خواطر مواطن مهموم على مآلات ومستقبل الوطن كتبه محمد عثمان أحمد داود

نعى اليم الزميل جعفر خضر فى رحمه الله
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 08-24-2026, 08:13 AM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
08-09-2026, 03:35 PM

محمد عثمان أحمد داود
<aمحمد عثمان أحمد داود
تاريخ التسجيل: 07-08-2026
مجموع المشاركات: 3

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين

مكتبة الفساد

من اقوالهم
(مكتبة مفتوحة للتحديث)
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
خواطر مواطن مهموم على مآلات ومستقبل الوطن كتبه محمد عثمان أحمد داود

    03:35 PM August, 09 2026

    سودانيز اون لاين
    محمد عثمان أحمد داود-Sudan
    مكتبتى
    رابط مختصر



    *خواطر مواطن مهموم على مآلات ومستقبل الوطن.*
    *"من غياب التوافق الوطني إلى غشاوة التحالفات اللحظية وأزمة التقدير الاستراتيجي" ..*
    *.محمد عثمان داود*
    *خبير إداري – أغسطس 2026م*.
    في أبريل 2013 كتبت مقالاً في المواقع الإلكترونية بعنوان «خواطر مواطن مهموم بمآلات مستقبل الوطن»، محذراً من جملة من الاختلالات السياسية والأمنية التي كانت تنذر بمخاطر جسيمة على مستقبل السودان. واليوم، وبعد أكثر من ثلاثة عشر عاماً، وبعد اندلاع حرب 15 أبريل 2023 وما ترتب عليها من مآسٍ ودمار ونزوح وانقسام، أجد أن كثيراً مما حذرت منه آنذاك قد أصبح واقعاً معاشاً.

    alrakoba.net/334032/%D8%AE%D9%88%D8%A7%D8%B7%D8%B1-%D9%85%D9%88%D8%A7%D8%B7%D9%86-%D9%85%D9%87%D9%85%D9%88%D9%85-%D8%A8%D9%85%D8%A3%D9%84%D8%A7%D8%AA-%D9%85%D8%B3%D8%AA%D9%82%D8%A8%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%B7%D9%86-1/
    ولست أستعيد ذلك المقال بحثاً عن تسجيل سبق أو انتصار لرأي، وإنما لأن مراجعة ما كتبناه بالأمس قد تساعدنا على فهم ما حدث اليوم، والأهم أن تساعدنا على تجنب ما قد يحدث غداً.
    فالجرح العميق لا يلتئم إذا ظللنا نعالج صديده ونترك أسبابه، ومواجهة المرض لا تبدأ بتجميل أعراضه، وإنما بتشخيص أسبابه بشجاعة وشفافية، مهما كان التشخيص مؤلماً.
    ومن هنا فإن السؤال الذي ينبغي أن يشغلنا اليوم ليس فقط:*من بدأ الحرب؟ ومن يتحمل مسؤوليتها؟* فهذا سؤال مهم ولا يجوز تجاهله، وإنما السؤال الأوسع والأعمق هو:
    *كيف وصل السودان إلى وضع أصبحت فيه الحرب ممكنة أصلاً؟*
    *أولاً: المشكلة أقدم من 15 أبريل، 2023*
    -لم تبدأ الأزمة السودانية في 15 أبريل 2023، كما أن الحرب لم تكن حادثاً منفصلاً عن سياق طويل من الاختلالات.
    فمنذ الاستقلال عجزت النخب السياسية المتعاقبة عن بناء دولة مستقرة، عادلة وجامعة لكل السودانيين، تقوم على المواطنة المتساوية، والعدالة في توزيع السلطة والثروة، والحريات، وسيادة حكم القانون، والتداول السلمي للسلطة.
    وقد تكررت دورة تكاد تكون نمطاً ثابتاً:
    أزمة سياسية → تمرد مسلح → حرب → ضحايا ونزوح ودمار → مفاوضات برعاية خارجية → اتفاق سلام → ترتيبات مؤقتة للسلطة → فشل في معالجة جذور الأزمة → تمرد جديد.
    -وهكذا ظل السودان يدور في دائرة مفرغة من الحرب والسلام والحرب، بينما ظل المواطن هو الخاسر الأكبر.
    -لقد أثبتت التجربة أن الاتفاقات التي تركز على اقتسام المناصب والامتيازات دون معالجة جذور المظالم، وبناء مؤسسات دولة قوية وعادلة، لا تنتج سلاماً مستداماً، وإنما تؤجل الانفجار.
    وكان من المفترض أن تكون هذه التجارب المتكررة قد علمتنا أن الدولة لا تبنى بتسويات اللحظة وحدها، وإنما بمشروع وطني طويل المدى.
    *ثانياً: الدولة ليست الحكومة*
    من أكبر الأخطاء التي وقعنا فيها أننا لم نفرق بصورة واضحة بين الدولة والحكومة, .فالحكومة تذهب وتأتي، وتتغير الأنظمة والوزارات والقيادات، أما الدولة فهي الوطن الذي يجمع الجميع.
    قد نختلف حول حكومة أو نظام أو حزب أو قيادة، لكن انهيار الدولة لا ينتصر فيه أحد؛ لأن الجميع يصبح خاسراً.
    ولهذا فإن الحد الأدنى الذي يجب أن تتوافق عليه القوى السياسية والمجتمعية والعسكرية هو:
    *بقاء الدولة، ووحدة الوطن، وسيادة القانون، والمواطنة المتساوية، والتحول السلمي، والانتخابات الحرة والنزيهة، والعدالة في توزيع السلطة والثروة، والشفافية والمساءلة*.
    فالخلاف السياسي حق،والمعارضة حق، وتغيير الحكومة حق مشروع، لكن تحويل الخلاف السياسي إلى صراع يهدد وجود الدولة هو تجاوز للحدود التي يجب ألا يتجاوزها أحد.
    وقد سبق للراحل الشريف زين العابدين الهندي أن طرح فكرة التوافق على ثوابت وطنية لا تتغير بتغير الحكومات، إلا أن المبادرة لم تجد الاستجابة التي تستحقها. ولعل التجربة السودانية اللاحقة أكدت أن الحاجة إلى مثل هذا التوافق كانت أكبر مما كنا نتصور.
    ثالثاً: من أزمة الحكم إلى أزمة التقدير الاستراتيجي
    إذا كان المقال القديم قد ركز على أزمة الحكم والتهميش وغياب التوافق، فإن التطورات اللاحقة أظهرت جانباً آخر لا يقل خطورة، هو أزمة قراءة المخاطر والتقدير الاستراتيجي.فالدولة لا تُدار بمنهجية *«البصيرة أم حمد»*، ولا تُحمى بردود الأفعال.
    إنها تُحمى بالاستبصار، والرصد، والتقدير، وبناء السيناريوهات، والاستعداد.
    المشكلة ليست دائماً في غياب المعلومات. فقد تكون المعلومات موجودة، والتحذيرات قائمة، والمؤشرات واضحة، والخلافات معلنة، ولكن الخلل يقع عندما تفشل المؤسسات في جمع هذه المؤشرات وربطها وتحويلها إلى تقدير موقف، ثم إلى قرار وقائي في الوقت المناسب.
    المعلومة تخبرنا بما حدث، أما التفكير الاستراتيجي فيسأل:
    *ماذا يعني ما حدث؟*
    *ماذا يمكن أن يحدث بعده؟*
    *وماذا ينبغي أن نفعل الآن؟*
    وهذا هو الفارق بين امتلاك المعلومات وامتلاك القدرة على حماية الدولة.
    *رابعاً: هل كانت حرب 15 أبريل مفاجأة؟*
    قد لا يستطيع أحد أن يعرف بالتحديد متى تبدأ الحرب، ولكن هذا لا يعني أن أحداً لم يكن يستطيع أن يدرك أن احتمال الحرب أصبح مرتفعاً.
    فالحرب قد تبدأ في يوم محدد، لكنها تتكون عبر سنوات.
    وقبل 15 أبريل 2023 كان السودان أمام مجموعة من المؤشرات الخطرة مجتمعة:
    *جيش وطني وقوة عسكرية كبيرة أخرى.
    *قيادتان وسلسلتا قيادة مختلفتان.
    *انتشار واسع وقدرات تسليحية وموارد متفاوتة.
    *خلاف حول الإصلاح الأمني ودمج القوات.
    *أزمة سياسية وانتقالية.
    *استقطاب مدني وعسكري.
    *تدخلات ومصالح إقليمية.
    تراكمات تاريخية واجتماعية واقتصادية.
    *ضعف مؤسسات الدولة.
    *غياب توافق وطني مستدام.
    -كل مؤشر من هذه المؤشرات قد يكون قابلاً للإدارة منفرداً، لكن اجتماعها كان يجب أن ينتج تقديراً استراتيجياً عالي الخطورة.
    ولهذا فإن السؤال لا ينبغي أن يقتصر على:*من أطلق الرصاصة الأولى؟*
    بل يجب أن يضاف إليه:
    *لماذا لم نتمكن من منع الوصول إلى اللحظة التي أصبحت فيها الرصاصة الأولى ممكنة؟*
    *خامساً: الخطأ في قراءة القوة العسكرية المستقلة*
    من الأسئلة التي ينبغي أن تخضع لمراجعة وطنية هادئة:
    *هل تعاملت مؤسسات الدولة والقوى السياسية، في مراحل مختلفة، مع الدعم السريع باعتباره شريكاً أو قوة مرحلية أكثر مما تعاملت معه باعتباره قوة لها مصالحها وقدراتها وطموحاتها المستقلة؟*
    هذا السؤال لا ينبغي توجيهه إلى طرف واحد، بل إلى الجميع: الأنظمة السابقة، والمؤسسة العسكرية، والقوى المدنية، ومؤسسات الدولة، والقوى الإقليمية، وكل من تعامل مع هذه القوة في مراحل مختلفة.
    فالدعم السريع لم يظهر في أبريل 2023، وإنما كان موجوداً قبل ذلك بسنوات، وله قيادة وتنظيم وانتشار وقدرات وموارد ومصالح.
    ومن ثم كان السؤال الاستراتيجي الأهم:
    *ما مستقبل هذه القوة داخل الدولة السودانية؟*
    وليس فقط:
    *كيف نستفيد من وجودها في المرحلة الحالية؟*
    فقد يكون التعامل المرحلي مع قوة ما مفهوماً من الناحية السياسية أو الأمنية، لكن ذلك لا يعفي الدولة من دراسة مآلات هذا التعامل بعد تغير الظروف.
    *سادساً: غشاوة التحالفات اللحظية*.
    من أخطر أمراض السياسة أن يتحول التحالف المرحلي إلى ثقة استراتيجية دائمة.قد تتفق مع طرف في إسقاط نظام، ولكنكما تختلفان جذرياً حول الدولة التي تريدان بناءها بعد ذلك.
    وقد تتفق قوى مدنية مع قوة عسكرية في مرحلة انتقالية، لكن ذلك لا يعني أن القوة العسكرية تخلت عن مصالحها أو طموحاتها.
    ولهذا يجب التفريق بين:
    *الحليف السياسي، والشريك المرحلي، والحليف الاستراتيجي، والخصم المحتمل*.
    والتحالف ليس خطأ في ذاته فالتحالف جزء طبيعي من السياسة. لكن الخطأ هو ألا نسأل عن شروط التحالف ومآلاته.
    قبل الدخول في أي تحالف ذي وزن سياسي أو عسكري أو اقتصادي، يجب أن نسأل:
    *ما أهداف الطرف الآخر؟*
    *ما مصالحه بعيدة المدى؟وما قدراته؟*
    *ما مصادر قوته وتمويله؟*
    *'ما علاقاته الإقليمية؟*
    *إلى أي مدى يخضع للمؤسسات والقانون؟*
    *ما احتمالات تغير موقفه؟*
    *وماذا يحدث إذا انهار التحالف؟*
    هذه ليست دعوة إلى سوء الظن، وإنما هي إدارة للمخاطر.
    *سابعاً: لا يكفي أن نعرف من هو الحليف اليوم*
    من الأخطاء الاستراتيجية تحليل الأطراف وفق مواقفها الحالية فقط.فالطرف الذي يتحالف معك اليوم قد يصبح منافساً غداً، والمنافس الحالي قد يصبح شريكاً في ظرف آخر.ولهذا فإن التحليل الحقيقي يدرس:
    -المصالح، والقدرات، والأهداف، والموارد، والعلاقات، والبدائل، والسيناريوهات المحتملة.
