🔴 كأنما لم يكفِ بورتسودان لهيبُ الشمس حتى أُضيف إليه لهيبُ العجز، ولم يكفِ أهلها قسوةُ الصيف حتى صار انقطاع الكهرباء ضيفاً ثقيلاً يطرق أبوابهم بلا موعد، ويغادر بلا تفسير.
🔴 في مدينةٍ يشتعل نهارها تحت درجات حرارة قاسية، يصبح التيار الكهربائي شريان حياة، لا خدمةً يمكن تأجيلها، ولا رفاهيةً يجوز أن تُترك رهينة الأعطال والبيانات.
🔴 لكن الكهرباء تنقطع، والظلام يتمدد، والحرارة تحاصر البيوت، بينما تتكرر التبريرات، وتبقى الأسئلة معلقة: ما الذي يحدث داخل قطاع الكهرباء؟ وأين تكمن المشكلة؟ ومن يتحمل المسؤولية؟
🔴 هل العلة في التوليد؟ أم في شبكات النقل والتوزيع؟ أم في الصيانة التي لم تُنجز في وقتها؟ أم أن فصل الصيف جاء مرة أخرى ليكشف هشاشة الاستعداد وضعف التخطيط؟
🔴 بورتسودان ليست مدينة عادية، ولا محطة هامشية في خارطة السودان؛ إنها بوابته البحرية، ورئته الاقتصادية، وشريان موانئه وتجاراته، وحاضنة مؤسسات الدولة في ظرف استثنائي.
🔴 فكيف تُترك مدينة بهذا الثقل رهينة للقطوعات؟ وكيف يصبح الظلام فيها أمراً متكرراً، بينما يفترض أن تكون الكهرباء من أولويات الدولة ومؤسساتها؟
🔴 مئات الأسر غادرت منازلها، وافترشت الأرض في الطرقات والساحات، والتحفت السماء، بحثاً عن نسمة هواء تخفف وطأة الحر.
🔴 ولجأ مواطنون إلى المقاهي والفنادق التي تمتلك مولدات كهربائية، بينما قصد آخرون البحر طلباً للنسيم، وغادر بعضهم المدينة إلى مناطق أكثر اعتدالاً داخل ولاية البحر الأحمر.
🔴 أيُّ مشهدٍ أشد قسوة من أن يهرب المواطن من منزله بحثاً عن كهرباء؟ وأن تصبح المقاهي ملاذاً، والبحر مهرباً، والسفر إلى مدن أخرى وسيلة للنجاة من حرارةٍ زادها الظلام اشتعالاً؟
🔴 أصحاب البقالات يخسرون، والمواد الغذائية تتلف، والثلاجات تتوقف، وترتفع أسعار ألواح الثلج، فيما يدفع المواطن فاتورة أزمة لم يكن طرفاً في صناعتها.
🔴 الحرفيون وأصحاب الورش والصناعات الصغيرة تعطلت أعمالهم، وصمتت آلاتهم، وتقلصت مصادر رزقهم، لأن الكهرباء التي تحرك الإنتاج أصبحت غائبة أو متذبذبة.
🔴 الأطفال وكبار السن والمرضى يواجهون الخطر الأكبر، وتتزايد المخاوف من الإجهاد الحراري وضربات الشمس، فهل توجد خطة طوارئ؟ وهل جرى تأمين المستشفيات والمرافق الحيوية؟
🔴 المواطن لا يريد بيانات تُتلى ثم تُنسى، ولا تبريرات تُعاد كلما غرقت المدينة في الظلام؛ يريد حقيقة واضحة، وخطة معلنة، ومعالجة عاجلة، ومساءلة لا تستثني أحداً.
🔴 الكهرباء ليست رفاهية؛ إنها حياةٌ وعلاجٌ وعملٌ وإنتاجٌ واقتصاد، وعندما تنطفئ لا تغيب المصابيح وحدها، بل تتعطل المصالح، وتتلف البضائع، وتضيق الحياة على الناس.
🔴 بورتسودان لا تطلب المستحيل.. إنها تطلب كهرباء. فمن يعيد الضوء، ومن يتحمل مسؤولية الظلام؟
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة