اعترافات ساحر: مرآة الوجوه المظلمة قصة قصيرة كتبه حيدر حسين سويري

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 07-29-2026, 07:07 PM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
07-28-2026, 10:30 PM

حيدر حسين سويري
<aحيدر حسين سويري
تاريخ التسجيل: 02-19-2019
مجموع المشاركات: 81

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين

مكتبة الفساد

من اقوالهم
(مكتبة مفتوحة للتحديث)
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
اعترافات ساحر: مرآة الوجوه المظلمة قصة قصيرة كتبه حيدر حسين سويري

    10:30 PM July, 28 2026

    سودانيز اون لاين
    حيدر حسين سويري-العراق
    مكتبتى
    رابط مختصر





    في حجرةٍ مُظلمة، لا يُنيرها إلا مصباحٌ باهتٌ يتأرجحُ بين الخوف والحقيقة، جلسَ المحققُ خلفَ طاولته الخشبية الثقيلة، ينظرُ إلى أصفادٍ تحيطُ بمعصمي رجلٍ ستينيّ، غارتْ عيناه واستقرتْ في قاعيهما ظلمةٌ كأنها بقايا رماد.
    ألقى المحققُ ملف القضية جانباً، وتنفسَ بحسرةٍ تعكسُ ضيقَ الصدر، ثم قال بنبرةٍ هادئة تتسربُ منها الحرقة:
    — المحقق: "تجلسُ أمامي اليوم ويدَاكُ مكبلتانِ بالحديد، لكنك كبلتَ أرواحاً لا حصر لها بالسلاسل الخفية. أخبرني... كيف يُصبحُ الإنسانُ سكيناً يُذبحُ بها الأبرياء؟"
    رفعَ الساحرُ رأسهُ ببطء، وابتسامةٌ باهتة تُشبهُ نعيقَ البوم تطفو على شفتيه، وقال بصوتٍ خشنٍ يُشبهُ احتكاك الحصى:
    — الساحر: "لم أكن سكيناً يا سيدي... كنتُ فقط مرآةً أريتهم فيها بشاعةَ نفوسهم. أتعجبُ منّي؟ بل عجبي كلّهُ من أبناء جلدتك! أنا لم أطرق بابَ أحد، هم من زحفوا إلى جحري. يأتونني يحملون الحقد في أكمامهم كما يحملُ الحطابُ فأسه لقطعِ الشجر الأخضر."

    سكتَ المحقق لحظة، ثم أشار إلى ورقةٍ بين يديه وسأل:

    — المحقق: "تقولُ الحساباتُ إنك تقاضيتَ الملايين، عشرات الملايين لتدميرِ حيواتٍ لا ذنب لها... ألهذا الحدّ أصبحت الأرواحُ رخيصةً في سوقِ تجارتك؟"

    تنهد الساحرُ وسندَ ظهرهُ إلى الكرسي، متلألئةً في عينيه نظرةُ الذهول:

    — الساحر: "الثمنُ لم يكن لي وحدَه، فالظلمةُ لها طقوسُها وثمنُها الغالي. لكن ما كان يذهلني حقاً ليس المال... بل السقوط! كنتُ أطلبُ من بعض النساء أفعالاً يأنفُ منها الشرف، وأطلبُ من بعض الرجال ما يستحي منهُ قومُ لوط، أختبرُ به حدودَ خستهم... فما وجدثُ حدوداً! كانوا يُضحّون بأعراضهم وأخلاقهم نكايةً بأخٍ، أو حسداً لجار، أو شفاءً لغلٍّ يأكلُ صدورهم."

    اقترب المحققُ بجسدهِ نحو الطاولة، وسألهُ بنبرةٍ حادة:

    — المحقق: "وتلك العائلة؟ أطفالهم، ونساؤهم؟ ذلك الفتى الذي قضى في الحادث... وتلك الشابة التي أكلَ المرضُ جسدَها الغضّ ولم تُجدِ معها الملايينُ نفعاً؟ كيف نمتَ وتلك الدماء في رقبتك؟"

    أطرق الساحرُ رأسه إلى الأرض، وصمت كأنما يستحضر أرواحاً صنعتها يداه، ثم زمّ شفتيه وقال:
    — الساحر: "جاءتني الأقربُ فالأقرب... أتعلم يا سيدي أن أشدّ السهام سمّاً هي التي تُرمى من داخل الدار؟ أتتني امرأةٌ تحملُ غيرةً سوداء من ابنةِ عمها، طلبت أن أرسل لجسدها ذبولاً لا يُشفى، فصار الكيماويُ يأكل شبابها وما ينفع. وجاءني آخر يُبغضُ نِعمةً في بيتِ أقربائه، فما هدأ حتى رأى ابنهم تحت التراب في حادثٍ مروع... أنا غيمَةٌ مسمومةٌ نعم، لكنهم هم من استسقوا المطر!"

    صدم المحقق الكلمات، وضغط على قبضة يده حتى أبيضّت مفاعلها، وقال بأسى:

    — المحقق: "أيُ زمانٍ هذا الذي نعيشه؟ يأكلُ الناسُ بعضهم بعضاً باسم القربى، وينسجون خيوطَ الموتِ لمن يشاركونهم الدم والمأكل! هل تحولتم جميعاً إلى وحوشٍ أشدّ ضراوةً من أبالسة الجحيم؟ إن عقابك عند الله وعند القانون كبير، ولكن عقاب من جاءوك وسعَوا في خرائب الديار أكبر وأعظم... إنكم جميعاً قاتلون، قتلتُم الإنسانية قبل أن تقتلوا الأجساد."

    نظر الساحرُ إلى الأصفادِ في يديه، ولأول مرةٍ بدت نبرته خاليةً من التحدي، مملوءةً بذهولٍ غريب:

    — الساحر: "كنتُ أظنُ أنني أستدرجهم إلى الهلاك... فاكتشفتُ أنهم كانوا ينتظرون فقط من يدلّهم على الطريق. جنّ جنونُ البشر يا سيدي... والغيرةُ إذا سكنت نفساً خاوية، صنعت ساحراً في كلّ بيت."

    سادَ الصمتُ الحجرة، ولم يُسمع إلا صوتُ سحبِ الساحرِ إلى محبسه، بينما جلس المحققُ وحيداً، يتأملُ الملفات المفتوحة أمامه، متسائلاً في سرّه: "أيُّ سحرٍ هذا الذي يمتلكه الحسدُ ليحيلَ ذوي القربى إلى أعداء، والقلوبَ إلى مقابر؟"
    .........................................................................................
    حيدر حسين سويري
    كاتب وأديب وإعلامي
    البريد الإلكتروني: Asd222hedr@gmail.com























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de