من تشخيص اقتصاد الحرب إلى عمارته المانعة قراءة في مقال د. صلاح أحمد الحبو «السودان: حين يتحول الخرا

نعى اليم الزميل جعفر خضر فى رحمه الله
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 08-24-2026, 08:13 AM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
08-09-2026, 08:02 PM

د. علي عبدالله الخليفة طه
<aد. علي عبدالله الخليفة طه
تاريخ التسجيل: 07-16-2026
مجموع المشاركات: 38

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين

مكتبة الفساد

من اقوالهم
(مكتبة مفتوحة للتحديث)
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
من تشخيص اقتصاد الحرب إلى عمارته المانعة قراءة في مقال د. صلاح أحمد الحبو «السودان: حين يتحول الخرا

    08:02 PM August, 09 2026

    سودانيز اون لاين
    د. علي عبدالله الخليفة طه-UK
    مكتبتى
    رابط مختصر



    من تشخيص اقتصاد الحرب إلى عمارته المانعة
    قراءة في مقال د. صلاح أحمد الحبو «السودان: حين يتحول الخراب إلى آلية للتراكم»
    استكمال لا مصادمة
    8 أغسطس 2026

    د. على عبدالله الخليفة طه

    يقدّم د. صلاح الحبو في مقاله تشخيصاً دقيقاً ونادراً في وضوحه لما آلت إليه بنية الاقتصاد السوداني تحت الحرب. فهو ينقل السؤال المركزي من «من يملك وسائل الإنتاج؟» إلى «من يملك القدرة على تحويل الحرب إلى مورد للتراكم؟» ، وهو انتقال مفاهيمي مهم يستحق أن يُبنى عليه لا أن يُختلف معه. هذه القراءة تحاول أن تأخذ التشخيص الذي قدّمه وتسأل السؤال التالي المنطقي: إذا كانت هذه هي البنية، فما العمارة المؤسسية القادرة على منع إعادة إنتاجها بعد وقف القتال؟

    الفجوة السادسة: من التوصيف إلى الآلية

    ما يسميه المقال «التراكم الحربي» و«الطبقة الريعية الحربية» ليس ظاهرة عابرة يمكن معالجتها بالتمني أو بالإدانة الأخلاقية وحدها. ميثاق النجاة وبناء الدولة يشخّص البنية نفسها تحت مسمى «اقتصاد البوابات» ، الفجوة السادسة من فجوات التفعيل الست ، وينظر إليها بوصفها فاعلاً اقتصادياً ذاتي الاستدامة، لا نتيجة عرضية للحرب بل مصلحة قائمة في استمرارها. هذا التقاطع ليس صدفة في المصطلح؛ إنه اتفاق في التشخيص البنيوي: أن الحرب في السودان تنتج شبكة مصالح لها قدرة ذاتية على البقاء بعد توقف إطلاق النار، لأن أدوات تراكمها ، طرق التهريب، شبكات التمويل غير الرسمي، الامتيازات المفروضة بالقوة ، لا تختفي بتوقيع اتفاق سياسي.
    وهنا تكمن قيمة إحصاءات المقال: 90% من صادرات الذهب الرسمية عبر الإمارات بقيمة 840 مليون دولار في نصف عام واحد، مقابل تهريب يُقدَّر بأضعاف الإنتاج الرسمي. هذه ليست تفصيلاً إحصائياً، بل دليل تجريبي على أن «البوابة» ، أي نقطة التحكم في مسار المورد لا في ملكيته ، هي فعلاً موقع التراكم الحقيقي، تماماً كما افترض إطار الفجوة السادسة نظرياً. التجربة هنا تسند الإطار، والإطار يمنح التجربة أفقاً مؤسسياً يتجاوز حدود المقال بوصفه تحليلاً.
    لكن التشخيص وحده لا يمنع إعادة الإنتاج. والمقال، حين يصل إلى لحظة الحل، يكتفي بالتحذير: «ينبغي الحذر من خصخصة كلفة الحرب»، «لا ينبغي أن يكون اقتصاد ما بعد الحرب عودة إلى اقتصاد ما قبل الحرب». وهذا صحيح تماماً، لكنه تحذير لا آلية. والسؤال الذي يطرحه الميثاق كاستكمال هو: من الذي يملك سلطة منع هذا التحول، وبأي أداة مؤسسية محددة؟

    من التحذير الأخلاقي إلى الجدار المؤسسي

    يتنبأ المقال بدقة بالسيناريو الأخطر: «قد تتحول شبكات التهريب إلى شركات، والامتيازات غير الرسمية إلى عقود، والنفوذ العسكري أو السياسي إلى ملكية واستثمار.» هذا وصف حرفي لما يحاول «الجدار المؤسسي» في الميثاق منعه: الفصل الصارم بين طبقة الحركة السياسية-العسكرية وطبقة الإدارة التنفيذية-المدنية، بحيث لا يستطيع من يملك السلاح أو النفوذ السياسي اليوم أن يتحول تلقائياً غداً إلى مالك أو شريك في عقود إعادة الإعمار.
    هذا الجدار ليس مبدأً أخلاقياً معلقاً في الهواء، بل تصميم مؤسسي: منع الجمع بين الصفة السياسية-العسكرية وبين الملكية الاقتصادية في الفترة الانتقالية، وربط أي عقد كبير بإفصاح إلزامي عن الاستفادة النهائية، وإخضاع عقود إعادة الإعمار لرقابة مستقلة عن السلطة التنفيذية المؤقتة نفسها. المقال يصف لماذا هذا ضروري بلغة تحليلية مقنعة أكثر مما فعل الميثاق نفسه أحياناً؛ لكنه لا يقول من يحرس هذا الجدار ولا كيف يُبنى مؤسسياً بحيث يصمد أمام إغراء التنازل عنه في لحظة «الاستقرار السياسي» التي عادة ما تُستخدم ذريعة للتنازل عن الرقابة.

    السيادة المالية: منع «خصخصة كلفة الحرب» بأداة لا بنصيحة

    يصوغ المقال مفهوماً بالغ الأهمية: «خصخصة كلفة الحرب» ، أن يدفع المجتمع ثمن تدمير الأصول العامة، ثم تنتقل هذه الأصول بعد الحرب بأسعار منخفضة أو عبر عقود غير متكافئة إلى من يملك رأس المال والنفوذ. هذا بالضبط ما يحاول سقف الـ30% على التمويل الخارجي لأي مشروع محلي في الميثاق أن يحول دونه: ليس رفضاً للاستثمار الأجنبي، بل منعاً لأن يتحول التمويل الخارجي ، في ظل دولة منهكة الإيرادات كما يوثّق المقال (تراجع الإيرادات الحكومية من 10% إلى أقل من 5% من الناتج) ، إلى أداة استحواذ يفرض من خلالها الممول الخارجي شروطه على من يملك الحاجة لا القوة التفاوضية.
    مصادر التمويل الأجنبي، وحقوق التعدين، والعقود العامة، وملكية الأراضي ، وهي بالضبط القائمة التي يطالب المقال بالشفافية فيها ، تحتاج إلى إفصاح إلزامي مربوط بآلية عقاب لا بمعيار طوعي. الشفافية بوصفها قيمة معلنة لا تكفي؛ الشفافية بوصفها شرطاً قانونياً لنفاذ العقد هي ما يحوّل التحذير إلى حاجز فعلي.

