من متلازمة اليأس الدبلوماسي إلى الشرعية الصاعدة قراءة استكمالية في مرثية السفير جمال محمد إبراهيم س

نعى اليم الزميل جعفر خضر فى رحمه الله
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 08-24-2026, 08:13 AM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
08-08-2026, 03:57 PM

د. علي عبدالله الخليفة طه
<aد. علي عبدالله الخليفة طه
تاريخ التسجيل: 07-16-2026
مجموع المشاركات: 38

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين

مكتبة الفساد

من اقوالهم
(مكتبة مفتوحة للتحديث)
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
من متلازمة اليأس الدبلوماسي إلى الشرعية الصاعدة قراءة استكمالية في مرثية السفير جمال محمد إبراهيم س

    03:57 PM August, 08 2026

    سودانيز اون لاين
    د. علي عبدالله الخليفة طه-UK
    مكتبتى
    رابط مختصر



    من متلازمة اليأس الدبلوماسي إلى الشرعية الصاعدة
    قراءة استكمالية في مرثية السفير جمال محمد إبراهيم
    سلسلة الاستجابات النقدية ، استكمال لا مصادمة

    د. على عبدالله الخليفة طه

    كتب السفير جمال محمد إبراهيم، بقلمٍ يجمع بين مرارة الشاهد ودقّة المؤرّخ، مرثيةً للسودان لا تُقرأ إلّا وقد اعتصر القلب ما فيها من صدق. شبّه ما حلّ بالخرطوم بما حلّ ببغداد على يد التتار، ووصف حكّام اليوم بفراعنة لا يرون إلّا ما تحت أقدامهم، وخلص إلى أنّ العالم بلغ به الإرهاق حدّ اليأس الدبلوماسي ، تلك الحالة التي تُشبه نزع أجهزة التنفّس الاصطناعي عن مريضٍ استعصى علاجه. هذا المقال لا يجادل السفير في تشخيصه؛ فتشخيصه صحيح في جوهره وموجع في تفصيله. لكنّه يقف عند حدّ المرثية، بينما يحتاج السودان، إلى جانب من يرثيه بصدق، من يصف له طريق الخروج من غرفة الإنعاش. وهذا ما يحاول ميثاق النجاة وبناء الدولة أن يقدّمه: ليس ردّاً على السفير، بل استكمالاً لما تركه مفتوحاً.

    أولاً: في دقّة التشخيص

    يصيب السفير جمال حين يصف الحرب بأنّها، في جوهرها، خلافٌ بين طرفَين تواطآ على إجهاض ثورة ديسمبر، ثمّ اختلفا على اقتسام غنيمةٍ استوليا عليها من دون وجه حقّ. ويصيب حين يرصد الفوضى الإدارية التي تجعل وزير الطاقة يتحدّث في السياسة الخارجية، ووزير المياه يُفتي في الثروة الحيوانية، بينما تغيب السلطة التشريعية غياب "العنقاء المُغرب". هذه ليست ملاحظات عابرة، بل هي ، بلغة الميثاق ، وصفٌ ميداني دقيق لانهيار الجدار الفاصل بين طبقة الحركة السياسية-العسكرية وطبقة التنفيذ المدني، وهو ما يسمّيه الميثاق "الفجوة الثالثة" من فجواته البنيوية الستّ.

    ثانياً: من اليأس الدبلوماسي إلى الشرعية الوظيفية الصاعدة

    يصف السفير حال من يعوّل على المجتمع الدولي بأنّه "حالمٌ ينتظر نموراً من ورق"، ويسرد كيف تكالبت أطراف الجامعة العربية والاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة على العجز أو الانشغال أو التمزّق. هذا وصفٌ لا يُدحض؛ فالمجتمع الدولي، في أزمات كثيرة سبقت السودان، أظهر أنّ حدود صبره الدبلوماسي محدودة، وأنّ أولوياته تتبدّل بتبدّل عناوين الصحف.
    لكنّ "اليأس الدبلوماسي" الذي يصفه السفير، وإن كان تشخيصاً صادقاً لحال الخارج، لا ينبغي أن يتحوّل إلى يأسٍ من الداخل. هنا يقترح الميثاق مفهوم "الشرعية الوظيفية الصاعدة": شرعيةٌ لا تُستجدى من مجلس أمن مُنهَك ولا من منظّمة إقليمية شبحيّة، بل تُبنى من القاعدة إلى القمّة ، من المجالس المحلّية في الأطراف المهمَّشة التي وصفها السفير نفسه بأنّها ضحايا مضاعفة للحرب، صعوداً نحو مركزٍ يستمدّ شرعيته من وظيفته لا من قوّة سلاحه. فإذا كان العالم قد نزع يده عن السودان، فإنّ هذا سببٌ إضافي لئلّا ينتظر السودانيون يداً لن تُمَدّ، لا سبباً لليأس من أنفسهم.

    ثالثاً: من فوضى تداخل السلطات إلى الجدار المؤسسي

    المشهد الذي يرسمه السفير ، وزيرٌ للمياه يتحدّث في الثروة الحيوانية، ورئيس وزراء منشغلٌ بافتتاح محوّل كهرباء بينما تحترق البلاد ، ليس طرفةً إدارية، بل عرَضٌ حادّ لغياب الجدار المؤسسي الذي ينصّ عليه الميثاق: الفصل الصارم بين الحركة السياسية بوصفها فاعلاً تفاوضياً، وبين الجهاز التنفيذي المدني بوصفه جهازاً وظيفياً محايداً. حين يغيب هذا الجدار، تتحوّل الوزارات إلى غنائم توزَّع بمنطق الولاء لا الكفاءة، ويصبح الحديث في غير الاختصاص هو القاعدة لا الاستثناء، تماماً كما رصد السفير.

    رابعاً: من حرب الغنيمة إلى العدالة الانتقالية الثلاثية بلا عفو

    حين يصف السفير الحرب بأنّها اقتسامٌ لغنيمةٍ "استوليا عليها من دون وجه حقّ"، فإنّه يضع إصبعه على السؤال الذي لا تجيب عنه المرثية وحدها: من يحاسب؟ يقترح الميثاق آليةً ثلاثية الطبقات: مجالس مصالحة محلّية تلتئم بها الجراح الصغرى أوّلاً، فلجنة حقيقة وتعويض تُوثّق ما جرى، فغرفة جرائم كبرى لا تعرف عفواً عن الانتهاكات الجسيمة. فالحرب التي وصفها السفير بأنّها بلا وجه حقّ لا يمكن أن تُطوى بمصالحة تُعيد تدوير الفاعلين أنفسهم في المشهد، بل تحتاج مساءلة تتصاعد من القرية إلى المحكمة.

    خامساً: من متلازمة الصومال إلى النفير الوطني وسقف السيادة المالية

    يختم السفير بمقارنة موجعة بين السودان والصومال، التي أهملها المجتمع الدولي عقوداً طويلة حتّى استوطن فيها اليأس. هذه المقارنة، في تقدير الميثاق، ليست نبوءة قدَرية بل تحذير ينبغي أن يُستثمر: إن كان الإهمال الدولي قدراً محتملاً، فالسيادة المالية والتعبئة الشعبية ليستا ترفاً بل ضرورة وجودية. من هنا يضع الميثاق سقفاً لا يتجاوز 30% من التمويل الخارجي لأيّ مشروع محلّي، ويقترح "النفير الوطني الكبير" بوصفه آلية تعبئة شعبية من الداخل، لا تنتظر مؤتمراً دولياً يعيد السودان مليون دولار من دَينٍ بينما تكلّف رحلة الوزير مثله، كما سخر السفير بحقّ.

    خاتمة: من نزع الجهاز إلى ميثاق الافتقار المتبادل

    يصف السفير جمال "اليأس الدبلوماسي" بأنّه حالة نزعٍ لأجهزة التنفّس الاصطناعي عن مريضٍ استعصى علاجه. هذه استعارة بليغة تستحقّ أن تُقلَب لا أن تُنقَض: فالمريض لا يحتاج إلى نزع الجهاز، بل إلى تشخيصٍ مؤسسي يُخرجه من غرفة الإنعاش إلى دولةٍ قائمة، لا على انتظار مُنقذٍ خارجي، بل على الافتقار المتبادل، تلك الحقيقة الوجودية التي يعرفها كلّ إنسانٍ يعيش في أرضٍ مشتركة مع غيره: أنّ بقاءه مرهونٌ ببقاء الآخر، وأنّ خلاص الفرد لا يكتمل إلّا بخلاص الجماعة. هذا هو المعنى الذي يحاول الميثاق أن يبنيه: لا نموراً من ورق ينتظرها السودانيون من الخارج، بل جداراً من مؤسسات، وسلّماً من عدالة، ونفيراً من الداخل، يبدأ حيث انتهت مرثية السفير — لا مصادمةً لها، بل استكمالاً لما تركته بصدقٍ مفتوحاً.
    "اليأس الدبلوماسي هو حالة استعصاء علاج المريض السياسي؛ تُنزع عنه أجهزة التنفّس الاصطناعي، فيكون الموت أرحم." السفير جمال محمد إبراهيم
    وهذا بالضبط ما يرفضه الميثاق: أن يكون الموت أرحم. فالبديل ليس القبول بالموت، بل بناء الحياة على أساسٍ جديد.























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de