ثورة داخل الثورة لماذا يعود حق القيادة اليوم لشباب لم ييأسوا؟ البوصلة التي ضاعت كتبه د. على عبدالله

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 07-29-2026, 07:07 PM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
07-26-2026, 07:09 PM

د. علي عبدالله الخليفة طه
<aد. علي عبدالله الخليفة طه
تاريخ التسجيل: 07-16-2026
مجموع المشاركات: 10

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين

مكتبة الفساد

من اقوالهم
(مكتبة مفتوحة للتحديث)
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
ثورة داخل الثورة لماذا يعود حق القيادة اليوم لشباب لم ييأسوا؟ البوصلة التي ضاعت كتبه د. على عبدالله

    07:09 PM July, 26 2026

    سودانيز اون لاين
    د. علي عبدالله الخليفة طه-UK
    مكتبتى
    رابط مختصر





    د. على عبدالله الخليفة طه

    في ديسمبر ٢٠١٨ خرج شباب السودان إلى الشارع يحملون حلماً واحداً بسيطاً وعصياً في آن: أن تُبنى دولة يحكمها القانون لا الفرد، ويتقاسم فيها الجميع الكرامة والموارد والقرار. كانت "حرية، سلام، وعدالة" أكثر من شعار؛ كانت مخططاً أخلاقياً لدولة لم تُبنَ بعد. لكن الثورة التي أسقطت رأس النظام لم تُسقط بنيته العميقة، فانزلق المسار من التفاوض بين النخب إلى الصراع بين السلاح، ومن الحلم بدولة مدنية إلى حرب طاحنة مزّقت الجغرافيا والمجتمع معاً، وتركت خلفها شعباً منهكاً بين التشظي والاستقطاب واليأس.
    هذا ليس فشل الثورة. هذا فشل من أداروها بعدها.

    الجذوة التي لم تنطفئ

    ومع ذلك، ثمة حقيقة لا يراها من يكتفي برصد الخراب: الجذوة التي أشعلها شباب ٢٠١٩ لم تنطفئ. هي اليوم أكثر نضجاً مما كانت، لأنها اختبرت الخذلان وما زالت تنبض. الشباب الذين لم يهاجروا من قضيتهم حتى حين هاجروا من بلدهم، الذين واصلوا التنظيم في لجان المقاومة وغرف الطوارئ ومنصات التوثيق وسط القصف، هم من يملكون اليوم الحق الأخلاقي والسياسي في أن يتصدروا الركب من جديد. لا لأن التاريخ يُدار بالعاطفة، بل لأنهم المجموعة الوحيدة التي دفعت الثمن كاملاً ولم تساوم على الفكرة الأصلية.
    هنا بالضبط يقف "ميثاق النجاة وبناء الدولة": ليس كبديل عن ثورة ٢٠١٩، بل كثورة داخلها؛ تصحيح للمسار من داخل الحلم نفسه لا من خارجه، يستعيد الفكرة الأصلية بعد أن جرّدها من سذاجة اللحظة الأولى وسلّحها بأدوات مؤسسية صلبة كانت غائبة في ٢٠١٩.

    من الحلم إلى الآلية

    الفارق الجوهري بين لحظة ٢٠١٩ ولحظة الميثاق هو الفارق بين الشعار والآلية. الميثاق لا يكتفي بالمناداة بالعدالة والتمثيل العادل، بل يضع لهما بنية تنفيذية واضحة:
    الشرعية الوظيفية التصاعدية تعني أن السلطة تُبنى من القاعدة إلى القمة، من الأداء والكفاءة المُثبتة في الوحدات المحلية صعوداً، لا من التعيين الفوقي أو المحاصصة بين النخب التي أنتجت أزمة ٢٠١٩ نفسها.
    الركيزة الرابعة تضمن تمثيلاً إقليمياً حقيقياً وتوافقاً مرجّحاً، بحيث لا يتكرر إقصاء الأطراف الذي غذّى نيران الحرب وأطعم خطاب الهامش والمركز.
    وفي قلب العدالة الانتقالية، يقترح الميثاق بنية ثلاثية المستويات: مجالس مصالحة محلية تُعالج الجرح في مكانه، ولجنة حقيقة وتعويض تُوثّق ولا تُنسي، وغرفة قضائية للجرائم الكبرى تُحاسب دون أن تتحول العدالة إلى انتقام جديد يُنتج دورة عنف أخرى.
    أما السيادة المالية، فهي اعتراف بأن كل حديث عن الدولة المدنية يبقى حبراً على ورق ما لم تُفصل مقدرات البلد عن قبضة من يملكون السلاح.

    الافتقار: لماذا يبدأ التغيير من الاعتراف بالحاجة المتبادلة

    يقوم الميثاق على فكرة فلسفية مركزية هي "الافتقار"، أي الإقرار بأن لا طرف، مهما امتلك من قوة أو شرعية تاريخية، مكتفٍ بذاته أو غير محتاج لغيره. هذا المعنى قريب مما طرحه فلاسفة معاصرون حول "الكينونة المشتركة" عند هايدغر، ومسؤولية الذات تجاه الآخر عند ليفيناس، وفكرة "أوبونتو" الإفريقية القائلة إن إنسانية الفرد تكتمل بإنسانية الآخرين، وصولاً إلى تجارب إدارة الموارد المشتركة التي درستها إلينور أوستروم بعيداً عن ثنائية الدولة المركزية أو السوق المطلق.
    هذا الإقرار بالافتقار المتبادل هو بالضبط ما يمنح الشباب اليوم موقعاً طبيعياً في قيادة هذا المسار: فهم، خلافاً لكثير من النخب التي راكمت مصالح وارتباطات بالوضع القائم، أكثر الفئات وعياً بأن لا أحد ينجو بمفرده، وأن استعادة الدولة لن تكون غنيمة فصيل بل مشروعاً تشاركياً بامتياز.

    النفير: من الفكرة إلى الفعل

    يترجم الميثاق هذه الرؤية عبر آلية "النفير" كأداة تنفيذ شعبية تنقل المشروع من نخبة تكتب الوثائق إلى شبكة من المواطنين يبنون واقعها على الأرض: توثيق، تنظيم مجتمعي، متابعة تنفيذ، وضغط سلمي منظم. هذا هو المكان الطبيعي لدخول الشباب: لن يظلوا منتظرين إذناً من مركز سياسي متعب، بل فاعلين مباشرين في بنية صُممت أصلاً لتُدار من القاعدة.

    الخلاصة

    ثورة ٢٠١٩ لم تمت؛ هي فقط تنتظر من يُكمل ما بدأته بعقلٍ أكثر صرامة وأدوات أكثر نضجاً. الميثاق ليس مشروعاً موازياً لحلم الشباب، بل هو ذلك الحلم وقد اكتسب هيكلاً عظمياً يقيه الانهيار.
    من لم ييأس، يملك اليوم أن يتقدم الصفوف من جديد، لا بوصفه ضحية انتظرت طويلاً، بل بوصفه صاحب المشروع الذي لم يتخلَّ عنه يوماً.























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de