حوار البرهان.. شرعية موهومة فوق أرض لم تهدأ فيها البنادق كتبته خديجة الرفاعي

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 08-21-2026, 03:01 AM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
08-21-2026, 01:38 AM

خديجة الرفاعي
<aخديجة الرفاعي
تاريخ التسجيل: 08-21-2026
مجموع المشاركات: 1

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين

مكتبة الفساد

من اقوالهم
(مكتبة مفتوحة للتحديث)
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
حوار البرهان.. شرعية موهومة فوق أرض لم تهدأ فيها البنادق كتبته خديجة الرفاعي

    01:38 AM August, 20 2026

    سودانيز اون لاين
    خديجة الرفاعي- براغ
    مكتبتى
    رابط مختصر





    حين يتحدث عبد الفتاح البرهان عن "حوار سوداني شامل" تطلقه "مجموعة وطنية مستقلة" وتكتفي الدولة بتوفير الضمانات دون أن تنظمه أو تحدد أطرافه، فإنه يطرح على السودانيين معادلة يصعب تصديقها قبل تفكيكها؛ فالجهة التي تملك جيشاً يقاتل، وأجهزة أمنية تلاحق، ونيابات توجه البلاغات الجنائية، ومجلس سيادة يمسك بمقاليد الدولة كاملة، لا يمكن أن تكون في الوقت نفسه طرفاً محايداً يمنح "حصانة مؤقتة" لخصومه السياسيين ويقف بعدها متفرجاً على مسار لا يعرف إلى أين يفضي. من يملك سلطة العفو والحصانة يملك بالضرورة سلطة التجريم، ومن يقرر من يُستثنى من الملاحقة يقرر ضمنياً من يبقى مطارَداً؛ وهذا وحده كافٍ لنسف الادعاء بأن الدولة "لن تتولى تنظيم الحوار أو تحديد أطرافه ومخرجاته"، لأن التحكم في هامش الأمان هو أخطر أشكال التحكم في الأجندة.

    والسؤال الذي يتهرب منه خطاب البرهان، ولا يملك أحد أن يتهرب منه، هو: كيف يكون حواراً وطنياً شاملاً بينما البنادق لم تصمت بعد؟ الحرب التي اندلعت في أبريل 2023 لم تُحسم عسكرياً مع قوات الدعم السريع، ولا تزال مناطق واسعة من كردفان ودارفور ومدن أخرى ساحة اشتباك مفتوحة، فيما يواصل الطرفان تبادل الاتهامات بالتوسع والتهجير والانتهاكات. حوار يُعقد في هذا المناخ، وفي مناطق سيطرة طرف واحد من طرفي الحرب، ليس حواراً وطنياً بالمعنى الذي يفترضه المصطلح، بل هو في أفضل تقديراته ترتيب سياسي داخلي لمعسكر الجيش وحلفائه، يعيد توزيع المواقع داخل جبهة واحدة أكثر مما يبني تسوية بين جبهتين متحاربتين. وهذا بالضبط ما تنبّهت إليه القوى السياسية حين اشترطت وقف الحرب قبل أي عملية سياسية، معتبرة أن حواراً يجري تحت مظلة طرف عسكري منتصر في جزء من الجغرافيا فقط لا يعكس التوازن الذي فرضته الحرب نفسها، بل يكرّس الانقسام ويمنحه غطاء تفاوضياً.

    ثم يبقى سؤال الأهلية، وهو أثقل من سؤال التوقيت. فالجيش الذي يطرح نفسه راعياً لحوار وطني شامل يواجه اليوم اتهامات دولية باستخدام السلاح الكيميائي وهي اتهامات لم تعد مجرد تراشق إعلامي بين طرفي الحرب، بل تحوّلت إلى موقف أمريكي رسمي أفضى إلى عقوبات فعلية، وإلى ملف مطروح أمام منظمة حظر الأسلحة الكيميائية ومجلس الأمن، وإن كانت الخرطوم تنفيه وتطالب بأدلة قاطعة. هذا الاتهام وحده، بصرف النظر عن مآلاته القانونية النهائية، يضع علامة استفهام كبرى أمام أي محاولة لتقديم قيادة الجيش بوصفها طرفاً أخلاقياً مؤهلاً لقيادة عملية انتقالية جامعة. فكيف يُطلب من ضحايا الحرب، ومن القوى المدنية التي لا تزال تلاحَق بالبلاغات الجنائية، أن يجلسوا إلى طاولة يرعاها من تُوجَّه إليه هذه الاتهامات، وأن يقبلوا "حصانة" يمنحها لهم بينما يحتفظ هو بحصانته من المساءلة؟