    الافتقار: بديل فلسفي لسؤال «من يملك النمو؟»

    يختم المقال بأسئلة حادة: من سيملك النمو؟ من سيملك إعادة الإعمار؟ من سيملك السودان حين يتحول الخراب إلى سوق؟ هذه الأسئلة صحيحة في صياغتها، لكنها تبقى محصورة داخل منطق الملكية التنافسية نفسه الذي أنتج الأزمة أصلاً ، سؤال «من يملك» يفترض أن الحل هو إعادة توزيع الملكية بين فاعلين متنافسين، لا تغيير قواعد اللعبة التي تجعل الملكية الحصرية على المورد هي مصدر الشرعية والقوة.
    مفهوم الافتقار : الترابط الوجودي المتبادل الذي يشكّل الأساس الفلسفي للميثاق، وفي صياغته السياسية يستند إلى Mitsein عند هايدغر، ومسؤولية الآخر عند ليفيناس، وأوبونتو، وأوستروم في اقتصاديات الموارد المشتركة ، يقترح إزاحة السؤال من «من يملك؟» إلى «من مسؤول تجاه من؟». فالذهب الذي يخرج من أرض دارفور أو جبال النوبة ليس مجرد أصل يُتنازع على ملكيته بين شبكة التهريب والدولة والمستثمر الخارجي؛ هو مورد تُبنى حوله مسؤولية متبادلة بين من يستخرجه، ومن يعيش فوقه، ومن يتحمل كلفة تدهوره البيئي، ومن يمثّل الأجيال القادمة التي لم تُستشر بعد. هذا لا يلغي سؤال الملكية القانونية، لكنه يمنع اختزال العدالة الاقتصادية في نقلها من يد إلى يد.
    الشرعية الصاعدة: الذهب من الأطراف لا من المركز
    أدق ملاحظة في المقال، من زاوية الميثاق، هي إشارته إلى أن «المجتمعات المحلية تتحمل كلفة التهجير والتدهور البيئي وفقدان سبل العيش» بينما تتوزع القيمة عبر حلقات بعيدة عنها جغرافياً وسياسياً. هذه هي بالضبط الحجة التي تبرر مبدأ الشرعية الوظيفية الصاعدة والركيزة الرابعة في الميثاق: أي إطار لإدارة عوائد الموارد الطبيعية بعد الحرب لا يمكن أن يُدار حصرياً من المركز، بل يجب أن يمنح المناطق المنتجة ، عبر مؤشر مرجّح يجمع الكثافة السكانية ومؤشر التهميش التاريخي ، حصة تفاوضية وإشرافية حقيقية على مسار المورد قبل أن يصل إلى بوابة التصدير، لا تعويضاً لاحقاً بعد فوات الأوان.

    خاتمة: من التشخيص إلى العمارة

    مقال د. الحبو يقدّم أفضل ما يمكن أن يقدّمه التحليل الاقتصادي النقدي: تشخيصاً دقيقاً، وأرقاماً موثّقة، وتحذيراً أخلاقياً واضحاً من إعادة إنتاج الاستغلال تحت غطاء السلام. وهذا استكمال ضروري لإطار الميثاق لا بديل عنه، فالإطار المؤسسي بلا تشخيص تجريبي دقيق لآليات التراكم القائمة يبقى تجريداً، والتشخيص التجريبي بلا عمارة مؤسسية مانعة يبقى إنذاراً لا يُصغى إليه حين تحين لحظة توزيع عقود إعادة الإعمار.
    السؤال الذي يطرحه المقال في ختامه ، من سيملك السودان حين يتحول الخراب إلى سوق؟ ، لا تجيب عنه نية حسنة ولا تحذير بليغ، بل جدار مؤسسي يُبنى الآن، قبل توقف القتال لا بعده، لأن التجربة السودانية نفسها التي وثّقها المقال تُظهر أن أدوات التراكم الحربي تُبنى أثناء الحرب لا بعدها، فإذا لم تُبنَ أدوات منعها في التوقيت نفسه، ستصل لحظة السلام وقد سبقتها إليها شبكات المصالح جاهزة، ولن يبقى للسؤال الأخلاقي إلا أن يوثّق خسارة وقعت بالفعل.























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de