السودأن بين نشوة الغلبة أضمحلال الدولة كتبه محمد عبدالرحيم أبوه

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 07-26-2026, 04:01 AM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
07-22-2026, 08:52 PM

محمد عبدالرحيم أبوه
<aمحمد عبدالرحيم أبوه
تاريخ التسجيل: 06-28-2026
مجموع المشاركات: 6

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين

مكتبة الفساد

من اقوالهم
(مكتبة مفتوحة للتحديث)
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
السودأن بين نشوة الغلبة أضمحلال الدولة كتبه محمد عبدالرحيم أبوه

    08:52 PM July, 22 2026

    سودانيز اون لاين
    محمد عبدالرحيم أبوه-Sudan
    مكتبتى
    رابط مختصر





    هل كتب علينا ان نظل ميدان مسباح للموت، وأن نستقبل كل فجر مأتم أفدح من سابقه ؟ وكيف لبلاد تختزن في جوفها ثروات لا تنضب، وتفيض بطاقات بشرية هائلة، وتحمل ميراثًا حضاريًا ممتدٍّ استعصى على الانقطاع رغم تعاقب العصور.إن تنحدر إلى هذا الدرك السحيق من التآكل الاخلاقي والسياسي والانهيار المؤسسي، حتى غدت جغرافيا تتقاسمها العصبيات المسلحة، وتتنازعها المشاريع الإقصائية، وتُدار فيها موازين القوة بمنطق الفوهة لا بمنطق الدستور، وبسطوة السلاح لا بسيادة الدولة ؟
    إلى متى سيظل السلاح المرجعيةَ العليا التي تشتق منها الشرعية، وتصاغ بها السياسة، وتحسم بها الخصومات، ويعاد على هديها تشكيل المجتمع والسلط؟ وكيف أُفرغ مفهوم الوطنية من معناه الجامع، حتى غدا امتيازًا احتكاريًا تتصرف فيه النخب كما تتصرف في الغنائم؛ تمنحه لمن تشاء، وتصادره ممن تشاء، بدل أن يكون حقًا أصيلًا يتساوى فيه الموأطنون، وتكفله دولة القانون، وتحرسه المؤسسات، وتصونه العدالة ؟

    ولعل السؤال الأكثر إيلامًا ليس من انتصر في هذه الحرب أو تلك، بل : ماذا بقي من الإنسان فينا ؟ حين تتحول الخصومة إلى عقيدة، والانتقام إلى فضيلة، وإلغاء الآخر إلى شرط للوجود، فإن المجتمع لا يخسر معاركه السياسية فحسب، بل يخسر جوهره الأخلاقي. لذلك أن الانتصار على شهوة الهيمنة أعظم من الانتصار على الخصوم، وغلبة النفس هي البداية الوحيدة لأي نهضة جديرة بالبقاء.
    إن ما يثقل كاهل البلاد اليوم ليس تراكم الأزمات وحده، بل اعتيادها؛ حتى أصبح الخراب حالة مألوفة، وصارت الكارثة خبرًا يوميًا لا يثير الدهشة. وفي هذا المناخ تآكلت المنظومة الأخلاقية، وانحسر سلطان الضمير العام، لتحل محله لغة التخوين والاستباحة والتحريض، وهي لغة لا تنتج سياسة، بل تؤسس لحرب أهلية دائمة، ولا تبني دولة، بل تهدم آخر ما تبقى من أسسها.
    ولم تعد هذه النزعات مجرد انفعالات عابرة، وإنما تحولت إلى بنية سياسية وثقافية تعيد إنتاج الصراع جيلاً بعد جيل، حتى بات الوطن نفسه يدفع ثمن أوهام التفوق وأمراض الثأر. فالدمار، حين يبلغ هذه الدرجة، لا يميز بين غالب ومغلوب، وإنما يساوي الجميع في الخسارة.

    إلى متى سيظل المجال العام أسير نزق الجماعات، ووهم الامتلاك الحصري للحقيقة، ومنطق «إما أنا أو العدم»؟ وإلى متى يبقى الوطن رهينة نزعات لا تعرف سوى الهدم ؟ إن الأمم لا تتقدم بإدارة الكراهية، بل بإدارة الاختلاف، ولا تبني مستقبلها بعقلية الثأر، بل بثقافة التسوية والعدل.
    ومن أبسط حقوق الإنسان أن يعيش في وطن لا تحدد مكانته، قبيلته، ولا مذهبه، ولا جهته، ولا انتماؤه السياسي، وإنما تحددها مواطنته المجردة. وطن لا تحتكره فئات معينة، ولا تصادره الأيديولوجيات المغلقة، بل يتسع لجميع أبنائه على قدم المساواة.
    ومن حق السودانيين أيضًا أن يغادروا هذا المستنقع التاريخي الذي تتزاحم فيه المجاعة والمرض والنزوح والخوف، بينما يتسابق العالم في ميادين المعرفة والابتكار. فالتاريخ لا ينتظر الأمم التي تستنزف طاقاتها في صراعاتها الداخلية، بل يتجاوزها، ويتركها خارج حركة الحضارة.
    إن البلاد لا تحتاج إلى مزيد من الخطباء، ولا إلى قادة يتقنون إدارة الانقسام، بل إلى رجال دولة يملكون شجاعة تقديم المصلحة الوطنية على الحسابات الفئوية، ويؤمنون بأن الدولة لا تستقيم إلا بسيادة القانون، وعدالة المؤسسات، وشراكة المواطنين.

    فالظلام الذي يعتلي الأفق ليس قضاء لا يراجع، بل شهادة إدانة لعقول آثرت العنف على الحكمة، والكراهية على الإنسان، كانت حصيلة مباشرة لإصرارنا على إعادة إنتاج الأخطاء ذاتها، ومنح الضجيج شرعية القيادة، وإقصاء العقل من المجال العام. وما دامت الأصوات العاقلة تتراجع أمام ضجيج التعبئة والكراهية، فإن مسافة التعافي ستزداد طولًا وكلفة، الأوطان لا تحفظها القوة المجردة، ولا يحرسها الانتقام، ولا يضمن بقاءها احتكار السلطة، وإنما يحرسها شعور جمعي بأن الوطن ملك لجميع أبنائه، لا غنيمة تتقاسمها النخب المتصارعة. وحين يتحول الوطن إلى غنيمة، يفقد معناه السياسي والأخلاقي معًا، ويغدو مجرد ساحة لتصفية الحسابات.

    لقد طال انتظار الدولة التي يكون معيارها المواطنة لا العصبية، والكفاءة لا الولاء، والقانون لا القوة. غير أن هذه المبادئ تحولت، بفعل الإفراط في ترديدها وإهمال تطبيقها، إلى شعارات مستهلكة، بينما ظل الواقع يسير في الاتجاه المعاكس.
    ويبقى السؤال الأكثر مرارة ياأهل السودان: كيف انتهى بنا الأمر إلى انتظار الخارج ليقرر مصيرنا، ويرسم حدود تسوياتنا، ويحدد مستقبل دولتنا ؟ إن الأمم التي تعجز عن إنتاج حلولها الداخلية، تفتح أبوابها بالضرورة لوصايات الآخرين. وليس ذلك لأن الخارج أكثر حكمة! بل لأنه وجد فراغ سياسي في غمرة هذأ التشظي، انصرفنا عن التحديات الوجودية التي تحيط بالوطن، وعن الأطماع التي ترى في انقسامه فرصة تاريخية لإعادة تشكيله وفق مصالحها. وهكذا استهلكنا أنفسنا في صراعات داخلية عقيمة، بينما كان الوطن يتآكل بصمت، حتى غدا الخراب هو الطرف الوحيد الذي يخرج من كل جولة أكثر قوة واتساعًا.























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de