    الأخطر من ذلك أن هذه الحصانة المؤقتة، وتعليق الإجراءات الجنائية أثناء المشاركة في الحوار، يكشفان بوضوح فاضح أن القضاء السوداني، في الملفات التي تمس المعارضين السياسيين، ليس مستقلاً بالقدر الذي يُفترض أن يتيح له وحده رفع الملاحقة أو تعليقها؛ فحين تملك السلطة التنفيذية أن "تعلّق" إجراءات جنائية بقرار سياسي، فهي تعترف ضمناً بأن هذه الإجراءات كانت من الأساس أداة سياسية بيد الدولة لا مساراً قانونياً مستقلاً بذاته. وهذا ما يجعل الحصانة، رغم أنها قد تُغري بعض الشخصيات بالمشاركة، فخاً أكثر منها ضمانة: فهي حصانة مشروطة بحسن السلوك داخل مسار يحدده الطرف نفسه الذي يملك سلطة سحبها في أي لحظة.

    من هنا يصعب تجنّب السؤال الأكثر إلحاحاً: هل يسعى البرهان، عبر هذه المبادرة، إلى صناعة شرعية بديلة، شرعية تفاوضية يستمدها من "قوى وطنية" يختارها هو أو تُختار بالتنسيق معه، ثم يُكافَأ المشاركون فيها بمواقع دستورية داخل هيكل سلطة لا يزال يمسك بخيوطها الجيش وحده؟ فالقفز على الشرعية الفعلية، أي الشرعية التي تُبنى من رحم تسوية حقيقية بين طرفي الحرب وقوى الثورة المدنية، عبر شرعية شكلية يمنحها "حوار" مُصمَّم سلفاً ليخرج بنتائج تُبقي الجيش في موقع الوصاية، ليس سيناريو مستبعداً في تاريخ السودان السياسي؛ فالبلاد جرّبت من قبل صيغاً مشابهة من "الحوار الوطني" و"التوافق" الذي يُدار من فوق ليعيد إنتاج السلطة القائمة بثوب مدني مستعار.

    وإذا وسّعنا زاوية النظر، وجدنا أن الأزمة لا تتعلق فقط بشكل الحوار، بل بجوهر نوايا البرهان نفسه، وبموقعه الفعلي من ثنائية لا يمكن تجاوزها: كيف يواجه الجيش الحركة الإسلامية التي أعادت إنتاج نفسها داخل مؤسساته وأجهزته الأمنية منذ الثلاثين من يونيو 1989، بينما هو نفسه ثمرة تلك البنية ولا يملك، على الأرجح، الإرادة ولا الأدوات لتفكيكها؟ رفضت القوى السياسية إشراك المؤتمر الوطني والإخوان في الحوار، وحمّلتهما مسؤولية اندلاع الحرب واستمرارها، لكنها في الوقت نفسه لم تفوّت على نفسها قراءة ما هو أخطر من مجرد حضور هذا التيار الشكلي على طاولة النقاش: أن طموح البرهان الحقيقي قد لا يكون تجاوز الإسلاميين بقدر ما هو الاستيلاء على السلطة عبر تحالف خفي معهم، يُدار من خلف الستار بينما تُعرض في الواجهة صورة حوار "مستقل" يستبعدهم شكلياً. فإقصاء المؤتمر الوطني من قائمة المدعوين لا يعني إقصاءه فعلياً من ميزان القوة، ولا يُبطل احتمال أن تكون شبكاته وكوادره حاضرة في تصميم المبادرة نفسها وفي رسم سقوفها ونتائجها من الخلف؛ وهذا بالضبط ما تتنبه إليه القوى السياسية حين تحذّر من أن الحوار قد لا يكون سوى غطاء لصفقة تُبقي البرهان في السلطة بشرعية موهومة يمنحها له "مستقلون" مختارون بعناية، بينما يُكافأ الإسلاميون بعودة تدريجية وناعمة إلى مفاصل الدولة عبر الباب الخلفي الذي لم يُغلق يوماً. والبرهان، الذي صعد بتحالف مع هذا التيار قبل أن ينقلب عليه ظاهرياً في لحظات معينة، ليس في موقع يسمح له بالحسم بين الافتكاك من الإسلاميين والحفاظ على تماسك مؤسسته العسكرية التي لا تزال تعتمد على شبكاتهم؛ وربما لا يريد هذا الحسم أصلاً، لأن استمرار الغموض بشأن موقعه من الإسلاميين هو ما يتيح له المناورة بين مطلب القوى المدنية بإقصائهم ومصلحته الفعلية في إبقائهم حلفاء صامتين يمدّونه بالعصب البيروقراطي والأمني الذي لا يزال يحتاجه.

