صوتٌ لا يُقبر: عندما يُقلق الضريحُ عرشَ الطغاة كتبه حيدر حسين سويري

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 08-22-2026, 08:08 PM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
08-02-2026, 02:24 AM

حيدر حسين سويري
<aحيدر حسين سويري
تاريخ التسجيل: 02-19-2019
مجموع المشاركات: 93

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين

مكتبة الفساد

من اقوالهم
(مكتبة مفتوحة للتحديث)
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
صوتٌ لا يُقبر: عندما يُقلق الضريحُ عرشَ الطغاة كتبه حيدر حسين سويري

    02:24 AM August, 01 2026

    سودانيز اون لاين
    حيدر حسين سويري-العراق
    مكتبتى
    رابط مختصر






    أقول على لسات الامام الحسين عليه السلام في أحد أبيات قصيدتي (صوت الابدية):

    سَتَذْهَبُ رِيحُكُمْ وَتَظَلُّ رِيحِي*****عُلُوجَ الظُّلْمِ يُقْلِقُهَا ضَرِيحِي

    تاريخُ البشرية ليس سوى صراعٍ سرمديٍّ بين فكرتين: فكرةٍ تسعى لامتلاك اللحظة بالقوة والبطش، وفكرةٍ تسعى لامتلاك الأبدية بالحق والمبدأ. وفي هذا الصراع، يقع الطغاة دائماً في الوهم ذاته؛ يظنون أن القوة المادية، والسلطان الزائل، والجيوش العاتية هي القول الفصل. يحسبون أن "ريحهم" ستظل عاصفةً تغشي الأبصار، وأن صمت الخائفين هو إعلان بالهزيمة الأبدية. لكن التاريخ لا يفتأ يذكرنا بقانونٍ صارم: إن قوة البطش مجرد زبدٍ يذهب جفاءً، بينما يظل أثرُ الأحرار ثابتاً في الأرض ينفع الناس.

    فلسفة البقاء: الفرق بين الريحين
    حين يتحدث الثائر عن قوله: «ستذهبُ ريحكم وتظلُّ ريحي»، فإنه لا ينطق برغبةٍ مجردة، بل يستند إلى حقيقة قرآنية وتاريخية عميقة. فالريح في لسان العرب وفي النص الشريف هي القوة والنفوذ والدولة. و"ريح" المستبدين—مهما بلغت من العتو—ريحٌ عقيم؛ لأنها قائمة على الخوف والمصلحة والترهيب، وبمجرد أن تزول أدوات القمع تتلاشى تلك الريح وكأنها لم تكن.
    أما "ريح" الحر الصادق، فهي أثر المبدأ الذي لا يموت. إنها الكلمة التي تُقال في وجه السلطان الجائر، والموقف الذي يُسجل في لحظة فارقة. هذه الريح لا تحتاج إلى جيوش تحميها، لأنها تسكن في أفئدة الشعوب وضمائر الأجيال، تتجدد كلما حاول الباطل خنقها أو طمس معالمها.

    التاريخ يتكلم: تجربة هدم ضريح الحسين (ع)
    لعل أبلغ مثالٍ تاريخي يجسد شطر البيت الثاني: «علوجَ الظلمِ يُقلقها ضريحي»، هو ما حدث مع ضريح الإمام الحسين بن علي في كربلاء خلال العصر العباسي.
    ففي عهد الخليفة المتوكل العباسي (في منتصف القرن الثالث الهجري)، بلغ الخوف من أثر الحسين ومشهده ذروته. لم يكن المتوكل يخشى جيشاً يحاربه، بل كان يخشى "ضريحاً" صامتاً في العراء! كان يرى أن توافد الناس إلى ذلك القبر، وتذكرهم لمأساة كربلاء ورفض الحسين للظلم، يشكل تهديداً وجودياً لشرعية حكمه القائم على الاستبداد.
    أصدر المتوكل أوامره الحازمة بهدم الضريح، ومحو القبر، وإجراء الماء عليه من نهر الفرات لتمحى آثاره بالكامل، بل وحرّث الأرض حوله وزرعها، وفرض عقوبات زاجرة على كل من يزور المكان. ظن المتوكل حينها أن جرافات سلطته قد حسمت المعركة، وأن محو حجارة الضريح هو محوٌ للفكرة من أذهان الناس.
    لكن ماذا حدث بعد ذلك؟
    مات المتوكل وزالت دولته العباسية وسقطت أركانها، بينما بقي المكان شامخاً، وعاد الضريح يُبنى مرة بعد أخرى بأيدي أجيالٍ متعاقبة، ليصبح اليوم منارةً شاخصة يقصدها الملايين من كل حدب وصوب. إن ما جرى لم يكن مجرد صراع على بقعة جغرافيّة، بل كان نزالاً بين "علوج الظلم" وبين "ضريح الفكرة". كان الضريحُ —حتى وهو مهدوم— يُقلق مضاجع السلطة، لأنهم علموا أن الجسد وإن وُري التراب، فإن المبدأ الذي مات من أجله يعيش في كل حر. وما صدام المقبور وحزبه العبثي عنكم ببعيد...
    بقي شيء...
    إن الخوف الذي يعتري الطغاة من مشاهد الأحرار وأضرحتهم وذكراهم هو الاعتراف الأوضح بهزيمتهم. إنهم يدركون في أعماقهم أن سلطتهم استعارة مؤقتة، وأن الأبدية للذين قدموا أرواحهم قرباناً للحق. قد يملك الظالم اليوم والقوة والبطش، لكنه يخشى المستقبل والذكرى والأثر. ستذهب ريحُ الطغيان وتتشتت كالدخان، وستظل ريحُ الحق تعصف بعروشهم، ليظل ضريحُ الحر أقوى من كل أسلحتهم.























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de