*الحوار مع الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني أقلّ كُلفة من سيناريوهات وأجندة الخارج أو من إستمرار الحرب(١)*
نضال عبدالوهاب
١٤ أغسطس ٢٠٢٦
هنالك شبه إجماع مابين بعض القوي المؤثرة "إلي الآن" وتحالفات سياسية برفض أي حوار مع المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية التي يمثلونها للوصول لتفاهمات حول إيقاف الحرب ومشتركات تخرج العنف من الحياة السياسِية والبلاد وتساهم في وحدتها علي أسس جديدة ضمن إتفاق سياسي يُخلص البلاد من هذه الصرّاعات حول السُلطة والحالة "التناحرية" ، نحو تحول ديمُقراطي حقيقي وتبادل سلمي للسُلطة وإعادة بناء للدولة ومؤوسساتها علي أسس قومية وجديدة وعلي رأسها المؤسسة العسكرية والأمنية في البلاد. فهذا الرفض "المُتكرر" و "الصرّيح" والذي تمثله قوي كتأسيس وصمود و قوي إعلان المبادئ وتحالف قوي التغيير الجذري ، إضافة لمكونات وقوي حزبية أخري كالمؤتمر الشعبي وبعض تحالفات قوي منظمات المجتمع المدني ، جميعها وهي بالتأكيد قوي سياسِية ذات ثقل وفاعلية ، فكل هؤلاء يرفضون ويتحفظون علي الإنخراط مع المؤتمر الوطني والحركة الإسلاميّة و واجهاتهما كما ظلوا "يرددون" في كل مناسبة أو بيان يخص عملية الحوار أو العملية السياسِية ضمن المحاولات لإخراج البلاد مما هي فيه ووقف الحرب والحديث عن المُستقبل. إن إستمرار الحرب بكل مافيها من موت للسُودانين وتشريد وعدم إستقرار وفظائع وإنهيار للإقتصاد وتوقف العملية التعليمية وغيرها من أضرار علي الإنسان السُوداني في كل فئياته وأعماره ، إضافة للتخريب والدمار للبلد والمنشآت والبني التحتية ، والخسائر المهولة جراء كل هذا ، والكارثة الأكبر إحتمالية تقسيّم البلاد بناء علي واقع الحرب وسيطرة طرفيها علي مناطق واسعة دون رابط قومي وموحد ، وظهر هذا في تغيير العملة و إمتحان الشهادة الثانوية وغيرها من سلبيات وجود حكومات موازية ، وهي بلا أدني شك عندي أحد أهم أسباب دعم الحرب من أطراف خارجية لها مصلحة مباشرة في تقسيّم السُودان ، وكلما طالت هذه الحرب وبناء علي هذا الواقع وسيطرة طرفيها علي اجزاء خاصة في دارفور والنيل الازرق وكردفان وجنوب كردفان فهي مؤشرات تجعل من تلك المناطق في خطر الإنفصال وبالتالي تفكك الدولة السُودانية وتشظيها. ما الحل؟؟ جربت معظم القوي السياسِية المدنية وتحالفاتها خاصة في ( تقدم) ثم ( صمّود) وأخيراً ( تحالف إعلان المبادئ) جميعها جربت التعويل علي الدور الخارجي والمجتمع الدولي سواء عبر "الوساطات" أو عبر "الضغط والعقوبات" أو عبر المسار "الدبلوماسي" والمؤتمرات" و "الورش" وكلها باءت بالفشل في خلق حتي "هدنة" إنسانية و وقف مؤقت لإطلاق النار ، دعك من التوصل لإتفاق تتوقف به الحرب وننتقل إلي مستوي عملية سياسية و إتفاق سياسي يؤدي إلي إستقرار وسلام و إنتقال ديمقراطي وحكم مدني. لماذا إذاً الدعوة للحل الداخلي والحوار المباشر بين أطراف الأزمة؟؟ ١/الفشل الذي صاحب وضع جهود معظم القوي السياسِية وتحالفاتها و تعويلها علي الدور الخارجي ، مع إستمرار الحرب وإرتفاع كُلفتها الباهظة علي جميع الشعب السُوداني. ٢/البحث عن طريق جديد تتحقق به المصلحة الأكبر والهدف لوقف الحرب. ٣/تقاطع المصالح الدولية والإقليمية يجعل من الدور الخارجي غير منتج وغير فعال وغير محايد ويقدم مصالحه علي مصالح السُودان والسُودانيين. ٤/مُساهمة الأطراف الخارجية في زيادة الحالة الإستقطابية والإنقسامية مابين السودانيين أنفسهم وحتي مابين القوي السياسِية وتحالفاتها وإرتباط "بعض" الفاعلين والأفراد بتلك الأجندة الخارجية طمعاً في السُلطة وفي تقديم المصلحة الخاصة علي المصلحة العامة للسودان وجميّع شعبه. ٥/مهما بلغ إهتمام الخارج فهو لن يصل لحوجتنا وإهتمامنا "نحن" كسودانيين بقضية بلادنا ووقف الحرب بها ، فنحن الأولي بالأعتماد علي أنفسنا لأجل حل قضايانا وأزماتنا وعدم إنتظار الآخرين ، فبلادنا ليست في اولويات الخارج المنشغل بحروب وقضايا وأزمات أخري ويتعمّد تجاهل المآساة الإنسانية التي خلقتها الحرب وكل جرائمها التي تمت تحت نظر كل العالم. إذاً ماهو المدخل ومفتاح الحل السياسِي السُوداني الوطني الداخلي؟ الإجابة المُباشرة هي التفاوض و الحوار بين جميّع أطراف الأزمة سواء العسكرية أو السياسِية للوصول لإتفاق يوقف وينهي الحرب ويؤسس لما بعد ذلك من أجندة العملية السياسِية. مُعضلة وعقبات عدم قبول الأطراف المختلفة للأزمة والحرب ببعضها البعض؟؟ الواضح للجميّع هو رفض أطراف للحرب وموجودة داخل مربع أزمتها بآخرين للجلوس إليهم ومحاورتهم أو أن يكونوا جزءاً من عملية سياسية ينبني عليها مستقبل و وحدة البلاد. ساواصل في الجزء القادم تناول تلك الأطراف ، ومبرراتها لرفض آخرين ، مع التركيز علي الحوار مع الحركة الأسلامية والمؤتمر الوطني كجزء رئيسي من الازمة و أطرافها ، وصولاً للنتيجة التي ابني عليها وهي أن كُلفة الحوار مع الإسلاميين في المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية أقلّ وأفيّد لوقف الحرب ولمصلحة البلد والشعب السُوداني من تكلفة الأستمرار في أجندة الخارج والإعتماد عليه لحل الأزمة ، ومؤكد أقلّ تكلفة من إستمرار الحرب والموت والإبادة والدمار والتشريد وحالة عدم الأستقرار وخطر التقسيّم والتشظي والمستقبل المُظلم لأجيال الحاضر وأجيال قادمة فيه بإذن الله.
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة