*رسالة لعلي كرتي وأحمد هارون وعبرهم لأصحاب القرار داخل الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني*
نضال عبدالوهاب
١١ أغسطس ٢٠٢٦
بعد التحية والسلام ،،، أخاطبكم دون سابق أي معرفة سابقة وفي الفضاء العام وليس باي طريقة "خاصة" ، وأتمني أن تجد رسالتي هذه طريقها إليكم وتقرأوها بعقل وقلب "منفتحين" تماماً ، وهي وإن كانت مكتوبة من عند شخصي وبكامل ما سيأتي فيها ، ولكن يقيناً قد يشاركني فيها آخرون قلوا أو كثروا من أبناء وبنات الشعب السُوداني العظيم الكريم ، وأكتبها كمواطن سُوداني حريص علي بلاده وجميّع أهله وللمصلحة العامة والعُليا لبلدنا والسُودانيين كافة في توقيت مفصلي وهام وعصيب من تاريخنا السياسِي والإجتماعي كما تعلمون مؤكد. بدءاً وللأمانة وصدقاً لم يكن يخطر ببالي لي لحظة وحتي بداية هذه الحرب الحالية ما بعد ١٥ أبريل ٢٠٢٣ أن يكون لي أي إتصال أو تواصل مع منسوبي المؤتمر الوطني و"الكيزان" بشكل عام ، وهذا لأسباب عديدة ولكن أبرزها هو أنني كنت في الإتجاه الذي قاوم نظامكم السابق ما بعد إنقلاب ٣٠ يونيو ٨٩ وأحد الذين دعموا الثورة ضدكم وقاوموا بكل قوتهم "السلمية" لإنهاء نظامكم والثورة ضدكم ، وهنا ليس "مهماً" ذكر أسباب هذا فهي معلومة لديكم يقيناً... ولكني أعترف أنه وبعد الذي حدث في بلادنا ما بعد الحرب وتجربتها علي كُل السُودانيين ، والخطر الذي اراه وغيري علي البلد و وحدتها ومستقبل ملايين السُودانيين عليها خاصة من الأجيال الشابة والتي لم تأتي فيه بعد ، ولوقف إبادة السودانيين والتي كما قال رأس نظامكم السابق ( أننا قتلنا لأتفه الأسباب) فصدق في هذا لأن السُودانيين الآن يموتون ويقتلون لأتفه الأسباب ، بل وبغير سبب ، ويكفي مجرد التواجد الآمن في بيوتهم فتأتي عليهم دانات أو طائرات أو مسيرات وقذائف متعمدة أو طائشة لتقضي عليهم؟؟ ، وظل هذا حال الكثيرين من ضحايا هذه الحرب التي من المؤكد لكم إسهامكم فيها ولن اخوض في مسألة من أشعلها ومن المُستفيد من إستمرارها ، فرسالتي لكم للوصول لحلول لبلادنا وشعبها وليس لمحاكمتكم علي أمر لست القاضي فيه أو الجهة المختصة ، ولعل هذا قد يحدث يوماً إذا ما تقدم أهالي الضحايا والأبرياء وطالتكم أي تهم انتم أو غيركم من المُشاركين في الحرب وقياداتها المدنية أو العسكرية ، وهو أمر تكفله لهم تتفقون معي عليه حقوقهم القانونية كمواطنين سُودانيين تضرروا من هذه الحرب ، ولكن الإستمرار في الإضرار والجُرم علي الأبرياء بسبب الحرب من أجل الصرّاع علي السُلطة والإستيلاء عليها لن يكون "الضمان" لنيلها والتمكين فيها مجدداً من وجهة نظري بعد أن جرب الشعب السُوداني نظامكم لثلاثون عاماً كاملة إنتهت بثورة شعبية حقيقية لايمكن نكرانها إلا لمن لايريد أن يري ضوء الشمس من فتحات الغربال وهو في كامل البصر ولا اقول البصيرة؟؟ ، ولهذا أسبابه التي قد تعلمون بعضها مؤكد وقد تجهلون أخري أو تتغافلون. ومع هذا الغرض والهدف الرئيسي من رسالتي هذه لكم ليس فتح ما حدث في عهد إستئيلاكم التام والمطلق علي السُلطة والحُكم في السُودان ، وإنما هو حوار مباشر معكم حول مستقبل بلادنا بإعتباركم جزء منها كمواطنين سودانيين وكمسؤلين داخل تنظيم سياسي يختلف معه الكثيرين ولن أقول أغلبية الشعب السُوداني ، حتي لايتحول مقصدي من الحوار لجدال لايفيد ، أو حتي يغلقه قبل أن يبدأ؟؟ هدفي من الحوار وهذه الرسالة هي وقف إبادة ومعاناة الشعب السُوداني وهذه الحرب والتي تديرونها مع مجموعة تسمونها "الآن" أنتم بالمتمردين ولكن الحقيقة أنها هي صنيعتكم وصنيعة تنظيمكم السياسِي نفسه ، وحتي تحولها لأداة بايدي دول أخري أنتم كنظام من مهدتهم له وأن تقويتهم وتسليحهم حدث في وجود كوادر تنظيمكم داخل الجيش والأجهزة الأمنية والإستخباراتية والتي دون شك تملكون مفاتحها وأسرارها بحكم مناصبكم في قمة تنظيم المؤتمر الوطني ومشاركتكم في الكثير من قراراته أو حتي علمكم بها. وغض النظر عن التحولات التي حدثت داخله لاحقاً إلا أن هذا لايعفي حزبكم وأجهزة نظامكم من صناعة "الوحش" و إطلاقه للنهش في السُودانيين؟؟؟ إذاً الحرب الحالية ليس للشعب السُوداني أي مسؤلية فيها ، والجميّع يعلم أن الصرّاع حول السُلطة والنفوذ والموارد هو من كان السبب الرئيسي للإختلاف مابين فلنقل "مؤسسة الجيش" و "مليشيا" تابعة له؟؟ غض النظر عن الرأي في مؤسسة الجيش نفسها والتي تحولت من خلال فترة نظامكم لجيش للإسلاميين أو لنكون أكثر دقة أنتم كتنظيم أصحاب القرار داخلها وما يعضد هذا الوقائع الكثيرة والتي أيضاً لا أود الخوض فيها حتي لا يتحول الحوار إلي جدال لايفيد بلادنا والمقصد الرئيسي منه في هذا التوقيت؟؟ الشاهد أنه لا السُودان كدولة لا الشعب السُوداني مسؤول عن خطأ يدفع هو حالياً ثمنه الباهظ ودفع مؤكد من دماء نسائه ورجاله وشبابه وأطفاله ومن أعراض نسائه وشرف النساء والرجال السُودانين وما حدث لهم بسبب هذه الحرب وافعالها وإنتهاكاتها ، ومن ذلهم وتشردهم وفقرهم ومرضهم وضياع مستقبل الملايين فيه من الطلبة والتلاميذ ومن دفعتهم الحرب للإنتحار أو الموت عطشاً وجوعاً ومرضاً وقهراً؟؟؟ وإن كنتم حقيقةً لا ترون كل هذا فلن أقول هذه مُصيبة ، فهذا نفسه حدث في عهد نظامكم في دارفور وجبال النوبة والنيل الأزرق والجنوب الذي ذهب كذلك وإنفصل في عهدكم نتيجة لتمسككم بالحكم وحتي إن علي حساب بقاء بلادنا موحدة ، وهذا أيضاً ولمصلحة الحوار لا أرغب في الخوض فيه ولكن الواقع وشهادات العديد منكم تقول بهذا وتقر وعلي رأسها شهادة الراحل د.حسن عبدالله الترابي وغيره من قيادات أو منسوبي الحركة الإسلامية. الآن هنالك دعوات للحوار ، وتعلمون أن هنالك "تصورات" مختلفة له سواء منكم أو من خصومكم ومن لايتفقون معكم ، وهنالك إشتراطات هنا وهناك ، و إقصاءات هنا وهناك ، وعدم إعتراف أو قبول لأطراف هنا وهناك ، والجميع لديه رأي في آخرين؟؟؟ وتقديري وهو بلا شك تقدير آخرين يتفقون معنا فيه أن هذا لن يصنع حلولاً مُستدامة ولا وقف مُطلق للحرب ولا سلاماً شاملاً وعادلاً ، ولا إستقراراً لبلادنا و وقف للصرّاع الدموي والمُسلح فيها. وأنه بغير مُشاركة الجميّع وكُل المُختلفين وأطراف الأزمة وكافة القوي السياسِية وأصحاب المصلحة فلن يكون هنالك حلول ولا مستقبل لبلادنا والملايين من السُودانيين عليه ، وستتواصل التدخلات الخارجية والإختراقات لبلادنا وسيادتها وقرارها. ولكي يحدث هذا التلاقي ويكون حواراً حقيقياً علينا جميعاً الإعتراف ببعضنا البعض والقبول بالآخرين ، وبمثل ما للآخرين راياً واضحاً فيكم عطفاً علي تجربتكم السابقة في الحكم وما نتج من خلال هذه الحرب الحالية كذلك فمؤكد انكم ايضاً لكم رأي في آخرين ، وهدفنا إزالة هذا الإشتباك نحو الصالح العام للبلد وشعبها في الآتي: ١/القبول بمبدأ الحوار ومشاركة جميع اطراف الازمة فيه بمن فيه أنتم وتأسيس و صمود والحركات وبقية القوي السياسِية وممثلي الشعب السُوداني من قواه الحية ٢/ان لا يكون الهدف قسمة السُلطة أو الإفلات من عقاب أو محاكمات يكفلها القانون والشرع والأعراف والحق الانساني. ٣/ايقاف الحرب الحالية ٤/نبذ العنف وإنهاء الصراعات المسلحة ٥/الحفاظ علي وحدة البلاد علي أسس جديدة بمخاطبة ومناقشة الاسباب التي ادت للحروب والصراعات ٦/انهاء الحالة التناحرية ولغة الاقصاء وتحويل الصراع للحالة السلمية التفاوضية والديمقراطية ٧/حل جميع المليشيات والجيوش الموازية نحو بناء جيش قومي واحد ومهني وخارج سيطرة كافة التنظيمات والقوي الحزبية والسياسية ٨/الاتفاق علي الحكم الديمقراطي وخروج الجيش من السلطة والاقتصاد ٩/التبادل السلمي الديمقراطي للسلطة ١٠/الوصول لإتفاق سياسي في كافة المشتركات التي تخلق إستقراراً وسلاماً مستداماً للسُودان والسُودانيين والبناء عليه للمستقبل.
هذه النقاط هي الهدف من الحوار والغاية التي نسعي لتحقيقها لصالح البلاد والشعب السُوداني. فتح فرصة حقيقية للتعافي الوطني في وطن موحد للجميع علي قدر المساواة وللجميع كامل حقوق المواطنة المتساوية عليه. مع التذكير ان الاستمرار في نهج الحرب والحلول العسكرية يعني مزيد من المعاناة وان الحرب متقلبة وباهظة التكلفة وليس من مصلحة الجميع استمرارها ، وأن علي تنظيمكم عدم تكرار اخطائه التاريخية وذات النهج الذي رفضه السُودانيين وثاروا ضده. وفي الختام اتمني ان اكون قد اوصلت من خلال هذه الرسالة ما وددت إيصاله ليكون باباً للمواصلة والحوار الجاد المُثمر بين الجميع والقبول به والعمل عليه وبه لصالح مصالح جميّع السُودانيين وتعظيمها ، والله من وراء القصد والشاهد عليه. مع التحية والسلام.
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة