لماذا لا يستحي الإسلامويون؟ كتبه خالد أبوأحمد

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 07-31-2026, 12:45 PM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
07-31-2026, 00:47 AM

خالد ابواحمد
<aخالد ابواحمد
تاريخ التسجيل: 10-26-2013
مجموع المشاركات: 146

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين

مكتبة الفساد

من اقوالهم
(مكتبة مفتوحة للتحديث)
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
لماذا لا يستحي الإسلامويون؟ كتبه خالد أبوأحمد

    00:47 AM July, 30 2026

    سودانيز اون لاين
    خالد ابواحمد -البحرين
    مكتبتى
    رابط مختصر






    من كل الصفات التي توصف بها حركة سياسية أدارت السودان ستة وثلاثين عاماً ثم شهدت البلاد تحت إدارتها أسوأ فصولها، تبقى صفة واحدة قلما يُلتفت إليها بجدية، وهي غياب الحياء لا أتحدث عن الحياء بمعناه الديني الضيق المحصور في اللباس والمظهر، بل عن الحياء الأخلاقي والاجتماعي، ذلك الحاجز الداخلي الذي يمنع الإنسان من فعل ما يستحق الخجل حتى لو لم يره أحد، والذي يجعل صاحب الفعل المشين ينكفئ بعده بدل أن يتقدم به إلى الواجهة من جديد وكأن شيئاً لم يكن.

    الحياء في التراث العربي والإسلامي أصل من أصول الدين ذاته، فقد ورد أن الحياء شعبة من شعب الإيمان، وأن من لا حياء له فليصنع ما شاء، وهذه العبارة الأخيرة تختصر المشهد الذي نعيشه اليوم مع الإسلامويين السودانيين، فهم يصنعون ما شاءوا لأنهم تجاوزوا منذ زمن طويل الحد الذي يوقفهم عنده الحياء.

    انظر إلى المشهد بعين مجردة.. حركة حكمت السودان ستة وثلاثين عاماً، دمرت جيشه ومؤسساته أشعلت الحروب الأهلية، شردت الملايين أفقرت الشعب حتى صار الرغيف حلماً، وأوصلت البلاد إلى حرب دموية هي الأبشع في تاريخه الحديث، ثم بدل أن تنسحب من المشهد خجلاً مما اقترفت، أو تعتذر على الأقل اعتذاراً يليق بحجم الجريمة، تتحرك بكل نشاط لتجد لنفسها مكاناً في الترتيبات السياسية القادمة، وكأن السودان الذي أحرقته بالأمس هو نفسه من يجب أن يفتح لها ذراعيه اليوم.

    والأدهى أنهم لا يكتفون بمحاولة العودة من الباب الخلفي، بل يجتهدون بشتى الوسائل، يوظفون علاقاتهم القديمة، يستعينون بوسطاء، ويلحون على جهات إقليمية ودولية كي تمارس ضغطها من أجل قبولهم ضمن الترتيبات الجديدة، متجاهلين أن الشعب السوداني بجميع أطيافه من الشمال إلى الجنوب ومن الشرق إلى الغرب، يرفض رفضاً قاطعاً وجودهم في أي معادلة قادمة.

    النقطة الجوهرية

    هنا يجب أن نكون واضحين في نقطة جوهرية، فالخطأ السياسي شيء، والقصد شيء آخر تماماً. الإنسان يخطئ مرة أو مرتين، ثم يتنبه ويراجع نفسه ويصحح مساره، هذه طبيعة البشر. أما من يكرر نفس الأداء ونفس النتائج الكارثية على مدى ستة وثلاثين عاماً متصلة، تروح في هذه المآسي آلاف الأرواح ويتشرد الشعب داخلياً وخارجياً، فلا يمكن أن يوصف بأنه أخطأ، لأن من يخطئ يتعلم، ومن يقصد يكرر. الإسلامويون لم يكونوا يوماً في موقع من يتعثر ثم يقوم، بل كانوا في موقع من يخطط ويكرر خطته لأنها تخدم بقاءهم في السلطة، بصرف النظر عن كلفتها على البلد والعباد. ومن يتعمد الإضرار لا يشعر بالحرج حين يتكرر ضرره، بل يشعر أنه نجح، لأن هدفه لم يكن يوماً مصلحة البلد بل بقاء المشروع الدموي المدمر.

    وحين نستعرض هذه المسيرة بشيء من التفصيل، تتكشف مشاهد لو وقع عُشرها من أي نظام آخر لهزّت ضمير العالم، مذابح دارفور وما رافقها من إبادة طالت مكوناً بعينه من أبناء دارفور، فض اعتصام القيادة العامة في يونيو 2019م، الذي سقط فيه العشرات برصاص مباشر، وألقيت جثث كثير منهم في نهر النيل، آلاف المعتقلين السياسيين الذين مرّوا عبر بيوت الأشباح وسجون الأمن دون تهمة ولا محاكمة، ولم تكن هذه إلا حلقات في مسيرة طويلة كالحة السواد، بدأت قبل ذلك بسنوات في مقتلة أمري وكجبار حين واجهوا أهالي المنطقة المعترضين على مشروع السدود بالرصاص الحي، ومقتل طلاب الخدمة الإلزامية في معسكر العيلفون، ومنهم من ساقوهم قسراً إلى حرب لم يخوضوها بإرادتهم، ثم شهداء ديم عرب في بورتسودان، وعشرات المجازر الأخرى التي تكرر فيها نفس المشهد، طرف يحمل كامل عتاد الدولة وسلاحها، وطرف آخر أعزل تماماً لا يملك سوى صدره العاري وصوته المطالب بحقه. هذه ليست اتهامات مرسلة، بل وقائع موثقة عاشها السودانيون بأجسادهم قبل أن تسجلها الكتب والتقارير.

    الانتقام من المرأة السودانية

    ولم يكتفوا بهذا بل امتد بطشهم إلى المرأة السودانية تحديداً، في حملة قمع واضهاد ممنهج بدا أقرب إلى الانتقام منها، لأنها أنجبت هؤلاء الثوار الذين كسروا هيبتهم الكاذبة وأسقطوا عرشهم ورموا برئيسهم في مذلة التاريخ التي لطالما ظنوا أنفسهم بمنأى عنها، فالمرأة التي خرجت في المقدمة وقادت المواكب، وهتفت في وجه الرصاص، كانت في نظرهم الرمز الأخطر لانكسار سلطتهم، فحاولوا كسرها بكل وسيلة، من الاعتقال إلى الانتهاك إلى التشويه الأخلاقي المتعمد في الخطاب الرسمي وغير الرسمي. وأي إنسان سوي، لو تحمّل ولو جزءاً يسيراً من المسؤولية عن واحدة من هذه الجرائم، لعاش بقية حياته في خجل يلازمه، ولانسحب من أي مشهد عام احتراماً لضحاياه، أما هؤلاء فيتحدثون عن هذه المرحلة وكأنها إنجاز يستحقون عليه مقعداً في المستقبل، لا جريمة يجب أن يحاسَبوا عليها.

    هذا هو جوهر غياب الحياء عندهم، فهم لا يخجلون لأنهم لا يرون في سجلهم فشلاً يستدعي الخجل، بل يرون فيه نجاحاً في تحقيق ما أرادوه فعلاً، وهو التمكين والاستمرار مهما كان الثمن. ومن يقيس نجاحه بمقياس مختلف عن مقياس الناس، لا يمكن أن يشعر بما يشعر به الناس تجاهه.

    ولعل أخطر ما في هذه الحالة أنها لا تقتصر على الأفراد بل هي نظام كامل يعيد إنتاج نفسه. فحين ينشأ الفرد داخل تنظيم يقنعه بأن كل ما يفعله هو تنفيذ لإرادة إلهية أو خدمة لمشروع حضاري لا يخطئ، يصبح الشعور بالخجل خللاً في الإيمان لا استجابة أخلاقية طبيعية.

    ويمكن أن نلاحظ هذا الغياب للحياء في نمط متكرر عبر تاريخهم الطويل، ففي كل مرة كانوا يخرجون فيها من أزمة صنعوها بأيديهم، لم يكن خروجهم مصحوباً بانكسار أو اعتذار، بل بخطاب جديد يعيد تسويق أنفسهم بلغة مختلفة، تارة باسم الإصلاح، وتارة باسم الشراكة الوطنية، وتارة باسم حماية الدولة من الفوضى. هذا التبدل السريع في الخطاب مع ثبات تام في الجوهر هو أوضح دليل على أن ما يحكمهم ليس قناعة أخلاقية قابلة للمراجعة، بل حسابات بقاء متجددة تتلون بحسب الظرف.

    قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ..!!

    المفارقة الأشد وضوحاً أن هؤلاء الإسلامويين، وهم يرفعون شعارات الفضيلة والأخلاق منذ نشأتهم، ويقدمون أنفسهم حراساً للقيم في مواجهة من يصفونهم بالعلمانيين والمنحلين، هم أنفسهم من يقدمون اليوم أوضح نموذج لغياب أبسط قيمة أخلاقية يتشارك فيها البشر على اختلاف أديانهم وثقافاتهم، وهي أن تخجل حين تسيء، وأن تتوارى حين يرفضك من أسأت إليهم. فالحياء الحقيقي ليس شعاراً يرفع، بل سلوكاً يمارس، وأول علاماته أن يعرف صاحب الفعل متى عليه أن يصمت ويتنحى، إن تنظيمهم يفسد في الأرض ثم يقدم نفسه مصلحاً، كما جاء في قول الله سبحانه وتعالى في سورة البقرة: "وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ".

    الشعب السوداني، الذي دفع الثمن الأغلى من دمه وعمره وأحلامه، هو وحده من يملك حق القول الفصل في من يستحق أن يجلس على طاولة رسم مستقبله، وقد قال كلمته بوضوح، لا مكان للإسلامويين في أي ترتيب قادم. ومن يصر على فرض نفسه رغم هذا الرفض الشعبي الواضح، لا يفعل ذلك جهلاً بموقف الناس منه، بل استخفافاً به، وهذا الاستخفاف بالذات هو الوجه الآخر لغياب الحياء.

    في الخلاصة أقول أننا واعين ومدركين كل الإدراك لألاعيبهم لأننا عشنا دمارهم ولا زلنا نعيش كوارثهم ومآسيهم في الداخل والخارج، السؤال الحقيقي الذي يواجه الجميع اليوم لكل من له علاقة بالترتيبات للمرحلة المقبلة في السودان من وُسطاء ورعاة: كيف يُطلب من ضحية أن تجلس على طاولة واحدة مع جلادها باسم "الشراكة" أو "الواقعية السياسية"؟ فلا مصالحة تُبنى على تجاهل الدم، ولا مستقبل يُرسم بيد من صنع الماضي المظلم، والحياء الذي غاب عنهم، لن يعوضه إلا غيابهم هم عن المشهد بالكامل.. نعم بالكامل، وبعد ذلك لدينا ما يشفى صدور أهلنا في كل أنحاء السودان أصحاب المصلحة الذين اكتوا بنيران الابادات الجماعية التي لا تزال مستمرة.

    الساعات الأولى من صباح الجمعة 31 يوليو 2026م


























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de