حين يلبس الماركسي جلباب الصوفي- قراءة في "حالة الهيام السياسي" بعد ثمانين عاماً #

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 08-16-2026, 10:37 PM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
08-13-2026, 09:41 PM

زهير ابو الزهراء
<aزهير ابو الزهراء
تاريخ التسجيل: 08-23-2021
مجموع المشاركات: 13735

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين

مكتبة الفساد

من اقوالهم
(مكتبة مفتوحة للتحديث)
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
حين يلبس الماركسي جلباب الصوفي- قراءة في "حالة الهيام السياسي" بعد ثمانين عاماً #

    09:41 PM August, 13 2026

    سودانيز اون لاين
    زهير ابو الزهراء-السودان
    مكتبتى
    رابط مختصر





    بعد ثمانين عاماً على انطلاق التجربة الشيوعية في السودان، لم يعد ممثل اليسار التاريخي مجرد تنظيم سياسي خاض معارك الوجود، ودفع ثمناً باهظاً من الاعتقالات والمطاردات والإعدامات، بل تحول إلى "ظاهرة مؤسسية" تستحق التشريح.
    في 16 أغسطس 1946 انطلقت البدايات التنظيمية للحركة الشيوعية السودانية، التي تطورت عبر مراحل وأسماء مختلفة حتى تبلورت في صورتها الحزبية اللاحقة. ومنذ ذلك التاريخ، لم تكن الماركسية في السودان مجرد فكرة مستوردة بقيت كما جاءت؛ فقد دخلت مجتمعاً شديد الخصوصية، تتداخل فيه الطائفية والتصوف والدين الشعبي والقبيلة والروابط الأهلية، كما تتداخل فيه الحداثة السياسية مع أنماط تقليدية عميقة
    لذلك، وحين نبتعد عن التمجيد العاطفي والعداء المطلق، سنجد تجربة أكثر تعقيداً؛ فالمجتمع السوداني لم يتغير وحده، بل أعاد تشكيل ماركسيته على صورته. ومن هنا يأتي السؤال المؤسس لهذا المقال: هل غيّر الحزب الشيوعي السوداني المجتمع، أم أن المجتمع السوداني هو الذي روّض الماركسية؟
    هذه ليست محاولة لإثبات أن الحزب الشيوعي أصبح «صوفياً» بالمعنى الديني، ولا ادعاءً بتطابق مؤسساته مع الطرق الصوفية، بل هي قراءة لتشابه بنيوي ونفسي يساعدنا على فهم ظاهرة أوسع: كيف يتحول الفكر الوافد، بعد عقود طويلة في بيئة محلية، إلى شيء مختلف عن صورته الأولى؟
    ويمكن أن نسمي هذه الحالة، استعارةً، «الهيام السياسي» (أو حالة الانسياق الوجداني)؛ وهي حالة يتحول فيها الالتزام الفكري من مشروع نقدي قابل للمراجعة إلى شعور روحي وأخلاقي يمنح صاحبها القدرة على الصبر والتحمل، لكنه قد يُضعف، في لحظات معينة، من قدرته على مراجعة أدواته وأسئلته المحور الأول: الجذور المؤسسية.. من «حستو» إلى مركزية السرية
    • تاريخياً- نشأت البذور الأولى للحركة الشيوعية السودانية في منتصف الأربعينيات، متأثرة باليسار المصري، والحركة العمالية (خصوصاً عمال السكة الحديد)، والطلاب العائدين من الخارج، وفي سياق عالمي كانت فيه الماركسية تقدم نفسها كأحد أكثر المشاريع الفكرية راديكالية في نقد الرأسمالية. لكن هذه النخبة وجدت أمامها بنى طائفية واجتماعية راسخة مثل الأنصار والختمية، إلى جانب ثقافة دينية شعبية عميقة الجذور
    • نقدياً- لم يكن الحزب يستطيع البقاء دون تكيّف مع واقع شديد القسوة فرضته سنوات السرية والمطاردة والانقلابات العسكرية. ومن منظور ماركسي، يمكن تفسير ذلك بأنه "مركزية ديمقراطية" تفرضها ظروف العمل السري. لكن من زاوية سوسيولوجية سودانية، نلاحظ تشابهاً في البنية النفسية للولاء والانضباط مع الطرق الصوفية؛ ليس بمعنى أن الأعضاء "مريدين"، بل في إنتاج الجماعة المنضبطة، ومركزية الرمز، وتحول الفكرة من معرفة إلى هوية والتزام أخلاقي. لقد جسدت قيادات بحجم عبد الخالق محجوب ومحمد إبراهيم نقد صرامة تنظيمية فكرية، لكنها تتقاطع مع الموروث السوداني الذي يفهم جيداً معنى الشيخ والمريد والصبر على الطريق < المحور الثاني- حين يتحول المنهج إلى التزام وجداني
    الماركسية في أصلها مشروع نقدي لتفحّيك علاقات الإنتاج وتحليل الطبقات. لكن حين يعيش التنظيم عقوداً طويلة من القمع، تكتسب الأفكار وظائف جديدة؛ تصبح الهوية جزءاً من العقيدة، وتصبح التضحية دليلاً على صدق الانتماء، ويصبح الصبر قيمة سياسية. وهنا تظهر المفارقة- الصبر الذي كان ضرورياً للبقاء قد تحول إلى ثقافة سياسية راكدة. لم يعد الماركسي يرى العالم بمنهج علمي بحت، بل بعين من يعيش داخل "طريقة" تحميها الذاكرة والوجدان المشترك
    المحور الثالث- «الميدان».. من الرصيد النضالي إلى الرأسمال الرمزي؟
    • تاريخياً - قدّم الحزب قيادات بارزة على أعواد الإعدام (مثل عبد الخالق محجوب، والشفيع أحمد الشيخ، وجوزيف قرنق في 1971)، ودفع أجيالاً نحو السجون. وظلت صحيفة «الميدان» لساناً لمعارضي السلطة وصوتاً للمهمشين. هذه التضحيات حقيقة لا تُنكر
    • نقدياً: المشكلة تبدأ حين تتحول الذاكرة والدماء إلى بديل عن المستقبل، وحين تُنتج المؤسسة ما يمكن تسميته «مؤسسية الاستشهاد»؛ حيث يجعل تاريخ الدماء من نقد الحاضر مساساً بالماضي. الشهادة تمنح الشرعية، لكنها لا تنتج وحدها برنامجاً سياسياً، والصبر على البلاء إذا تحول إلى استراتيجية دائمة ينقلب إلى انتظار سلبي بدلاً من الفعل
    المحور الرابع: الراديكالية في الخارج والمحافظة في الداخل
    كان الحزب سبّاقاً في قضايا الاستنارة؛ فقد برزت فاطمة أحمد إبراهيم في البرلمان مبكراً، ورفع شعارات حل قضية الجنوب، والتنوع، وحقوق المستضعفين، وكان أحياناً أكثر راديكالية من المجتمع. لكن المفارقة ظهرت في بنية الحزب نفسه؛ فرغم خطابه الحداثي، ظلت عحيقة إدارته الداخلية ومؤسساته محافظة، ترفض تجديد آليات اتخاذ القرار، مما جعل الفجوة تتسع بين راديكالية الأفكار ومحافظة التنظيم العتيق
    المحور الخامس-أزمة الانتقال من المعارضة إلى صناعة البديل
    مع اندلاع ثورة ديسمبر 2018 وحرب أبريل 2023، واجه الحزب -مثل بقية القوى السياسية- السؤال الأصعب: كيف ينتقل من مقاومة السلطة إلى إعادة تصور الدولة نفسها؟ إن الخبرة الطويلة في المعارضة لا تعني بالضرورة امتلاك تصور لإدارة مرحلة انتقالية معقدة. إن استمرار استخدام أدوات الأمس لقراءة مجتمع تغير جذرياً قد يحول الحزب من قوة اختراق إلى حارس أمين لذاكرة سياسية عظيمة
    المحور السادس- هل نجح السودان في ترويض الماركسية؟
    خلال ثمانين عاماً، تداخلت الماركسية مع التصوف، والطائفية، والقبيلة، والحركات النقابية، وحروب السودان. وربما يكون السؤال الأدق: إلى أي مدى نجح السودان في إعادة تشكيل الماركسية؟ إذا كان المجتمع قد أعاد صياغتها، تصبح "ماركسية الهيام الوجداني" مفهوماً لفهم كيف تحولت النظرية الاقتصادية إلى طريقة حياة سياسية تحميها الروح العالية أكثر مما يغذيلها التحليل الواقعي المتجدد
    من المنهج إلى الهوية.. ومن الذاكرة إلى المستقبل
    لا يمكن لنقد الحزب الشيوعي أن يكون إنكاراً لتاريخه، ولا الاعتراف بتضحياته إعفاءً له من المراجعة. لكن بعد ثمانين عاماً، السؤال مشروع: هل ما زال الحزب يستخدم الماركسية كمنهج لفهم المستقبل، أم أنه أصبح يستخدم الماضي لإثبات استمرار الهوية؟
    التجديد الحقيقي لليسار لا يكون بخلع الإرث كأن لم يكن، بل بإخضاع الماركسية نفسها للنقد، لتتحول من عقيدة مقدسة إلى سؤال مفتوح، ومن تنظيم يحرس تاريخه إلى قوة تصنع المستقبل , , وليست العبرة في أن ترتدي الماركسية جلباباً محلياً لتدفئ نفسها في ليالي السودان الباردة، بل العيب أن يصبح الجلباب هو الجوهر، وتتحول الأفكار الثورية إلى مجرد وشاح نزين به ماضينا، بينما المستقبل يحترق خارج حلقات الذكر وجلسات الحوار الفكري .























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de