    فالسياسة تنظر غالباً إلى المكسب القريب، بينما تنظر الاستراتيجية إلى كلفة المكسب على المدى البعيد.
    وقد يكون التحالف ناجحاً سياسياً اليوم، لكنه ينتج بعد سنوات قوة يصعب ضبطها.
    وقد تنجح تسوية في إيقاف أزمة مؤقتة، لكنها تترك أسباب الأزمة تنمو في الخلفية حتى تصبح أكثر تعقيداً.
    *ثامناً: غياب السيناريوهات*
    من مظاهر ضعف التفكير الاستراتيجي بناء السياسات على سيناريو واحد.
    أما الدولة التي تريد حماية نفسها فعليها أن تسأل:
    *ماذا لو استمرت الشراكة؟*
    *ماذا لو انهارت؟*
    *ماذا لو تحول أحد الأطراف إلى خصم؟*
    *ماذا لو وقعت مواجهة محدودة؟*
    *ماذا لو تطورت إلى حرب شاملة؟*
    *ماذا لو تدخلت أطراف إقليمية أو دولية؟*
    ثم يأتي السؤال الأهم:
    *ماذا سنفعل في كل سيناريو؟*
    فالاستراتيجية ليست التنبؤ بالمستقبل فقط ، وإنما الاستعداد لمختلف احتمالاته.
    *تاسعاً: لا نحول الاستنتاجات إلى حقائق*
    وفي هذا السياق، ينبغي أن نتحلى بأقصى درجات الموضوعية عند تناول المشروعات الجهوية والإثنية التي ظهرت في تاريخ السودان، وما ارتبط بالتجمع العربي في دارفور، ووثائق قريش، والجنجويد، ثم الدعم السريع.
    فمن حق الباحث أن يدرس ما إذا كانت هناك أفكار وشبكات ومصالح وهويات سياسية وعسكرية تراكمت عبر العقود وأسهمت بصورة مباشرة أو غير مباشرة في تشكيل البيئة التي انفجرت فيها الحرب.
    -لكن الدراسة العلمية لا تبدأ بالقول إن هناك خطة واحدة ممتدة منذ عقود ونُفذت حرفياً في 2023.
    بل تبدأ بالسؤال:
    *هل توجد استمرارية قابلة للإثبات بين الفكرة والتنظيم والشبكة والموارد والقوة المسلحة والمشروع السياسي؟*
    إذا أثبتت الوثائق والأدلة ذلك، أصبح عنصراً مهماً في تفسير الأحداث.
    أما إذا لم تثبت هذه الروابط، فلا يجوز تحويل التشابه بين وقائع متباعدة إلى دليل على مؤامرة واحدة متصلة.
    فالتحليل الاستراتيجي يقوم على الأدلة، لا على الظنون.
    *عاشراً: أين كان الخلل؟*
    يمكن تلخيص بعض أسباب الإخفاق في:
    -الاستقطاب السياسي، والشخصنة، وضعف المؤسسات، وغلبة التحالفات المرحلية، وثقافة الإنكار، وغياب المراجعة الاستراتيجية.
    -وأصبح تقييم المعلومة أحياناً مرتبطاً بموقع صاحبها السياسي.
    فإذا جاءت المعلومة من الخصم رُفضت، وإذا جاءت من الحليف قُبلت.
    وهذا خطأ خطير.
    المعلومة لا تصبح صحيحة لأنها جاءت من حليف، ولا تصبح خاطئة لأنها جاءت من خصم.
    كما أن المؤسسات عندما تتحول إلى انعكاس لمراكز النفوذ والشخصيات، تفقد قدرتها على تقديم التقييم المهني الصريح.
    والأخطر من ذلك أننا لا نملك دائماً ثقافة مؤسسية للمراجعة بعد وقوع الأزمات.
    ينبغي بعد كل أزمة كبرى أن نسأل:
    *ماذا كنا نعرف؟*
    *متى عرفناه؟*
    *ماذا فعلنا؟*
    *ولماذا لم نفعل أكثر؟*
    فمن دون هذه المراجعة ستتكرر الأخطاء.
    *حادي عشر: السودان لا يحتاج إلى نبوءة... بل إلى إنذار مبكر*.
    لا يستطيع أي جهاز أو محلل أن يتنبأ بكل حرب، لكن الدولة تستطيع أن تبني منظومة فعالة للإنذار المبكر.منظومة ترصد:
    *تحركات القوات، وتغير التحالفات، والخطاب السياسي، والتسليح، والتدفقات المالية، والنزاعات المحلية، وتحركات السكان، والتدخلات الخارجية، وتغير موازين القوة، وانهيار التفاهمات السياسية.
    والأهم ألا ينظر إلى كل مؤشر منفرداً، وإنما إلى تفاعل المؤشرات مجتمعة.
    فقد لا يكون مؤشر واحد حاسماً، لكن اجتماع مجموعة من المؤشرات في اتجاه واحد قد يمثل إنذاراً استراتيجياً لا يجوز تجاهله.
    وهنا تظهر الحاجة إلى مؤسسات متخصصة في التقدير الاستراتيجي وإدارة المخاطر والإنذار المبكر، تعمل بمهنية واستقلال، وترفع تقديراتها لصانع القرار دون تزييف أو مجاملة.
    *ثاني عشر: ماذا علمتنا حرب 15 أبريل؟*
    إذا كانت الحرب قد كشفت لنا درساً أساسياً، فهو أن السودان لا يستطيع الاستمرار بعقلية:
    *«نرى المشكلة عندما تقع».*
    المرحلة القادمة تحتاج إلى دولة قادرة على:
    -الرصد قبل الأزمة، والتحليل قبل القرار، والاستعداد قبل الانفجار.
    -وتحتاج كذلك إلى الفصل بين:
    *المعلومة والدعاية،
    و*التحليل والاتهام،
    و'التحالف السياسي والمصلحة الوطنية،
    و*الخصومة السياسية والخطر الأمني.
    فقد يكون الشخص الذي تختلف معه سياسياً صاحب معلومة صحيحة، وقد يكون الشخص الذي تتحالف معه سياسياً مصدر خطر لم تنتبه إليه.
    وهذه قاعدة يجب أن تصبح جزءاً من ثقافة الدولة.
    *ثالث عشر: الإصلاح السياسي ليس ترفاً*
    لا يمكن بناء استراتيجية أمنية فعالة في دولة تعاني من أزمة سياسية مزمنة.
    فالاستقرار الأمني يرتبط بالعدالة السياسية والاجتماعية، وبناء المؤسسات، واحترام الحقوق، والمشاركة، والشفافية، وسيادة القانون.
    وقد سبق أن حذرت تقارير التنمية الإنسانية العربية من أن استمرار التهميش وغياب المشاركة والعدالة والحريات ووسائل التغيير السلمي قد يدفع المجتمعات نحو العنف والفوضى.
    والدرس الذي ينبغي أن نستوعبه هو أن الإصلاح السلمي من الداخل أقل كلفة بكثير من الإصلاح الذي تفرضه الحرب.
    إن معالجة المظالم، وتوسيع المشاركة، واستقلال القضاء، ومكافحة الفساد، وتحقيق العدالة في توزيع السلطة والثروة، وضمان التداول السلمي للسلطة، ليست مطالب سياسية فقط؛ بل هي في جوهرها أدوات للأمن القومي ومنع الانهيار.
    *رابع عشر: المصالحة والعدالة... لا النسيان ولا الانتقام*
    لقد ارتكبت في السودان أخطاء وانتهاكات كثيرة، وتراكمت المظالم منذ الاستقلال.
    ولا يمكن بناء المستقبل بمجرد نسيان الماضي، كما لا يمكن بناءه على الانتقام.
    المطلوب هو عدالة انتقالية تحقق التوازن بين كشف الحقيقة والمساءلة وجبر الضرر ورد الاعتبار للضحايا، وبين منع تحويل العدالة إلى أداة للثأر وإعادة إنتاج النزاعات.
    وهذا يتطلب تقصي الحقائق بشفافية وموضوعية وتجرد، ومحاسبة من تثبت مسؤوليته وفق القانون، بعيداً عن الانتقائية أو التسييس.