    وهنا يفرض نفسه سؤال لا يقل أهمية عما سبق: ما مصير المسارين الدوليين اللذين سبقا مبادرة البرهان، الرباعية أولاً ثم الخماسية من بعدها؟ فالمجموعة الرباعية، المكونة من الولايات المتحدة والسعودية والإمارات ومصر، كانت قد أصدرت في سبتمبر 2025 بياناً وضع خارطة طريق تبدأ بهدنة إنسانية وتنتهي بعملية انتقالية شاملة تعيد الحكم إلى المدنيين، ثم جاءت الآلية الخماسية، التي تضم الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والإيغاد والاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، لتحمل الملف ذاته عبر مشاورات أديس أبابا الهادفة إلى تشكيل لجنة تحضيرية لحوار سوداني شامل. غير أن هذين المسارين، رغم ثقلهما الدولي، لم يفضيا حتى الآن إلى نتيجة ملموسة؛ فقد قاطعت قوى سياسية وازنة مشاورات الخماسية بسبب خلافات حول منهجها والأطراف المشاركة فيها، واتُّهمت الآلية نفسها بمحاولة الالتفاف على القوى المدنية وهندسة تمثيل سياسي بديل، فيما تحدثت تسريبات عن محور إقليمي متحالف مع البرهان يسعى، بالتنسيق مع قوى إسلامية، إلى خلق واقع سياسي موازٍ يمنحه شرعية دون المرور عبر مخرجات هذه الآليات. في هذا السياق تحديداً يصعب قراءة توقيت مبادرة البرهان للحوار الداخلي بمعزل عن مسار الخماسية المتعثر؛ فحين يُعلن قائد الجيش عن "حوار سوداني - سوداني" تحت مظلته، بينما تتعقد مشاورات أديس أبابا وتتقاطع مع مطالب دولية بحكومة مدنية كشرط لإنهاء الحرب لا مجرد وقف لإطلاق النار بين الجيشين، فإن المنطق الأقرب هو أنه يحاول أن يسبق الخماسية إلى النتيجة، وأن يفرض على الفاعلين الدوليين أمراً واقعاً محلياً يصعب تجاوزه أو استبداله: عملية "سودانية خالصة" منجزة سلفاً في بورتسودان، تُقدَّم للعالم كبديل جاهز عن أي مسار تفاوضي مفروض من الخارج. وإذا صحّ هذا التقدير، فإن الحوار لا يكون بديلاً عن الرباعية والخماسية بقدر ما يكون سلاحاً في مواجهتهما، الهدف منه تفريغ الضغط الدولي المتصاعد من مضمونه، وتحويل شرط "تسليم السلطة للقوى المدنية" الذي يتكرر في بيانات هذه الآليات إلى تفصيل إجرائي يُدار داخلياً بمعايير البرهان هو، لا بمعايير من صاغوا خرائط الطريق تلك. وبهذا المعنى، يصبح الحوار المحلي أداة لتحصين البرهان من "المساءلة" التي قد تحملها أي عملية انتقالية حقيقية، ومن "التنحية" التي تفترضها كل خرائط الطريق الدولية حين تتحدث عن عودة الحكم المدني، لا بوابة نحوهما؛ فهو يمنح نفسه، عبر مشاركين يختارهم أو يقتربون من دائرته، غطاءً "سودانياً خالصاً" يُستخدم لاحقاً في مواجهة أي ضغط خارجي يطالبه بالتنازل عن السلطة أو تسليمها لجهة مدنية.

    وهكذا تنغلق الدائرة على نفسها من جديد. حوار بلا وقف لإطلاق النار، تحت رعاية طرف في الحرب لا فوقها، بحصانات تكشف هشاشة استقلال القضاء أكثر مما تضمن حرية المشاركين، وبإقصاء معلن لطرف يتغلغل واقعياً في بنية السلطة، وبأسئلة معلقة عن الأهلية الأخلاقية والقانونية لراعي هذا المسار. إن السودان، بهذا المعنى، لا يخطو نحو معالجة أزمته البنيوية، بل يعيد إنتاج ذات النمط الذي عاشه منذ انتفاضة أكتوبر 1964: صعود عسكري يعقبه وعد بحوار وطني، ثم توافقات هشة تُدار من فوق، ثم انهيار جديد يعيد البلاد إلى نقطة الصفر. والفارق هذه المرة أن الانهيار السابق لم يكن حرباً شاملة خلّفت الملايين من النازحين واللاجئين، وأن الثمن الذي يدفعه السودانيون اليوم مقابل تكرار التجربة ذاتها أفدح من أي وقت مضى. فما لم يُبنَ الحوار على أساس مختلف جذرياً، يبدأ بوقف حقيقي لإطلاق النار ويُدار بضمانات مؤسسية لا بمنّة من سلطة الأمر الواقع، فإن مصيره أن يتحول إلى حلقة أخرى في سلسلة الفشل السوداني المتكرر، لا مخرجاً منها.


























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de