سوف نحاول الاجابة على سؤال اخر ، اكثر اهمية ، وهو :
كيف يساعد الذهب والصمغ العربي في استمرار الحرب ؟
نبدأ بقوات الدعم السريع :
تمثل صادرات الذهب والصمغ العربي ، غير الرسمية ، تمويلا مقدرا لقوات الدعم السريع .
مثالا وتدليلا وليس حصرا ، اكدت شبكة CNN ، على لسان نعمة الباقر ، بان حميتي صدر ذهبا ، بطرق غير شرعية وتهريبية ، خلال فترة العشرة سنوات من 2011 الى 2021 ، ماقيمته 210 مليار دولار ، بواقع حوالي 21 مليار كل سنة ، حوالي 210 طن ذهب كل سنة . هذه المليارات وغيرها اخرى كثيرة تذهب لشراء الاسلحة والذخائر والمسيرات ، وتجنيد المرتزقة من كولومبيا ، ودول غرب افريقيا ، وليبيا ... الامر الذي يؤجج نيران الحرب . ثم ان ذهب حميتي المهرب يذهب اغلبه الى دولة الامارات ، التي ترد الاسانسير لحميتي ، وتعمل من جانبها على دعم حميتي دعما سياسيا ولوجستيا وتسليحيا وماليا . هذا وذاك يساعدان في استمرار الحرب ، بل تاجيجها .
في المقابل ، تمثل صادرات الذهب الرسمية اكثر من نصف اجمالي صادرات حكومة بورتسودان ، ويمثل الذهب الصادر رقم واحد لحكومة بورتسودان ، وبلغ حوالي ملياري دولار خلال عام 2025 ، مقابل حوالي 21 مليار دولار لصادرات ذهب حميتي المهرب ، اي حوالي 21 طن ذهب ... صادرات ذهب حميتي خلال اي سنة تمثل حوالي عشرة امثال صادرات ذهب حكومة بورتسودان .
تستعمل حكومة بورتسودان الذهب وعائداته لتمويل الحرب ، التي تصر من جانبها على استمرارها ، حتى القضاء المبرم على الجنجويد ، او استسلامهم غير المشروط ؟
تحضرني في هذا السياق طرفة مفادها ان حكومة بورتسودان دفعت لسيدة الاعمال الايرانية شميم مافي عمولة مقدارها عشرة مليون دولار ، لتوسطها في صفقة اسلحة ايرانية بلغت حوالي 70 مليون دولار ، واحتوت على مسيرات مهاجر – 6 الايرانية ، وقنابل وذخائر ايرانية . لم يتم دفع عمولة العشرة مليون دولار نقدا للسيدة شميم مافي ، وانما بمائة كيلو من سبائك الذهب السوداني بواقع حوالي 100 الف دولار للكيلو الواحد ،وتم ارسال سبائك الذهب الى لوس انجلوس ، حيث تقيم السيدة شميم مافي ، بواسطة الحقيبة الدبلوماسية السودانية . الطريف في الموضوع ان النيابة العامة في لوس انجلوس قد قامت بمصادرة هذه السبائك الذهبية ، وقامت باعتقال السيدة شميم مافي ، وتم تقديمها للمحاكمة بتهمة تهريب اسلحة لصالح ايران ، التي في حرب مع امريكا . رفضت المحكمة اطلاق سراح السيدة شميم من المحبس ، وبقائها في منزلها ، خلال المحاكمة ، مقابل ضمانة مالية .
الذهب السوداني دخل على السيدة شميم مافي بالساحق والماحق ؟
في 13 يوليو 2026، وبمبادرة فرنسية هولندية ،فرض وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي حظراً على تجارة الذهب السوداني، الشرعي والمهرب . يشمل حظر شراء واستيراد ونقل الذهب من السودان، حظر بيع وإمداد وتصدير الزئبق والسيانيد المستخدمين في تعدينه. المبرر لهكذا حظر ، ان عائدات تصدير الذهب يذهب معظمها لتمويل الحرب واستمرارها ؟
حظر الاتحاد الاوروبي يشل قدرة حكومة السودان وقوات الدعم السريع على إدخال الذهب إلى دول الاتحاد الأوروبي عبر دول أخرى.
الصمغ العربي ؟
تقع معظم مناطق انتاج الصمغ العربي في كردفان ودارفور تحت سيطرة قوات الدعم السريع . وينتج السودان حوالي 80 % من الانتاج العالمي للصمغ العربي الجيد ، وحتى هذه ال 20% المتبقية تجدها من نوعية الطلحة المتدنية ، ولا تقارن بصمغ السودان الهشابي الممتاز ؟ حاليا ، ونسبة لحظر الصادرات السودانية ، يمثل الصمغ العربي اكثر من 75% من اجمالي الصادرات السودانية الرسمية . ولذلك يعتبر المجتمع الدولي الصمغ العربي السوداني مادة حيوية ولا غنى عنها في صناعات الغذاء والمشروبات والادوية ومستحضرات التجميل . ومن ثم رفض الاتحاد الاوروبي وامريكا فرض اي حظر على استيراد الصمغ العربي السوداني .
ملخص هذه المقالة المفيد ان صادرات الذهب والصمغ العربي الرسمية وغير الرسمية تساعد في استمرار الحرب ، بل تاجيجها ؟
وبعد ... الضحية الاولى لهذه الحرب الكيزانية هو الشعب السوداني الذي صار يعاني ، بسبب الحرب ، من أزمة إنسانية وصفتها المنظمات الدولية بأنها الأسوأ في العالم... مع أكثر من 14 مليون نازح ولاجئ، وأكثر من 24 مليون شخص يواجهون المجاعة ، واكثر من 70% من المواطنين تحت خط الفقر ، وانهيار شامل للمؤسسات ، ودولار يواصل قفزه بالزانة حتى اقترب من سقف 6 الف جنيه للدولار ، الامر الذي يزيد من اسعار المنتوجات ، حتى المحلية منها ... اذ بلغ كيلو الطماطم المحلي في الخرطوم 25 الف جنيه .
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة