والإنسانية لا تُكتب فقط في الشعارات، بل في التجارب التي تُحفر في الوجدان ..
وبدوري لا أملك إلا ان اقول شكرا
للاستاذ اخي المنتصر و اتمني ان يقدرنا العلي القدير الي ندفق كل ما يفيد ويحض الهمم لمزيد من العطاء الانساني والمحتمعي .
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة