مملكة نقيس: دراسة تاريخية في الموقع والنشأة والملوك والأعمال ومصادرها العربية والأجنبية

نعى اليم الزميل جعفر خضر فى رحمه الله
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 08-24-2026, 08:13 AM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
08-10-2026, 08:58 PM

الأمين مصطفى
<aالأمين مصطفى
تاريخ التسجيل: 02-20-2020
مجموع المشاركات: 1780

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين

مكتبة الفساد

من اقوالهم
(مكتبة مفتوحة للتحديث)
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
مملكة نقيس: دراسة تاريخية في الموقع والنشأة والملوك والأعمال ومصادرها العربية والأجنبية

    08:58 PM August, 10 2026

    سودانيز اون لاين
    الأمين مصطفى-السودان
    مكتبتى
    رابط مختصر





    مملكة نقيس: دراسة تاريخية في الموقع والنشأة والملوك والأعمال ومصادرها العربية والأجنبية
    مقدمة
    تُعد مملكة نقيس من الممالك البَجَوية التي ظهرت في شمال شرق أفريقيا خلال العصور الوسطى، وكانت جزءًا من منظومة سياسية ضمت عدة ممالك للبجة على امتداد المنطقة الواقعة بين نهر النيل والبحر الأحمر. وتكتسب نقيس أهميتها من موقعها الجغرافي ومن سيطرتها على مناطق غنية بمناجم الذهب والأحجار الكريمة، فضلًا عن اتصالها المباشر بمصر الإسلامية وبطرق التجارة التي ربطت وادي النيل بساحل البحر الأحمر.
    وتأتي معظم معلوماتنا المباشرة عن نقيس من المؤرخ والجغرافي العباسي أحمد بن أبي يعقوب اليعقوبي في القرن الثالث الهجري/التاسع الميلادي، الذي وصفها بأنها أول ممالك البجة من جهة أسوان، وذكر أن عاصمتها كانت مدينة هَجَر، وأن أرضها كانت غنية بالذهب والجواهر والزمرد.
    وتتطلب دراسة نقيس قدرًا من الحذر؛ لأن اسم المملكة لا يظهر في المصادر القديمة بصورة متصلة، كما أن أسماء ملوكها قليلة جدًا، ولا نملك حتى الآن قائمة ملكية يمكن اعتمادها بوصفها تسلسلًا تاريخيًا مؤكدًا.
    أولًا: موقع مملكة نقيس
    كانت نقيس تقع في الجزء الشمالي من بلاد البجة، بين وادي النيل والبحر الأحمر. ويحدد اليعقوبي بدايتها من حد أسوان، ويمتد نطاقها جنوبًا وشرقًا إلى منطقة بركة/نهر بركة، وهو ما يجعل أراضيها تشمل أجزاء من جنوب مصر وشمال شرق السودان، مع امتدادات باتجاه المناطق التي تدخل اليوم ضمن إريتريا.
    ويصف اليعقوبي ممالك البجة بقوله إنهم كانوا بين النيل والبحر، وأن لكل مملكة ملكًا مستقلًا. ثم يجعل نقيس أول هذه الممالك من جهة أسوان، ويذكر أن عاصمتها هَجَر.
    وقد أعطى الموقع الجغرافي لنقيس أهمية استراتيجية كبيرة، إذ كانت تقع بالقرب من:

    طرق القوافل بين مصر وبلاد البحر الأحمر.

    مناطق التعدين في الصحراء الشرقية.

    طرق التجارة المتجهة إلى سواحل البحر الأحمر.

    المناطق التي اتصلت بممالك البجة الأخرى.

    الحدود الجنوبية لمصر الإسلامية.

    ومن ثم لم تكن نقيس مملكة معزولة، وإنما كانت جزءًا من شبكة سياسية واقتصادية واسعة في شمال شرق أفريقيا.
    ثانيًا: مدينة هَجَر عاصمة نقيس
    ارتبط اسم نقيس في المصادر العربية باسم مدينة هَجَر.
    ويذكر اليعقوبي في كتابه البلدان أن مدينة ملك البجة الحداربة كانت تسمى هَجَر، وأن المسلمين كانوا يقصدونها للتجارة. كما يذكر في التاريخ أن مدينة المملكة الأولى للبجة، التي سماها نقيس، كانت هَجَر.
    وتكشف هذه الإشارة عن أهمية هَجَر باعتبارها مركزًا سياسيًا وتجاريًا في آن واحد. ويبدو أن موقعها كان مرتبطًا بمناطق التعدين وبطرق الحركة بين مصر ومناطق البجة.
    وقد ورد اسم هَجَر كذلك في اتفاق سنة 216هـ/831م بين السلطة العباسية والبجة، عندما كان كنون بن عبد العزيز يقيم فيها، مما يؤكد استمرار أهميتها السياسية في القرن الثالث الهجري.
    ثالثًا: نشأة مملكة نقيس
    لا نستطيع تحديد سنة دقيقة لتأسيس مملكة نقيس؛ فالمصادر لا تقدم رواية تأسيسية واضحة، ولا تذكر مؤسسًا محددًا للمملكة.
    لكن يمكن وضع نشأتها في سياق التحولات التي شهدتها منطقة البحر الأحمر وشمال شرق أفريقيا بعد تراجع القوة الأكسومية وتزايد قوة جماعات البجة في المنطقة.
    وتشير الدراسات الحديثة إلى أن ممالك البجة ظهرت في الفترة الممتدة تقريبًا من القرن السابع إلى القرن التاسع الميلادي، وأنها سيطرت على مساحات واسعة بين النيل والبحر الأحمر. ويظهر اسم نقيس بوضوح في المصادر المكتوبة في القرن التاسع الميلادي، خصوصًا عند اليعقوبي.
    وعليه، فمن الأفضل تاريخيًا القول إن:
    مملكة نقيس كانت قد تشكلت قبل تسجيل اليعقوبي لها في القرن التاسع الميلادي، لكن تاريخ تأسيسها الدقيق غير معروف.
    وهذا التفريق مهم حتى لا ننسب إلى المصادر معلومات لم تذكرها.
    رابعًا: سكان مملكة نقيس وقبائلها
    كان سكان نقيس من البجة، وهم من الشعوب القديمة التي استوطنت المنطقة الممتدة بين النيل والبحر الأحمر.
    ويذكر اليعقوبي عددًا من القبائل والبطون التي كانت تدخل في نطاق المملكة، ومن بينها:

    الحداربة.

    حجاب.

    العماعر.

    كوير.

    مناسة.

    رسفة.

    عربرتعة.

    الزنافج.

    ويورد اليعقوبي أن لهذه الجماعات قبائل وبطونًا متعددة، على نحو يشبه التنظيم القبلي عند العرب.
    وقد أصبح الحدارب/الحداربة عنصرًا مهمًا في تاريخ نقيس، إذ تشير مصادر عربية لاحقة إلى أن هَجَر كانت مدينة ملك الحداربة.
    ومن هنا ظهرت في الدراسات الحديثة مشكلة تتعلق بالاسم: هل كانت "نقيس" اسمًا للمملكة فقط، أم اسمًا عامًا لمجموعة قبلية واسعة؟
    فاليعقوبي استخدم اسم نقيس في موضع، بينما ربط هَجَر بالحداربة في موضع آخر. ولهذا يرى بعض الباحثين أن العلاقة بين نقيس والحداربة والزنافج تحتاج إلى مزيد من الدراسة، ولا ينبغي اعتبار الأسماء الثلاثة مترادفة بصورة مطلقة.
    خامسًا: ملوك مملكة نقيس
    1. صعوبة إعداد قائمة الملوك
    من أهم المشكلات التي تواجه الباحث في تاريخ نقيس أن المصادر لا تقدم سلسلة متصلة لملوك المملكة.
    فاليعقوبي يقول إن لكل مملكة من ممالك البجة ملكًا مستقلًا، لكنه لا يذكر اسم ملك نقيس في النص الذي يصف فيه المملكة وعاصمتها. ولذلك لا يمكن إعداد قائمة طويلة من الملوك اعتمادًا على المصادر المتاحة.
    لكن يوجد اسم مهم جدًا يمكن ربطه بالسلطة السياسية للبجة في منطقة نقيس، وهو:
    كنون بن عبد العزيز
    يظهر كنون بن عبد العزيز في اتفاق سنة 216هـ/831م بين ممثل الخليفة العباسي والبجة.
    ويصفه النص بأنه:
    "عظيم البجة"
    وكان مقرّه في هَجَر، وسمح له الاتفاق بأن يبقى ملكًا على قومه، مع الاعتراف بالسيادة العباسية ودفع الخراج.
    وهذه الوثيقة ذات قيمة تاريخية كبيرة؛ لأنها تقدم لنا اسم حاكم بَجَوي مرتبطًا بمدينة هَجَر قبل وصف اليعقوبي لممالك البجة بفترة قصيرة.
    ومن المهم التأكيد على أن ربط كنون بن عبد العزيز بمملكة نقيس تحديدًا هو استنتاج تاريخي قوي، لكنه ليس نصًا صريحًا يقول: "ملك نقيس كنون بن عبد العزيز". الثابت أنه كان عظيم البجة ومقره هَجَر، وأن اليعقوبي جعل هَجَر عاصمة نقيس.
    2. مكسوج أو مازغ
    تذكر بعض المصادر العربية القديمة اسم مكسوج، وأحيانًا بصيغة قريبة من مازغ، بوصفه ملكًا للبجة في رواية الواقدي عن الحروب في مصر.
    وتصف الرواية جيشًا كبيرًا للبجة، لكنها محل نقاش من الناحية التاريخية، وقد لاحظ الباحثون وجود مبالغات في أعداد الجيش والفيلة، ولذلك ينبغي التعامل معها بحذر.
    كما أن المصادر لا تثبت بصورة قاطعة أن مكسوج كان ملكًا لنقيس تحديدًا؛ فهو يوصف بأنه ملك البجة بصورة عامة.
    الخلاصة بشأن الملوك
    يمكن إذن ترتيب الأسماء التي ترتبط بتاريخ نقيس والبجة على النحو التالي:
    الحاكمالتاريخ التقريبيدرجة الارتباط بنقيسمكسوج/مازغالقرن السابع الميلادي تقريبًا بحسب الروايةملك للبجة، ولا يثبت أنه ملك نقيسكنون بن عبد العزيز216هـ/831مارتباط قوي بهَجَر وبمنطقة نقيس، لكنه ليس منصوصًا عليه صراحة كـ"ملك نقيس"ملوك آخرونغير معروفينلا توجد قائمة موثوقة بأسمائهم
    سادسًا: أهم أعمال مملكة نقيس
    1. التعدين واستخراج الذهب
    كان التعدين أهم نشاط اقتصادي في نقيس.
    ويذكر اليعقوبي أن في بلادهم الذهب والجواهر والزمرد، وأن المسلمين كانوا يعملون في معادنهم.
    وتؤكد مصادر أخرى عن بلاد البجة وجود مناجم الذهب والزمرد وغيرها من المعادن، وأن هذه الثروة كانت من أهم أسباب الاتصال المستمر بين البجة ومصر.
    وكانت مناطق العلاقي وعيذاب وما حولهما من أهم مناطق التعدين في المنطقة، كما ارتبطت هذه المناطق بطرق التجارة والحركة بين مصر والبحر الأحمر.
    2. التجارة
    كانت نقيس تقع على طرق تجارية مهمة بين:
    مصر ← الصحراء الشرقية ← البحر الأحمر ← بلاد السودان والقرن الأفريقي.
    ويذكر اليعقوبي أن المسلمين كانوا يدخلون بلاد نقيس للتجارة والعمل في المعادن، وهو دليل على وجود علاقات اقتصادية بين الطرفين.
    وكانت هَجَر مركزًا مهمًا لهذه الحركة التجارية.
    3. حماية مناطق التعدين
    كان من مصلحة حكام نقيس الحفاظ على السيطرة على مناطق التعدين، وفي الوقت نفسه كانت الدولة العباسية حريصة على ضمان وصول المسلمين إلى المناجم.
    وتكشف اتفاقية سنة 831م بين عبد الله بن الجهم وكنون بن عبد العزيز عن محاولة تنظيم العلاقة بين السلطة العباسية والبجة، وضمان أمن التجار والمسلمين العاملين في بلاد البجة، مع استمرار دفع الخراج.
    4. العلاقات السياسية مع المسلمين
    بدأت العلاقة بين البجة والمسلمين بالصراع في بعض المراحل، ثم ظهرت فترات من الصلح والتعاون التجاري.
    وقد كان موقع نقيس، القريب من أسوان ومناطق التعدين، سببًا في جعلها من أكثر ممالك البجة اتصالًا بمصر.
    وتشير المصادر إلى أن المسلمين والبجة عاشوا في بعض الفترات في حالة سلم، وكان المسلمون يعملون في المناجم داخل بلادهم.
    5. القوة العسكرية
    كان البجة معروفين بالقوة العسكرية والقدرة على الحركة في البيئة الصحراوية.
    وتشير الروايات العربية إلى استخدامهم الإبل والأسلحة التقليدية، وإلى قدرتهم على شن الغارات والتحرك بسرعة في الصحراء.
    وقد أدى ذلك إلى جعلهم قوة يصعب تجاهلها بالنسبة للحكام المسلمين في مصر.
    سابعًا: نقيس في المصادر العربية القديمة
    1. الواقدي
    تظهر أخبار البجة في المصادر العربية قبل اليعقوبي، ومن أقدم الروايات ما ينسب إلى الواقدي في القرن الثاني الهجري/الثامن الميلادي.
    وتذكر روايته ملكًا للبجة يسمى مكسوج، وتربط البجة بأحداث عسكرية في مصر. غير أن هذه الرواية يجب أن تستخدم بحذر بسبب ما يراه الباحثون من مبالغات في وصف حجم الجيش.
    2. ابن عبد الحكم
    ذكر ابن عبد الحكم أخبار اتصال المسلمين بالبجة في سياق الفتح الإسلامي لمصر والنوبة.
    وتكتسب رواياته أهميتها لأنها تشير إلى أن البجة كانوا قوة معروفة للمسلمين في المنطقة الواقعة جنوب مصر.
    3. ابن حوقل
    يقدم ابن حوقل معلومات جغرافية مهمة عن بلاد البجة وعلاقتها بمصر ومناطق التعدين.
    وتشير الدراسات التي جمعت المصادر العربية إلى أن ابن حوقل تحدث عن البجة في سياق وصفه لجنوب مصر وبلاد السودان.
    4. اليعقوبي
    يُعد اليعقوبي أهم مصدر مباشر عن مملكة نقيس.
    فقد ذكر أن أول ممالك البجة تبدأ من ناحية أسوان، وأنها تسمى نقيس، وأن عاصمتها هَجَر، وأن فيها قبائل عديدة، وأن أرضها غنية بالذهب والجواهر والزمرد. كما ذكر وجود علاقات سلمية وتجارية مع المسلمين.
    وهذه المعلومات تجعل اليعقوبي أساس أي دراسة علمية عن نقيس.
    5. المسعودي
    تحدث المسعودي عن البجة وبلادهم بين البحر الأحمر والنيل، وعن الذهب والزمرد وعلاقاتهم بالعرب.
    وتوضح روايته أن البجة كانوا مجتمعًا منظمًا سياسيًا وقبليًا، وأن لهم ملوكًا وأنشطة عسكرية واقتصادية واسعة.
    6. المصادر الجغرافية اللاحقة
    استمرت الإشارة إلى هَجَر وملوك البجة في المصادر الجغرافية العربية اللاحقة، ومنها ما ينسب إلى الدمشقي، الذي أشار إلى أن ملك الحداربة كان يسكن هَجَر.
    ثامنًا: نقيس في المصادر الأجنبية القديمة والحديثة
    ينبغي هنا التفريق بين نوعين من المصادر.
    أولًا: المصادر الأجنبية القديمة
    لا توجد، بحسب المصادر المتاحة، وثيقة يونانية أو لاتينية قديمة تسمي مملكة نقيس بهذا الاسم تحديدًا.
    لكن الشعوب التي ارتبطت تاريخيًا بمنطقة البجة ظهرت في المصادر المصرية واليونانية والرومانية بأسماء مختلفة، مثل Medjay وBlemmyes وغيرها.
    ولهذا فإن الربط بين هذه التسميات القديمة وبين نقيس في العصر الوسيط يحتاج إلى دراسة تاريخية ولغوية وأثرية، ولا يصح القول إن "Blemmyes = نقيس" بصورة مباشرة.
    ثانيًا: الدراسات الأجنبية الحديثة
    اهتم عدد من الباحثين والمؤرخين الغربيين بتاريخ البجة وممالكهم، خاصة في إطار دراسة تاريخ السودان وإريتريا والبحر الأحمر.

    ومن الأسماء المهمة:

    J. Spencer Trimingham، في دراساته عن الإسلام في إثيوبيا والقرن الأفريقي.

    E. A. Wallis Budge، في مؤلفاته عن السودان ومصر والنوبة.

    John Lewis Burckhardt، الذي قدم ملاحظات عن النوبة والبجة ومناطق البحر الأحمر

    Intisar Soghayroun Elzein، في الدراسات الأثرية الإسلامية للسودان.

    دراسات حديثة عن ممالك البجة في إريتريا والسودان.

    وتذكر بعض الدراسات الأجنبية الحديثة نقيس بصيغة Naqis / Naquis / Naq’is، وتضعها ضمن ممالك البجة الخمس أو الست التي ظهرت في المنطقة بين أسوان والبحر الأحمر.
    كما أن بعض الدراسات الحديثة تضع امتداد نقيس من منطقة النيل قرب أسوان إلى الجزء الأدنى من نهر بركة، مع اعتبار هَجَر عاصمتها.
    تاسعًا: نقيس وممالك البجة الأخرى
    لم تكن نقيس دولة البجة الوحيدة، وإنما كانت جزءًا من نظام سياسي إقليمي.
    وقد ذكر اليعقوبي عدة ممالك، أهمها:

    نقيس.

    بقلين.

    بازين.

    جارين.

    قطعة.

    وكان لكل مملكة ملكها أو قيادتها السياسية، مع اختلاف طبيعة التنظيم من منطقة إلى أخرى.
    وقد امتدت هذه الممالك عبر أجزاء واسعة من شرق السودان وإريتريا ومناطق البحر الأحمر.
    عاشرًا: أهمية نقيس في تاريخ السودان والبحر الأحمر
    تكمن أهمية مملكة نقيس في عدة جوانب:
    1. الأهمية السياسية
    تمثل نقيس نموذجًا لقيام ممالك محلية للبجة خارج السيطرة المباشرة للدول الكبرى المحيطة بها.
    2. الأهمية الاقتصادية
    كانت مناطقها غنية بالذهب والأحجار الكريمة والزمرد، مما جعلها ذات أهمية بالنسبة لمصر والعالم الإسلامي.
    3. الأهمية التجارية
    شكلت هَجَر ومناطق البجة جزءًا من شبكة الطرق التجارية التي تربط وادي النيل بالبحر الأحمر.
    4. الأهمية العسكرية
    امتلك البجة خبرة كبيرة في القتال والحركة في البيئة الصحراوية، وهو ما جعل حكام مصر مضطرين إلى عقد الاتفاقات والمعاهدات معهم.
    5. الأهمية الحضارية
    توضح نقيس أن شرق السودان والبحر الأحمر لم يكونا هامشًا بعيدًا عن الحضارة الإسلامية، بل كانا منطقة تفاعل بين البجة والمصريين والعرب والنوبة والحبشة ومجتمعات البحر الأحمر.
    الحادي عشر: أسباب ضعف مملكة نقيس
    لا تقدم المصادر رواية واضحة عن سقوط نقيس في حرب واحدة أو على يد حاكم معين.
    والأرجح أن نظام ممالك البجة تغير تدريجيًا نتيجة عوامل متعددة، منها:

    تزايد الوجود العربي في مناطق التعدين.

    انتشار الإسلام بين قطاعات من البجة.

    تغير طرق التجارة.

    المصاهرة بين العرب والبجة.

    صعود قوى قبلية وسياسية جديدة.

    تغير موازين القوى في منطقة البحر الأحمر.

    ظهور كيانات بَجَوية جديدة في العصور اللاحقة.

    ولهذا لا يصح تحديد سنة معينة لسقوط نقيس دون دليل أثري أو نصي صريح.
    الثاني عشر: ملاحظات نقدية حول تاريخ نقيس
    من خلال مقارنة المصادر، يمكن تسجيل عدد من الملاحظات المهمة:
    أولًا: اسم "نقيس" يظهر بوضوح عند اليعقوبي، وليس في جميع المصادر العربية.
    ثانيًا: بعض المصادر تتحدث عن الحداربة بدلًا من نقيس، مما أدى إلى اختلاف في تفسير العلاقة بين الاسم القبلي والاسم السياسي.
    ثالثًا: لا توجد قائمة مؤكدة لملوك نقيس.
    رابعًا: كنون بن عبد العزيز هو أهم حاكم يمكن ربطه بهَجَر ونظام الحكم البَجَوي في القرن الثالث الهجري، لكن وصفه صراحة بأنه "ملك نقيس" يحتاج إلى الاحتياط العلمي.
    خامسًا: رواية مكسوج/مازغ مهمة لتاريخ البجة المبكر، لكنها لا تكفي لإثبات أنه كان ملكًا لنقيس.
    سادسًا: بعض الكتابات الحديثة توسع حدود نقيس أو تجعلها تمتد إلى مناطق واسعة من إريتريا والسودان، بينما يحدد اليعقوبي نطاقها بصورة أضيق نسبيًا؛ لذلك يجب التفريق بين النص الأصلي وإعادة بناء المؤرخين المحدثين للخريطة السياسية.
    خاتمة
    كانت مملكة نقيس إحدى أهم الممالك البَجَوية في شمال شرق أفريقيا خلال العصور الوسطى، وتمركزت في المنطقة الواقعة بين النيل والبحر الأحمر، وارتبطت خصوصًا بالمنطقة الممتدة من أسوان إلى نهر بركة، وكانت عاصمتها هَجَر.
    وقد منحها موقعها الجغرافي وثروتها المعدنية أهمية كبيرة، فأصبحت مركزًا للتعدين والتجارة، وارتبطت بعلاقات سياسية واقتصادية متغيرة مع مصر الإسلامية.
    ويظل اليعقوبي المصدر الأساسي لدراسة نقيس؛ إذ قدم أول وصف واضح لها، وذكر اسمها وموقعها وعاصمتها وقبائلها وثرواتها وعلاقاتها بالمسلمين. وتساعد المصادر العربية الأخرى، مثل روايات الواقدي وابن عبد الحكم وابن حوقل والمسعودي والدمشقي، في إعادة بناء السياق التاريخي الذي ظهرت فيه نقيس.
    أما من ناحية الملوك، فإن المعلومات محدودة للغاية، ولا تسمح المصادر المتوفرة بإعداد قائمة ملكية كاملة. ويبرز كنون بن عبد العزيز بوصفه أهم حاكم بَجَوي ارتبط بمدينة هَجَر في القرن الثالث الهجري/التاسع الميلادي، بينما يرد اسم مكسوج/مازغ في روايات أقدم عن ملك للبجة، دون إمكانية إثبات أنه كان ملكًا لنقيس تحديدًا.
    ومن ثم فإن أهمية نقيس لا تكمن فقط في كونها مملكة بَجَوية قديمة، وإنما في كونها شاهدًا على الدور الذي لعبته شعوب شرق السودان والبحر الأحمر في تاريخ التجارة والتعدين والعلاقات بين مصر والنوبة والقرن الأفريقي والعالم الإسلامي.
    أهم المصادر والمراجع
    المصادر العربية

    اليعقوبي، أحمد بن أبي يعقوب، تاريخ اليعقوبي، القرن الثالث الهجري.

    اليعقوبي، كتاب البلدان.

    الواقدي، فتوح الشام، فيما يتعلق بأخبار البجة.

    ابن عبد الحكم، فتوح مصر وأخبارها.

    ابن حوقل، صورة الأرض.

    المسعودي، مروج الذهب ومعادن الجوهر.

    الدمشقي، نخبة الدهر في عجائب البر والبحر.

    مصطفى محمد مسعد، ممالك النوبة ومملكة البجة وما جمعه من نصوص المصادر العربية.

    ومن النصوص الرقمية المفيدة للنص الأصلي لليعقوبي: تاريخ اليعقوبي – النص العربي، كما تتوفر مادة مترجمة عن وصف اليعقوبي لممالك البجة في Medieval Nubia – Al-Ya'qubi.
    المراجع الأجنبية والحديثة

    J. Spencer Trimingham, Islam in Ethiopia.

    E. A. Wallis Budge, The Egyptian Sudan.

    John Lewis Burckhardt, Travels in Nubia.

    Intisar Soghayroun Elzein, Islamic Archaeology in the Sudan.

    The Works of Ibn Wāḍiḥ al-Yaʿqūbī: An English Translation، ترجمة ودراسة حديثة لنصوص اليعقوبي.

    الدراسات الحديثة عن ممالك البجة في السودان وإريتريا.

    وتؤكد الدراسات الحديثة أن نقيس كانت إحدى الكيانات السياسية البَجَوية الممتدة بين أسوان والبحر الأحمر، مع اختلاف الباحثين في عدد الممالك البجوية وفي رسم حدود كل مملكة.























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de