    فالعدالة الحقيقية لا تنتقم من الماضي، وإنما تمنع الماضي من إعادة إنتاج نفسه.
    *خامس عشر: الوطن أكبر من الحكومات والتحالفات*
    علينا أن نعترف بأن الأخطاء في حق الوطن كثيرة ومركبة، وأن مسؤولية ما حدث لا يمكن اختزالها في شخص أو حزب أو مؤسسة واحدة.
    فقد ضاعت أجزاء عزيزة من الوطن بعد عقود من الحرب، ودُفعت أثمان بشرية ومادية هائلة، ولا يجوز أن نكرر التجربة نفسها.
    لقد آن الأوان لأن نتعلم أن الوحدة الوطنية ليست شعاراً، وإنما مشروع سياسي ومؤسسي واجتماعي.
    وأن المصالحة الحقيقية تبدأ بتصالح السودانيين مع أنفسهم، ثم تصالح الدولة مع مواطنيها، على أساس دولة المواطنة والحقوق والواجبات، والحكم الراشد، والعدالة، وسيادة القانون.
    فالتاريخ لا يرحم، والأجيال القادمة لن تسألنا فقط: من كان على حق؟
    بل ستسألنا:
    ماذا فعلتم عندما رأيتم الخطر؟
    كلمة أخيرة من مواطن مهموم
    لا أكتب هذه الخواطر دفاعاً عن طرف، ولا اتهاماً لطرف، ولا رغبة في إعادة توزيع مسؤولية الحرب.
    أكتب لأنني أخشى أن ننشغل مرة أخرى بالسؤال:
    من انتصر؟ ومن خسر؟ ومن كان على حق؟
    وننسى السؤال الأهم:
    *كيف نحمي السودان من تكرار الكارثة؟*
    إن الأزمة السودانية ليست نتاج خطأ واحد، وليست مسؤولية طرف واحد، وليست بالضرورة نتيجة مؤامرة واحدة تفسر كل شيء.
    لكن أحد جذورها المهمة هو الفشل في بناء عقل وطني واستراتيجي قادر على قراءة المخاطر والقوى والمصالح والتحالفات قبل أن تتحول إلى تهديدات.
    لقد أثبتت التجربة أن السياسة وحدها لا تكفي، كما أن القوة وحدها لا تكفي.
    نحن بحاجة إلى عقل سياسي يعرف كيف يتحالف، وعقل أمني يعرف كيف يرصد ويقرأ، وعقل استراتيجي يعرف كيف يربط بين الاثنين، وعقل وطني يضع مصلحة الدولة فوق مصلحة الأشخاص والتحالفات المؤقتة.
    فالدولة لا تُدار بمنهجية «البصيرة أم حمد»، ولا تُحمى بردود الأفعال.
    وإنما تُحمى بـ:
    الاستبصار، والتقدير، وبناء السيناريوهات، والإنذار المبكر، والاستعداد، وشجاعة اتخاذ القرار.
    ولعل الحكمة الأهم التي ينبغي أن نتعلمها من جراح وطننا هي:
    الحكمة ليست أن تعرف الخطر بعد وقوعه، وإنما أن تراه قبل أن يقع، وأن تملك شجاعة اتخاذ القرار قبل أن يصبح القرار مستحيلاً.
    فإذا كان مقالي في 2013 قد دعا إلى التوافق قبل الانهيار، فإن درس 2026 يضيف إليه:
    *أن التوافق بلا مؤسسات، والسياسة بلا استراتيجية، والتحالفات بلا تقدير للمآلات، قد تؤجل الأزمة لكنها لا تمنعها.
    *ولذلك فإن مسؤوليتنا اليوم ليست فقط أن نوقف الحرب، وإنما أن نبني دولة لا تسمح بتكرار الظروف التي صنعتها.
    فالوطن لا يحتاج إلى من ينتصر في الجدل، بقدر ما يحتاج إلى من ينتصر في معركة بقائه.
    والسودان أولاً... والدولة أولاً... ومستقبل الأجيال أولاً..
    وبالله التوفيق























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de